أخبار عاجلة

رامز يغرد بقلم د.هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة

رامز يغرد بقلم د.هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة رامز يغرد بقلم د.هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة

د. هشام إبراهيم

على مدار سنوات طويلة استمر هشام رامز محافظ البنك المركزى ينأى بنفسه بعيداً عن الدخول فى اللعبة السياسية عازفاً عن قبول أى من المناصب أوالإنضام لأى من الحكومات المتعاقبة سواء عضواً أو رئيساً، مكتفياً بالموقع الذى يفضله ويجيد التعامل معه ومن خلاله يمكن أن يحقق الكثير للوطن ولطموحه الشخصى.

وعلى مدار فترة زمنية شهدت العديد من الإضطرابات والعواصف السياسية وتعد الأصعب فى تاريخ الحديث أكد الزمن صحة رؤية الرجل وصواب تفكيره و نجح فى أن ينأى بنفسه بعيداً عن التصنيف كفلول للوطنى أو فلول للإخوان.

وحينما استقرت الأوضاع السياسية فى ظل خارطة طريق وافق عليها جموع المصريين وبعد أن تهيأت الظروف المواتية للعمل الجاد بدأ هشام رامز خطواته المحسوبة ومن خلال أدواته فى ادارة السياسة النقدية فى تحقيق العديد من الخطوات الإيجابية التى يمكن أن تقود الاقتصاد المصرى الى المسار الصحيح.

فقد نجح محافظ البنك المركزى منذ أسابيع قليلة فى تحجيم الإرتفاعات المتتالية لأسعار الفائدة داخل الجهاز المصرفى من خلال قرار لجنة السياسة النقدية بتخفيض سعرى الإيداع والإقراض لليلة واحدة (الكوريدور) بواقع نصف بالمائة، وهو ما يمثل إشارة للبنوك لتخفيض الفائدة لديها تخطى حاجز الواحد بالمائه فى العديد من البنوك.

ويعد تأثير تلك الخطوة هام على الاقتصاد المصرى لما يمثلة من تخفيض فى تكلفة خدمة الدين العام قد تزيد على عشرة مليار جنيه يمكن أن تستخدمها فى القيام بأداء دورها فى مجالات التعليم والصحة والرعاية الإجتماعية، كما يمكن أن تزيد من قدرة الحكومة على الحد من العجز المزمن فى الموازنة العامة للدولة، كذلك يقلل من مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص فى الحصول على فوائض التمويل المتاحة داخل الجهاز المصرفى.

كما يمثل هذا القرار خطوة صحيحة فى اتجاة تخفيض تكلفة التمويل بالنسبة لمؤسسات الأعمال بالشكل الذى يحد من المخاطر التى تواجهها ويشجعها على ضخ المزيد من الاستثمار بالشكل الذى يرفع من معدل النمو الاقتصادى ويحد من معدلات البطالة المتفاقمة داخل المجتمع ويرفع من مستويات الدخل للعديد من الفئات داخل المجتمع.

وقد نجح محافظ البنك المركزى كذلك ومنذ أيام قليلة فى تحجيم الإرتفاعات المتتالية فى سعر صرف الجنية أمام الدولار، من خلال توجية ضربة للمضاربات التى تحدث داخل السوق الموازية، كما نجح كذلك فى القضاء على فكرة الدولارة التى سادت المجتمع على مدار الأعوام الماضية.

ويمكن لتلك الخطوة أن تحقق العديد من المزايا الأخرى لعل أهمها تخفيض تكلفة الإستيراد خاصة بالنسبة للسلع الأساسية التى تنعكس فى النهاية على تخفيض أسعار العديد من السلع التى يحصل عليها جموع المصريين، كذلك تخفيض فاتورة الدعم بالشكل الذى يحد من العجز المزمن فى الموازنة العامة للدولة.

كما تعد تلك الخطوة أيضاً هامة فى سبيل تخفيض تكلفة خدمة الدين العام الخارجى، وتعد بداية صحيحة للمحافظة على ما تبقى من رصيد لصافى الاحتياطى من النقد الأجنبى ويتيح الفرصة لتدعيمه خلال الأشهر القادمة، وهو الأمر الذى يزيد من قدرة مصر على الوفاء بإلتزاماتها الخارجية، كما يمكن أن يعيد لمصر ما فقدته خلال العاميين الماضيين من تخفيض فى التصنيف الائتمانى من قبل العديد من مؤسسات التقييم الدولية، كذلك يمكن أن تزيد تلك الخطوة من قوة وقدرة مصر فى مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولى.

ومع كافة تلك الخطوات الهامة والإيجابية التى تدعم من المسار الصحيح للاقتصاد المصرى يبقى التساؤل، هل يظل هشام رامز محافظ البنك المركزى يغرد منفرداً بأدواته فى إدارة السياسة النقدية فى إصلاح ما أفسدته الحكومات المتعاقبة أم يقدم الدكتور احمد جلال وزير المالية هو الأخر خطواته الجادة ومن خلال أدواته فى ادارة السياسة المالية من أجل إعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة وضبط العجز المزمن بها بالشكل الذى يدعم من المسار الاقتصادى الصحيح.

إنها أحد القضايا الهامة التى تواجة الدكتور أحمد جلال وزير المالية وتحتاج الى إعادة التفكير.

شبكةعيونالإخبارية

أونا