أخبار عاجلة

التحوّل من «الرعوية إلى التنموية».. مؤسسات المجتمع شركاء مع الدولة في التنمية

التحوّل من «الرعوية إلى التنموية».. مؤسسات المجتمع شركاء مع الدولة في التنمية التحوّل من «الرعوية إلى التنموية».. مؤسسات المجتمع شركاء مع الدولة في التنمية

    يأتي التوجه الجاد لتحويل المؤسسات الأهلية من رعوية إلى تنموية، هدفا اقتصاديا، معززاً بموافقة مجلس الوزراء على صدور نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، الذي جاء انطلاقاً من اهتمام الدولة رعاها الله بتنمية الوطن والمواطن، ليؤكد أهمية الرفع من ثقافة الانتاجية في المجتمع، التي ينبغي أن يساهم المواطن في تحقيقها وفق خطوات عملية تضمن تنفيذ مساراتها ومعززاتها بشكل سليم للوصول إلى هذه الغاية الحضارية التي تدفع بالفرد إلى القدرة الفاعلة على تحقيق المساهمة والشراكة في تحقيق التنمية الاقتصادية، التي تعتمد على معطياته ومنجزاته في إطار العمل الجماعي، وذلك في سياق التكافل الاجتماعي في جانبه الاقتصادي هدفا حيويا ومهما، تترجمه المؤسسات الأهلية الخيرية والتعاونية إلى واقع يدفع بهذه الرؤية لتكون منجزاً وثقافةً شبه إلزامية يفرضها نمط البناء الاقتصادي الحديث القائم على فلسفة معطيات هذا التحول من الرعوية إلى التنموية.

نحتاج تعزيز ثقافة الإنتاجية في المجتمع وإشراك الطاقات المعطّلة في البناء والعمل

ولاشك أن أوجه التجارب الدولية في مثل هذا التحول التي أثبتت نجاحاً باهراً عبر تلك الايجابيات التي تحققت من وراء ذلك يجعل من الضروري التسريع بتنفيذ هذه التوجهات الرائدة، بما يحقق التكافل الاجتماعي المبني على تعظيم قدرات الفرد في استثمار الفرص الممنوحة له، من تأهيل ودعم واختزالها لتكون دافعاً للسير إلى الأمام، مع ضرورة العمل على حماية هذا التوجه من أي خلل قد يعيد هذه الرؤية إلى مربع مصطلح الرعاية الاجتماعية في مساراتها الرعوية لا التنموية.

وفي الإطار العام كهدف شمولي لتحقيق معطيات هذه الرؤية، ينبغي أن تتبنى كل مؤسسات الدولة بشكل عملي، في إطار خططها واستراتيجياتها التحول من دعم الاقتصاد الرعوي إلى سياسة الاقتصاد المنتج الذي يعتمد على استغلال مواهب وطاقات الشباب وإبداعهم للقضاء على البطالة كمرحلة أولى.

وثانياً توجيه مخرجات التعليم لتواكب هذا التوجه عبر تحقيق احتياجات الوطن من التخصصات العلمية التي يتم استقدامها بتكاليف عالية جداً، وتحقق دخول كبيرة مثل الطب بكل تخصصاته، والهندسة، وبرمجة نظم الحاسب والاتصالات، والإدارة المالية والمصرفية وغيرها من العلوم، والتوقف عن ضخ تلك التخصصات النظرية التي لم يعد لها قبول في سوق العمل، ما يجعلها تشكل عبئاً على الاقتصاد والتنمية وعلى الحالة الأمنية.

جانب آخر مهم ينبغي أن يوضع في الحسبان وهو ضرورة دعم المشاريع التنموية الناشئة في المرحلة الاولى للمتطلعين إلى العمل والنجاح، حتى تقف على قدميها وتكون هدفاً يحقق طموح روادها بعيداً عن الدخول في مشاريع المضاربة المالية في الاسهم وغيرها التي تمثل مخاطرة غير مأمونة ولا تؤدي إلى ترسيخ المعرفة في المشاريع الإنتاجية التي تحقق عدداً من الأهداف في مقدمتها إيجاد المزيد من فرص العمل والشراكة النفعية للمشاريع التنموية التي ينعكس أثرها بشكل إيجابي على الفرد والمجتمع والوطن، وعلى نمط ثقافة المجتمع في تعاطيه مع إدارة رؤيته الاقتصادية التنموية.

