فرط الغدة الدرقية.. إفراط في الآلام

فرط الغدة الدرقية.. إفراط في الآلام فرط الغدة الدرقية.. إفراط في الآلام

تصاب الغدة الدرقية بأمراض متعددة تؤثر بصورة مباشرة على أعضاء الجسم الأخرى وتعرقلها عن أداء وظائفها بوضعها المعتاد، ويعد فرط نشاط الغدة أحد أبرز أنواع الأمراض التي تصيب الغدة الدرقية ويعرف بأنه فرط افراز هرمون الثايرويد في الجسم المسؤول عن عملية الأيض(البناء والهدم) في الجسم، والذي يؤدي مضاعفاته إلى تسارع جميع وظائف الجسم وبروزها في أعراض عديدة كالتوتر العصبي وسرعة الانفعال وزيادة التعرق وتسارع ضربات القلب، وارتعاش الأيدي وصعوبات بالنوم وضعف بالعضلات خصوصاً عضلات الأيدي والافخاذ، إضافة إلى ذلك يعاني الأشخاص المصابون بفرط نشاط الغدة الدرقية من زيادة حركة الامعاء والإسهال وفقدان الوزن على الرغم من زيادة الشهية، كما تعاني النساء المصابات بهذا المرض من اضطرابات بالدورة الشهرية، ذلك بحسب ما أشار له الدكتور محمد نبيل أخصائي الغدد الصماء في دبي.

أجسام مضادة

وأضاف إن أكثر من 70% من المرضى الذي يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية ناجم عن الإصابة بمرض جرافيذ (الدرق الجحوظي) والذي يتسبب بزيادة انتاج هرمون الغدة الدرقية بواسطة الغدة نفسها وذلك لوجود أجسام مضادة بالدم تهاجم الغدة الدرقية فتتسبب في زيادة حجمها وزيادة إفرازها لهرمون الغدة الدرقية، وقد يسري هذا المرض بين أفراد نفس العائلة وهو اكثر شيوعا عند السيدات، أما الأسباب الاخرى لفرط نشاط الغدة الدرقية فقد تأتي لوجود عقدة او اكثر بالغدة الدرقية، مشيراً إلى أنه من المحتمل زيادة حجم ونشاط هذه العقد تدريجيا محدثة زيادة بمستوى هرمون الغدة الدرقية بالدم وتعرف هذه الحالة بالتسمم الدرقي أحادي أو متعدد العقد.

وأشار نبيل إلى أن حدوث فرط نشاط الغدة الدرقية لفترة مؤقتة ثم عودتها لوضعها الطبيعي قد يكون ناجم عن التهاب الغدة الدرقية والذي يتسبب لها بحدوث خلل بالجهاز المناعي او عدوى فيروسية تؤدى الى افراز هرمون الغدة الدرقية المختزن بها، كما يؤدي تناول الأدوية التي تحتوي على اليود المشع في زيادة إفراز الغدة الدرقية بصورة ملحوظة، وكذلك الحال عند وجود ورم غدي في الغدة النخامية الذي يقوم بإفراز الهرمون المنبه للغدة الدرقية وبالتالي تحفيز الغدة الدرقية بصورة كبيرة تؤدي الى فرط نشاطها، لافتاً إلى أن هناك أسباب نادرة لفرط الغدة الدرقية في الجسم منها وجود نسيج درقي في أي منطقة اخرى بالجسم خارج الغدة الدرقية يقوم بإفراز هرمون الغدة الدرقية.

الفحص البدني

أما عن تشخيص فرط افراز هرمون الغدة الدرقية فأوضح أخصائي الغدد الصماء أنه في حالة شك الطبيب بوجود فرط في افراز هرمون الغدة الدرقية يبدأ بالفحص البدني للمريض والذي يكتشف من خلاله وجود تضخم بالغدة الدرقية مع تسارع بضربات القلب، وعادة ما يبحث الطبيب أيضاً عن وجود تعرق ورطوبة بالجلد وارتعاش بالأيدي مع احتمالية وجود جحوظ بالعينين في حالة الدرق الجحوظي، ويتم تأكيد التشخيص عن طريق الفحوصات المخبرية بقياس مستوى هرمون الثيروكسين وثلاثي يودوثيرونين والهرمون المنبه للغدة الدرقية بالدم، مشيراً إلى أنه في حالة تشخيص فرط نشاط الغدة الدرقية عن طريق الفحوصات المخبرية قد يقوم الطبيب بطلب مسح الغدة الدرقية لمعرفة سبب فرط افراز هرمونها.

