أخبار عاجلة

سلطان القاسمي: التبحر في العلم يكشف كل مبهم

سلطان القاسمي: التبحر في العلم يكشف كل مبهم سلطان القاسمي: التبحر في العلم يكشف كل مبهم

 أجرى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حواراً تلفزيونياً مسجلاً بث ظهر أمس عبر برنامج الخط المباشر على قناة الشارقة الفضائية، مع الإعلامي محمد خلف مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة. وتناول سمو حاكم الشارقة خلال اللقاء، الزلزال الذي طال نيبال أخيراً، وتحدث عن بعض الظواهر الطبيعية الأخرى التي نتجت جراء حركة الصفائح القارية.

كما تطرق سموه للحديث عن الكتاب الذي يعكف على كتابته حالياً، والذي يبرز ريادة الشارقة في كثير من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والصحية بالنسبة لدول المنطقة، وبعض البحوث الأخرى التي يجريها سموه والخاصة بالهجرات العربية القديمة، وأكد سموه أن التبحر في العلم يريح النفس ويكشف كل مبهم.

وجرى الحوار في دارة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للدراسات الخليجية، حيث كنوز المعرفة والتاريخ. واستهل صاحب السمو حاكم الشارقة حديثه حول المسببات التي أدت إلى حدوث زلزال النيبال قائلاً «لدي دراسة حول الصفائح والألواح الأرضية وتحركاتها وكيفية تلك الحركة وإلى أين وصلت، فهي السبب الأساس لأي زلزال ينتج».

وعرض سموه خريطة تشتمل على توضيح لقارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، كما تظهر كل من شبه القارة الهندية وشبه الجزيرة العربية كيف أنهما كانتا جزيرتين تحيط بهما المياه من كل جهة وسط المحيط الهندي.

حركة الصفائح الأرضية

وقال صاحب السمو حاكم الشارقة «شبه القارة الهندية تحركت بسرعة كبيرة جارة معها جزيرة سيريلانكا، واحتكت منصدمة بالساحل الذي يعلوها من المنطقة الشمالية الذي يشكل اليوم حدودها مع كل من باكستان والصين وبنجلاديش ونيبال، وبسبب تلك السرعة في الحركة كان الانصدام شديداً وتكون جراءه جبال الهمالايا..

ونجد أن قمم تلك الجبال في الأصل هي عبارة عن شواطئ ولذلك تم اكتشاف بعض الأحافير من أسماك وأصداف فيها». وتعد هذه المنطقة الحدودية لشبه القارة الهندية منطقة التحام غير تام وإنما متحرك، وما زال يضغط للأعلى، ومع كل احتكاك ينتج زلزال.

عوامل

كما عمل سموه خلال اللقاء التلفزيوني على شرح ما جرى للجزيرة العربية قبل التحامها بالساحل الإيراني ودول بلاد الشام والعراق، وقد سحبت معها القرن الأفريقي خلال حركتها، وكيف أن حركتها كانت بطيئة لوجود سلسلة من الجبال في مؤخرتها كانت غاطسة تحت ، وأخذت بالدوران على نفسها 3 مرات قبل احتكاكها بالساحل الإيراني..

ومع ذلك الاصطدام ارتفع الساحل الايراني أعلى طبقة الجزيرة العربية ونتج عن ذلك عدة أمور: الأول مع الصدمة الأولى، حيث غطست مقدمة الجزيرة وارتفعت مؤخرتها وبدأت الجبال الغاطسة بالصعود إلى السطح، ولذلك الزائر لجنوب عمان يجدها تحوي أجمل المناظر للحيوانات المتحجرة، وسيرى أشكالاً من الأسماك والأصداف، وكهوف وسط الجبال وفي قممها حتى يومنا هذا تحوي بحيرات تعيش بها أسماك.

وأما الأمر الثاني فمع كشط الجزيرة للساحل الإيراني تشكلت سلسلة من الجبال وتشكل حوض أو وادي الخليج ولكن لم يكن يحوي مياهاً إلا بعد عصر ذوبان الجليد.

وأما الأمر الثالث والأخير فمع كشط ساحل الجزيرة العربية للساحل الإيراني ثلم جزء من الجزيرة وقبع على ظهرها مقابل الساحل الإيراني وهو اليوم يشكل جزيرة باقية حتى اليوم. ويقبع الشاطئ الحقيقي للجزيرة العربية أسفل الشاطئ الإيراني بقرابة 100 كيلومتر، ما يعني أن حدوثاً لأي نوع من الزلازل سيكون بعيداً عن منطقتنا ولن تتأثر به.

ولخص صاحب السمو حاكم الشارقة حديثه بقوله «ما حدث في النيبال من زلزال هو بسبب الاندفاع والضغط الناتج من القارة الهندية على الساحل الآسيوي، ومنطقة الزلزال في قارة آسيا تمتد من شرقي شمال الهند إلى بحر العقبة غرباً».

