أخبار عاجلة

مرافعة من ذهب!

لا أنا قلت ولا كتبت واحداً على ألف مما ذكرته النيابة، ولا كان بإمكانى أن أقول ولا أكتب.. هالنى أن الثورة مؤامرة. هالنى أن الثوار بلطجية وخونة.. هالنى أن مرافعة الديب تجاوزت كل الحدود.. اتهمت الثوار بالتآمر، والنيابة بتحريف الأدلة.. هالنى موقف بعض الكتّاب.. يكتبون فى مديح المرافعة ونزق الثوار.. حتى جاءت مرافعة النيابة، قلت إن فى نيابة رفيعة المقام.. أمينة على الدعوى العمومية!

لست فى خصومة مع دفاع مبارك، ولا فى خصومة شخصية مع مبارك نفسه.. فقط أسأل: من قتل الثوار؟.. السؤال الذى شغل النيابة.. السؤال الذى تبحث له المحكمة عن إجابة.. لست فى خصومة، ولا باحث عن شهرة.. فلا أنا مغمور، ولا أكتب فى صحيفة بير سلم.. فقط باحث عن الحقيقة.. هذه وظيفتى، وهذه رسالتى.. أضن بهذه المساحة على نفسى.. أعتبرها حقاً كاملاً للقراء.. لا للكاتب أبداً!

النيابة نفسها قالت: لا مصلحة لها فى شىء.. قالت إن مهمتها البحث عن حق الشهداء.. قالت إنها أمينة على الدعوى العمومية.. قالت: إن ما حدث ثورة عارمة غيّرت وجه التاريخ.. ثورة عارمة أسقطت النظام والدستور.. هل يعقل أن ينحاز الجيش إلى مؤامرة؟.. هل يعقل أن يساند طلبات شعبية يقودها الخونة والبلطجية؟.. مرافعة النيابة تستحق أن تُكتب بماء الذهب.. تستحق أن «نعلقها» على صدورنا!

مرة أخرى لا مصلحة لنا فى حبس مبارك ولا إعدامه.. مصلحتنا فى الوصول إلى حقيقة مَن قتل الثوار؟.. هذه هى أيضاً مصلحة المحكمة.. مصلحة النيابة أولاً وأخيراً.. أى تأثير على المحكمة فيما كتبناه؟.. أليست النيابة من قالت لدفاع «مبارك»: «إن يَقُولُونَ إلا كَذِباً»؟.. هل كنا نصمت على كذب واتهامات للجميع؟.. سواء أمام عدالة المحكمة أو فى الفضائيات؟.. هل هذا نوع من التشفى أم الشفافية؟!

فارق كبير أن أُتهم بالتطاول، على أن أُُتهم بالتواطؤ.. البون بينهما شاسع.. غير معقول أن أسمع مقولة إن الثورة مؤامرة ثم أصمت.. غير معقول أن أسمع أن الثوار خونة، وأن 25 يناير هى 25 زفت، ثم أتعمد الصمت والموالسة.. الصمت موالسة.. الصمت تواطؤ.. لا يعنى هذا أننى أطعن فى أحد.. لكن بماذا نفسر حديث الديب، أربع ساعات، على فضائية «صدى البلد»؟.. أليست جريمة مكتملة الأركان؟!

مرافعة النيابة ستُكتب بحروف من ذهب.. يقول المستشار وائل حسين: إن المحامين أبدوا دفوعهم القانونية إلا أن الخيال أبعدهم عن ملابسات الواقعة، والنيابة تنوب عن المجتمع، وتدافع عن حقوقه ابتغاء تحقيق العدالة، ولا يعنيها إدانة متهم بعينه، أو براءة آخر.. وقال عن تحريف الأدلة: «إن يَقُولُونَ إِلا كَذِباً».. ويقول إن الدفاع وضع مبارك فى «مرتبة الأنبياء والقديسين».. وهو ما قلناه حرفياً!

فى محاكمة «عزام عزام» قال القاضى للديب: «إذا كانت مصر قد هانت على فريد الديب، فمصر لن تهون علينا أبداً، مهما كان الثمن».. هكذا ذكرت الكاتبة ياسمين الخطيب، فى مقال بديع، وهكذا ترافع د. محمود خليل فى «الوطن».. نعم مصر لن تهون علينا، إن هانت على «الديب» أو أيتام مبارك!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة