«تيران وصنافير» معركة تتجدد داخل اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان

«تيران وصنافير» معركة تتجدد داخل اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان «تيران وصنافير» معركة تتجدد داخل اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان

التحرير

ارسال بياناتك

بمجرد إعلان الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، إحالة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود "تيران وصنافير" للجنة الشئون التشريعية والدستورية، أثناء الجلسة العامة أمس الإثنين 10 إبريل، سيطرت حالة من التخبط والترقب داخل أروقة اللجنة التشريعية، نظرًا لحساسية القضية، والقرارات السابقة التي صدرت بشأنها، فضلًا عن الأحكام القضائية.

في أول أبريل من العام الماضي، أعلنت توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع ، التى تضمنت التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير، وفي يوليو من نفس العام صدر حكم بعدم صحة الاتفاقية من مجلس الدولة، ثم حكم للمحكمة الإداريا العليا الذي قضى ببطلان الاتفاقية، أعقبه حكمًا لمحكمة الأمور المستعجلة يقضي بسريان الاتفاقية وصحتها، وفي الوقت نفسه أحالتها الحكومة للبرلمان ضمن رسائل الاتفاقيات والمشروعات بقوانين، لتحال إلى لجنة الشئون التشريعية والدستورية، في حين غموض موقف المحكمة الدستورية العليا صاحبة الفصل في الشأن.

النائب صلاح عبد البديع، العضو المستقل بلجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، يرى أن فعله الدكتور علي عبد العال من إحالة الاتفاقية للجنة للبدء في مناقشتها هو أمر باطل، معتبرًا الاتفاقية هى والعدم سواء.

وأوضح عبد البديع في تصريح لـ"التحرير" "أمامنا حكم محكمة الإدارية العليا الذي صدر ببطلان المعاهدة، فنحن الأن أمام وثيقة ليست معاهدة من الأساس، ووفقًا لمبدأ الفصل بين السلطات لا يجوز تدخل سلطة على الأخرى.

وأكد أن حكم مجلس الدولة ومن بعده حكم المحكمة الإداريا العليا حكم بات ملزم، موضحًا أن أحكام مجلس الدولة ذات حجة مطلقة تسري على كافة الجهات ومنها البرلمان، حتى التي لم تذكر في الدعوة ولم تكن في الخصومة الأساسية في القضية أمام المحكمة.

وتابع "لو فرضنا أن وفقًا للمادة 151 من الدستور التي تنص علىي أن رئيس الجمهورية يمثل الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة، فإنه من اللازم على مجلس النواب عقب التصديق على الاتفاقية حالة خروجها من اللجنة التشريعية أيضًا، تحويلها إلى الاستفتاء الشعبي".

وعن رأيه في مدى دستورية مناقشة لجنة الشئون التشريعية والدستورية لتلك الاتفاقية، أشار إلى أن الاتفاقية أو المعاهدة تمر بثلاث مراحل الإبرام والموافقة ثم التصديق، ومن الأساس الخطوة الأولى خاطئة دستوريًا وباطلة لأن من وقع الاتفاقية رئيس مجلس الوزراء ممثلًا عن الحكومة، وبالتالي الإبرام جاء من رئيس الوزراء وليس من الرئيس ، لافتًا إلى أنه إذا بطلت المرحلة الأولى بطلت كافة المراحل المترتبة على الاتفاقية. 

وأكد عبد البديع، أن الاتفاقية سكتون حديث اللجنة التشريعية وسيكون هناك أراء وأفكار لا حصر لها، والرأي الساري سيكون للأغلبية ولكل حادث حديث لأنه لا رؤى محددة حول تلك الاتفاقية.

وبالنسبة لحكم محكمة الأمور المستعجلة الأخير القاضي بسريان الاتفاقية وصحتها، شدد عضو اللجنة التشريعية على أن الدستور حدد اختصاصات مجلس الدولة وبالتالي ليس للمحاكم العادية أن تتطرق إلى ما قضى به مجلس الدولة ومحكمة الإداريا العليا، طبقًا للمادة 190 من الدستور التي تنص على مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون، ومراجعة، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.

وأكد أنه يمكن للمحكمة الدستورية الفصل في أحقية نفاذ الحكم ببطلان أو سريات الاتفاقية للإدارية العليا أو محكمة الأمور المستعجلة. 

