أخبار عاجلة

يا وزير التربية: استيقظ.. وامنع الإيذاء الجنسى لأطفالنا!

إكرام خليل، جُندية مجهولــــة، نـــــذرت نفسها لإنقاذ أطفال من كل أنواع الإيذاء، وأهمها الإيذاء الجسدى، وأخطره الإيذاء الجنسى.

وأخطر ما فى هذا النوع من الإيذاء أن آثاره النفسية لا تزول بسهولة، فنتائجه تبقى مع ضحاياه طوال العُمر، وتؤثر سلبياً على علاقتهم بالآخرين، بمن فيهم أقرب الأقربين.

وقد وثّقت إكرام خليل ما يزيد على الخمسمائة حالة، فى محافظة واحدة من محافظات الصعيد، وهى محافظة الأقصر. وتلك هى الحالات الصارخة التى لم يستطع الضحايا، فيها، الاستمرار فى الصمت. نعم، حيث إن معظم هذه الحالات تتم بين الأقارب فى الأسرة الواحدة، أو البيت الواحد فى الأسرة الممتدة، التى تشمل إلى جانب الوالدين والأشقاء والشقيقات، الأعمام وأبناء العمومة.

ولكن الأخطر مما يحدث للأطفال فى منازلهم، هو ما يحدث لهم فى المدرسة، سواء الابتدائية أو الإعدادية، أو الثانوية، من المدرسين والإداريين. فالمدرس، مثلاً، يُمثل سُلطة، هى بمعنى من المعانى امتداد لسُلطة الأب فى المنزل. وهناك هيبة للسُلطة، وخوف منها، للدرجة التى يستسلم لها التلميذ، ولا يُسائلها أو يتشكك فى دفاعها، أو نواياها.

وقد سجلت إكرام خليل وقائع الاعتداء والإيذاء الجنسى على الأطفال بمنهجية مُبتكرة، وهى أن يقوم الأطفال أنفسهم بالتعبير عما يُخيفهم أو يؤلمهم بالرسم. وفقط حينما تجد فى بعض هذه الرسومات ما يوحى باعتداء جسدى على الطفل، فإنها تُشجعه على أن يحكى هو، بكلماته ما حدث له.

وقد وجدت السيدة إكرام فى السفير عزت سعد (سفيرنا السابق فى موسكو)، والذى شغل منصب مُحافظ الأقصر، ثم خليفته اللواء طارق سعد الدين خير عون ودعم لها، ولزميلاتها فى جمعية «أحلى البلاد» الخيرية.

والمطلوب من وزير التربية، د. محمود أبو النصر، أن يبدأ مع العام الدراسى الجديد، حملة توعية لأركان وزارته، حتى يقوموا بدورهم، بدق ناقوس الخطر، وتشجيع الصغار بأن يُبادروا بالحديث إلى أى شخص آخر فى مجتمع المدرسة، سواء كانوا معلمين أو إداريين أو فراشين. وأن يكون هناك روادع لكل من عَلِمْ بحادث إيذاء جسدى أو جنسى ولم يُبلغ به إدارة المدرسة، أو الشُرطة، أو النيابة العامة.

وقد قرأت فى صُحف يوم 16/4 عن أحد هذه الحوادث البشعة، للطفلة زينة، التى لم تتجاوز خمس سنوات، وتم اغتصابها من أحد الذئاب البشرية، الذى أراد أن يُخفى جريمته الشنعاء، فألقى بالطفلة من الطابق السادس، لتسقط جثة هامدة.

أما المطلوب من الآباء والأمهات، فهو سؤال أطفالهم دورياً، عما إذا كان يلمسهم أحد فى الأماكن الخاصة من أجسامهم. وألا يخجلوا من الإبلاغ عما يسمعونه من فلذات أكبادهم.

والمطلوب من المجلس القومى للأسرة، ووزارة التضامن الاجتماعى، المُراجعة الفورية لقانون حماية الأسرة، والنص على عقوبات رادعة لكل من يتعمد إيذاء أطفالنا بدنياً وجنسياً.

إن الصمت أو السكوت على هذه الظاهرة المُتفاقمة لا يقل فى عواقبه عن خيانة الأمن القومى للبلاد. فأمن مصر، أو أى بلد ليس فقط هو حماية ترابها الوطنى، أو أسرارها العسكرية، ولكنه فى المقام الأول حماية شعبها من العدوان. وفى هذا الصدد، فإن الأكثر احتياجاً إلى الحماية والرعاية هم القوارير من أطفالنا، الذين هم نصف حاضرنا، وكل مستقبلنا. ولا أظن، ونحن على أبواب انتخابات رئاسية، نستكمل بها مسيرة ثورتى 25 يناير و30 يونيو، أن هناك قضية أكثر إلحاحاً من حماية أطفالنا من الإيذاء البدنى والجنسى، الذى يقع على معظمهم فى منازلنا، وفى مدارسنا، وفى شوارعنا.

إنى على يقين أن وزير التربية، د. محمود أبو النصر، لن يدع هذه الصرخة، تمر عليه مرور الكِرام. فرغم أننى لم ألتق بالرجل إلا مرة واحدة فى مكتبه منذ عدة شهور، إلا أنه ترك عندى انطباعاً قوياً، بحرصه على إصلاح المنظومة التربوية لمصر المحروسة. كما لا أشك أن وزيرة الإعلام د. درية شرف الدين، بكل وعيها وحساسيتها كمثقفة وكأم، لن تتوانى عن دق نواقيس الخطر، لكى يفيق الجميع لمُحاصرة هذا الخطر الداهم، وإن كان خطرا صامتاً لا يُريد أحد الحديث عنه. كما أن وزيرة التضامن، د. غادة والى، إذا أرادت لوزارتها أن تكون أم كل الوزارات فعليها أن تتبنى هذه القضية.

فإذا كان البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية فى روما، لم يتردد فى كشف مشكلة مُشابهة، كانت تقع منذ سنوات فى أقبية الكنائس، وظل مسكوتاً عنها، فلا أقل من أن يقوم وزراء التربية والتضامن والإعلام عِندنا بما قام به البابا فرانسيس السادس فى روما منذ أسابيع فى الكشف عن المستور، من أجل احتوائه ومحاولة القضاء عليه. وقديما قال لنا الحُكماء إن من أخفى عِلّته (مَرَضه) قتلته... ويُقتل من أطفالنا العشرات إن لم يكن المئات، كل يوم، بسبب الإيذاء البدنى والجنسى الذى يتعرضون له. فأرجو ألا نضيع صيحة إكرام خليل، فى صحراء البيروقراطية المصرية. اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد!

وعلى الله قصد السبيل.

semibrahim@gmail.com
>