أخبار عاجلة

حملة «تنظيف السوق» من المخالفين.. النظام فوق الجميع

حملة «تنظيف السوق» من المخالفين.. النظام فوق الجميع حملة «تنظيف السوق» من المخالفين.. النظام فوق الجميع

    سوق العمل

في البداية قال "د.عبدالله أبو اثنين" إن الهدف من الحملة التصحيحية هو إعادة تشكيل سوق العمل، وإعطاء الفرصة للمخالفين -سواء الذين خالفوا عن عمد أو الذين أجبرتهم الظروف على المخالفة- لتصحيح أوضاعهم؛ مما يجعلنا نستفيد من تصحيح المعلومات عن العمالة الوافدة، خاصة عن عددها ومهنها -بعد أن سمحنا بتصحيح المهن-، وهو ما يسهم أيضاً في معالجة المشكلات الخاصة بالمتخلفين الذين يرغبون في مغادرة البلاد، وإعطاء الفرصة للذين يرغبون في البقاء لتصحيح أوضاعهم قبل بدء العمليات التفتيشية، مضيفاً أنه لا يخفى على أحد أخطار العمالة المخالفة على سوق العمل، وأخطارها الاقتصادية والاجتماعية، حيث يوجد لدينا أعداد هائلة وظائفها ومهنها دون المستوى، ويحاربون سوق العمل بأجورهم القليلة، وتكتلاتهم، مما يجعلهم لا ينصاعون للأنظمة، وبالتالي مضايقة المواطنين في فرص العمل، حيث نجد العمّال المتخلفين لا يدفعون رسوم إقامة، وليس لديهم تأمين صحي، ويسكنون في مجموعات في إحدى الغرف الصغيرة، كذلك ينافسون المواطنين في إنشاء الأعمال الصغيرة، مؤكداً على أن العامل المخالف ينافس النظامي الذي يرغب في الحصول على الفرصة، مما خلق بيئة عمل طاردة بالنسبة للمواطنين.

تجاوب كبير

وأضاف "د.أبو أثنين" أن حملة التصحيح -التي شارفت على نهاياتها- حققت نجاحاً من حيث الأرقام التي نُشرت، واستطعنا أن نتعرف على الأعداد التي تم تصحيح أوضاعها، وهي أربعة ملايين شخص، مشيراً إلى أن المديرية العامة للجوازات أعلنت الأسبوع الماضي عن مغادرة ما يزيد على (950) ألف وافد خلال الفترة الماضية، وهذا يدل على وجود تجاوب كبير من قبل المخالفين، مبيناً أنهم وجدوا في وزارة العمل عدداً كبيراً من المنشآت ترغب في التصحيح، وهو ما يُعد فرصة كبيرة لهم، خاصةً لما اشتملت عليه من استثناءات كبيرة من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله -؛ لأنها لم تكن فيها رسوم ولا غرامات ولا عقوبات، لهذا فإنني اعتبرها استثناءات تاريخية.

وأشار إلى أن المهلة جاءت بناءً على أمر ملكي، حيث بدأنا الحملة وكانت هناك أصوات تنادي بأن المخالفات كبيرة، وأن هناك تراكمات وأخطاء في سوق العمل وليس من السهل معالجتها؛ لهذا كان لابد من إتاحة الفرصة لهؤلاء العمالة لمعالجة أوضاعها، خاصةً أنه كانت هناك ردود فعل دولية وردود فعل داخلية؛ لذلك رأى خادم الحرمين -حفظه الله- إعطاءهم فرصة لمدة ثلاثة أشهر، واستطاع بعض العمالة تصحيح أوضاعها، ثم تلى ذلك إضافة ثلاثة أشهر أخرى؛ تنتهي مع نهاية العام الهجري الحالي.

