أهالى"بنى أحمد" بالمنيا يروون لـ«الوطن» حكاية العنف الطائفى: عشنا 3 أيام من معارك الرصاص الحى

أهالى"بنى أحمد" بالمنيا يروون لـ«الوطن» حكاية العنف الطائفى: عشنا 3 أيام من معارك الرصاص الحى أهالى"بنى أحمد" بالمنيا يروون لـ«الوطن» حكاية العنف الطائفى: عشنا 3 أيام من معارك الرصاص الحى
«مايكل»: التقطنا أنفاسنا فى ليلة القدر بعد توقف المناوشات وأصحاب المحلات والمنازل المحترقة ليس لهم علاقة بالمشاجرة

كتب : الوطن منذ 19 دقيقة

عاش أهالى قرية بنى أحمد الشرقية، التى تقع على بعد 6 كيلومترات جنوب غرب مدينة المنيا، 3 أيام من العنف والشحن والاحتقان الطائفى تحت أصوات الرصاص وزجاجات المولوتوف، بدأت السبت الماضى وانتهت مساء الاثنين، والسبب مشاجرة بين فلاح مسيحى وصاحب مقهى مسلم، تمت السيطرة عليها فى مهدها، غير أن بركان فتنة اندلع بالبلدة الفقيرة، وامتد إلى المناطق المجاورة على خلفية إطلاق سيل من الشائعات والأكاذيب بإحراق مسجد وإطلاق النيران على المصلين أثناء أدائهم للتراويح، وهذا ما نفاه بشدة أهالى القرية وقيادات الأمن على حد سواء ووصفوه بأنه محاولة رخيصة لجر المحافظة إلى دوامة عنف طائفى.

يلخص مايكل فارس، «موظف» من أهالى قرية بنى أحمد الشرقية، ما تعرضت له القرية على مدار الأيام الأربعة الماضية، قائلا «فى اليوم الأول من وقوع مشاجرة بين شخص مسلم وآخر مسيحى، اختلف البعض حول أسبابها ودوافعها ما بين أغنية تؤيد الرئيس المعزول وأغنيه تؤيد الجيش، شهدت القرية أعمال عنف نتج عنها احتراق 14 منزلاً ومحلاً تجارياً، و7 سيارات، وإصابة 17، ليس لهم علاقة بالمشاجرة، وتأخر وصول قوات الأمن أدى إلى تدهور الأوضاع».

مدير الأمن: واجهنا شائعات كثيرة.. والشرطة وصلت القرية فى دقائق.. وضابط ومجندان أول المصابين فى الأحداث

وأضاف: «فى اليوم التالى (الأحد الماضى) التقط أهالى البلدة أنفاسهم المحبوسة لكن الاشتباكات فى اليوم الثالث تجددت مرة أخرى، وتم إحراق منزل مواطن بناحية شرق البلد إثر مهاجمة أهالى قرى بنى أحمد الغربية، وعرب الجزيرة والعوام للقرية، وتمت السيطرة على الموقف بعد عناء، والمشكلة الحقيقية استدعاء أهالى القرى المجاورة للمعارك».

يقول نبيل صادق سالم (56 سنة)، حارس جراج سيارات بقرية بنى أحمد الشرقية، إن جميع المقاهى بمصر تشهد وقوع مشاجرات يومية بين الزبائن ولكن ما أحزننى ما تعرضت له القرية من أعمال عنف وتخريب، وإحراق ممتلكات خاصة، فقد فوجئت بتوافد المئات من أهالى قرية بنى أحمد الغربية المواجهة لقريتنا من الناحية الغربية، وكنت أول ضحاياهم حيث أحرق عشرات الصبية الجراج الخاص بى، وأحرقوا جميع السيارات المتوقفة.

ويلتقط أطراف الحديث بيشوى عدلى (23 سنة)، قائلاً: «أمتلك محل قطع غيار سيارات بجوار المقهى الذى شهد المشاجرة، وقمت على الفور بإغلاقه وأثناء توجههى للمنزل تلقيت اتصالاً من أحد أصدقائى يتضمن تحطيم أهالى قرية بنى أحمد الغربية الباب الخارجى وإحراق محتويات المحل، فحاولت التوجه إلى هناك لأتابع الموقف ولم أتمكن من الوصول بسبب الأعيرة النارية وزجاجات المولوتوف، التى كانت تطلق بكثافة فى جميع الاتجاهات.

«خالد»: الشائعات أدت لتفاقم الأوضاع وهناك غرباء بالقرية يثيرون الاضطرابات

وأضاف ناصر فؤاد (25 سنة)، «نجار مسلح» أحد مصابى الاشتباكات التى شهدتها قرية بنى أحمد الشرقية: كنت أسير فى الشارع بمفردى قادماً من حفل زفاف أحد أصدقائى وبالقرب من منزلى الذى يبعد مسافة كبيرة عن المنطقة التى شهدت المشاجرة طاردنى ما يقرب من 7 أشخاص لا أعرفهم حتى تمكنوا من الإمساك بى وضربونى بعنف على رأسى ووجهى حتى أصبت بحالة إغماء وفقدت الوعى ونقلت على أثر ذلك للمستشفى الجامعى.

ويؤكد المهندس مينا إسحاق، من أهالى قرية بنى أحمد الشرقية، أن الأهالى فوجئوا فى الساعة الثامنة من مساء يوم الاثنين الماضى بمحاولة هجوم عشرات الملثمين من قرية الجزيرة التى تقع شرق القرية وبحوزتهم أسلحة نارية عن طريق النيل فتصدوا لهم بإطلاق أعيرة نارية فى الهواء بغرض إبعادهم عن البلدة.