توسيع العمل التطوعي

في البداية قال د. راشد الحمالي - وكيل جامعة حائل للشؤون الأكاديمية - بأن النظرة التنموية للاقتصاد في القرن الجديد تتطور وفقاً لرؤى ما يعرف برأس المال الاجتماعي الذي يعد حاجة جوهرية في المجتمع، لافتاً إلى أن الإشراف الواسع للدولة على الخدمات الضرورية للناس، يُضعف من دور رأس المال الاجتماعي، داعياً إلى توسيع نطاق العمل التطوعي والتكافل الاجتماعي بما يسهم في إيجاد المواطنين الفاعلين والمنظمين، ويزيد من قدرة الأفراد على توليد رأس المال الاجتماعي ملمحاً إلى أن مهمات الحكومات الرشيدة بناء وتسهيل إعداد (المواطن الصالح)، وأن أحد الآليات لذلك تتمثل في توسيع دائرة المسؤولية والصلاحية للناس لإدارة الاحتياجات المحلية اليومية المباشرة، مؤكداً بأن هذا ما تعمل عليه حكومتنا الرشيدة بشكل مستمر من خلال دعم كبير لتلك المنظمات التي تُعنى بالعمل التطوعي وتحقيق التكافل الاجتماعي بشتى صوره مستهدفة بذلك إتاحة المجال للمشاركة في تقديم الخدمات للناس من الفقراء ومتوسطي الدخل وأصحاب الاحتياجات الخاصة الناتجة عن الإعاقة أو الكبر وغيرهم، مضيفاً بأن هذا المسار يرفع مستوى المواطنة والإحساس بالمسؤولية تجاه الذات، وتجاه الآخر، وتجاه الوطن.

موروث اجتماعي

وأشار إلى أن فكرة التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع ليست فكرة حديثة كما يظن البعض، لافتاً إلى أن الإسلام اهتم منذ قرون بالجانب الاجتماعي اهتماماً كبيراً يتضح ذلك من خلال تتبعنا للنصوص الكثيرة ومن الكتاب العزيز والسنة المطهرة، وأن التكافل كمفهوم يقصد به أن يتساند المجتمع أفراده وجماعته بحيث لا تغطى مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة، ولا تذوب مصلحة الفرد في مصلحة الجماعة، وإنما يبقى للفرد كيانه وإبداعه ومميزاته، وللجماعة هيئتها وسيطرتها، فيعيش الأفراد في كفالة الجماعة كما تكون الجماعة متلاقية في مصالح الأفراد للمحافظة على تماسك النسيج الاجتماعي والوطني، وغاية التكافل الاجتماعي إصلاح أحوال الناس وتهيئة الأسباب ليعيشوا آمنين مطمئنين على عقائدهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، لافتاً إلى أن القطاع الخيري هو الأقرب للناس، وهو الأسرع و(الأكثر مرونة وإبداعا) في إقامة وإدارة المشروعات، وعلى مستوى المملكة يعد هذا القطاع حيوياً ومتطوراً، وبخاصة في ظل الجهود المستمرة لتطويره وتمويله.

تعزيز ثقافة الإنتاجية

وفي إطار التوجه الجاد لتحويل المؤسسات الأهلية من رعوية إلى تنموية أشار د. الحمالي إلى أن ثقافة تعزيز الإنتاجية تمثل الوعاء الحاضر الذي يشكل سلوكياتنا بدء من أنفسنا – ذاتياً– وصولاً للآخر موضوعياً، وبذلك تعد تلك الثقافة مصدراً للقيم والمعايير والأحكام التي تحدد توجيهات الأفراد نحو الأعمال المتاحة سواء أكانت إنتاجية أم استهلاكية، لأن السلوك الإنتاجي في نهاية المطاف عبارة عن ترجمة عملية للتصورات الذهنية المنبثقة عن نوع الثقافة التي ينشأ بها الأفراد والتي تحدد إدراك هذا الفرد ووعيه الكامن، ملمحاً إلى أن مفهوم التنمية يتمركز حول توفير عمل منتج ونوعية من الحياة الأفضل لجميع الشعوب وهو ما يحتاج إلى نمو كبير في الإنتاجية والدخل وتطوير للمقدرة البشرية، وقال: "وفقاً لهذه الرؤيا فإن هدف التنمية ليس مجرد زيادة الإنتاج، بل تمكين الناس من توسيع نطاق خياراتهم، وهكذا تصبح عملية التنمية هي عملية تطوير القدرات وليست عملية تعظيم المنفعة أو الرفاهية الاقتصادية فقط، بل الارتفاع بالمستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع وللفرد".

