أخبار عاجلة

لا مساومة على الخبز مقابل الكرامة ولا على الأمن مقابل الحرية

اليوم آخر أيام ولاية الرئيس عدلى منصور، الذى لو كان ترشح لانتخابات الرئاسة لكان صوتى له من دون تردد، ولكنه بحكمته أدرك أن فى هذه المرحلة تحتاج إلى قائد الجيش عبدالفتاح السيسى لمواجهة غزاة من الداخل والخارج، يرفعون السلاح على شعبها، ولا يفل الحديد إلا الحديد.

إنها حقاً مصادفة تاريخية وميتافيزيقية أن يكون اسم الرجل الأول مشتقاً من العدل، وأن يكون اسم العائلة مشتقاً من النصر، بل وأن يكون اسم الرئيس الذى يتولى قيادة مصر من الغد منسوباً إلى الفتاح، من أسماء الله الحسنى، دون غيره من أسماء الجلالة لكى يفتح عليه الله وينتصر على الغزاة.

تشرفت باللقاء مع الرئيس عدلى منصور عندما اجتمع مع عدد من الكتاب والشعراء والأدباء والفنانين فى القصر الجمهورى منذ شهور، ووصفت فى هذا العمود خطابه إليهم بأنه نص أدبى فذ، جدير بأن يكون من «محفوظات» الطلبة فى المدارس، وجاء خطاب «الوداع» الذى ألقاه يوم الأربعاء الماضى نصاً آخر لا يقل عمقاً وبلاغة، وكم كانت جريدة «الوفد» محقة عندما نشرت النص الكامل مشكلاً، فالتشكيل فى اللغة العربية ليس حلية يمكن الاستغناء عنها، وإنما جزء من معنى الكلام، وإن كنت أفضل أن يسمى خطاب الأمل وليس خطاب الوداع.

قلَّ أن وُصفت مصر بكلمات قليلة تكثف تاريخها ودورها مثل كلمات عدلى منصور: «ملتقى الأديان السماوية.. معبر الأنبياء.. مهد الحضارة.. منبع الفنون.. بهاء العمارة.. عبقرية المكان.. مركز العالم.. همزة الوصل بين قاراته القديمة.. مشعل الحرية فى أفريقيا.. بلد النيل وأرض الفيروز وقناة السويس.. مصر الأزهر والكنيسة.. مصر العربية والأفريقية والإسلامية والمتوسطية.. درة العالم ومحط أنظار الجميع».

وليست هناك خلاصة للثلاثين من يونيو أفضل من قوله إنها «تمثل الإرادة الشعبية المصرية، إلا أننا ما كنا لننجح فى تحقيق هذه الإرادة دونما الدور الوطنى لرجال القوات المسلحة البواسل ورجال الشرطة الأبطال، فباسم الشعب المصرى الذى أتى بى على رأس الوطن فى هذه المرحلة، أقول لهم: إن التاريخ الذى عرف مصر موحدة منذ مينا موحد القطرين.. سيذكر لهم أنهم حالوا دون سقوط أقدم دولة مركزية فى التاريخ».

ولا توجد كلمات تحدد ما يتطلع إليه الشعب فى المستقبل مثل كلمات عدلى منصور: «لن ترى مصر احتكاراً للوطن أو الدين بعد اليوم، واعلموا أيضاً أنه لن يساوم أحد الشعب مرة أخرى على الخبز مقابل الكرامة، ولا على الأمن مقابل الحرية».

samirmfarid@hotmail.com