ودعا سموه كل ما أراد أن يستزيد حول حركة الألواح والصفائح القارية إلى زيارة متحف التاريخ الطبيعي، حيث تم فيه عرض فيلم تسجيلي يظهر حركة كل القارات، ويبين الفيلم موقع الشارقة منذ أول تشكيل للقارات حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

كما شرح سموه كيف أن الجزيرة العربية كانت متصلة بالقارة الأفريقية من جانب مضيق باب المندب، وكيف أن البحر الأحمر لم يكن سوى بحيرة، وبسبب الفلق في وسط البحر الأحمر والذي أخذ بالتزايد سبب التباعد بين الصفيحتين، وبهذا نستدل بأن الحيوانات بمختلف أشكالها كانت تتنقل عبر هذا الالتصاق بين الجزيرة العربية وقارة أفريقيا.

وأوضح صاحب السمو حاكم الشارقة أن الفلق هو عملية ابتعاد الصفائح القارية عن بعضها ولا ينتج أي نوع من الزلازل جراء الانفلاق.

ولكون حركة الجزيرة إلى الساحل الإيراني وليست باتجاه بلاد الشام والعراق وبرحمة من الله علينا فإن منطقتنا غير معرضة للزلازل.

ولكون الماء يفصل بيننا وبين المناطق المعرضة للزلازل فإن تأثيرها يتلاشى ويتقلص كون الماء ينقل الاهتزازات بشكل لا يكاد يشعر به، والرمال أكثر نقلاً لتلك الاهتزازات، بينما الجبال أشدها نقلاً واستشعاراً لتلك الاهتزازات.

بين مدينتين

وتحدث صاحب السمو حاكم الشارقة حول إنتاجاته الأدبية الحديثة والتي يعكف سموه حالياً على إنجازها، حيث قال سموه «بما أننا نقيم معرضاً للكتاب وبشكل سنوي يلزمنا ذلك بأن نكون متواجدين فيه ليس جسدياً فقط بل يجب أن نضمنه فكرنا، وهذا المعرض فرصة لكي نقدم فيه ما ينفع الناس».

وواصل سموه حديثه بقوله «في هذه الفترة أريد أن أقدم هذه البلدة التي تربيت وترعرعت فيها، أتناول ما جرى فيها، وأتحدث عن مساكنها وناسها، والصراعات التي دارت فيها، ومواصلة للأحداث التي سردتها في كتاب «تحت راية الاحتلال» بانفصال الشارقة ورأس الخيمة وبوفاة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، يأتي كتابي القادم ..

والذي اخترت له عنوان «بين مدينتين» ليبين الصراع الذي دار بين حكام الشارقة ورأس الخيمة إلى أن قدم حاكم استطاع أن يوجههما إلى وحدتهما السابقة مجدداً وهو الشيخ صقر بن خالد بن سلطان القاسمي..

كما أتناول في الكتاب الحديث عن تقدم وريادة الشارقة من أحوال شخصية، ومساكن، وتزايد عدد السكان، وحياة إدارية، وكل ذلك موثق ومن بين تلك الوثائق التي تشير إلى إقامة أول جمارك في المنطقة في زمن الشيخ سالم بن سلطان القاسمي..

وكذلك إنشاء أول مستشفى في الشارقة عام 1903، وجدت ذلك في وثيقة أهداني إياها الأخ عبد الرحمن أحمد بن حديد، تحكي هذه الوثيقة بأن شخصاً يدعى الدكتور النطاسي إبراهيم سعيد أفندي عبدو القبرصي قدم إلى الشارقة قام بتأسيس المستشفى، إلا أنه واجه صعوبة في توفير الدواء ما استدعاه إلى طلب إعانة ، فعملوا على إعداد هذه الوثيقة لدفع السكان إلى تقديم التبرعات للمستشفى».

الهجرات العربية

وفي سؤال طرح على صاحب السمو حاكم الشارقة حول تبحره في العلوم وتنوع اهتماماته المعرفية قال «من تبحر في العلم سكنت نفسه واطمأنت وارتاحت، فلا يظل لديه شيء مبهم، ويصبح كل ما يدور حوله معروفاً وواضحاً »، وأضاف سموه «وبين الدراسات البحثية التي أعكف عليها حالياً بحث حول الهجرات العربية القديمة وكيف انتقلت وإلى أين وصلت».

وفي تلك الدراسات بحث سموه في العديد من الهجرات العربية القديمة ومن بينها هجرة قبائل ثمود وقبائل عِدَم التي قدمت من الكوش في الحبشة إلى اليمن ومن ثم ارتحلت ثمود حتى وصلت جنوب البحر الميت بالقرب من مدين، أما عِدَم واصلوا شمالاً حتى استقروا بصور في لبنان، وهم من تم تسميتهم بالفينيقيون، وتعني الفينيشيون أي الحُمُر.