الذراع المكمل

وألمح د. راشد الحمالي إلى أن من أعظم المهددات التي تواجه المجتمعات التي تتطلع إلى النمو والتقدم، هي تلك الحالة التي لا تنتظم فيها الجهود المبذولة على نحو يعزز المبادرة العامة في قوالب العمل العام الجاهزة للنشاط والقادرة على الممارسة والتي تملك الخبرات اللازمة والبنية الثقافية التي تعزز قيم الانتماء والتسامح والعدالة، مؤكداً بأن مؤسسات المجتمع المدني قادرة على القيام بهذه المهمة، مشيراً إلى أن ما يعرف بالمجتمع المدني يعد الذراع الأيمن والجناح المكمل لجهود الحكومات، ليس فقط في عملية التنمية، ولكن أيضاً في السعي إلى تعبئة موارد وطاقات اقتصادية وبشرية معطلة من خلال إشراك مختلف فئات المجتمع في هذه العملية، وعدم ترك أحد خارجها عرضة للعوز والحرمان، وذلك بما يسهم به من دور فاعل بالمجتمع في مختلف ميادين تحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر، والعمل الخيري والبيئي والاجتماعي والثقافي والتعليمي ومحو الأمية بمفهومها العام، وقال: إن من أهم الركائز التي تدعم المنظمات الأهلية فكراً وممارسة، وتعظم القيم المضافة الفعالة لهذه المنظمات غير الحكومية، تتمثل بوجود ثقافة نوعية تعزز العمل التطوعي على مستوى القيم والاختيار والأفعال والتصرفات وتنظيم العلاقات بين القوى والفئات الاجتماعية المختلفة بما توفره من ضوابط وتتيحه من فرص ودعم المؤسسات الاجتماعية بالدولة، ومن ذلك دعم ثقافة ريادة الأعمال والقدرات الإدارية التجارية، والمواهب الفنية للشباب، وتذليل العقبات التي قد تمنع الشباب من بدء أعمالهم الخاصة وتنميتها، وكذلك تسهيل الوصول إلى الأسواق، والتمويل، والدعم غير المالي للشركات الناشئة.

من الرعوية إلى تنموية

من جهته قال د. حمد بالحارث- أستاذ مساعد في الادارة ونظم المعلومات، عميد معهد البحوث والدراسات الاستشارية-، بأن المؤسسات الاهلية تعد مكملة للدور الذي تقوم به بعض الجهات الحكومية في تلبية ومعالجة بعض القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لافتاً إلى إن وزارة الشؤون الاجتماعية تعمل على تأهيل القطاع الخيري ليكون شريكاً أساسياً في التنمية من خلال تطوير الممارسات المهنية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين، مشيراً إلى أنه قد تغير في العقد الأخير مفهوم العمل الاجتماعي والذي يعنى بتقديم الخدمات والرعاية لفئات المجتمع، الى تطوير وتنمية المجتمع، وأنه يكمن التحول (من الرعوية الى التنموية) في جديّة العمل الاجتماعي وترجمة طاقات الشباب إلى مخرجات تصب في صالح سوق العمل، وقال: لا شك أن ثقافة العمل التطوعي والاحساس بالمسؤولية اتجاه المجتمع وخصوصاً من فئة الشباب والتي تعد ركيزة لتحقيق التقدّم الاجتماعي والتنمية، تعتبر معياراً لقياس مدى تطور المجتمعات مؤكداً بأن العمل الاجتماعي يشكل فرصة للشباب لصقل المهارات والمعرفة والمشاركة بالآراء، ومعرفة أولويات المجتمع و تحسين الإنتاجية.

