أخبار عاجلة

معبود الجماهير

يخلط البعض بين ثبات الإنسان على مواقفه وثباته على مبادئه. الثبات على الموقف يعكس أحيانا جمودا فى التفكير، خاصة إذا تغيرت المستجدات وقدمت لنا تطورات الأحداث معطيات ومعلومات جديدة تصحح الرؤية، وتؤثر فى عملية النضج والتعلم واكتساب الخبرات.

أما الثبات على المبدأ فمسألة أخلاقية. الثابتون على مبادئهم يضعون لأنفسهم منظومة من القيم تشكل الخطوط العريضة لقراراتهم، ثم يطبقونها بشكل نموذجى، سواء مع من يتفقون أو يختلفون. هؤلاء المتهمون بـ«المثالية» هم فقط من ينجحون فى الانتصار لمبادئهم، كلما كان المحك صعبا والقرار أصعب.

الثابتون على مبادئهم لا يكيلون الحقائق بمكيالين، لا يُخضعون مبادئهم لمعايير مزدوجة، تارة تنادى بحريات العقيدة والتعبير والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتارة تلعن وتخون من يعبر عن عقيدة مغايرة لقناعاتهم.

الثابتون على مبادئهم لا ينادون بحرمة دم أنصارهم بالأمس، ثم يبررون اليوم استخدام العنف ضد خصومهم. الثابتون على مبادئهم لا يتحدثون عن الديمقراطية والانتخابات، ثم ينقلبون على نتائجها.

أحترم باسم يوسف- وغيره ممن اغتيلوا معنويا- لأنه برهن من خلال مقالاته بعد 30 يونيو أنه من الثابتين على مبادئهم. أحترمه وأتحفظ على بعض ما يرد على لسانه أو فى فقرات برنامجه من عبارات خادشة للحياء. هكذا كنت أراه فى زمن الإخوان، وهكذا مازلت أراه بعد حلقته الأخيرة، التى انقلبت عليه الدنيا بعدها ولم تقعد.

كنت، ومازلت، أستمتع بقدرته على التعبير عن انتقاداته اللاذعة للأوضاع السياسية والاجتماعية عبر فن ساخر يقدمه بنكهة خاصة، استلذها معارضو «مرسى» طوال عام مضى، رغم عباراته الخادشة، قبل أن يلفظوها فجأة وهو يستخدم ذات الوسيلة للتعبير عن انتقاداته السياسية للأوضاع فى مرحلة ما بعد الإخوان.

الثابتون على مبادئهم لا يتمرغون ضحكا ساخرين من رئيس إخوانى لحد التجريح، ثم ينتفضون غضبا لمجرد انتقاد سلوكيات عامة مفرطة فى تعبيراتها العاطفية عن حبها لوزير الدفاع.

كنت، ومازلت، آخذ عليه اللجوء لألفاظ أراها خارجة بحق مؤيدى المعزول، مهما اتفقت معه واختلفت معهم. والسؤال: أين كانت بلاغات النشطاء والحقوقيين آنذاك؟! أين كان الليبراليون من معارضى الإخوان؟! أين كانت تهمهم هم تحديدا لباسم يوسف بـ«إشاعة الفوضى» و«إثارة الفتنة» و«تهديد الأمن والسلم الاجتماعيين»......... وعلى رأيه، «أين الآن يسرى فودة؟!». سؤال استهل به حلقته، ذكرنا بالنكتة المعروفة عن كل من تسول له نفسه الاعتراض على تقديس «معبود الجماهير».

amira_rahman@hotmail.com