أخبار عاجلة

تراجع الأرباح وتسريح عمالة.. صناعة السيارات العالمية تواجه أياماً صعبة

من: سالي إسماعيل

مباشر: تتجه مبيعات السيارات العالمية إلى تسجيل أكبر هبوط سنوي في العام الحالي منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، لكن ما الدافع المحرك لهذا الاتجاه الذي بدأ في العام الماضي؟

تبلورت المشاكل الاقتصادية حول العالم مع الصراعات التجارية إضافة إلى قيود أخرى تتعلق بمعايير انبعاثات الوقود، في هيئة صورة قاتمة بشأن صناعة السيارات العالمية وسط ضغوط ارتفاع التكاليف وتباطؤ المبيعات.

وبحسب دراسة حديثة صادرة عن وكالة "فيتش"، فإنه من المتوقع أن تبلغ مبيعات السيارات الجديدة حول العالم 77.5 مليون وحدة في العام الحالي؛ وهو ما يمثل تراجعاً بنحو 3.1 مليون مركبة أو 4 بالمائة تقريباً مقارنة بالعام الماضي.

ويعتبر هذا الهبوط في مبيعات السيارات العالمية أكبر من الانخفاض المسجل في عام 2008، عندما شهدت المبيعات تراجعاً بحوالي 3 ملايين وحدة لكن النسبة المئوية للهبوط كانت أعلى، والتي بلغت حينذاك 5 بالمائة.

2cff61e7d1.jpg

أداء السيارات في الفترة من عام 2006 وحتى عام 2019 - (المصدر: وكالة فيتش)

وتتوافق تلك الرؤية مع تقديرات مؤسسة الإحصاءات الألمانية "ستاتيستا" والتي تشير إلى أنه من المتوقع أن يشهد قطاع السيارات العالمي بيع 77 مليون وحدة تقريباً بحلول نهاية العام.

كما تؤكد المؤسسة الألمانية أن هذا الاتجاه الهبوطي المتوقع في سوق السيارات يأتي على خلفية تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وتعتبر هذه الأرقام أقل من التقديرات السابقة بشأن مبيعات السيارات العالمية والتي كان يُقدر بأنها ستصل إلى 80 مليون وحدة في عام 2019، لكن الطلب على السيارات الجديدة آخذ في التناقص مع استمرار المشاكل الاقتصادية.

ومع تتبع أداء السيارات المباعة حول العالم منذ عام 1990، نجد أنها اتخذت اتجاهاً صاعداً من 39.2 مليون وحدة مباعة في ذلك الحين لتصل إلى 79 مليون مركبة في عام 2017 قبل أن ينعكس المسار في غضون العامين الماضي و2019.

a66ff7a6bf.jpg

أداء السيارات في الفترة من عام 1990 وحتى عام 2019 - (المصدر: مؤسسة الإحصاءات الألمانية "ستاتيستا")

وبحسب تقديرات الرابطة الألمانية لصناعة السيارات "في.دي.إيه"، فمن المتوقع تراجع مبيعات السيارات العالمية بمقدار 4.1 مليون مركبة إلى 80.1 مليون سيارة هذا العام؛ بفعل الركود الذي أصاب الصين.

ويقول رئيس الرابطة الألمانية "برنهارد ماتس" إن المنافشة أصبحت أكثر صعوبة كما أن الرياح المعاكسة تزداد قوة.

وتراجعت مبيعات سيارات الركاب العالمية إلى 80.6 مليون وحدة في العام الماضي من 81.8 مليون وحدة جديدة مباعة في عام 2017، ليكون أول هبوط سنوي منذ عام 2009.

لكن العام الحالي يستعد ليحمل لقب أكبر معدل هبوط في مبيعات السيارات حول العالم منذ الأزمة العالمية في عام 2008، كما أنه سيكون العام الثاني على التوالي الذي يشهد تراجعاً في حجم مبيعات السيارات.

ويأتي هذا التحول في سوق السيارات، بعد النمو السريع الذي شهدته الفترة من عام 2011 وحتى عام 2017، على خلفية الناتج المحلي الإجمالي العالمي الهش والآخذ في التباطؤ مؤخراً.

وتُعد الصين - أكبر سوق للسيارات حول العالم - هي أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع مبيعات السيارات العالمية خلال عام 2019، وفقاً لتقرير "فيتش".

ومن المتوقع أن تنخفض مبيعات السيارات في الصين بنحو 2.1 مليون وحدة لتسجل 21.6 مليون وحدة هذا العام، مع حقيقة أنها سجلت تراجعاً بنحو 11 بالمائة في غضون أول 10 أشهر من 2019 مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.

وكانت الصين سجلت في عام 2018 أول هبوط سنوي في مبيعات السيارات الجديدة خلال عقدين على الأقل، بانخفاض 6 بالمائة.

وفي الوقت نفسه، واصلت مبيعات سيارات الركاب في الصين الهبوط للشهر الرابع عشر في غضون آخر 15 شهراً خلال أغسطس/آب الماضي، والذي تخلله ارتفاعاً في شهر يونيو/حزيران فقط.

