أخبار عاجلة

تصدير التمور.. جمعية تعاونية مركزية وعلامة تجارية موحدة بمواصفات عالمية

تصدير التمور.. جمعية تعاونية مركزية وعلامة تجارية موحدة بمواصفات عالمية تصدير التمور.. جمعية تعاونية مركزية وعلامة تجارية موحدة بمواصفات عالمية

    تتمركز (30.000.000) نخلة في المملكة، وتنتج معظمها أفضل أنواع التمور في العالم، حيث تحتل المركز الثاني عالمياً في إنتاج التمور، ويزيد عن (14%) من الإنتاج العالمي البالغ أكثر من (7.000.000) طن؛ مما جعل من هذا المنتج الزراعي فرصة لنشوء أنشطة متنوعة تُعنى بزراعة النخلة، ورعايتها، والاهتمام بتعبئة وتصنيع المنتج، وتسويقه مادياً وثقافياً وبيئياً من خلال مؤسسات الدولة، ومنها وزارة الزراعة، وصندوق التنمية الزراعية، ووزارة العمل، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وتحديداً مجلس الجمعيات التعاونية الذي يسهم في دعم الجمعيات التعاونية المتخصصة، ومن بينها جمعيات زراعة النخيل ومحصول التمور، كذلك الهيئة الوطنية للأرصاد وحماية البيئة وإنمائها، وهيئة السياحة الآثار، من خلال الحفاظ على الموروث الاجتماعي المرتبط بالنخلة وزراعتها، إلى جانب الكثير من الجهات الرسمية وفي مقدمتها الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة وجهات الدعم والإقراض الحكومية الأخرى.

(30) مليون نخلة تنتج (1.300.000) طن سنوياً نستهلك منها الربع والباقي يُهدى ويسّوق بطريقة تقليدية

ولأنّ المملكة تعدّ الأولى عالمياً في استهلاك الفرد للتمور الذي يتراوح ما بين (32-40) كيلو جراماً في العام، فقد عزز ذلك من فرص الاهتمام بهذا المنتج على الصعيد الصناعي؛ مما أدى إلى نشوء أنشطة متنوعة في المملكة لتعبئة وتصنيع التمور، بلغ عددها أكثر من (135) مصنعاً ذات طاقات إنتاجية عالية، إلى جانب أعدادٍ كبيرة تفوق هذا العدد لمعامل صغيرة ومتواضعة، عبر دكاكين بيع التمور، وبعض الأسر المنتجة التي تعمل على ضمد التمور، وإدخال عجائنه ضمن بعض المنتجات الغذائية، ومع نمو هذه الصناعة التي تستحوذ على ما يقارب من (40%) من إنتاج المملكة من التمور فقد عزز ذلك أيضاً من أهمية وضرورة تسويق الفائض خارجياً.

«ندوة الثلاثاء» تستعرض هذا الأسبوع واقع صناعة وتعبئة التمور بالمملكة ومنافسة تصديره عالمياً.

مركز النخيل والتمور

في البداية ذكر "د. سعود الضحيان" أنّ الدولة ساهمت في إنشاء مصانع التمور، وقدمت لها دعماً سخياً لتطوير منتجات النخيل، ومواصلة دعمها بالقدر المناسب في السوق المحلي والخارجي، بحيث يكون هذا المنتج معبأ وفقاً لشروط ومتطلبات جميع الدول، وأن تكون ذات جودة عالية، ومعقمة، وذات تغليف جيد، موضحاً أنّ من أهم هذه المراكز: المركز الوطني للنخيل والتمور، مستدركاً: "لكن هذا المركز للأسف لم يُدعم على المستوى الداخلي، حيث له جهود جيدة في المشاركات الخارجية، ولكن نجاح التسويق الخارجي يجب أن يكون الداخل يلبي تلك المتطلبات"، متسائلاً: ما الفائدة أن يذهب المسوق خارجياً ومنتجاتنا غير متكافئة وغير محققة لمتطلبات التصدير الخارجي؟؛ لذلك يفترض أن يُدعم هذا المركز عمليات التعبئة والتغليف وعمليات الجودة ومساعدة المؤسسات والجمعيات؛ لكي تحقق شروط ومتطلبات التصدير.

