أخبار عاجلة

حكاية داعية تركي يلقي محاضراته وسط "خمر ونساء".. ويصاحب الإسرائيليين

مصراوي Masrawy

حكاية داعية تركي يلقي محاضراته وسط "خمر ونساء".. ويصاحب الإسرائيليين

04:12 م الأحد 01 أبريل 2018

كتبت- هدى الشيمي ورنا أسامة:

أثار الداعية التركي عدنان أوكتار جدلاً واسعًا في العالم، بسبب موقفه من النساء، وظهوره في برامج يزعم أنها دينية، يفسر فيها النصوص القرآنية، وبصحبته نساء شبه عاريات، ترقصن في الفواصل الإعلانية، وتظهر أمامهن زجاجات الخمر.

وأدلى أوكتار بحديث صحفي مطول لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، دافع خلاله عن اتهامه بالاتجار بالنساء، وابتزازهن، واستخدامهن لتحقيق مصالحه السياسية والشخصية.

ونشأ أوكتار في أسرة علمانية متوسطة الحال في أنقرة. ووصل إلى اسطنبول عام 1979 للالتحاق بمدرسة الفنون. وفي جو سياسي مشحون للغاية، أوائل الثمانينات، بدأ أوكتار في إلقاء خُطب ضد نظرية داروين للتطوّر وضد الماسونيين، وفقًا لرسالة دكتوراه حول أوكتار من جامعة جوتنبرج السويدية، للباحث روس سولبرج، بعنوان (المهدي يرتدي أرماني).

"البداية"

من خلال الخطب المناهضة للماسونية، التف حوله زُمرة من الطلاب في بداية ثمانينات القرن الماضي، وأصبحوا أساس "الطائفة الدينية" التي أسسها والمعروفة بـ"طائفة أوكتار". وقام هؤلاء الأتباع الأوائل بتجنيد أعضاء جُدد في الطائفة، مُركّزين على اختيار أعضاء من النخبة الكوزموبوليتانية في اسطنبول.

بعد بضع سنوات، وتحديدًا في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، أجرى أوكتار مقابلة مع إحدى الصحف، وحينها قالت إنه بدأ يجذب انتباه السلطات التي دافعت في ذلك الوقت عن "العلمانية" التركية بقبضة حديدية. واتُهم أوكتار بنشر "الدعاية الدينية" وحُكم عليه بالسجن لمدة 19 شهرًا قضى جزءًا منها في جناح للأمراض النفسية.

وبدأ أوكتار، 62 عامًا، عمله في الدعاية لرؤيته للعقيدة الإسلامية في اسطنبول في الثمانينيات، واستطاع منذ ذلك الوقت الحصول على 300 "صديق جيد"، على حد تعبيره، والذين سلكوا طريقه وساروا على نهجه، رغم الاتهامات التي وُجهت إليه بأنه يغسل أدمغتهم، ويستغلهم، جنسيًا واقتصاديًا.

"موقفه من النساء"

شاهد الفيديو:

عام 2011، بدأت محطته التليفزيونية التي تحمل اسم (A9) بثها العالمي مع ترجمة باللغة الإنجليزية، وحظت معتقداته الدينية وآرائه باهتمام أكبر في تركيا وفي جميع أنحاء العالم كذلك. وركز أوكتار، بحسب هآرتس، في أحاديثه على الحوار بين الأديان، ما ساعده على التقرب من السياسيين والحاخامات في إسرائيل، ولكن في السنوات الأخيرة، زاد الحديث عنه، بسبب تفسيره للنصوص الدينية المتعلقة بـ"الحجاب"، وتغطية المرأة لجسدها، إذ يعتبر أن "الحشمة في الإسلام هي تغطية المرأة لحلمتي صدرها، ومنطقة الرحم".

يعتبر الداعية التركي المرأة أفضل ما خلقه الله، وقال للصحيفة الإسرائيلية في مطلع فبراير، إن :"النساء أجمل الكائنات في العالم. فهن أعمال فنية رائعة خلقها الله، ويجب احترامهن والاعجاب بهن، ومحبتهن، وحمايتهن طوال الوقت".

بحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن الجزء الأكثر شهرة من طائفته الدينية معروف باسم "القطط الصغيرة"، وهي مجموعة من النساء الشابات، طويلات القامة، ترتدين ملابس تحمل أسماء كبار المصممين، وتجلسن في الصفوف الأولى في برامجه التلفزيونية للاستماع إلى تعاليمه الدينية، وآرائه في القضايا المحيطة وتفسيره للنصوص القرآنية. ويقول أوكتار: "إن القطط ألطف الحيوانات الأليفة، والقطط الصغيرة أكثر لطفًا منها.. فهي من أروع المخلوقات على الأرض".