حقوق الإنسان

وحول الأبعاد القانونية والإنسانية لهذه الحملة، قال "خالد الفاخري": إن جمعية حقوق الإنسان ترى أن الحملة جاءت بسبب سلوكيات ماضية أدت إلى عدم ضبط سوق العمل، مما نتج عنه وجود عدد من المخالفين والمتخلفين في السوق ومخالفتهم لقواعد العمل في المملكة، مضيفاً أنه فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية من هذه الحملة فقد رأى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- أن تكون هناك مراعاة للعمالة بمنحهم فرصة أخيرة لتصحيح أوضاعهم، وهذا الإجراء سيترتب عليه مستقبلاً عدم وجود مساومات بين رب العمل والعامل فيما يتعلق بتمكينه من السفر إلى بلاده مقابل أن يدفع مبلغاً من المال أو يدفع مبلغاً معيناً لكفيله لتجديد الأوراق، مبيناً أن هذه الاجراءات التصحيحية لها أبعاد قانونية في غاية الأهمية فيما يتعلق بالحد من انتشار الجريمة، خاصةً بعد معرفة أوضاع العمالة وأماكن عملها وتحديد مواقع كفلائهم، إضافة إلى تنظيم آلية سوق العمل بمنع الاتجار بالعمالة، حيث لاحظنا تعامل بعض الكفلاء مع العمالة تحت ما يُسمى "الاتجار بالبشر"، خاصةً حينما يتم الإعلان في الصحف التنازل عن خادمة أو سائق، وهذا يعد اتجاراً بالبشر، مما أدخل المملكة في إشكالات على المستوى الدولي، ولا يخفى علينا أن المملكة لديها التزاماتها الدولية باهتمامها ورعايتها لحقوق الإنسان.

إلغاء نظام الكفيل

وأوضح "الفاخري" أن جمعية حقوق الإنسان تؤيد مثل هذه الحملات، وقد سبق أن طالبت أكثر من مرة بإلغاء العلاقة ما بين الكفيل ورب العمل، عبر وجود جهة محددة تنظم هذه العلاقة، والسعي بجد إلى إلغاء نظام الكفيل؛ لكي لا يكون هناك استغلال لوضع العامل، مؤكداً أنهم لا يقصدون بهذا الإجراء تبرئة ساحة العمالة من المخالفات، بل نحن في جمعية حقوق الإنسان نعترف أن هناك أعداداً كبيرة من العمالة المخالفة لنظام العمل داخل المملكة، مبيناً أن كل دولة من دول العالم لديها أنظمة لتنظيم عمل الأجانب، وأن الالتزام بها يقي أي شخص من المخالفات النظامية، ذاكراً أن هناك تساهلاً في المملكة في عملية تطبيق العقوبات، على الرغم من وجود نظام خاص بذلك، إلاّ أننا ننظر للأمور من أبعاد إنسانية ورحمة بهذا العامل، مؤملاً أن تستفيد هذه العمالة من الفرص المتاحة لتصحيح أوضاعها، وأن يستفيدوا من المبادرة الإنسانية التي جاءتهم من ملك الإنسانية الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله-.

وتمنى أن تجد مثل هذه الحملات والمبادرات الإنسانية إشادة دولية، حيث لم يلحظ أي إشادة بالشكل المطلوب، وأن تكون لها نفس النبرة التي نسمعها عندما تكون هناك ملاحظات على المملكة فيما يتعلق بتعامل بعض الكفلاء مع عمالتهم، على الرغم من أنها حالات فردية.

د. أبو اثنين: وزارة العمل تنتظر «ساعة الصفر» للتفتيش داخل المنشآت ودوريات الأمن العام في الشوارع والميادين

رسالة بعدة لغات

وتداخل "د.عبدالله أبو أثنين"، قائلاً: لم تجد الحملة تغطية إعلامية دولية خاصة في الجوانب الإنسانية التي اتسمت بها، حيث كنا حريصين أن تصل الرسالة لجميع العمالة بجميع اللغات، كما حرصت وزارة العمل على نشر ضوابط الحملة وأنظمتها بسبع لغات، وتم نشرها في الصحف العربية وبعض الصحف الأجنبية؛ من أجل إيصال الضوابط والمعلومات الخاصة بتصحيح أوضاع المخالفين، مضيفاً أنه في بداية الحملة تم عقد لقاء بين وزير العمل ونائبه وأكثر من (30) سفيراً من السفراء المقيمين في المملكة؛ لتوضيح وجهة نظر الوزارة عن الحملة وأهميتها، ثم بعد ذلك تم عقد اجتماع مع أهم الدول التي يوجد رعاياهم في المملكة، وأوضحنا لهم أهمية الحملة وشروطها وإجراءاتها، وأهم تلك الدول هي الهند وأندونيسيا ومصر وباكستان والفلبين وبنغلاديش وتشاد، مؤكداً على أنه تم الطلب عن طريق وزارة الخارجية أن تخصص كل سفارة مندوباً لها في وزارة العمل من أجل التنسيق معهم، وأيدت المملكة موافقتها على تحمل نفقات المندوبين عن كل سفارة للتنسيق مع المكاتب للتسهيل ومساعدة الجاليات.

