أخبار عاجلة

أبوظبي تحسن سلالات الثروة الحيوانية بـ «نقل الأجنة»

أبوظبي تحسن سلالات الثروة الحيوانية بـ «نقل الأجنة» أبوظبي تحسن سلالات الثروة الحيوانية بـ «نقل الأجنة»

(جرافيك)

 

«نقل الأجنة» و«التلقيح الصناعي».. تقنيات إبداعية تجندها أبوظبي لتحسين سلالات ثروتها الحيوانية وتحسينها وإنتاج سلالات محلية متميزة، ويتولى مسؤولية إنجاح هذه المهمة والارتقاء بها إلى مصافّ العالمية مركز التلقيح الصناعي ونقل الأجنة للثروة الحيوانية كأول جهة حكومية في الدولة ومنطقة الخليج تنجح في تحقيق هذا الإنجاز العلمي المتميز، علما بأن جميع مراحل انتاج هذه الرؤوس المحسنة تقدم بشكل مجاني للمواطنين أصحاب العزب والحيازات.

«البيان» توجهت إلى عزب الوافية بمنطقة الوثبة في أبوظبي للتعرف عن كثب على مسيرة عمل المركز الدؤوب لفريق من الكوادر المواطنة والوافدة الحريصة على استدامة قطاع الثروة الحيوانية في الإمارة، أحد القطاعات التي تحظى برعاية واهتمام متواصل من قيادة الدولة الرشيدة.

فالمركز التابع لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية على الرغم من حداثة عمره، حيث بدأ في عام 2010، نجح وبعد تجارب متواصلة وخطط علمية محكمة في إنتاج باكورة من السلالات المحلية المتميزة للإبل بواسطة تقنية «نقل الأجنة»، وإنتاج باكورة أيضاً من السلالات الفريدة من الأبقار بتقنية التلقيح الصناعي.

هذا التقدم العلمي الذي خص جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية «البيان» بالاطلاع على تفاصيله عن كثب نفذه فريق متكامل من الإداريين والأطباء والمتخصصين، فعلى مدار موسم كامل من العمل الدؤوب امتد على مدار عام 2013 وجزء عام 2014، كانت الحصيلة وبعد فترة من التجارب تطبيق عملية نقل الأجنة على نحو 200 رأس ترجع حيازتها لحوالي 20 مواطناً، وبنسبة نجاح تجاوزت 50 % بما يماثل النسب الموجودة في المراكز الخاصة السباقة في استخدام « تقنية نقل الأجنة في الإبل» ، بينما تواصل النجاح فيما يتعلق بعمليات التلقيح الصناعي في الأبقار التي بلغت 870 حالة منذ إنشاء المركز.

خدمات مجانية

أحمد محمد يوسف مدير قسم التلقيح الصناعي ونقل الأجنة في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يتحدث عن خدمات المركز فيقول: «يقدم مركز التلقيح الصناعي ونقل الأجنة خدمات متنوعة ومجانية لكافة أصحاب العزب في الإمارة، ومنها بالإضافة إلى التلقيح الصناعي للأبقار ونقل الأجنة في الإبل، تقديم خدمات علاج مشاكل الخصوبة وتشخيص الحمل للأبل والأبقار للأغنام.

ويستعرض يوسف تفصيلاً الخدمات التي نجح المركز في تقديمها، ويقول: »من أبرز الانجازات العلمية التي نجحنا فيها تطبيق تقنية « نقل الأجنة» على الإبل الخاصة بالمواطنين، فباكورة الانتاج الأول شملت التطبيق على 200 رأس تعود ملكيتها لحوالي 20 مواطناً أصحاب حساب، وجاءت نسبة النجاح مرضية للغاية حيث بلغت حوالي 50 % وهي نسبة متقاربة مع نسب المراكز السباقة في استخدام تقنية نقل الأجنة في الابل.

بداية التجارب

ويقول واصفاً في البداية عملية نقل الأجنة في الإبل: « بدأنا تجارب نقل الأجنة منذ نحو عام ونصف، قبل التطبيق الفعلي الذي شمل 200 رأس، فهذه العملية تتم وفق خطوات منظمة تسفر في نهاية المطاف عن اختصار الوقت اللازم لإنتاج سلالات محلية متميزة من الإبل بعضها يصلح للمشاركة في السباقات، ففي مستهل هذه العملية العلمية والمعقدة والصعبة يتم اختيار ناقة من السلالات المحلية المتميزة، وتخضع لعملية »تبويض متعدد« بواسطة مختصين بالمركز، وبعد ذلك يتم اختيار فحل متميزة لعملية التلقيح تكفي ما بين 20 إلى 30 بويضة في المرة الواحدة».