"ابتزاز جنسي"

2

وبحسب هآرتس، فإن موقف أوكتار من المرأة جعله موضع اهتمام وسائل الإعلام العالمية، ورفعت ضده العديد من الدعوات القضائية، واتهم وأعضاء طائفته باستدراج نساء شابات للمشاركة في أفلام ومقاطع جنسية مثيرة، ثم استخدم المواد الفلمية لابتزازهن من أجل طاعة أوكتار وتنفيذ كل مطالبه.

وأدلى اثنين من الطائفة وهما سادات وفوليا، بشهادتهما أمام المحكمة في إحدى القضايا، وقال سادات للصحيفة إنه كان يبحث عن الشابات الصغيرات، ويبتزهن حتى توافقن على الانضمام للطائفة".

وتابع: "كان أوكتار يمنح الشباب في طائفته السيارات الفارهة، ويقدم لهم مبالغ كبيرة وملابس أنيقة وساعات وأحذية وعطور، حتى يتمكنون من جذب الفتيات الجميلات، وتمثيل الحب عليهن، وبعد ارتباط الفتيات بهم، يستدرجوهن للانضمام إلى الطائفة بعد تسجيل مقاطع جنسية لهن".

ووفقًا لسادات، فإن أكثر ما كان يُجيده أوكتار ورُبما يكون أفضل ما يقوم به في هذا العالم، أنه "يعرف كيف يستخدم الناس، ويعرف كيف يختار الأشخاص الذين يُمكن استخدامهم".

وردًا على سؤال من هآرتس، قال أوكتار إنه لا يملك أي أموال ليس في تركيا فقط ولكن في أي بلد. "ليس لديّ ممتلكات، ولا نقود، ولا شيء. أنفقت كل ما أملك في سبيل الله. وأوزّع أموالي على الفور"، وفق قوله.

ووفقا لأوكتار ومساعديه، فإنه لديه حوالي "300 صديق جيد" يشاركون في نشاطه الديني. ويزعم مساعدوه أن عقيدته الدينية وآرائه تصل إلى الملايين من خلال برامجه التليفزيونية ومقالاته وكتبه. وبحسب سادات وفوليا، فإن عدد أعضاء الطائفة يكاد يصل إلى حوالي 200 شخص، من ضمنهم 40 أو 50 امرأة.

عدنان أوكتار

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإن "القطط الصغيرة" مقسمة إلى جماعات، من بينهن الأخوات وهن النساء اللاتي لا تمارسن الجنس إلا مع أوكتار، وهناك فتيات أخريات يتشارك فيهن الداعية التركي مع باقي أفراد الطائفة، بالإضافة إلى عدة فتيات تُستخدمن للظهور في الأفلام ومقاطع الفيديو مع السياسيين وأصحاب النفوذ الذين يسعى أوكتار للامساك بأوراق ضغط عليهم، لاستخدامها في أي وقت.

وتقول فوليا إن هناك مجموعة أخرى من النساء، تكسبن المال وتعطينه لأوكتار. وعاشت تلك الفتيات في منازل خاصة بهن، وكانت لديهن حياة خاصة بهن، ولا تقابلن أوكتار سوى مرتين أو ثلاث مرات في الشهر. موضحة أنه كان يستخدمهن في الترويج لكتبه ووجهات نظره على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول الصحفي الإسرائيلي إن أوكتار كان سعيدًا لأنه يُجري مقابلة مع كاتب إسرائيلي، واستعد للإجابة على كل اسئلتي، من خلال مُترجم، ونفى كل الاتهامات الموجهة إليه على رأسها أنه يقوم بغسل الأدمغة للمواطنين، وأكد أنه لا يستغل النساء جنسيًا ولا يبتذهن، ولا يحصل على أي أرباح مادية من وراء ظهورهن في برنامجه.

ومع ذلك، يعترف أوكتار بأنه تورط مع السلطات خلال الثمانينيات بالقرن الماضي، وسُجن مرتين، الأولى لحيازة الكوكايين، والثانية لنشر مواد دينية محظورة في تركيا آنذاك، لاسيما وأن العلمانية كانت منتشرة ومسيطرة على بلاده ذلك الوقت.