وشدد على ضرورة احترام الدستور الذي فصل بين السلطات، مستدركًا "كنت أتمنى احترام حكم الإدارية العليا وكان على الحكومة الانتظار إلى حكم المحكمة الدستورية قبل إرسال الاتفاقية إلى مجلس النواب وإحالتها إلى لجنة الشئون التشريعية والدستورية. 

في المقابل، يرى النائب مصطفى راغب أبو زيد، العضو عن حزب الحركة الوطنية المصرية، أن إحالة الدكتور علي عبد العال، رئيس المجلس اتفاقية إعادة ترسيم الحدود للجنة التشريعية والدستورية، ليس أمرًا عجيبًا وإنما هو ضمن قرارات الإحالات التي وردت إلى المجلس ضمن رسائل الإحالات من قبل الحكومة أو الرئاسة.

شاهد أيضا

وأكد أبو زيد في تصريح لـ"التحرير" أن لجنة الشئون التشريعية مطالبة بدراستها بعناية جدًا، مشيرًا إلى استدعاء خبراء من المساحة العسكرية ومن كافة المجالات التي تخص الاتفاقية.

وأوضح نائب الحركة الوطنية، أن صوته مع أو ضد الاتفاقية لن يحدده إلا بعد اجتماعات موسعة وسماع كافة الأراء والاطلاع على المستندات والخرائط والوثائق، أما موقف الهيئة البرلمانية للحركة الوطنية لن يتحدد الآن.

وتابع "لازم نقتنع بكل حاجة قبل ما نوافق على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود".

معارضة مناقشة الاتفاقية داخل لجنة الشئون التشريعية بالبرلمان عبر عنه نواب تكتل "25-30" بالبرلمان، وأكدوا أنهم فوجئوا باستغلال لحظة الانشغال بتفجير كنيستي طنطا والإسكندرية، لتمرير اتفاقية تيران وصنافير وإحالتها للجنة الشئون الدستورية والتشريعية.

وأوضح نواب التكتل أنهم يتمسكون بحكم المحكمة الإدارية العليا، الذي يمنع أي جهة من النظر في أوراق هذه الاتفاقية المعدومة، ودون حتي انتظار حكم المحكمة الدستورية العليا للفصل في القضية المزعومة، و غير الصحيحة أمام محكمة الأمور المستعجلة.

وقال بيان صادر عن التكتل، إن هذه الإحالة تؤكد على إصرار هيئة مكتب المجلس على إحراج أعضاء المجلس ووضعهم في مواجهة مع جموع الشعب المصري، التي عبرت وبشكل واضح وحاسم عن إيمانها بمصرية الجزيرتين.

وأكد نواب التكتل على موقفهم الثابت من رفض عرض هذه الاتفاقية على مجلس النواب، خاصة بعد حكم المحكمة الإدارية العليا القاضي ببطلان الاتفاقية ومصرية تيران و صنافير، فضلا عن اصطفاف التكتل مع جموع الشعب في الدفاع عن مصرية الجزيرتين. وختم البيان، بالقول "نعاهد شعبنا أننا سنقدم كل ما نملك للدفاع عن الأمانة التي حملنا إياها، والوفاء مع زملائنا بقسم الحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه".

وقال النائب محمد محسن بدراوي، عضو لجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، إنه يميل ويفضل انتظار حكم المحكمة الدستورية بشأن اتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية، قبل مناقشة الاتفاقية في اللجنة، لأن حكم المحطمة الدستورية هو القاطع الفاصل.

وأوضح النائب في تصريح لـ"التحرير"، أنه من الطبيعي أن يحيل رئيس البرلمان الاتفاقية إلى لجنة الشئون التشريعية، ولفت إلى أنه سيتم مناقشتها طبقًا لجدول أعمال اللجنة، سواء هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أن الاتفاقية ستناقش بشكل موسع وكبير جدًا.

ورفض عضو لجنة الشئون التشريعية والدستورية التعليق على مدى دستوريتها أو دستورية مناقشتها داخل اللجنة، أو التعليق على حكم الأمور المستعجلة الصادر في هذا الصدد. 

وأكد محمد العتماني، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن تحويل الدكتور علي عبد العال اتفاقية تيران وصنافير للجنة الشئون التشريعية والدستورية أمر غير مقبول فى ظل حالة الطوارئ. 

وأشار نائب لجنة الشئون التشريعية، في تصريح خاص، إلى أن حكم محكمة الأمور المستعجلة، الذي قضى بقبول دعوى مطالبة بإسقاط أسباب حكم المحكمة الإدارية العليا القاضي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين والسعودية، ليس نهاية المطاف وليس حكمًا باتًا. 

التحرير