أخبار عاجلة

«تسول الأطفال» مسرحية تتواصل في شوارع العروس

«تسول الأطفال» مسرحية تتواصل في شوارع العروس «تسول الأطفال» مسرحية تتواصل في شوارع العروس

حقوق الإنسان: الظاهرة استغلال للطفولة وعلى الجهات المعنية القيام بواجباتها

 عادل عبدالرحمن (جدة)

إن كنت من سكان عروس البحر الأحمر، لابد أن تصطدم بمشهد درامي أمام الإشارات الضوئية وعلى أرصفة الطرقات بل وحتى داخل المراكز التجارية وفي الكورنيش، أبطاله أطفال صغار لا تزيد أعمارهم عن عشر سنوات ومن جنسيات مختلفة، يتبعونك ببراءة ودون توقف ويسحبونك من ثوبك أو بنطالك طالبين أن تشتري منهم مناشف أو ألعابا ضوئية أو أي سلعة رديئة يقدرون على حملها وبأسعار متدنية جدا، وكأنها أنشودة تسول لحنها طفولي ويقف وراءها عصابات تسول تهدف إلى التربح.
> وكان المشهد الأول، في أحد المطاعم بطلته طفلة صغيرة التقيناها وهي تطلب بشدة أن نبتاع منها ست مناشف متسخة للغاية بعشرة ريالات فقط، وحين أعطيتها أكثر من ذلك دون أن أشتري حاجتي فرحت جدا، وهذا الامر شجعني على سؤالها عن اسمها فقالت «اسمي سماح وعمري ثمانية أعوام»، وعن سبب وجودها ومن يقوم بإيصالها أجابت «أبي يجبرني على الخروج وبيع هذه الأشياء وإعطائه النقود وهو يعمل في مطعم ووالدتي تعمل في الحياكة»، وذكرت بأنها تأتي كل يوم من بعد صلاة العصر حتى منتصف الليل.
> وغير بعيد عنها وقف شقيقها مرتابا غير أن بضعة نقود أعادت له الابتسامة وقال «تأتي بنا إلى هنا إحدى سيارات الليموزين، وكل أسبوع نقف في منطقة محددة»، ويضيف محمد بعد أن عرفنا على اسمه «عمري 10 سنوات ولم أدخل المدرسة بعد، لكن والدي علمني القرآن الكريم».
> وعلى زاوية الشارع يقف أصغر متسول يقول أن اسمه «باسم» وقد تحدث بعد إعطائه حصته من النقود بالقول «عمري خمسة أعوام واعمل هكذا منذ عام تقريباً وأمي لا تريد أن أحضر هنا لكن والدي المريض يجبرني على ذلك».
> هذه حالات لأطفال لا يعرفون في الغالب معنى كلمة التسول، لكن آباءهم يحذرونهم فيما يبدو من الحديث كثيرًا مع أي كان وهو الأمر الذي حصل حين رفضت طفلة الحديث واكتفت بطلب المال وحين ملت من ذلك دخلت أحد المطاعم وبدأت رحلة التسول.
> هذه الظاهرة السيئة تثير حنق المواطنين الذين تزعجهم مشاهد الأطفال وهم يضحون بطفولتهم وبراءتهم لمصالح عصابات تسول إجرامية بحسب حديث فهد المالكي الذي قال «حين تخرج إلى الشارع لا تتوقف عيناك عن رؤية الأطفال تحديدًا والكبار في السن بعد ذلك»، وتساءل عن ما هية الدور الذي تلعبه مكافحة التسول والجهات الأخرى لضبط الحالات وإنهاء مثل هذه الظواهر المخجلة. ويلفت عبدالعزيز الشريف إلى أن المواطن يعد المسؤول الأول حتى قبل الجهات الحكومية الأخرى، إذ أنه لو لم يتفاعل مع مثل هذه المظاهر من التسول وقدم المال لهم لما رأيت متسولا واحدا في الشوارع، مبينا بأن المواطن إن أراد التصدق فالجهات كثيرة ولا تخفى على أحد وتصل إلى مستحقيها بدلا من إنعاش موسم التسول خاصة ونحن نقترب من زكاة عيد الفطر.
> من جهته أوضح المتحدث الإعلامي في وزارة الشؤون الاجتماعية خالد الثبيتي، بأن الوزارة ممثلة في مكاتب مكافحة التسول المنتشرة في المملكة ترصد باستمرار هذه الظاهرة، وعلى ضوء ذلك تكثف الجولات الميدانية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختلفة، ويضيف «رصدت الوزارة بجدة العام الماضي نحو ثلاثة آلاف حالة تسول»، مشيراً إلى أن النسبة العظمى من الأطفال والمتسولين بشكل عام هي من الأجانب ويتم التعامل معهم من خلال إحالتهم إلى الجهات المعنية سواء للجوازات أو الشرط، مشدداً على دور الجهات الحكومية باعتبارها شريكا في مكافحة الظاهرة وكذلك المواطنين وطالبهم بالوقوف مع وزارة الشؤون الاجتماعية وعدم التعاطف مع المتسولين.
> إلى ذلك، قال المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة ‏مكة المكرمة الدكتور حسين الشريف بأن الجمعية طالبت باستمرار بحلول عاجلة لهذه الظاهرة منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق باستغلال الأطفال في التسول وأغلبهم من الأجانب، محملاً وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولية مكافحة هذه الظاهرة، وكذلك إدارات الجوازات وقال «على الجهات الامنية مسؤولية كبيرة وعليها القيام بجمع معلومات عن من يقوم بمثل هذه الأعمال على سبيل الاتجار بالأطفال».
> وأضاف «نأمل تحرك كافة الجهات لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة ومعاقبة من يستغل الأطفال للتربح والاتجار بهم، وإذا كانت هناك حالات حقيقية وتحتاج للمساعدة فعلى الشؤون الاجتماعية معالجة هذه الحالات ومتابعتها».