وأضاف بقوله: «لاحظنا أيضاً وصول 5 سيارات ربع نقل محملة بالأهالى من ناحية قرية ريدة جنوباً فتصدى الأهالى لهم بنفس الطريقة وتم تشكيل لجان شعبية من المسلمين والأقباط وقفت على حدود القرية للتحقق من شخصية من يحاول الدخول إليها، كما ضربت قرية الأبعادية الواقعة جنوب قريتنا أروع مثال على الوحدة الوطنية حيث قام الأهالى من المسلمين والأقباط بمنع دخول أحد من القرى المجاورة للقرية محل الواقعة عن طريق قريتهم، فيما استمر الجيش والداخلية فى تأمين القرية خاصة الجامع والكنيسة والمستوصف التابع لها».

ويقول عطا كامل، صاحب محل ستائر، إن المشاجرة وقعت على المقهى يوم السبت الماضى قبل صلاة المغرب وتم فضها وفى حوالى الساعة التاسعة تقريبا فوجئت بقدوم عشرات من الصبية يقصدون المحل فتركته وشاهدتهم وهم يضرمون النيران به.

ويضيف داود يعقوب، صاحب أستوديو البتول للتصوير، أن عدداً من الشباب الغرباء عن القرية هاجموا الأستوديو فى وقت الأحداث، وحطموا كل محتوياته ومنها جهاز حاسب آلى ومعدات التصوير.

ويؤكد شاهد العيان، رضا سمسوم نجيب (43 سنة)، حاصل على دبلوم زراعة، أنه فى أول يوم من الاشتباكات اقتحم عشرات الصبية محلاً للأجهزة الكهربائية بمدخل القرية، ملك ابن خالته جرجس وهبة، وبعثروا محتوياته وحطموها وأشعلوا النيران بواجهة منزله وانصرفوا.. وفى مساء يوم الاثنين الماضى استغل أهالى قرية بنى أحمد الغربية انقطاع التيار الكهربائى وتوافدوا على البلدة بالمئات وحاولوا مهاجمتها غير أن رجال الشرطة شكلوا حائط صد ودروعا بشرية من جنود الأمن المركزى أمامهم ومنعوهم، واضطر جميع الأقباط إلى الصعود لأسطح منازلهم للاحتماء بها.

وأعرب مصطفى عبدالنعيم، أحد مسلمى القرية، عن أسفه، وقال الموضوع برمته بعيد كل البعد عن تأييد مرسى أو معارضته، لكن الشجار كان بسبب سب الدين، وتم احتواء المشكلة فى وقتها ولكن سرعان ما استدعى كل طرف أهله، وتم إطلاق أعيرة نارية فى الهواء وهذا ما دفع أهالى قرية بنى أحمد الغربية ذات الأغلبية المسلمة إلى التوافد على بلدتنا على اعتبار أن المسلمين بقرية بنى أحمد الشرقية أقلية، ويتعرضون للاعتداء، خاصة بعد ترديد شائعات بحرق المسيحيين مسجدا وإطلاق النار على المصلين، وهذا لم يحدث، والحقيقة أن مسيحياً منزله مقابل للمسجد كان يطلق النار فى الهواء، وقت تجدد المشاجرة، كما رشق مجهول المسجد بطوبة واحدة أثناء أداء صلاة التراويح وهذا ما أثار حفيظة المصلين، والقرى المجاورة.

ويقول خالد محمود، إن منازل المسلمين والمسيحيين بالقرية متلاصقة ومتداخلة فى بعضها البعض والعلاقة بينهما جيدة وعلى ما يرام ولكن هناك مغرضين يحاولون إثارة المشاكل بين الحين والآخر وهناك أشخاص يتعمدون إثارة المشاكل بإضفاء بعد سياسى متعلق بعزل الرئيس السابق، وهذا عار عن الصحة.

ويوضح محمد راضى، من مسلمى القرية أن الأحداث الأخيرة التى وقعت مساء يوم الاثنين الماضى سببها إطلاق الشائعات والأكاذيب.

فيما يقول حسن محمد، من أهالى قرية ريدة، إن مسلمى البلدة تدخلوا لإثناء بعض الصبية عن الاعتداء على الكنيسة الإنجيلية وكذا منازل الأقباط وذلك على خلفية ترديد شائعة بحرق مسجد بقرية بنى أحمد الشرقية وتمت السيطرة على الأمور بشكل تام وتفهم الجانبين من المسلمين والأقباط أبعاد الموقف وعقدوا جلسة صلح فى نفس الليلة.

من ناحيته رفض اللواء عبدالعزيز قورة، مدير أمن المنيا، وصف الأحداث الأخيرة بقرى بنى أحمد الشرقية والغربية وريدة بأنها فتنة طائفية، وقال إن الأمر لا يخرج عن كونه مشاجرة عادية بين شخصين على مقهى تم فضها فى حينها ولكن البعض ردد شائعات وأكاذيب ومنها حرق مسجد وإطلاق النار على المصلين، ووصلت القوات مبكراً، والدليل على ذلك أن أول من أصيب خلال الاشتباكات التى وقعت مساء يوم السبت الماضى كان ضابط الشرطة أحمد الصاوى بوحدة المباحث بالإضافة إلى مجندين، أما الوضع فى قرية ريدة فتم احتواؤه بتدخل كبار رؤوس العائلات فى نفس الليلة، وهناك رغبة حقيقية لإجراء صلح بقرية بنى أحمد الشرقية ويتم التمهيد لذلك حالياً، وتم تحديد جميع المحرضين ومثيرى الشغب وقررت النيابة العامة حبس 11 شخصاً منهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

DMC