أخبار عاجلة

بعد أزمة علم إسرائيل.. لماذا تراجع الكتاب المدرسي أمام الكتب الخارجية؟

التحرير

ارسال بياناتك

ضجة كبيرة، شهدتها أوساط التعليم، بعد تداول أحد الكتب الخارجية، لمادة الدراسات الاجتماعية الخاصة بالصف الثانى الإعدادى، خريطة العالم، وبها يظهر علم إسرائيل بدلًا من علم فلسطين على الجزء المُحتَل من الأراضى الفلسطينية.

التعليم تحيل الواقعة للتحقيق

57014c2fd5.jpg

ففى الوقت الذى أثارت فيه الصور المتداولة حفيظة كل من شاهدها، أصدرت وزارة التربية والتعليم، والتعليم الفنى بيانًا، أكد خلاله الإعلامى أحمد خيرى، المتحدث باسم الوزارة، عدم وجود أى أخطاء بالخرائط الموجودة بالكتاب المدرسى الخاص بمادة الدراسات الاجتماعية للصف الثانى الإعدادى، أما بشأن ما نُشِر فى بعض المواقع الإلكترونية، فيما يتعلق بوضع علم إسرائيل بمادة الدراسات الاجتماعية للصف الثانى الإعدادى بأحد الكتب الخارجية فقد تبين أن الكتاب الخارجى يتبع أحد دور النشر، وتم إحالة الواقعة للتحقيق.

وأشار خيرى إلى أنه جارٍ إعداد تقرير من قبل مكتب مدير عام تنمية مادة الدراسات الاجتماعية عن الواقعة، للتأكد من صحة منح دور النشر ترخيص من الوزارة أو عدمه، وفى حال عدم حصول دور النشر على صلاحية التداول من الوزارة، سيتم إبلاغ شرطة المصنفات لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد دار النشر.

شبل بدران: ليست المرة الأولى.. والكتب الخارجية تنتشر بسبب فشل الكتاب المدرسى

9f8e0df3cb.jpg

وبشأن القضية، قال الدكتور شبل بدران، الخبير التربوى، وعميد كلية التربية السابق بجامعة الإسكندرية، إنها لا تعد المرة الأولى أن يوضع علم إسرائيل فى خرائط العالم، ففى أعقاب اتفاقية الصلح مع إسرائيل، جاءت المعونة الأمريكية لمصر بخرائط بها علم إسرائيل بدلًا من علم فلسطين، كما غيروا مسمى الصراع العربى الأإسرائيلى بالنزاع العربى الإسرائيلى، والفرق واضح بين المسميين، وأضاف: «عندما تقوم دار نشر باستبدال علم فلسطين بعلم إسرائيل، فهى قضية دولة بكامل مؤسساتها، وليست مسئولية وزارة التربية والتعليم منفردة».

وتابع: «هناك سؤال يطرح نفسه، وهو لماذا يوجد كتاب خارجى يكون أكثر انتشارًا وأكثر جدوى ونفعًا للطلاب، وتكون الإجابة هى بسبب فشل الكتاب المدرسى فى تحقيق أهدافه، وبالتالى فإن ذلك يتطلب التدخل لتطوير الكتاب المدرسى بما يحتوى عليه من مادة علمية وطريقة سرد تلك المادة».

واختتم بسؤال آخر يراه من الأسئلة التى تحتاج إلى إجابة واضحة من الوزارة وقياداتها، بشأن موافقتها على إصدار تلك الكتب، بمعنى أنه فى حالة إصدار كتاب خارجى، فإن ذلك يكون بعد موافقة الوزارة مقابل مبالغ معينة، وبالتالى فإن الوزارة تتربح من وراء تلك الكتب وتسمح لها بالتداول، بدليل أن الدار محل الحديث قالت إنها تقدمت بطلب للحصول على موافقات لكنها لم تنته بعد رغم قيامهم بسداد ما هو مطلوب من رسوم، ما يطرح السؤال الذى يبحث عن إجابة من قبل الوزارة، «ليه الوزارة تسمح بتداول الكتاب الخارجى وهى عندها الكتاب المدرسى؟».

شاهد أيضا

كمال مغيث: الكتب الخارجية تتفوق على الكتاب المدرسى لأنها مُختَصَرة فى نقاط يسهل حفظها

0104d2a851.jpg

أما الدكتور كمال مغيث، الكاتب والباحث التربوى، فيرى أن الموضوع أخذ حجمًا كبيرًا دون أساس قانونى، حيث قال إن الوزارة ليست مسئولة عن الكتاب الخارجى، وما علم به هو أن الوزارة حققت فى الأمر، وأن هذه الكتب من المفترض أن تُعرَض على الوزارة فى حالة وجود قرار وزارى بذلك، وإن كان لها الإشراف على تلك الكتب فلا بد أن تتخذ موقفًا واضحًا ومحددًا من خلال إلغاء تصاريح دار النشر.