التصدير للخارج

وبيّن "د.سعود الضحيان" أنّه لا توجد هناك جهة تراقب ما يتم تصديره من التمور للخارج، والمؤسف أنّ هناك كميات من التمور السعودية تصدر معبأة ب"كراتين موز" مستخدمة، وهذه الطريقة تسيء لمنتجنا، وبالتالي عندما تصل هذه المنتجات بهذه الكراتين وهذه الطريقة فإنها تأخذ سمعة سيئة للمنتج السعودي، وبالتالي من المفترض أن تتولى عمليات التصدير جهة تراقب مستوى جودته وتغليفه، بمعنى أنّ أي عملية تصدير للتمور يكون فيها حد أدنى تلبي تلك المتطلبات حتى لا يخرج المنتج بتلك الصورة السيئة؛ لأنّ هناك أشخاصاً يتصيّدون مثل هذه الصور السيئة، ثم يقولون: انظروا هذا المنتج السعودي من التمور يأتي بكراتين تم جمعها من صناديق الزبالة والنفايات، وهذا شيء يسيء للمنتج ويدمّر فرصته في الأسواق الخارجية.

وأضاف أنّ هناك الكثير من المنتجين لا يعي كيفية التعامل مع المنتج؛ بمعنى أنّه حينما يتم خرف التمور أو حصاد المحصول لا يتم تعقيمه، حتى لا تتعرض لأي إصابات حشرية كالسوس وغير ذلك، وبالتالي عندما يتم تصديرها لا تأخذ سمعة، والكثير من إرساليات التصدير إلى أوروبا وأمريكا تم رفضها؛ نتيجة لعملية بسيطة لم يقم بها صاحب التمور أو المنتج، وهي عملية التعقيم والتجهيز السليم.

د.الضحيان: معظم إرساليات أوروبا وأمريكا رفضت لقلة التعقيم وتجهيزها في «كراتين موز» مستخدمة!

الأسواق العالمية

وقال "د. سعود الضحيان" عن أوعية التغليف: "لا زلنا نعبئ التمور بأوعية متواضعة جداً، مقارنة بما نشاهده من التمر الأمريكي الذي يعبأ بكراتين فاخرة وكذلك التمر التونسي"، متسائلاً: لماذا نستخسر على هذه المنتج الممتاز والمميز لدينا بدفع مبالغ زهيدة أثناء تعبئته؟، لافتاً إلى الحاجة في إيجاد مصانع نموذجية تنتج لنا عبوات تتوافق مع متطلبات التعبئة والتغليف النظامية السليمة، مطالباً بدراسة وفهم الأسواق العالمية، مشيراً إلى أنّ لكل سوق مزاج مختلف، والسوق الأوروبي يفضّل التمور المجزئة، ويفضّل كذلك التمور ذات اللون الأسود، والحجم الكبير، وفي يفضّلون النواشف من التمور، وفي شرق آسيا يفضلون التمور الصغيرة والطريّة، وبالتالي كل بلد له نمط استهلاكي مختلف، وهذا من صالحنا حتى يكون جميع تمورنا فرصة وجود في كل بلد من العالم.

وأضاف أنّه إذا توفرت كل هذه الأساسيات تحت مظلة تجمع الجهود، فمن المؤكّد -إن شاء الله- أن ترفع من معدلات التصدير، خصوصاً أنّ إنتاج المملكة من التمور في مرحلة تزايد كبيرة جداً، وهناك ملايين من النخيل الآن في طور الإنتاج البدائي في أول إنتاجها، متوقعاً أن يرتفع الإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة بما لا يقل عن (50%).

