أخبار عاجلة

فاطمة الهاملي رفيقة الخيمة والإبل

فاطمة الهاملي رفيقة الخيمة والإبل فاطمة الهاملي رفيقة الخيمة والإبل

في الثالثة فجراً يبدأ يومها في خيمتها القريبة من شارع المليون، حيث مواقع عزب المشاركين في مهرجان الظفرة بالمنطقة الغربية.. هي قصة كفاح وعشق غير عادية، أدت دور البطولة في مجالات عدة، وسبقت الرجال في حب الإبل. هي أول امرأة مالكة للإبل، وأول إماراتية تشارك في مهرجانات المزاينة، وقد فازت بالعديد من الجوائز حتى صارت رمزاً للمشاركة في سباقات الهجن ومسابقات «المزايين» لجمالها.. إنها فاطمة الهاملي؛ امرأة من زمن الأولين.

أينما حطت فاطمة الهاملي رحالها ونصبت خيمتها صارت قبلة لمحبي الإبل، وعلامة محلية لاستقبال السياح والضيوف، لما عُرف عنها من كرم وحسن استقبال.

عمل شاق

يُدهش المرء حين يستمع إلى البدوية فاطمة الهاملي تتحدث بطلاقة عن سباقات الهجن و«المزايين» ومواعيد المسابقات، ترصدها بدقة متناهية وخبرة واسعة، هي لم تأت إلى الظفرة كي تجلس وتستريح، بل لديها عمل شاق لا يقدر عليه كثير من الرجال.

في جوف الليل البارد تبدأ فاطمة الهاملي بتنظيف «مبروكة» و«زعفرانة» و«زينة» و«زعيمة» و«سرابة».. هي أسماء النوق التي تملكها وتقوم برعايتها بنفسها طيلة اليوم، فالمنافسة شرسة والطريق طويل.. وكل واحدة من النوق تعرف اسمها وتستجيب لنداء فاطمة إذا دعتها وتلتف حولها وتتمسح بها.

اطمئنان

تقول فاطمة الهاملي: في الساعة الثالثة ليلاً أبدأ رحلتي مع «البوش» بالاطمئنان عليها ثم ترويضها في الصحراء لبعض الوقت، وهذا أمر ضروري للحفاظ على صحة الإبل وسلامتها. وعقب انتهاء الترويض، أقدّم الطعام لها بنفسي. وأنظف «البوش» وأغسلها، وأقدم لها ، وألبسها وأضع عليها علم الدولة، فأنا أمثل دولة الإمارات دائماً.

وتضيف: الحمد لله حكامنا لم يقصروا أبداً، ونجد كل الدعم من دولتنا وحكومتنا، فالظفرة كانت صحراء ورمال، أضحت اليوم خضراء تزهو بناياتها، كنّا بدواً، وأولادنا يرعون «البوش» في الصحراء واليوم صاروا مهندسين وطيارين. وتتابع: «الحمد لله جانا الخير، الشيخ زايد جانا بالخير كله، وشيوخنا ما تركونا كنا نسكن في (عرشان) أعطونا البيوت والمزارع والبنايات والسيارات، الحمد لله شيوخنا أعطونا كل شيء حتى كراتين المياه تصلنا إلى الخيمة في الظفرة».

بيئة بدوية

قصة عشق الإبل بدأت منذ طفولة فاطمة الهاملي، كبرت معها في بيئتها البدوية حتى ملأت حياتها، فهي تربي الإبل وتدللها وتعرف لغتها وتطلق عليها أسماءها وتطعمها وتناديها.. وتلبي الإبل النداء، وتجد فاطمة سعادتها وراحة بالها في تفقد الإبل ورعايتها.

تعلمت فاطمة أصول تربية وركوب الإبل من والدها في صغرها، لأنها كانت وسيلة النقل في ذلك الوقت. وكانت تراقب الوالد؛ كيف يتعامل مع الإبل أثناء الركوب أو الترويض في (سْراح النوق) أو العلاج، حتى عشقت عالم الإبل والنوق والبوش.

وهي اليوم أول إماراتية تقتحم عالماً يهيمن عليه الرجال، وتمتلك عدداً من الإبل تقوم بتربيتها وتتباهى بها في المزادات، وتتقدم لمسابقات الهجن في الإمارات وقد حازت مراكز مشرفة، لتثبت وجود المرأة في هذا المجال وتطمح للنجاح المستمر.

مقولة أبي

وتختتم فاطمة الهاملي: شاركت للمرة الأولى في سباق الهجن الذي أقيم في ليوا عام 2010، ولله الحمد أحرزت المركز الثالث وهذا الفوز كان بشارة خير لي. فكنت أول امرأة إماراتية تشارك في هذا النوع من السباقات التي كانت حكراً على الرجال، وقد رفضت النساء مالكات الإبل وقتها القدوم معي. وتضيف: لن أنسى نصيحة الوالد عندما قال لي إن «الإبل إذا حلبت روت، وإذا نحرت أشبعت، وإذا حملت أثقلت، وإذا مشت أبعدت، وإذا عشقت أوفت».

كلها خير

تقول الهاملي إن حليب «البوش» يستخدم في معالجة الأمراض، والإبل كلها خير، لذلك أحبّها أهلنا وعشقوها، فقد كانت رفيقة الدرب لهم، ونحن نستقي هذا الحب منهم. والإمارات منذ قديم الزمان موطن الجمل العربي، واليوم نرى كيف اهتمت الدولة بسباقات الهجن، وخصّصت مناطق العزب، وطوّرتها حتى أصبحت أكثر تنظيماً.