ولفت مغيث إلى أن إشراف الوزارة على الكتب الخارجية غير منطقى، لأننا طوال الوقت نتحدث عن كونها مرضًا وآفة أصابت التعليم، وبالتالى فإن الوزارة لا يمكن أن تشجع على إصدارها، وتبقى الكرة فى ملعب البرلمان، من خلال إصدار تشريعات وقوانين تجرم ذلك، كما أن مسئول الدار أكد أن الأمر غير مقصود وأنه قام بتحميل الصور من الإنترنت، وهذه جريمة أن يتم التعامل مع مستقبل أبنائنا الطلاب بهذا الشكل من البساطة.

وعن الكتاب الخارجى ومدى تأثيره فى العملية التعليمية، قال مغيث إن ظاهرة انتشار الكتب الخارجية، هى نتاج مشكلات التعليم، فالكتاب الخارجى ميزته وقيمته تكمن فى أنه مختَصَر وموجود على هيئة نقاط يسهل حفظها، وبالتالى فإن الطلبة يقبلون عليه فى ظل نظام تعليمى يقيس كمية المعلومات التى يحفظها الطالب، وبالتالى لن تنتهى مشكلة الكتاب الخارجى إلا بعد انتهاء مشكلة التعليم نفسه، ليكون النظام التعليمى قائمًا على التركيز على المهارات العقلية العليا، والقدرة على التعبير، والطلاقة، والبحث، والامتحانات الشفوية التى تقيس القدرة على الإبداع والتحليل والنقد، وستكون تلك هى الضربة الموجعة لسوق الدروس الخصوصية والكتب الخارجية.

رامى علام: الكتاب المدرسى ينقصه الشرح الوافى والتمارين

رامى علام، مدرس، قال لـ «التحرير» إن المعلمين والطلبة على أتم الاستعداد للاستعانة بالكتاب المدرسى فقط دون الكتاب الخارجى، لكن ذلك يتطلب توفير بعض المواصفات التى تنقصه، وعلى رأسها أن يحتوى الكتاب على شرح وافى للمنهج، ومرفق به كم من التمارين التى تُمكن المدرس من تدريب الطلبة على الحل وعلى طرق الامتحانات.

وأضاف: «الوزارة تدمر كتابها قبل نزوله للمدارس وقبل وصوله للطلبة، من خلال اختراق الكتب الخارجية للوزارة، والتعرف على أجزاء المنهج وأنماط الاسئلة والتمارين، لإدراجها بالكتب الخارجية، وبالتالى فإن الوزارة مُختَرَقة من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك بعض من يعملون لدى الوزارة لهم المصلحة فى الإبقاء على الكتاب الخارجى متصدرًا فوق الكتاب المدرسى، إذ يقوم صاحب الكتاب الخارجى بإصدار كتابه قبل بداية الدراسة من خلال الحصول على المنهج وعلى نمط الأسئلة من مصادره بالوزارة».

وتابع: «الذى يقوم بإعداد المنهج فى الكتاب الخارجى مدرس، أما الذى يقوم بإعداده فى الكتاب المدرسى مستشار المادة، الذى يكبر المدرس سنًا وخبرة، ويكون أكثر احترافًا، ومع ذلك يكون الكتاب الخارجى أفضل من الكتاب المدرسى، لأنه يكون نتاج جهد وعمل، على عكس كتاب الوزارة التى تمتلك الإمكانيات لكنها غير مستغلة».

وطالب علام بضرورة تطوير الكتاب المدرسى، ومعالجة أوجه القصور به من خلال الشرح الوافى، وتعدد التمارين، وليس شرطًا أن يتم وضع تمارين الامتحان بالكامل فى الكتاب المدرسى، بحيث يحتوى الكتاب مثلًا على 10 تمارين يتم تدريب الطالب عليها، فى الوقت الذى يأتى فيه 5 من بين التمارين فى الامتحانات، كما يجب أن توضع نماذج امتحانات فى آخر الكتاب ليتم تدريب الطلبة عليها، ومن هنا تكون بداية الاستغناء عن الكتاب الخارجى والاستعانة فقط بالكتاب المدرسى.

التحرير