وأشار الدكتور نبيل إلى أنه لا يوجد علاج وحيد للغدة الدرقية، فهناك معايير مختلفة تحدد مدة العلاج ونوعيته، منها عمر المريض، وسبب فرط افراز هرمون الغدة الدرقية وشدة المرض ووجود أمراض اخرى مصاحبة قد تؤثر على المرض، وتفضيل المريض نفسه لخطة علاجية عن أخرى التي يخيره فيها الطبيب، ومن أبرزها الأدوية المضادة للغدة الدرقية (الميثيمازول والبروبيل ثيويوراسيل) والتي تتحكم بفرط نشاط الغدة الدرقية من دون الاضرار بالغدة، ويشفى 20-30% من المرضى المصابين بفرط افراز هرمون الغدة الدرقية بعد الاستمرار على هذه الادوية لفترة تتراوح بين 12-18 شهراً وفي بعض الاحيان تستخدم هذه الادوية لإعداد المريض قبل اللجوء الى خطة علاج اخرى كالعلاج باليود المشع او الجراحة.

هرمون الغدة

الخطة العلاجية الأخرى كما أشار له أخصائي الغدد الصماء هي (محصرات بيتا) والتي توصف للمريض لعلاج الاعراض الناتجة عن فرط نشاط الغدة الدرقية (تسارع دقات القلب والتوتر العصبي وارتعاش الأيدي) والتحكم بها خلال ايام على الرغم من عدم قدرة هذه الأدوية على ضبط مستوى هرمون الغدة الدرقية بالدم ويكون اعطاء هذه الادوية لفترة مؤقتة لحين التحكم بمستوى الهرمون بالدم عن طريق الادوية المضادة للغدة الدرقية والتي تحتاج وقتا أطول حتى يشعر المريض بالتحسن واختفاء أعراض المرض.

وأضاف نبيل إن العلاج باليود المشع من المراحل المتقدمة لعلاج زيادة إفراط الغدة الدرقية، وذلك بتدمير خلايا الغدة الدرقية التي تقوم بتصنيع هرمونها حيث تحتاج هذه الخلايا الى اليود وتقوم بامتصاصه من الدم لتصنيع هرمون الغدة الدرقية، مشيراً إلى أنه في حالة العلاج باليود المشع يتناول المريض هذه الكبسولة لمرة واحدة فقط، وبمجرد ابتلاع الكبسولة يدخل اليود المشع الى الدم وتقوم الخلايا النشطة بالغدة الدرقية بامتصاصه، حيث يعمل على تدمير تلك الخلايا التي امتصته خلال اسابيع وقد يحتاج المريض خلال هذه الفترة الى الاستمرار على الادوية المضادة للغدة الدرقية، كما يحتاج بعض المرضى الى جرعة اخرى من اليود المشع في حال استمرار فرط نشاطها، وفي معظم الاحيان يحدث خمول مزمن بالغدة بالدرقية بعد شهور من العـــــلاج باليود، ويحتاج المريض فـــي هذه الحالة الى تناول هرمون الثيروكسين لتعويض نقص هرمون الغدة الدرقية، ويعتبر اليود المشع علاجا آمنــا حيث تم استخدامه على مدار 60 عاما.

استئصال الغدة الدرقية

قال الدكتور محمد نبيل أخصائي الغدد الصماء أن استئصال الغدة الدرقية بالجراحة علاجا نهائيا لمرضى فرط نشاط الغدة الدرقية و لكن من الضروري التحكم بفرط نشاط الغدة الدرقية عن طريق الادوية للتحكم بمستوى هرمونات الغدة الدرقية بالدم لجعل الجراحة اسهل وأكثر أمانا.

لافتاً إلى أنه على الرغم من خطورة أي جراحة فان نسبة حدوث مضاعفات لعملية استئصال الغدة الدرقية تقل عن 1% لو تم الاستئصال بواسطة جراح خبير بهذا النوع من الجراحات، ويحتاج المريض بعد استئصال الغدة الدرقية الى هرمون الثيروكسين مدى الحياة لتعويض نقص هرمون الغدة الدرقية الناتج عن استئصال الغدة.