بعد إطلاق سراحه، بدأ أوكتار وأتباعه يُجرون اجتماعات في الفيلات والمقاهي في أحياء اسطنبول، حيث بثّ مذهبه المُناهض للتطور والماسونيين اليهود، وفق سولبرج، الذي ذكر أن كتابه الأول حمل عنوان (اليهودية والماسونية)، ونُشر باسمه القلمي يحيى هارون عام 1987.

"نظرية المؤامرة"

3

يؤمن أوكتار بنظرية المؤامرة، وتقول الصحيفة إنه كتب عدة مقالات وخصص أجزاء من حلقاته التليفزيونية للتحدث عن "الدولة البريطانية العميقة" التي يعتبرها المُحرك الرئيسي للفساد والشر الذي اجتاح العالم السنوات الماضية. وأشار إلى أنه تم تأسيس وكالة المخابرات المركزية والموساد الإسرائيلي، وتم تدريب عناصرها من قبل موظفي الفرع MI6 في المخابرات البريطانية، كما أنه تحدث عما وصفه بالدور الذي لعبته الدولة البريطانية العميقة في مساعدة الزعيم النازي أدولف هتلر في الصعود على القمة، مستشهدا ببعض النصوص والروايات التي تؤكد متانة علاقة هتلر بالعائلة البريطانية المالكة.

واحتل موضوع الدولة العميقة موقع الصدارة في محادثاته التلفزيونية، التي جرى بثّها يوميًا لسنوات في قناته الفضائية غير الربحية "A9"، والتي أخذ يبثّ من خلالها مساعيه الفكرية لنشر أكثر من 300 كتاب منذ عام 1987 حول مجموعة متنوعة من المواضيع، "بعشرات اللغات"، بحسب قوله.

وفي إحدى حلقات برنامجه، يقول أوكتار إن البريطانيين ساعدوا هتلر، وصمتوا عن حرقه لليهود في ألمانيا، وتابع: "ارتكبوا فظائع باسم الشيطان، وعلى المسلمين الصلاة الآن لقدوم المسيح، والمهدي المنتظر، لحمايتهم من باقي المؤامرات البريطانية".

تركز أفكاره الحالية، كما يقول النقاد، على التحذير من تفسير الإسلام اعتمادًا على نهج داعش، والحاجة إلى الحوار بين الأديان، مع التركيز على العلاقات مع الشخصيات السياسية والدينية الإسرائيلية، والنضال ضد ما يُطلِق عليه "الدولة العميقة" البريطانية.

فيما يُنكِر أن يكون كتب هذه الكتب، إما باسمه الحقيقي أو المُستعار، قائلًا: "صديق لنا يُدعى نوري كتبها". ويُرجّع السبب وراء ذلك بالقول: "خلال ذلك الوقت، سادت صورة ذهنية عن اليهود دفعت إلى التصوّر بأن اليهود كانوا يضعون الناس في صناديق ويعذبونهم حتى ينزفون ويستخدمون الدم لصنع الخبز ثم يأكلونه. بعبارة أخرى، كان الناس يتصوّرون أن اليهود أُناس وحشيون وهمجيون للغاية. وقد رعت تركيا برُمّتها أفكار كهذه".

وتابع أوكتار: "رُبما يكون نوري قد تأثر بهذه الصورة الذهنية. الجميع اعتقد ذلك. تم تصوير اليهود كشعب وحشي وُجِد ليبسط كافة أشكال القمع، ومن ثمّ استدعت الضرورة لقتل أفراده أينما شوهِدوا. لكنني أظهرت للجميع أن ذلك الأمر غير صحيح".

"علاقته باليهود"

4

وحل العديد من السياسيين الإسرائيليين والحاخامات اليهود ضيوفًا على برنامج أوكتار، وأرجعت الصحيفة رغبتهم في الظهور في برنامج الداعية التركي إلى موقفه من المسجد الأقصى، إذ أنه يرى أن المسيحيين واليهود والمسلمين يمكنهم جميعاً أن يعبدوا الله في المسجد الأقصى، وأن الأرض هناك تتسع للجميع.

وبحسب الصحيفة، فإن أبرز الإسرائيليين الذين ظهروا في برنامج أوكتار خلال السنوات الماضية، يهودا جليك عضو الكنيست الإسرائيلي، ووزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب كارا، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من أعضاء الكنيست، والحاخامات المشهورة عالميا.

مصراوي Masrawy