الإنتاج المتنوع

وقال د. توفيق العنزي- عميد معهد البحوث والاستشارات بجامعة تبوك- بأنه يمكن اعتبار التنوع أساساً للتطور في أي مجال، منوهاً أنه في المجال الاجتماعي، يساعد التنوع في المجتمع على التكامل فيما بينه، وفي المجال الثقافي، يساعد تنوع الثقافات في إثراء المكتسبات الفكرية، أما في المجال الاقتصادي، فالتنوع محور أساسي للنمو، أوعلى الأقل، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل التقلبات الاقتصادية للعالم، وقال إن الدول تسعى وبشكل مستمر إلى تحقيق التنوع في اقتصادها، وعدم الاعتماد على مصادر محدودة للدخل، مثلها كمثل الشركات والمؤسسات التي تعمل باستمرار على التنوع في المنتجات والخدمات التي تقدمها، وهي تعلم - اي الشركات والمؤسسات - أن الاعتماد على عدد محدود من المنتجات، وعدم تطويرها وتنويعها، يمكن ان يجعل مستقبل الشركة في موقف حرج، وقد يخرجها من المنافسة، والنهاية تكون في الافلاس. وأضاف: إذا كان حال كثير من الشركات والمؤسسات الوطنية لدينا يعتمد على ما تقدمه من مشاريع ومناقصات، ودعم سواء كان الدعم مباشراً او غير مباشر، فإنه سيأتي الوقت الذي تجد مثل هذه الشركات والمؤسسات نفسها خارج المنافسة، هذا إن لم تصنع لنفسها منافذ في الاسواق التنافسية، وتقدم ما يشفع لها ان تستمر طويلاً، فتحقيق الريادة في الأعمال، لا يأتي فقط عن طريق خلق مشاريع جديدة، سواء تلك المشاريع التي اساسها ابتكار او اختراع، أو تلك التي تحقق إشباعاً لاحتياجات السوق الاعتيادية وإن كانت المشاريع التي يكون اساسها مبنياً على ابتكار معين، يلبي احتياج مرن في السوق، يحقق نمواً اقتصادياً سريعاً ومتنامياً ولكن يمكن تحقيق الريادة في الاعمال عن طريق خلق الميزة التنافسية التي تصنعها الشركات والمؤسسات لذاتها، من خلال التنوع في الإنتاج، وأساليب الانتاج أيضاً، ولفت إلى أن الدراسات التسويقة تذكر أن الشركات التي لديها القدرة على تنويع مصادر دخلها عن طريق التنوع في المنتجات او الخدمات التي تقدمها، لديها الاستعداد والقدرة على الاستمرار بالمنافسة في السوق لفترات أطول بكثير من تلك التي تعتمد على الإنتاج المحدود.

دعم المجالات التنموية

وقال د. عبدالعزيز الشاوي- المشرف العام على المجمع الخيري ببريدة-: إن المؤسسات الأهلية ومثلها الجمعيات الخيرية تعتبر هي القطاع الثالث الداعم للاقتصاد والتنمية الاجتماعية في بلادنا، وأشار إلى أن هناك توجهاً للكثير من رجال الأعمال في هذا الوطن الغالي إلى إنشاء مؤسسات خيرية خاصة يتم من خلالها دعم الأعمال الخيرية المتنوعة مثل الجمعيات الخيرية ودور القرآن الكريم، ومكاتب الدعوة وغيرها، موضحاً بأن هذه المؤسسات تتجه إلى التنظيم والترتيب والدقة والحرص على أن يكون الدعم في المجالات التنموية أكثر من الرعوية وذلك باشتراطات في الدعم لهذه الجهات حتى تتجه إلى هذا المبدأ التنموي وينقل الجمعيات إلى هذا المسار، مؤكداً بأن ذلك سوف يساعد على دعم فكرة وزارة الشؤون الاجتماعية بهذا المجال بالإضافة إلى أن هذه المؤسسات تساعد الجهات المدعومة على التنظيم والترتيب الإداري والمالي ودراسة الجدوى من المشروعات والبرامج المطروحة والمطلوب دعمها، كما أشار إلى أن المؤسسات الخيرية تطلب برامج جديدة لخدمة الوطن والمواطن والمستفيد، وهناك مؤسسات خيرية تساعد الجمعيات عبر تقديم برامج تنموية مدروسة ومحدد فيها الأهداف وطرق تنفيذها وتكاليفها وتستطيع تنفيذها وتقوم بدعمها، وقال إن من ضمن البرامج الجيدة التي تقوم بدعمها المؤسسات وتخدم التنمية البشرية هي طلب إقامة دورات تدريبية وبرامج لأبناء الأسر وغيرهم لتأهيلهم لسوق العمل، ولا شك أن هذا يعين على توطين الوظائف وانتقال الأسر من الرعوية إلى التنموية.

المواطن هدف التنمية الأول

أوضح د. بالحارث أن القطاع الخيري في أميركا يعتبر من النماذج الرائدة في هذا المجال والذي ساهم في ٥،٣ ٪ من الناتج القومي الإجمالي في عام 2014 م، حيث تبرع المواطنون بمبلغ 358 مليار دولار للجمعيات الخيرية، ويتطوع سنويا ما يقارب 80 مليون شخص ويشمل 90 في المائة من طلاب الجامعات، موضحا أن هذا النموذج شاهد على تحويل شريحة مهمة من الشباب الى طاقات منتجة تخدم الاقتصاد الاميركي، ونظراً للتطورات الاجتماعية والاقتصادية فإن القطاع الخيري في المملكة يشهد مرحلة الانتقال من الحالة التقليدية للجمعيات الخيرية والمؤسسات الاهلية الى المرحلة التنموية بمفهوم الاستدامة والشفافية وضمان جودة الخدمات والمساءلة والاحترافية في الأداء.

