امتثال عوض بددت الظلام بالطموح

امتثال عوض بددت الظلام بالطموح امتثال عوض بددت الظلام بالطموح

"قوة الارادة سر النجاح في الحياة"، عنوان عريض وضعته الطالبة الجامعية امتثال عوض، نصب عينيها اللتين لا تبصر بهما، وقاعدة متينة انطلقت منها الى فضاء الكون الذي انارته بطموحها، وتحديها، فكانت البصيرة اقوى من البصر، وأمل الحياة مثل الاسوياء اقوى من ألم الاعاقة البصرية، الذي يلازمها منذ ولادتها، حتى تحول هذا الاخير الى مصدر للطاقة الايجابية، و دافعا لها للصمود امام كل التحديات التي تقترن بإعاقاتها، ومحفزا لها لحجز مكان تنافس فيه المبصرين.

فشل امتثال في التوصل لعلاج لإعاقتها التي ولدت معها نتيجة ضمور في شبكية العينين، لم يفقدها الامل في أن تعيش اسوة بغيرها ممن عفاهم الله من هذا الابتلاء، واستمدت قوتها وعزيمتها في بادئ الامر، من اسرتها التي لم تبخل عليها في الرعاية، والاحتواء، والمساعدة، وتشجيعها على الدراسة والاندماج في المجتمع بصرف النظر عن حجم التحدي الذي يحيك بها، لا سيما في ظل افتقاد العديد من المدارس في ذاك الوقت الى التدريس بلغة برايل، وعدم تهيئتها وتأهيلها لاحتضان طلبة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.

اعتماد على النفس

وبالرغم من دور "الآخر" في حياة امتثال، ومساعدتها على القراءة والكتابة، الا ان اعتمادها على نفسها كان الابرز في مشوارها الدراسي، ابتداء من المدرسة، وانتهاء بالجامعة التي تخرجت منها بشهادة "القانون"، مستغلة حدود قدرتها على قراءة الحروف المكتوبة بخط كبير الحجم، وهو الامر غير المتوفر في الكتب المدرسية، مما ضاعف صعوبة تعلمها الذي لم يضعف أمام هذه الصعوبات، وبقيت متسلحة بقوة الطموح والتحدي، والاصرار على الدراسة والتخرج، ومواصلة الدراسات العليا.

متابعة الدراسة

تحكي امتثال عن بداية التحاقها بالدراسة، وما العقبات التي واجهتها ، وكيف انتصرت عليها، قائلة:" بدأت الدراسة في مرحلة الروضة من خلال مركز التدخل المبكر في الشارقة، الذي علمني الاشكال والحروف، وعلم والدتي اساليب التعامل معي، وكان ذلك في السنتين الرابعة والخامسة من عمري، الى ان قررت الالتحاق بإحدى المدارس الخاصة، حيث وجدت صعوبة في ذلك بحكم ان وزارة التربية والتعليم رفضت ذلك نتيجة صعوبة التعلم مع المبصرين، الا ان اصراري على التعلم، وجهود والدتي والمركز نفسه، افلحت في اقناع الوزارة في التحاقي بإحدى المدارس في امارة عجمان، والتي بقيت فيها حتى الانتهاء من الثانوية العامة، ولله الحمد تمكنت من التعلم، والقفز عن صعوباته، بمساعدة زملائي ومعلميَّ، الذين كانوا يقرؤوا لي الاسئلة، وكذا بعد ان صرت اكتب الدروس بحروف كبيرة على اوراق كبيرة حتى اتمكن من قراءتها في البيت، وحصلت على المركز السابع على مستوى منطقة عجمان التعليمية بمعدل نهائي في الثانوية قدره 96.3%".

وعن المرحلة الجامعية التي درست فيها القانون تقول:" بعد الثانوية التحقت بكلية القانون في جامعة عجمان، وكانت صعوبة الدراسة في هذه المرحلة اكبر من المدرسة، بحكم ان ظروف التدريس فيها مختلفة، لدرجة انني فكرت في التوقف عن الدراسة، لكن حب والدتي لي، وحلمها بان اتخرج من الجامعة، وان انافس الاسوياء في العمل، شجعني على المواصلة، ومواجهة التحديات وهو ما كان، حيث تغلبت على كل تلك العقبات ونجحت وتخرجت من الكلية نفسها".

الدراسات العليا

لدى امتثال حلم عريض بأن تكمل دراستها العليا، وتحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه، ثم العمل، والتدريس، والتدريب، مهتدية بقناعة ان الاعاقة تحدٍ، وان الشخص القادر على العطاء يجب ان يعطي، حتى لو كان من ذوي الاحتياجات الخاصة، وختمت حديثها قائلة:" اتمنى ان يكون لي دور كبير في المجتمع، وأن اؤلف كتابا عن تجربتي مع الاعاقة، وان اساعد المكفوفين على تجاوز اعاقتهم، والاندماج بالمجتمع، علَّني اتمكن من تغيير الصورة النمطية عن هذه الشريحة المجتمعية القادرة حقيقة على منافسة الاصحاء".