ويذكر المؤرخ استرابرو في كتاب بطليموس بأنه قد قابلهم وسألهم من أين قدمتم وقالوا من البحر الأحمر وليس هو ذات البحر المعروف في يومنا هذا بل هو البحر المقابل للسواحل الممتدة من شمال عمان إلى اليمن، وترجع تسميته للبحر الأحمر لكثرة المرجان الأحمر فيه ويبين كتاب بطليموس أصولهم التي تعود لليمن.

وذكر سموه بأن لديه بحوثاً أخرى في تكوين الأرض وجغرافيتها والظواهر الجيولوجية والبيروغرافية والبشرية، تشمل انتقال الصفائح وتكون الماء وذوبان الجليد وتكون الوديان والبحار ونزول الحياة وانتشار البشر والدواب، حيث تحدد الدراسات أول تواجد للبشر في الحبشة.

وفي دراسة قام بها الدكتور هاينس من جامعة توبنغن الألمانية ونشرت عالمياً تثبت بأن أول تواجد للبشر كان في الحبشة ومن ثم بدأوا للانتقال الى الأراضي الأخرى وعندما أرادوا الوصول إلى إيران والهند كانت الشارقة معبرهم لتلك المناطق، ويواصل سموه بأن دراستي تصل بالحديث حتى حدوث الطوفان الكبير زمن النبي نوح وكيف تكونت الأجناس البشرية وتوزعت.

واختتم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حديثه بقوله «أكبر همنا أن نرى الناس في حالة مطمئنة سعيدة، تراعي أبناءها وبلدها، وتراعي سمعة الإسلام، فتعالوا لنحسن ارتباطنا بالله كونه هو الباقي، وإني أحبكم في الله، فخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاه».

نفس مستقرة

في تساؤل طرحه الأستاذ محمد خلف متعجباً حول الوقت الذي يجده صاحب السمو حاكم الشارقة لإعداد تلك الدراسات التي تتطلب بحثاً مكثفاً وتمحيصاً، رد سموه قائلاً «إذا كانت النفس مستقرة فالوقت كافٍ، ويجب ألا نشغل أنفسنا ونملي أوقاتنا بالحقد والكراهية والنميمة..

فالله سبحانه وتعالى عندما قال «ران على قلوبهم»، قصد أمراً حسياً غير ملموس، أي أن تأثيره على الفكر والعقل أكثر من الجسد، ويجب على الفرد منا أن يكون مستريح الفكر حتى يستفيد من وقته».

وأردف سموه «إن ما يجري حولنا في العالم الإسلامي لوث العقول، وشوه الإسلام، فلا بد من وجود بريق أمل، ولا بد من العودة إلى بناء إسلام صحيح، وبطبعي إن وجدت ما يضادني قابلته ودفعته بفعل الخير لمقاومته، فالجامعة القاسمية تأتي اليوم لتصحيح المسار وتضم 45 جنسية ..

وستصل بإذن الله 100 جنسية، وسنقدم لهم العلم الصحيح، وسنبقى بتواصل معهم حتى بعد عودتهم إلى ديارهم وسنقيم لهم المراكز يديرونها بالفكر الذي سنغرسه فيهم، فكر الإسلام الصحيح، وسنعمل بشكل أكبر في الدول الأفريقية كونها أرض خصبة لم تتأثر بالتشوه الغربي».

حاكم الشارقة: قضية فلسطين في قلب كل مواطن عربي

 أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن القضية الفلسطينية في قلب كل مواطن عربي، مشدداً سموه أن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني يقتضي تضافر كل الجهود لتعريف العالم بعدالة القضية الفلسطينية.

وأشار سموه إلى أن أهم القضايا التي تشغل الساحة الفلسطينية هي الحفاظ على هويته من الاندثار والتشوية، ما جعل الحفاظ عليها متطلباً أساسياً لما لها من أهمية في تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع صاحب السمو حاكم الشارقة بفريق عمل المتحف الفلسطيني صباح أمس بمكتب سموه، وتطرق اللقاء إلى بحث قضايا التراث الثقافي الفلسطيني، وأهمية التعليم والثقافة بالنهوض بالشعوب والحفاظ على مكتسباتهم.

واستمع صاحب السمو حاكم الشارقة إلى شرح من عمر عبدالمحسن القطان رئيس فريق عمل المتحف الفلسطيني، حول إقامة متحف يضم العديد من المقتنيات الأثرية للحفاظ على التراث الفلسطيني وتعريف الآخر بالثقافة الفلسطينية وما تضمه من كنوز علمية وأدبية، واطلع سموه على التصاميم المقترحة لهذا المشروع، ووعد سموه بالمساهمة في إقامة هذا المتحف. حضر اللقاء عبدالعزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، وحميد جعفر رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات الهلال.