وأشار د. العنزي، إلى أن خطاب خادم الحرمين في مجلس الشورى أكد بأن المواطن السعودي هو هدف التنمية الاساسي، كما يشير الى توجه المملكة الداعم للتنمية في جميع القطاعات بما فيها الخيري، ولفت العنزي، أنه لكي يتسنى لنا العمل بخطى ثابتة باتجاه العمل الخيري فإنه يجب الاهتمام بتعزيز ثقافة الانتاجية، للوصول الى مخرجات جيدة يتم من خلال العناية بالمدخلات، داعياً إلى تشجيع الشباب للسعي لتطوير الذات والحصول على الخبرة والتدريب الجيد والتي تمثل عوامل مهمة في الابتعاد عن الاتكالية مذكراً بدور المدارس والجامعات في دمج الطلاب بتجارب فعلية عن الانتاج، واشراك الأسر والابناء في ورش عمل تساهم في تعزيز هذه الثقافة، مشيراً إلى أن ثقافة الانتاج ليست مقتصرة على الجانب الصناعي بل تشمل الجوانب الاجتماعيَّة والاقتصادية والثقافية.

النظام الجديد للجمعيات والمؤسسات الأهلية

أكد د. الحمالي أن موافقة مجلس الوزراء مؤخراً على صدور نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، يأتي ضمن الاهتمام الذي تسعى إليه الدولة، حفظها الله، برعاية المواطن بتنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الخيرية ودعمها بكل ما شأنه خدمة المجتمع وتحقيق طموحاته سواء على المستوي الفردي للمواطنين أو على المستوى المجتمعي بوجه عام، مؤكداً أن هذا النظام الجديد للجمعيات الخيرية سيزيد من عددها، وسيسهم في تنظيم العمل الأهلي وتطويره وحمايته، وتعزيز مساهمة المواطنين في إدارة المجتمع لافتاً إلى أن نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد سيحقق أهدافاً تنموية واجتماعية، من أبرزها تنظيم العمل الأهلي الخيري وتطويره وحمايته وزيادة منفعته، والمساهمة في التنمية الوطنية من خلال مشاركة المواطن بشكل فاعل في إدارة المجتمع وتطويره، مضيفاً أن هذا النظام سيكون بمشيئة الله خير داعم للرؤية نحو التحول من الرعوية إلى التنموية، إضافة إلى تفعيل ثقافة العمل التطوعي بين أفراد المجتمع، وتحقيق التكافل الاجتماعي، وأن العمل التطوعي هو عملية إسهام المواطنين تطوعاً في أعمال التنمية، سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل أو غير ذلك، وهو الجهد الذي يبذله الإنسان من أجل مجتمعه أو من أجل جماعات معينة، وفيه يتحمل مسؤوليات العمل من خلال المؤسسات الاجتماعية القائمة، إرضاءً لمشاعر ودوافع إنسانية داخلية خاصة تلقى الرضا والقبول من جانب المجتمع، وتحقق الرضا الذاتي للمتطوع.

منوها في هذا الصدد بانطلاق برنامج "من الرعوية إلى التنموية" الذي أطلقته وزارة العمل، ووزارة الشؤون الاجتماعية مؤخراً، برامج تأهيل وتدريب متكاملة لمستفيدي 700 جمعية خيرية، و400 لجنة تنمية، و160 مؤسسة خيرية، من أجل تحويل مستفيدي وزارة الشؤون الاجتماعية من الاحتياج إلى الإنتاج، عبر تدريبهم وتهيئتهم بشكل عملي يتناسب مع متطلبات سوق العمل، للمساهمة في تحسين إمكاناتهم وزيادة دخلهم ورفع مستواهم المعيشي، لافتاً إلى أن البرنامج يشمل جميع مستفيدي القطاع الخيري، من جمعيات ومؤسسات خيرية ولجان التنمية، التي تزيد على 1200 جهة خيرية سيستفيدون من مكونات البرنامج التدريبية والتأهيلية، بما ينعكس على تحويلهم من فئات محتاجة للدعم والرعاية، إلى طاقات منتجة وقادرة على الدخول والمشاركة في سوق العمل، مؤكداً أن البرنامج الذي تنفذه منظومتا العمل والشؤون الاجتماعية، سيحقق التكامل بين برامج الوزارتين لتعزيز شبكات الدعم والحماية الاجتماعية، فضلاً عن دعم تدريب وتأهيل وتوظيف المستفيدين من خدمات منظومة الشؤون الاجتماعية ورفع مستوى مؤسسات المجتمع المدني عبر تأهيل العاملين بها وتطوير قدراتهم.