أخبار عاجلة

مريم.. تتحرك عكس اتجاه الإعاقة

مريم.. تتحرك عكس اتجاه الإعاقة مريم.. تتحرك عكس اتجاه الإعاقة

التميز لا يحتاج قدرات وإمكانيات خاصة، إنما يتطلب إيماناً وثقة بالقدرات التي يمتلكها الشخص، دون التركيز على ما يمتلكه الآخرون من مؤهلات، ذلك ما أكدته مريم علي التي فقدت القدرة على تحريك أطرافها بعد فترة قصيرة من ولادتها، وأصبح الكرسي المتحرك البديل الوحيد لتنقلها، وعلى الرغم من حالتها الصحية الصعبة إلا أن ذلك لم يثنِ قناعتها عن تحقيق ما تصبو إليه بجدارة واقتدار.

انتكاسة مفاجئة

ولدت مريم سوية لم تعانِ مشكلات صحية، أطرافها وجسدها وحركاتها بدت طبيعية، وبعد عام من ولادتها، كانت الصدمة وبدأ الخوف والقلق يترسب إلى أذهان أسرتها، حين تثاقلت حركة أطرافها، حتى فقدت الإحساس بيديها، ومن ثم رجليها، فانطفأت بسمتها وجفّ الكلام عن شفتيها، وبعد جهد ومحاولات كثيرة، لم تفلح زيارات الأطباء في منع انتشار المرض، كما لم تسعفها الأدوية والتشخيصات، خصوصاً أن هذه الحالة ليست الأولى في الأسرة، إذ تعاني شقيقتها التي تكبرها ببضعة أعوام من المرض ذاته، ورغم المحاولات الكثيرة وزيارة العديد من دول العالم بحثاً عن العلاج، إلا أنه لم تكن هناك أية بوادر مبشرة.

مريم اليوم؛ تدخل عامها الثامن عشر، وهي لا تقوى على تحريك أطرافها، لكنها استطاعت بإصرار أسرتها، ودعم مركز دبي للرعاية الخاصة، استعادة نطقها الذي خفف ألم فقدان وظائف أطرافها، وقد استطاعت خلال سنوات وجودها في المركز، تطوير قدراتها، وممارسة هواياتها بصورة طبيعة، ومنذ أن تعلمت أبجديات الحروف انصب تركيزها على تعلم اللغة الإنجليزية بتفرد وإتقان، وقد لاحظ والداها تفضيلها لهذه اللغة تحديداً، وميولها لقراءة الكتب والقصص، وتصفح المواقع الإلكترونية الإنجليزية.

طلاقة الحديث

لاحظ الوالدان إلمام مريم بالعديد من المفردات الصعبة التي أصبحت تضمنها في حديثها معهم، وعند خروجهم للتنزه أو التسوق أو إلى أي مكان، تستبق أفراد أسرتها لتتحدث مع العاملين، أو الموجودين في المكان بطلاقة كبيرة تلفت الانتباه، كما ازداد شغفها بهذه اللغة وأصبحت تطلب الكثير من كتبها وتقرأ في تفاصيلها.

تفاؤل مريم وعشقها للدراسة والتعلم، وتكوين الصداقات مع زملائها في المركز، أحدث تغيرات كبيرة في حياتها، فهي لم تشعر يوماً بعجزها عن تحريك أطرافها، إذ تنهض مبكراً، وتستعد للذهاب إلى مركز دبي للرعاية الخاصة، ولا تشعر بالملل إلا بعد الخروج منه، وقد أثبتت بإصرارها أن العجز هو فشل العقل عن التعلم والتطور، ووقوف الإنسان عند العثرة الأولى التي تعترض طريقه.

الدراسة والوظيفة

فقدت مريم القدرة على تحريك أطرافها، لكنها لم تفقد طموحها وعزيمتها وإصرارها، إذ تسعى في تطوير قدراتها في اللغة الإنجليزية بشتى الإمكانيات والوسائل المتاحة، وإلى جانب المحاضرات والدروس التي تتلقاها في المركز، وضعت لنفسها جدولاً دراسياً آخر في البيت، فهي تمضي ساعات طويلة بين الكتب والإنترنت لتحقيق المزيد من التميز اللغوي في الإنجليزية، لأنها تطمح إلى إكمال دراستها الجامعية في هذا التخصص، وتطبيق ما درسته في الوظيفة المنتظرة.