د.الرضيمان: نحتاج إلى دراسة «مزاج الأسواق العالمية» ومصانع نموذجية تنتج عبوات التعبئة والتغليف

انخفاض استهلاك الفرد

وأوضح "د.خالد الرضيمان" أنّ الاستهلاك المحلي من التمور كان في السابق (38) كيلوجراماً للفرد في السنة تقريباً، أما الآن فلم يتجاوز(31) كيلو جراماً للفرد في السنة، بينما زاد إنتاج المملكة من التمور لتصبح ثاني بلد في العام في إنتاج التمور والذي بلغ تقريباً (1.300.000) طن، ومع زيادة الإنتاج فقد قلّ الاستهلاك على مستوى الفرد بحوالي (7) كيلو جرامات سنوياً -حسب احصائية منظمة الفاو-، حيث إنّ آخر احصائية في عام 2012م أشارت إلى أنّ المملكة تحتاج تقريباً (300.000) طن من التمور للاستهلاك المحلي، ومن هنا فإن الفائض يحتاج إلى التصدير إلى الأسواق الخارجية.

واضاف أنّ جودة التمور السعودية وأصنافها المميزة في جميع مناطق المملكة تعد جواز السفر للوصول إلى تلك الأسواق، إلاّ أنّ هذه الأصناف المتميزة بحاجة إلى شهادات جودة، ومن ذلك جودة الممارسات الزراعية الجيدة والنظيفة المعروفة أو ما تسمى "قلوبال قاب"، وكذلك الزراعة العضوية التي تعتبر جزءاً من الممارسات الزراعية الجيدة التي يشجع عليها المركز الوطني للنخيل والتمور من أجل التصدير، وبالتالي يجب أن توحد الجهود من أجل تصدير المنتج.

مصانع متخصصة

وعلّق "إبراهيم الخضيري" على ما ذكره "د.خالد الرضيمان"، مبيّناً أنّ إنتاج التمور في المملكة يشهد زيادة مضطردة خلال هذه السنوات، مشيراً إلى أنّ هذه الزيادة ساهمت في إنشاء مصانع متخصصة في تعبئة التمور، وكذلك في إنشاء معامل لإنتاج بعض الصناعات الغذائية التي يدخل فيها التمر كأحد المكونات الرئيسة، مثل: البسكويت، والمعمول، والحلويات، وما شابه ذلك، إضافةً إلى إنشاء مصانع مساندة مثل مصانع عبوات الكرتون والبلاستيك، مشيراً إلى أنّ بعض مصانع التمور تنفذ توسعات في خطوط انتاجها رغم حداثتها؛ مواكبة لهذا النمو في إنتاج التمور.

معوقات التصنيع

ولفت "إبراهيم الخضيري" إلى وجود بعض المعوقات التي تقف أحياناً أمام المصانع، كالمشاكل الفنية التي تتمثّل في عدم توفر الصيانة الفنية لخطوط الإنتاج والأفران؛ بسبب عدم وجود الفنيين المهرة، ما أدى إلى تعطيل العمل والإنتاج، وكذلك مشاكل تشغيلية تتمثّل في عدم توفر العمالة الكافية وصعوبة الحصول على تأشيرات من مكاتب العمل؛ لتغطية حاجة خطوط الإنتاج، واستكمال مراحل التشغيل والإنتاج، مؤملاً أن يكون هناك مرونة في توفير حاجة القطاعات الإنتاجية من العمالة، إلى جانب توفير الطاقة الكهربائية من شركة الكهرباء.

