أخبار عاجلة

«حماة الأرض».. نشطاء يواجهون شبح الموت والاعتقال «دفاعاً عن البيئة»

«حماة الأرض».. نشطاء يواجهون شبح الموت والاعتقال «دفاعاً عن البيئة» «حماة الأرض».. نشطاء يواجهون شبح الموت والاعتقال «دفاعاً عن البيئة»
لم يعد النشطاء السياسيون وحدهم هم الذين يتعرضون للاعتقال، أو تهديدات القتل فى الكثير من دول العالم، بل أصبح نشطاء البيئة، أو كما يقال عليهم «حماة الأرض Earth keepers»، الذين يهتمون بشؤون البيئة وحماية الأراضى الزراعية من التجريف، من بين المستهدفين بالقتل والاعتقال فى الكثير من بلدان العالم، سواء المتقدمة أوالفقيرة. ووفقا لما ذكرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، مؤخراً، فإن نشطاء البيئة قد يتعرضون للاعتقال من قبل حكومات دولهم، أو يتلقون تهديدات بالقتل من بعض أصحاب «المصالح» فى هذه البلدان، بسبب دفاعهم عن حماية الأراضى الزراعية من التجريف، ومن استبدالها بمشروعات صناعية، فضلاً عن دعمهم حقوق المزارعين الصغار ضد المشروعات التوسعية فى مناطقهم. ووفقاً لإحصائيات منظمة «شهداء العالم» غير الحكومية، فإن هناك 2 على الأقل من نشطاء البيئة يلقون مصرعهم كل أسبوع، بسبب نشاطهم فى مجال البيئة، فضلاً عن التهديدات، التى يتلقاها المهتمون بـ«البيئة الخضراء» من المنظمات شبه العسكرية، والميليشيات الخاصة، وضباط الشرطة. وشهدت الثلاثة عشر عاماً الماضية تزايداً ملحوظاً فى معدل الاعتداءات على نشطاء البيئة، الأمر الذى دفع رئيس المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، جيرالد ستابيروك، إلى القول بأن «هؤلاء الأشخاص الذين يدافعون عن حقوق الأرض ضد المشاريع الصناعية أو الزراعية الكبيرة يتعرضون للكثير من الضغوط»، وأضاف: «غالباً ما يعملون فى المناطق الريفية والمعزولة، لذلك فهم أكثر عرضة للخطر، وقد يقعون تحت رحمة الميليشيات الخاصة المأجورة من الشركات الكبيرة. وحسب التقرير السنوى لمنظمة العفو الدولية عام 2013، فإن جماعات «حماة الأرض» يتعرضون لمخاطر فى جميع أنحاء العالم، وبشكل خاص فى دول مثل البرازيل وكولومبيا وكمبوديا والهند وكوستاريكا وإندونيسيا والمكسيك وهندوراس والفلبين وتايلاند والكاميرون، وهى الدول التى تشهد فى كثير من الأحيان معارك عنيفة جداً على حيازة وامتلاك الأراضى، التى تخص السكان الأصليين فى البلاد، والتى تنعم أيضاً بموارد طبيعية غنية، خاصة خامات المعادن. وعلى الرغم من اختلاف الظروف السياسية والاجتماعية فى كل بلد عن الآخر، فإن الدافع وراء ارتكاب هذه الجرائم ضد نشطاء البيئة عادةً ما يكون متشابها، فوفقاً لتقرير «العفو الدولية» فإنه فى «كثير من الحالات نجد أن الحكومات، التى من المفترض أن تحمى شعوبها تستولى على الأراضى باسم الدولة، ثم تؤجرها لأشخاص آخرين»، مما يخلق نزاعاً عليها. وتعتبر من أكثر الدول، التى تتخذ حكوماتها موقفاً معادياً لـ«الحركات الخضراء»، أو «حماة الأرض»، إذ غالباً ما تقع مواجهات بين الشرطة وهؤلاء النشطاء، وتستخدم فيها الغازات المسيلة للدموع، كما أن قوات الأمن تشن حملات اعتقال واسعة ضدهم، ووفقا للقانون الروسى، الذى تم تمريره عام 2012، تُجبر المنظمات غير الحكومية، التى تتلقى تمويلاً من الخارج، أن تعلن عن نفسها على أنها «عميلة للأجانب»، مما قد يسىء لتلك المنظمات أمام الشعب، الذى من الممكن أن ينظر إليها باعتبارها مؤسسات لـ«التجسس». وخلال الأشهر الأخيرة، أنذر النائب العام الروسى معظم منظمات النشاط الأخضر، المرتبط بالبيئة، مثل: «السلام الأخضر» و«الصندوق العالمى للحياة البرية»، وحركة «بيكال» البيئية، ومرصد البيئة فى ساخلانيا، بضرورة تسجيل أنفسهم كـ«عملاء أجانب» فى وزارة العدل، موضحاً أنه فى حالة رفضهم القرار، فإنهم يخاطرون بوقف نشاطهم لمدة 6 شهور، فيما يواجه أعضاء المنظمات الحبس 3 شهور على الأقل. وتستند الروسية فى إحكام قبضتها وقمعها نشطاء البيئة على ارتباط الاتهامات الموجهة إلى العديد من هذه المنظمات غير الحكومية بالحملات الإعلامية، التى تروج لها، والتى يرى «الكرملين» أنها ذات دوافع سياسية، الأمر الذى جعل من «حماية البيئة»، فى بعض الأحيان، أمراً قد يستوجب إخضاع صاحبه للرقابة والمساءلة فى عدد من دول العالم القمعية.