شبكة عيون الإخبارية

مركز دراسات إسرائيلى: المصريون اشتروا سيارة خردة اسمها «الإخوان»

مشايخ القبائل أصحاب اليد العليا فى سيناء.. واستطاعوا إجبار النظام على اللعب وفقاً لقواعدهم.. والإخوان يريدون دولة دينية دون الشريعة والحدود

كتب : محمد البلاسى وهايدى أحمد منذ 5 دقائق

قال الباحث الإسرائيلى دكتور «مردخاى كيدار»، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط والإسلام بجامعة «بار إيلان» الإسرائيلية، والمحاضر فى الجامعة نفسها، فى بحث أعده المركز: «إن انتخاب المصريين للإخوان كان أشبه بشراء سيارة خردة معطلة لن تقودك إلى شىء إلا إلى مقلب القمامة»، وأضاف: «إن أثناء عهد حسنى مبارك، الرئيس السابق، كانت تنعم ببعض من الاستقرار الديكتاتورى، أما فى عهد الإخوان فأصبحت تعانى من خسارة كلية، وتحول الاستقرار الديكتاتورى إلى حالة من الفوضى العامة، وإنه على الرغم من أن الحالية منتخبة ديمقراطياً، ومن المفترض أن توفر الاستقرار، إلا أنه يبدو أن مصر قد شكلت نموذجاً جديداً من الفوضى يسمى (فوضى ديمقراطية) أو (الديمقراطية الفوضوية)».

واستطرد الباحث: «على الرغم من وجود مؤسسات الرئاسة والجيش والشرطة والقضاء، فإنها لا تعمل ككيان واحد، بل تعمل كل مؤسسة وفقاً لجدول أعمالها الخاص، كما لو كانت كل مؤسسة تتبع دولة مختلفة؛ فالرئيس يتجاوز سلطاته، والمحكمة تلغى قراراته، وعلى الرغم من أن الغالبية انتخبت مرسى فإن قطاعات واسعة من الجمهور تريد الآن التخلص منه».

وتابع الباحث: «البدو فى سيناء يُعتبرون مواطنين مصريين، إلا أنهم يتصرفون وكأن مصر دولة عدوة، ثم جاءت القشة التى قصمت ظهر البعير عندما اختطف الجنود فى سيناء من قبل بعض الجماعات من أجل الضغط على الحكومة لإطلاق سراح بعض المعتقلين، وهنا وجد مرسى نفسه بين المطرقة والسندان؛ فإذا نفذ مطالب الخاطفين وتحرر الجنود، سيفسر ذلك بأن الدولة استسلمت لمطالب الإرهابيين، وهذا الاستسلام قد يشجع باقى الجماعات على اتخاذ خطوات مماثلة لتحقيق غاياتها، وعندما تتكرر تلك الحوادث سيؤدى ذلك إلى انهيار الدولة، أما إذا اختار مهاجمة الجماعات بالقوة العسكرية سيشكل ذلك معضلة بالنسبة لحكومة الإخوان، التى تدعى أنها حكومة إسلامية فكيف تقوم بقتل المسلمين؟»، وأضاف أن «الإفراج عن الجنود جاء بعد لقاء جمع ممثلين عن الجيش مع مشايخ القبائل القاطنة بجوار جبل الحلال، حذروهم من أن الجيش سيدمر المنطقة بأسرها، كما لم يكشف عن الوعود التى تلقاها مشايخ القبائل فى مقابل الإفراج عن الجنود»، وأن «الحكومة اضطرت إلى استرضاء مشايخ القبائل، ما يكشف من المسئول فى سيناء ومن له اليد العليا، حيث اضطرت حكومة الإخوان إلى اللعب وفقاً لقواعد البدو، حيث إن أى مطلب ينبغى أن يمر عبر مشايخ القبائل، وعليه فإن الصراع لا يزال مستمرا بين الدولة والبدو فى جولات مقبلة، والموضوع برمته مسألة وقت لا أكثر، لأن الدولة لا تزال تحتجز بعض المعتقلين من البدو بتهم تتعلق بأنشطة إرهابية، وكان تحريرهم هو الهدف الأساسى من عملية الاختطاف».

وأشار الباحث إلى سابقة مماثلة تحدت فيها الجماعات الإسلامية حكومة مرسى، ذكر منها واقعة مقتل 16 جندياً مصرياً فى رفح فى أغسطس الماضى، ومهاجمة مراكز شرطة ودوريات أمنية، وتخريب أنابيب الغاز، وتابع: «البدو يتعاونون مع حماس، وسرت شائعات بأن الجنود المختطفين كانوا بالفعل فى غزة، ولكن يبدو أن استضافة أسر الجنود المخطوفين فى وسائل الإعلام شكّل ضغطاً على الحكومة لتحقيق مطالب الخاطفين، والجيش أراد أن يهدم كل الأنفاق التى تربط سيناء بقطاع غزة، لكن مرسى خشى من الدعاية السلبية التى ربما تطلقها حماس كرد فعل لهذا الإجراء، وكذلك خشى من أمير قطر الأخ الأكبر لحماس».