في حين يُقدر أن تسجل مبيعات السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية انخفاضاً بنحو 2 بالمائة هذا العام إلى 16.9 مليون وحدة و14 مليون وحدة على الترتيب.

وبالنسبة لمبيعات البرازيل وروسيا والهند مجتمعة فشهدت هبوطاً بنحو 5.5 بالمائة في العام الحالي حتى الآن، مع حقيقة تسجيل نيودلهي هبوطاً حاداً.

وفيما يتعلق بمبيعات شركات السيارات العالمية داخل السوق الأمريكي، فإن التقلبات سيطرت على أداءها في بداية الربع الأخير من العام الحالي بعد هبوط ملحوظ في الربع الثالث قبل أن تعاود التعافي الملحوظ خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني بدعم مبيعات "الجمعة السوداء".

ورغم أن ألمانيا قد ساعدت في تعزيز مبيعات السيارات داخل السوق الأوروبي خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن هذا لا ينفي حقيقة تلقي ضربة قوية في غضون عام مضى على خلفية تشديد اختبار انبعاثات الوقود وسريان مفعوله في أواخر 2018.

معاناة الشركات

وفي سياق الضغوط التي تتعرض لها صناعة السيارات، فإن أرباح شركة نيسان موتور انخفضت بنحو 55 بالمائة خلال الربع الثالث من العام الحالي بسبب تراجع مبيعاتها العالمية من المركبات.

وكشفت نتائج أعمال نيسان الأخيرة أنها باعت 1.27 مليون مركبة في الثلاثة أشهر المنتهية في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو أقل بنحو 7.5 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي مع الإشارة إلى التأثير السلبي في أكبر أسواقها بالصين والولايات المتحدة.

ولم تكن نيسان الحالة الفريدة في هذا الشأن، حيث أن مبيعات شركة فورد تراجعت في السوق الصيني بنحو 30 بالمائة، كما أن شركتي "جنرال موتورز" و"هوندا" قاما بخفض مستويات الإنتاج مع ضعف سوق السيارات بشكل عام.

ويخوض أكبر اقتصادين حول العالم حرباً تجارية منذ أوائل العام الماضي، الأمر الذي أنهك الغالبية العظمى من القطاعات بما في ذلك صناعة السيارات.

وقامت شركات السيارات العالمية بعمليات واسعة لخفض العمالة وتقليص الإنتاج، في مسعى للتعامل مع أزمة هبوط المبيعات.

وأعلنت شركة "دايملر" خططاً للاستغناء عن آلاف الوظائف، كما أشارت "أودي" إلى نيتها تسريح 9500 موظف في ألمانيا.

ويقول "مايكل شيلدون" المدير التنفيذي المجموعة المالية "أر.دي.إم" إن هناك حاجة فعلية إلى عقد صفقة تجارية من أجل إزالة سحابة عدم اليقين تلك"، نقلاً عن "سي.إن.إن بيزنس".

ومن الناحية الهيكلية، فإن المخاوف البيئية المتعلقة بالسيارات التي تعمل بوقود الديزل وما يتبعها من رد فعل تنظيمي متوقع إضافة إلى زيادة خطط الركوب التشاركي - مثل أوبر وليفت وغيرهما - يثقل كاهل الطلب على السيارات، وفقاً لما قاله كبير الاقتصاديين في وكالة فيتش "برايان كولتون" خلال مقابلة مع "سي.إن.بي.سي" الأمريكية.

وترى وكالة فيتش أن التباطؤ في مبيعات السيارات يساهم في عرقلة نشاط المصانع حول العالم، قائلة: "التراجع في سوق السيارات العالمي منذ منتصف عام 2018 قد كان عاملاً رئيسياً وراء انكماش نشاط التصنيع العالمي".

وبالنظر إلى المستقبل، ترى فيتش أنه من المتوقع تعافي مبيعات السيارات العالمية في عام 2020 حتى إذا شهدت مبيعات السوق الصيني تعافياً هامشياً بنحو 1 بالمائة.

ويوضح "كولتون" أن النظرة المستقبلية لسوق السيارات تشير إلى تحقيق الاستقرار في سوق السيارات خلال العام المقبل في أفضل السيناريوهات بدلاً من التعافي القوي، وذلك بالتزامن مع وجود إشارات حول مزيد من الهبوط الحاد في النشاط الصناعي في 2020.

وتتوقع "في.دي.إيه" انخفاض مبيعات السيارات في ألمانيا بنسبة 4 بالمائة إلى 3.43 مليون في عام 2020 وأن تتراجع بنحو 2 بالمائة إلى 15.3 مليون في أوروبا.

فيما ترى أن سوق السيارات الخفيفة في الولايات المتحدة سيتقلص بنسبة 3 بالمائة ليسجل 16.5 مليون مركبة مباعة في العام المقبل، بينما من المتوقع أن تنخفض مبيعات السيارات في الصين بنسبة 2 بالمائة إلى 20.5 مليون.

مباشر (اقتصاد)