ويضيف:« بعد مرور فترة تمتد لنحو 14 يوما، يقوم الطبيب المختص بخطوة نقل الأجنة فيما يسمى بعملية »غسيل الرحم« حيث يقوم بإخراج الأجنة ووضعها في بيئة حافظة، مع تأمين الغذاء اللازم لها، وحفظها من اية مكروبات، ويتم من خلال استخدام »المكروسكوب« تحديد نوعية هذه الاجنة وتصنيفها فئة أولى أو ثانية أو ثالثة، وفي أغلب الأجنة تفرز العملية عن أعداد جيدة من الأجنة » الفئة الأولى« وهو ما يرجع لمهارة الطبيب الذي يقوم بالعملية». وتابع: « بعد ذلك يتم أخذ الاجنة ذات » الفئة الأولى«، ووضعها في أمهات مستقبلة من سلالات محلية متميزة إلى حين حلول موعد الولادة، ليكون المواطن صاحب الحيازة منتظرا بعد هذه العملية الدقيقة الحصول على أكثر من جنين من سلالة متميزة في موسم واحد، بالإضافة على الأم المتميزة المستقبلة والأب المتميز الذي قام بعملية التلقيح».

ويضيف: «تقنية نقل الأجنة أدت إلى فوائد عديدة للمربين لعل أبرزها اختصار الوقت اللازم للحصول على سلالات محلية متميزة، خاصة وأن المدة الطبيعية لحمل الإبل تصل إلى حوالي 13 شهراً، وبالتالي فإن المواطن صاحب الحيازة سيكون في هذه الحالة منتظراً للحصول أكثر من رأس من السلالات المحلية المتميزة بعد نهاية فترة الحمل، مشيراً إلى أن نسبة النجاح في هذه العمليات تراوح ما بين 50 % إلى 60 %، وهو ما يضاهي المطبق في المراكز الخاصة المتخصصة في هذه العملية ولديها خبرات تمتد لنحو 20 عاماً».

ويضيف«: »في عملية حسابية تقريبية فإن عملية نقل الأجنة في حال تطبيقها على 12 رأساً من الإبل لكل صاحب حيازة من العشرين مواطناً الذين استفادوا من الأمر ، فإنها تعطي صاحبها ما بين 6 أو 7 رؤوس متميزة في الموسم الواحد«.

خدمات موازية

ويقول: » لدينا العديد من الخدمات الطبية الموازية التي نقدمها للأبل التي تدعم جهود إكثار السلالات المحلية المتميزة منها، حيث قمنا باستحداث خدمة متابعة مشاكل الخصوبة للإبل المعالجة، فمن المعلوم أن الناقة التي لا تنجب تخسر من 80 % إلى 90 % من قيمتها الشرائية، لذلك تم تطوير خدمة علاج اضطرابات الخصوبة باستحداث عملية المتابعة للحالات التي ترد للمركز.

وعن خطط المركز خلال الفترة المقبلة قائلا: « نسعى إلى رفع طاقة المركز لاستقبال عدد اكبر من المربين المستفيدين من علاج مشاكل الخصوبة في الإبل، الأبقار، الأغنام، الماعز، الخيول، كما نسعى أيضاً إلى تغطية منطقة العين والغربية في الخدمات المقدمة، حيث سيتم بالتنسيق مع العيادات البيطرية ارسال الكادر البيطري للمناطق بعد تجميع الأسماء على ان لا يتجاوز العدد 50 رأس ابل وذلك مرتين شهريا.

ويقول إنه من أبرز المشاريع التي يعمل المركز عليها حالياً، التعاون مع المشاريع الوطنية في تحسين السلالات المحلية المنتجة للحليب في الإبل من خلال تقنية نقل الأجنة، كصغار المنتجين الذين يقومون بتوريد انتاجهم لمصانع الألبان.

مركز عالمي

من جانبه، قال محمد جلال الريسي مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إن الجهاز لا يألو جهداً في دعم مربي الثروة الحيوانية بأفضل السبل العلمية لتحسين الإنتاجية، مشيراً إلى أن قسم التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة يقدم خدمات تسهم في تحسين إنتاجية الثروة الحيوانية.

مزايا

قال أحمد محمد يوسف: «هناك مزايا يجنيها أصحاب العزب والحيازات عبر تقنية التلقيح الصناعي.

فعملية التلقيح تتم بسلالات عالية الإنتاجية ومحسنة وراثيا، حيث يقدم المركز خدمة التلقيح الاصطناعي في الابقار بواسطة السائل المنوي المجمد من خلال ثلاث سلالات وهي الأولى الجيرسي وأهم ما يميزها أنها أكثر تأقلما مع الظروف المناخية وثنائية الغرض ( انتاجية لحوم وحليب) ومرغوبة جدا لدى المربين،

بينما اهم ما يميز السلالة الثانية »الفريزيان« إن إنتاجها من الحليب مرتفع إلا إنها بحاجة لعناية أكثر وتحملها للظروف المناخية أقل من سلالة الجيرسي، اما السلالة الثالثة فهي »الشاروليه« وهي سلالة لحم حيث تعطي أوزانا عالية خلال فترة قياسية ولها قدرة على تحمل الظروف المناخية.

