لماذا فشلت الحكومة في القضاء على أزمة القمامة وإشغالات الطريق؟

لماذا فشلت الحكومة في القضاء على أزمة القمامة وإشغالات الطريق؟ لماذا فشلت الحكومة في القضاء على أزمة القمامة وإشغالات الطريق؟

التحرير

تضم محافظة القاهرة 38 حيا، يعانى كل حى من المشكلات حسب طبيعته وطبيعة السكان به، ولكن تعانى كافة الأحياء من مشكلة انتشار القمامة والإشغالات بالشوارع، بالرغم من الحملات اليومية التى يعلن عنها رؤساء الأحياء فيما يخص رفع القمامة ومنع الإشغالات، والتى تعد حلا مؤقتا للأزمة، حيث تعود الإشغالات والقمامة للشارع بمجرد أن يدير المسئولون ظهورهم.

لجنة الإدارة المحلية تناقش إصدار تراخيص مؤقتة لإشغال الطرق العامة

وفى الوقت الذى تتعالى فيه أصوات المواطنين فى كافة الأحياء بضرورة التخلص من إشغالات الطرق، ومحاولة توفير أماكن بديلة للشباب أصحاب عربات المأكولات من خلال مشروع "شارع " الذى أثبت نجاحه.

تناقش لجنة الإدارة المحلية تعديلات الحكومة المقدمة بقانون إشغال الطرق العامة رقم 140 لسنة 1956.

وتنص هذه التعديلات على إصدار تصاريح مؤقتة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لإشغال الطرق العامة، وذلك وفق الشروط والأوضاع والأماكن التى يصدر بها قرار من المحافظ المختص أو رئيس الجهاز المختص بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وتصدر التصاريح من وحدات الإدارة المحلية أو أجهزة المدن بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة حسب الأحوال، ويكون التصريح شخصيًا فلا يجوز التنازل عنه للغير سوى بموافقة الجهات المختصة بإصداره، ولا يسرى التصريح إلا بالنسبة إلى نوع الإشغال الذى أعطى من أجله، وبالنظر إلى الرغبة فى منح الجهة الإدارية تنظيم التصاريح الصادرة فى هذا الشأن، فقد حول المشروع لجهة إصدار التصريح الحق فى أن تصدر قرارًا مسببًا بوقف التصريح حال مخالفة شروط منحه، فإن تزال أسباب المخالفة فلها أن تصدر قرارًا مسببًا بإلغائه.

ويؤدى طالب التصريح عند تقديم الطلب رسم إشغال حسب نوع الأماكن والطرق وطبيعة الإشغال والنشاط بما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه تسدد نقدًا.

وبمجرد إعلان البرلمان مناقشة هذا التعديل بدأت حملات المواطنين الذين يحاربون المخالفات بالمناطق التى يعيشون بها تتعالى رفضا لهذه المادة التى يرون أنها ستزيد من الإشغالات بشكل مقنن.

قانون الإشغالات العامة حبر على ورق

القانون رقم 140 سنة 1956 فى شأن أشغال الطرق العامة حدد عقوبات لكل من يتسبب فى شغل الطرق العامة ولكن لم تتمكن نصوص المواد من التخلص من الإشغالات.

المادة رقم 2 من القانون نصت على أنه لا يجوز بدون ترخيص من السلطة المختصة إشغال الطريق العام فى اتجاه أفقى أو رأسي.

ونصت المادة 14 على أن كل مخالفة لإحكامه أو للقرارات المنفذة له يعاقب مرتكبها بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه ويحكم على المخالف بأداء ضعف رسم النظر وخمسة أضعاف رسم الأشغال المستحقة والمصروفات إلى تاريخ إزالة الأشغال.

كما يحكم بإزالة الأشغال فى ميعاد يحدده الحكم فإذا لم يقم المحكوم عليه بالإزالة قامت الجهة الإدارية المختصة بإجرائها على نفقته على أنه لا يحكم بإزالة حجرات التفتيش ومواسير صرف المياه إلا إذا طلبت ذلك الجهة الإدارية المختصة وللمحافظ المختص قبل الفصل فى الدعوى وبعد إعطاء المهلة اللازمة فى أحوال المخالفات الجسيمة التى يكون معها فى استمرار الأشغال خطر واضح على الصحة العامة أو الأمن العام إصدار قرار بوقف سريان ترخيص البناء أو الهدم حسب الأحوال وذلك حتى تتم إزالة المخالفات ويجوز فى الأحوال المذكورة التحفظ على المحل وتوضع الأختام عليه بناء على طلب تقدمه السلطة المختصة إلى القاضى الجزئى ويكون للقاضى الجزئى، المختص إلغاء التحفظ بناء على طلب صاحب الشأن فى أى وقت قبل الفصل فى الدعوى وينتهى التحفظ فى جميع الأحوال بإزالة المخالفة.