وأشار إلى أنه نظراً لإقامة الحملة في موسم الصيف تم توفير الخيام من أجل أن تقي العمالة من حرارة الشمس، ووزعنا المياه الباردة عليهم؛ لتقديم ما يليق بسمعة المملكة ومبادئها الإنسانية النابعة من ديننا الحنيف.

مشكلة دولية

وقال "عبدالله الرشيد": إن مبدأ الاستعانة بالعمالة الأجنبية مأخوذ به في أنحاء العالم، وعلى سبيل المثال ألمانيا يوجد بها حوالي أربعة ملايين تركي، وليس هناك أي مأخذ على ذلك؛ لأن الأمر يتعلق بالعرض والطلب وعملية التكافؤ.. لديهم زيادة في الأيدي العاملة ونحن لدينا نقص في ذلك، كذلك لديهم زيادة في المواد الغذائية ولدينا نحن نقص، وهنا لابد من وجود عملية التبادل بين الدول، مضيفاً أنه ليس هناك أي إشكال في هذا الأمر، وإنما تكمن المشكلة في النظرة الاجتماعية لهذه الفئة العمالية على اعتبار أن مستواها أقل من المطلوب، مبيناً أنه من المعروف أن هؤلاء العمالة جاءت بأعداد ضخمة إلى المملكة منذ بدايات تشييد البنية التحتية، ونحن صدمنا بهم، وهم أيضاً صُدموا بواقعنا؛ لأننا لا نقبل بعض تصرفاتهم، وأن بعض قوانينا وأنظمتنا وواقعنا الاجتماعي غريبة عليهم، مما أدى إلى حدوث العديد من الجرائم والمشكلات، وحينما يتم فرض عقوبات عليهم تتلقى المملكة العديد من الانتقادات.

العقوبات منفصلة لصاحب العمل والمشغل والعامل وتصل إلى سجن عامين وغرامة (100) ألف ريال

وأشار إلى أنه من الأمثلة التي يتذكرها عندما كان طالباً في الولايات المتحدة الأمريكية في جامعة على الحدود الأمريكية المكسيكية، حيث كان يرى العمالة المكسيكية المتسللة تتدفق إلى أمريكا، ويعملون في جميع المجالات وفي الحدائق والمزارع لأيام معدودة ثم يختفون، خاصةً أن الولايات المتحدة الأمريكية توجد بها حوالي (30) مليون عامل متسلل بعضهم اكتسب الجنسية الأمريكية، وبعضهم تزوج من أمريكيات، ومن هذا الكلام يتضح أن المملكة ليست هي الوحيدة التي تقع ضحية تدفق العمالة إليها، بل معظم الدول المتقدمة تعاني من هذه المشكلة.

أعداد ضخمة

وبيّن "عبدالله الرشيد" أن المشكلة الأساسية أننا فوجئنا بالأعداد العمالية الضخمة التي تدفقت إلينا من دول كنا نظن أنها أفضل مما لدينا ولكن للأسف، مضيفاً أنه عندما جاءت هذه الأعداد وجدوا قانوناً ونظاماً مطبقاً في العديد من الشركات وتم تطبيقها عليهم كذلك، مبيناً أننا استقدمنا عمالة بشكل مبالغ فيه وليس له أي مبرر، حتى تحولت العملية إلى تجارة، مما وضعنا في موقف محرج دولياً، مؤكداً على أن العمالة أصبحوا يشاركوننا في جميع حياتنا سواء في استخدام الطرق، أو المدارس أو المستشفيات، وكذلك جميع الخدمات، لافتاً إلى أن وزارة العمل أحسنت صنعاً في عملية تصحيح أوضاع العمالة، بحيث إن العامل الذي لا يكون وجوده ضرورياً للعمل يجب أن يُبعد فوراً، وهذا سيؤدي إلى التخفيف من المشكلات الاقتصادية والأمنية، ومن ثم إتاحة الفرصة للمواطن للحصول على العمل المناسب، ذاكراً أن هذه القرارات الجديدة ستجعل للمملكة منطلقاً جديداً في التعامل مع العمالة مستقبلاً.