وتابع: الناتج من الولادات في البيئة المحلية من هذه السلالات تكون فرصتها افضل في تحمل ظروف البيئة المحلية، حيث تكون اكثر انتاجية من السلالات الخليطة المنتشرة حاليا لدى المربين.

حملات التحصين

شدد الريسي على أن حملات التحصين التي ينفذها في الإمارة ترتكز على عدة جوانب حيوية، أهمها زيادة وتحسين الإنتاج المحلي من الثروة الحيوانية، وإكثار السلالات الوراثية الجيدة وغيرها من الأمور ذات العلاقة بالثروة الحيوانية.

وأضاف الريسي: يحظى قطاع الثروة الحيوانية بقيمة اقتصادية كبيرة تسهم في دعم السوق المحلي، ونحرص دوماً على تطبيق أرقى الممارسات لتعزيز جهود استدامته، فالجهاز ينفذ منذ عام 2010 برنامجاً متكاملاً لتعريف وترقيم الثروة الحيوانية، أسفر عن تكوين قاعدة بيانات لما يزيد على 3 ملايين رأس من الأنعام، تضمها حوالي 25 ألف عزبة على مستوى الإمارة، حيث يعتمد هذا البرنامج على تطبيق آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال لتطوير وتنمية واستدامة القطاع بما يتماشى مع أرقى المعايير العالمية،

ويتيح تتبع الوضع الصحي البيطري للثروة الحيوانية والسيطرة على تفشّي الأمراض وانتشار الأوبئة التي قد تُصيب الحيوانات، بالإضافة لمراقبتها والكشف المبكر عنها والاستجابة السريعة لأي طارئ قد يصيبها.

 

أكد محمد جلال الريسي مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، أن الجهاز يسعى إلى توفير منظومة متكاملة من الخدمات البيطرية والوقائية التي تسهم في تعزيز استدامة الثروة الحيوانية، ودعم مشاركة هذا القطاع في نمو الإمارة. وأضاف: على سبيل المثال قدمت العيادات البيطرية التابعة لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية الخدمات العلاجية لحوالي مليون و210 آلاف و525 رأساً من الأنعام على مدار العام الماضي منها 295 ألفاً و877 رأساً في أبوظبي، و720 ألفاً و694 رأساً في العين، و193 ألفاً و954 رأساً في المنطقة الغربية.

كما بلغ عدد العينات التي استلمتها المختبرات البيطرية التابعة لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية خلال العام 554 ألفاً و662 عينة كانت النسبة الأكبر منها واردة من مدينة العين، والتي مثلت 66% من إجمالي العينات، بواقع 368 ألفاً و101 عينة وذلك لتركز عدد كبير من الحيازات في مدينة العين، وفي أبوظبي كانت النسبة 23% بإجمالي 127 ألفاً و53 عينة، أما في المنطقة الغربية فكانت النسبة الأقل بواقع 11% وإجمالي 59 ألفاً و508 عينات.

حملات تحصين

وقال إن الجهاز يحرص كذلك بشكل سنوي على تنفيذ حملات لتحصين الثروة الحيوانية ضمن الأمراض وذلك تحت شعار «الأنعام نعمة فلنحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحملة الأخيرة أسفرت عن تحصين حوالي 3 ملايين و52 ألف رأس من الأبقار والأغنام والماعز ضد مرض الحمى القلاعية، بالإضافة إلى تحصين أكثر من مليون و276 ألفاً و439 رأساً بلقاحات ضد مرض الكفت، وكذلك تحصين 823 ألفاً و649 رأساً من الأغنام والماعز ضد مرض جدري الضأن والماعز وطاعون المجترات الصغيرة.

برامج وقائية

وأكد أن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية كافة الجهود الرامية إلى دعم الثروة الحيوانية، ومنع دخول الأمراض ورصد البؤر المرضية والسيطرة عليها لمنع انتشارها، ويتحقق ذلك من خلال الحملات والبرامج الوقائية مثل حملة تحصين الحيوانات ضد الأمراض الوبائية التي تهدف لرفع مناعتها ووقايتها من الإصابة بتلك الأمراض.

وتابع: لدينا كوادر بيطرية مؤهلة بالشكل الأمثل لتقديم خدمات التحصين للثروة الحيوانية، كما نحرص خلال هذه الحملات على تقديم النصح والإرشاد والاستشارات الطبية لمربي الماشية والمعنيين، بهدف رفع درجة الوعي البيطري لديهم وبالتالي المساهمة بشكل فاعل في الوقاية من مختلف الأمراض والأوبئة التي تصيب الحيوانات.