وإذا استمرت أعمال البناء أو الهدم يحكم بالحبس مدة لا تزيد على شهر وغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

تشوه القمامة العديد من شوارع القاهرة، وفى 217 حاولت محافظة القاهرة البحث عن حلول لها من خلال وبدأت فى إنشاء أكشاك لجمع المخلفات الصلبة من السكان فى عدد من أحياء العاصمة بمقابل مادى، حيث بدأت التجربة بإنشاء ثلاثة أكشاك لبيع القمامة فى أحياء النزهة ومصر الجديدة ثم توسعت المحافظة وقررت إنشاء ثمانية أكشاك جديدة فى مناطق أخرى بعدما لاحظت إقبال المواطنين على بيع المخلفات المنزلية، ولكن لم يقضى هذا الحل على الظاهرة.

وتوجهت الحكومة إلى حل آخر بتاريخ 29 مايو 2017، حيث وافق مجلس الوزراء برئاسة المهندس شريف إسماعيل، على إنشاء شركة مساهمة مصرية لجمع وتدوير المخلفات بناء على المذكرة التى تم عرضها من خلال وزراء التنمية المحلية والبيئة وقطاع الأعمال العام، بتوافق مع رؤية وإطار تقدمت به لجنة الإدارة المحلية، وأنه فى ذات التاريخ تم عقد اجتماع بمجلس النواب للإعلان عن ذلك، وتكليف الحكومة بوضع خارطة طريق وبرنامج زمنى لهذه المنظومة.

ومع بداية هذا العام أعلنت الحكومة بشكل رسمى توقيع إجراءات الشركة القابضة للقمامة.

وأعلنت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أنها فى انتظار الإطلاع على مسودة نهائية لمشروع قانون تنظيم وإدارة المخلفات الصلبة بكل أنواعها والتأكد من توقيع عقود تأسيس الشركة القابضة للقمامة وتشكيل مجلس إدارتها.

جدير بالذكر أن الشركة القابضة للقمامة التى ستدير الكيانات المسئولة عن النظافة، تتكون من عدد من الشركات المساهمة المصرية الخاضعة لقانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 195 لسنة 1981، سيدفع المواطن رسوم مقابل الخدمة التى ستقدمها الشركة، وسيكون جامعة القمامة والمتعهدون جزء من المنظومة من خلال تعاقدات مع الشركة.

خبراء: الإشغالات والقمامة نتائج طبيعية لعدم تنفيذ القانون

الدكتور حسن الخيمى الخبير بالإدارة المحلية قال ل"التحرير" أن تقاعس المسئولين بالأحياء عن مكافحة الإشغالات والقمامة أدى إلى تفاقم الأزمة، وذلك بسبب ضعف الرقابة وعدم وجود متابعة مستمرة على ما تم انجازة من رفع للمخلفات والإشغالات، موضحا أنه فى بعض الأحيان يشن رؤساء الاحياء حملات مكبرة تنجح بالفعل فى رفع الإشغالات والقمامة، ثم تعود الأزمة بعد يومين لأنه لا توجد رقابة.

وأشار الخيمى إلى أن هناك تقاعسا عن تنفيذ القوانين، موضحا أن الحل يكمن فى تحديد نقاط ثابتة يقف بها أحد العاملين بالحى مع عسكرى من شرطة المرافق لمتابعة الأمر، ولابد من تركيب كاميرات بطول المناطق المشهور بالتجمعات الإشغالات وتراكم القمامة، ومعاقبة المخالف بالقوانين.

ومن جانبه قال الدكتور محمود فؤاد الخبير بالإدارة المحلية إن الإشغالات والقمامة قضايا هامة تحتاج إلى إرادة من جانب المسئولين بالأحياء للقضاء عليها، موضحا أن الإشغالات تحتاج إلى من يتخلص منها فى المهد، ثم متابعتها، لأن تفاقم الأزمة جاء كأمر طبيعى لعدم تنفيذ القوانين وعدم متابعة نتائج الحملات بشكل دورى، مشيرا إلى أن الحملات وحدها لا تكفى لابد من الرقابة المستمرة ومحاسبة المخالفين بالقوانين.

التحرير