أخبار عاجلة

دستور 2013!

انتهت لجنة الـ50 من تحديد جميع أبواب الدستور، ووصل العدد الإجمالى للمواد إلى 241 مادة، حيث تضمن باب الدولة والمقومات الأساسية 51 مادة، وباب الحقوق والحريات 58 مادة، وباب نظام الحكم 132، وكان يمكن ألا يزيد عدد المواد على 198 مادة مثلما ورد فى المشروع الذى أعدته لجنة الخبراء، لولا أن لجنة الـ50 رأت إضافة 39 مادة جديدة لم ترد فى الدستور من قبل، يتعلق معظمها بباب الحقوق والحريات الذى وردت به 18 مادة مستحدثة، بينما وردت فى باب المقومات 17 مادة وفى باب نظام الحكم 4 مواد.

وزيادة عدد المواد لا تعنى فى حد ذاتها أن الدستور به مزيد من الحريات والحقوق للمواطنين، فقد يكون به مزيد من القيود والالتزامات، فدستور 2012 على سبيل المثال الذى أصدره الإخوان كان أطول الدساتير حتى تاريخه، حيث وصل عدد مواده إلى 236 مادة، لكنه كان أكثرها تقييداً للحقوق والحريات، وتفوق على دستور 1930 «156 مادة» الذى أصدره إسماعيل صدقى باشا، رداً على دستور 1923 «170 مادة»، من أجل زيادة سلطات الملك فى مواجهة البرلمان، لكن دستور 1930 مثله مثل دستور الإخوان فى 2012 كان عمره بالشهور، وسقط كل منهما قبل أن يكمل العام الواحد.

وآخر الدساتير قبل دستور 2012 كان دستور 1971 الذى تكون من 211 مادة، وحين أدخلت عليه التعديلات الكارثية فى معظمها، عام 2007، ظل عدد مواده كما هو، لأن التعديلات أدخلت على مواد قائمة بالفعل، ولم يتم استحداث أى مواد جديدة.

أما فى دستور 2013 فإن المواد الـ39 المستحدثة تمثل نقلة نوعية فى الدساتير المصرية، حيث نجد باب الحريات ينص على سبيل المثال، ولأول مرة، على التزام الدولة بـ«الحقوق والحريات الواردة فى الاتفاقيات والعهود والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان، والتى تصدق عليها »، وقد يتصور البعض أن مثل هذه المادة لا لزوم لها، فهى تقرر أمراً مفروغاً منه، لكن الحقيقة أن إحدى آفات أنظمتنا السابقة كانت التباين الصارخ بين أداء مصر الحضارى فى المحافل الدولية، حيث كانت فى بعض الأحيان تشارك فى صياغة بعض الاتفاقيات الدولية، وبين الممارسات القمعية المتخلفة فى الداخل، ومثل هذه المادة إنما تضع التزاماً دستورياً واضحاً على الدولة بضرورة الالتزام بالحقوق والحريات التى تَوَافَق عليها العالم، والتى وقعت عليها مصر.

ومن المفهوم بالطبع أن أى تحفظات أبدتها مصر على بعض مواد هذه الاتفاقيات لا تلزم مصر فى التطبيق، أقول ذلك رداً على تلك الادعاءات البلهاء التى تقول إن المقصود من النص على ضرورة تمتع المصريين بالحقوق والحريات التى تتمتع بها سائر شعوب الأرض لا يهدف إلا لإقامة حفلات الجنس الجماعى!! والغريب أن تلك الهلوسة لا تأتى إلا ممن ينشغلون بجهاد النكاح وزواج القاصرات ورضاعة الكبير!!

ومن بين الحريات الواردة فى المواد المستحدثة إلغاء عقوبة الحبس فى قضايا النشر، وهى مادة ليست خاصة بالصحفيين وحدهم، وإنما بكل المواطنين، وحماية العمال من مخاطر العمل، وضرورة توافر شروط الأمن والسلامة والصحة المهنية، والتزام الدولة بشراء المحاصيل الاستراتيجية من الفلاحين بأسعار مناسبة، والتزام الدولة بإقامة نظام تأمين صحى على المواطنين جميعاً، والالتزام بتوفير معاش مناسب لكل من وصل إلى سن التقاعد، والتزام الدولة بتخصيص ما لا يقل عن 6٪ من إجمالى الناتج القومى للتعليم بمراحله المختلفة، وجعل الحق فى التعليم مقترناً بجودة التعليم وفق المعايير الدولية، وغيره وغيره الكثير مما لم يكن من الممكن أن يتحقق لولا ثورتى يناير ويونيو اللتين تنبع منهما مبادئ هذا الدستور من الحرية والديمقراطية إلى العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.