دور لجان التوطين في إمارات المناطق مساند للحملة و«تفتيش مشترك» بين دوريات الأمن ووزارة العمل

همٌّ وطني

وعن تجربة مكتب وزارة العمل في منطقة الرياض مع الحملة خلال الشهور الستة الماضية، تحدث "فهد الخليوي"، قائلاً: تعاملنا مع الحملة التصحيحية بكل جدية، وذلك حسب تعليمات وزير العمل وقيادات الوزارة، حيث فتحنا أبوابنا طوال اليوم من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة العاشرة ليلاً من أجل تقديم الخدمة، مضيفاً أنهم وجدوا وبكل صدق تعاوناً وتجاوباً من المواطنين من أجل تصحيح أوضاع عمالتهم، بل ووجدوا فيهم إحساساً وطنياً بأهمية التصحيح، على اعتبار أنه هم وطني يجب أن يهتم به الجميع، مؤكداً على أن أهم المشكلات التي واجهتهم كانت محصورة في عمالة الشركات الخاصة التي تعتمد في أعمالها على العمالة المتخلفة وليس لديها ملف في مكتب العمل، حيث إن معظم العاملين لدى تلك الشركات كانوا يعملون بشكل غير نظامي، وقد تمت مساعدتهم لتصحيح أوضاع هؤلاء العمالة، كما أنه أفادت تلك الشركات من التمديد من أجل ترسيخ عملية التوطين، لافتاً إلى أن مكتب العمل -فرع الرياض- مازال إلى اليوم يعمل بكل طاقته من الساعة السابعة إلى الساعة التاسعة والنصف ليلاً؛ بسبب وجود الأعداد الهائلة من المراجعين الذين يسعون إلى تصحيح أوضاع العمالة قبل نهاية الحملة.

وتداخل "د.عبدالله أبو أثنين"، موضحاً أن وزارة العمل استطاعت أن توفر خدمات الكترونية متقدمة، حيث إن (90%) من عمليات التصحيح تمت عن طريق الموقع، مضيفاً أنه تم تخصيص ما يقارب (160) موظفاً للرد على الهاتف المجاني؛ لحل معظم القضايا قبل الحضور إلى الوزارة أو المكاتب، مؤكداً على أنه من التحديات تعدد الخدمات بين وزارة العمل ووزارة الداخلية، حيث تم التنسيق معهم في هذا الشأن.

تسهيل الإجراءات

وعلّق "فهد الخليوي" على ما ذكره "د.أبواثنين"، قائلاً: إننا طيلة مدة هذه الحملة كنا نستقبل في مكتب العمل مندوبي السفارات بشكل مستمر، ولم يقتصر عملنا على استقبالهم، بل حرصنا على نقل بعض أعمالنا إلى بعض السفارات التي واجهت مشكلات كبيرة من العمالة المخالفة داخلها، مما جعلنا نكلّف فريقاً من مكتب العمل من أجل تقديم الخدمات لهم هناك، إضافةً إلى تسهيل الإجراءات للجهات الحكومية المتعاونة، مبيناً أن هناك خدمات وتسهيلات كبيرة جداً تم تقديمها من قبل وزارة الداخلية للكثير من السفارات، من أجل تسهيل إجراءات رعاياها من العمالة المخالفة، مؤملاً أن تجد هذه الجهود الكبيرة صداها لدى المنظمات الدولية.

استعدادات قصوى

وحول الشائعات التي واكبت عملية التفتيش على بعض المواقع، وردود الفعل الإيجابية أو السلبية من المجتمع، أوضح "فيصل العتيبي" أن التفتيش كان موجوداً سواء قبل أو بعد الحملة التفتيشية التصحيحية، إلاّ أن العمل سيكون مركزاً بداية العام الهجري الجديد، مضيفاً أن التفتيش السابق يأتي بناء على خطة تستهدف قطاعات معينة تنشأ فيها أعمال غير منظمة بأحجام مختلفة بالتعاون مع شركاء وزارة العمل من الجهات الحكومية ذات العلاقة، مبيناً أن الحملة لم تستمر مدة طويلة، لكنها وجدت صدى قوياً جداً، وتزامن معه للأسف شائعات كثيرة داخل المجتمع، مبيناً أنه مع بداية العام الهجري الجديد سيرفعون حالة الاستعداد القصوى لتحقيق أهداف الحملة التفتيشية.

دراسات السوق

وعن إفادة وزارة العمل من بعض الملاحظات التي أُثيرت سابقاً في تطوير الخطط والبرامج، أوضح "م.فراس الإمام" أن وزارة العمل لديها إدارة خاصة بالمشروعات، تتلقى دائماً المبادرات من أعلى المستويات، وهي دراسات مبنية على نمط السوق، وكل ما يدور في الشارع عن العمل والعمّال، مضيفاً أن هذه الدراسات تؤثر بشكل كبير جداً على سياسة اختيار المشروعا