تسويق داخلي

وتداخل "عبدالله الوابلي"، موضحاً أنّ قطاع التمور بالمملكة حقق نجاحات كبيرة، من حيث الإنتاج والتصنيع، وبالذات التصنيع الأولي، إلاّ أنّه يعاني في الأساس -وسيعاني- إذا لم يتم حل المشاكل التسويقية وليس في التسويق الخارجي، متعجباً حينما يتم التركيز على موضوع التصدير، متسائلاً: لماذا لا نحاول أيضاً أن نعزز التسويق الداخلي؟، حيث لدينا كثافة سكانية تتجاوز (21.000.000) نسمه سعودي، ونعزز حصة الفرد من (30) كيلو جراماً في السنة إلى مثلاً (40-50) كيلو جراماً في السنة للفرد، قبل أن نسعى إلى إقناع المستهدفين في الخارج باستهلاك تمورنا، ولماذا لا نسعى إلى إقناع المقيمين بالمملكة باستهلاك التمور؟، لا سيما وأن مداخيلهم تعتبر جيدة، فلو تم إقناعهم في استهلاك التمور ولأخذ التمور عند سفرهم لتحققت نتائج جيدة.

غياب التنسيق

وأوضح "عبدالله الوابلي" أنّ القطاع كغيره يشهد اختلالات هيكلية، وغياب التنسيق، حيث ظهر عندنا في المملكة تطور الوعي؛ إذ أسس مزارعو التمور جمعيات تعاونية، ولدينا في المملكة ثلاث جمعيات تعاونية متخصصة بالتمور، مسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية في القصيم، والأحساء، والمدينة المنورة، كما أنّ جمعيات تعاونية زراعية تمارس بطريقة أو بأخرى نشاط تسويق التمور، أو تشجيع إنتاج التمور، والوقاية من أفات النخيل والتمور، متمنياً تأسيس جمعية تعاونية مركزية على مستوى المملكة؛ لكي تكون الذراع الطويلة لتطوير إنتاج وتسويق التمور داخلياً وخارجياً، وأن تتبنى علامة تجارية واحدة يتم التصدير من خلالها، وتستفيد من تجارب الجمعيات السابقة، كالجمعية التعاونية الزراعية بالبطين بالقصيم التي لها جهود طيبة وطموحة وجيدة منذ أكثر من (12) عاماً، وتشارك في المعارض الدولية بألمانيا، وفرنسا، وروسيا، وشرق آسيا، والصين، وقد اكتسبت تجربة جيدة، كما أنّها تمتلك الآن رؤية صالحة وقابلة للتطوير، لكن تطوير هذه الرؤية يحتاج إلى تضافر جهود جميع الجمعيات التعاونية بالمملكة.

وأضاف أنّ التصدير في بعض الدول الأخرى يتم بواسطة كيانات موحدة، ومثلها في "إسرائيل"، وكذلك في الكثير من البلاد الأخرى، متمنياً من العاملين في الجمعيات التعاونية السعي لتأسيس جمعية تعاونية مركزية على مستوى المملكة، موضحاً أنّ مجلس الجمعيات التعاونية بالمملكة يبدي كامل استعداده لدعم تأسيس الجمعية التي ستذلل كثير من المشاكل، وستقود تسويق التمور داخلياً وخارجياً.

صناعات تحويلية

وعن عدد النخيل؛ ذكر "د.سعود الضحيان" أنّ عدد النخيل في المملكة قد بلغ (30.000.000) مليون نخلة منتجة، مبيّناً أنّ نسبة كبيرة من مصانع التمور بالمملكة تعتمد على أبسط عمليات التصنيع، في التعبئة، والتغليف، وإنتاج معجون التمر، والدبس، إلاّ أنّ هناك صناعات تحويلية، مثل: الكحول الطبي الذي تستورده المملكة بما يعادل مليار ريال، ويمكن أن يكون إنتاج الكحول هو أحد الصناعات التحويلية في هذا المجال، إضافةً إلى إنتاج الخل، والكثير من المنتجات التحويلية التي يمكن الحصول عليها من التمور، وكذلك تحويل مخلفات من هذه الصناعات إلى أعلاف.

وأضاف أنّ الاتجاه السائد في نقص المعرفة التقنية في هذه الصناعات التحويلية يجعل المستثمر السعودي في صناعة التمور يتجه إلى أبسط العمليات، وهي التعبئة والتغليف فقط، مشيراً إلى أنّ تحويل التمور إلى مادة