اختطاف الجنود إحدى حلقات تحدى الجماعات الجهادية لـ«مرسى» والجيش أراد هدم الأنفاق.. و«مرسى» رفض خوفاً من حماس وقطر

وتابع الباحث: «اختطاف الجنود هو مجرد حلقة فى سلسلة طويلة من تحدى القانون فى سيناء، لكن الحادث ألقى بظلاله على كيفية إدارة دولة بحجم مصر، فالحادث تجاوزت آثاره سيناء وامتدت لتشمل جميع أنحاء البلاد، فالجيش ليس فى نيته شن حرب شاملة على الجماعات فى سيناء، لأنه فى وضع غير مناسب لتلك الحرب؛ فهو لا يملك أى معلومات استخباراتية عن العديد من أماكن الاختباء المنتشرة فى سيناء، لأنه من الصعب دس عملاء له بين هذا النوع من الجماعات الجهادية التى ترتبط مع بعضها البعض بروابط عائلية وأيديولوجية، إضافة إلى أن تلك الجماعات لا تستخدم تقريبا أى وسائل إلكترونية يمكن تتبعها، إضافة إلى أن وعورة التضاريس فى جبال سيناء لا تمكن الجيش من استخدام الدبابات والمدرعات، عدا فرق الصاعقة التى لن يكون لها اليد العليا على البدو أبناء الصحراء، الذين هم على دراية بكل سنتيمتر فى الجبال وكل كهف وكل صخرة فى الصحراء الشاسعة». وأشار إلى أنه لو كانت اندلعت أى مواجهة بين الجيش من جهة والجهاديين والبدو من جهة أخرى ونتج عنها إصابات أو وفيات فى الجنود المختطفين، فإن الجيش سيكون فى موقف صعب. وأشار إلى أن الشىء المثير للاهتمام هو أن المصريين لا يكلون عن ترديد مقولة إن الثورة سرقت منهم، فالمتظاهرون الذين أسقطوا مبارك لا يكلون ولا يملون من التظاهر ضد الإخوان الذين سرقوا الثورة، أما الإخوان فيشكون مِن أن مَن فشلوا فى الانتخابات يحاولون التهجم على الشرعية، ويتهمون العديد من فلول نظام مبارك بالعمل فى الخفاء من أجل انتزاع الثورة، علاوة على تفشى نظرية المؤامرة بين أغلب المصريين المقتنعين بأن الوضع الحالى البائس واليائس للبلاد هو نتيجة مؤامرة غربية صهيونية.

بدو سيناء يتصرفون وكأن مصر «عدوة» والصراع بينهم وبين الدولة لن يتوقف.. وصدامهما مسألة وقت

وتابع الباحث: «مرسى يقبع وسط صراع مشتعل على السلطة، وكل طرف يريد جذبه إلى اتجاه معين؛ فرفاقه من الإخوان يريدون للدولة أن يكون لها طابع دينى ولكن دون تطبيق الشريعة والحدود تطبيقاً جذرياً، والسلفيون يهددون بتكفير مرسى إذا تصرف بطريقة تتعارض مع الإسلام وفقاً لتفسيرهم، والشارع منقسم بين آراء متباينة».

كما تطرق البحث إلى الضجة المثارة حول الرئيس مرسى وكونه سجيناً هارباً من سجن وادى النطرون عندما استغل أعضاء من حماس وبدو سيناء ضعف الحراسة واقتحموا السجن وحرروا ما يقرب من 3 آلاف من السجناء والمعتقلين، على حد ما جاء فى البحث، بما فى ذلك أعضاء من حزب الله والقاعدة. ويسأل الباحث: «إذا كان مرسى مجرد سجين هارب فكيف يترشح شخص خارج عن القانون لمنصب الرئيس ويفوز به؟»، ويشير إلى أن الإخوان يقولون بعدم وجود أى وثيقة تذكر اسم مرسى بين المعتقلين، وهذا يعنى أن هناك من أخفى وثائق ومستندات القضية، وبالتالى فهناك جريمة إخفاء الوثائق وجريمة الهروب. كما أشار الباحث إلى أن مرسى يزور دولاً مثل وقطر بهدف التسول والحصول على الصدقات، لمحاولة الحفاظ على دعم الخبز حتى لا تندلع ثورة جياع.

مصر شكلت نموذج «فوضى الديمقراطية» ولا أدرى كيف يترشح سجين هارب لمنصب الرئيس

وتابع الباحث أن «هناك تقارير أفادت أن إيران عرضت على مصر دعماً اقتصادياً سخياً إذا وافق مرسى على السماح لإيران بإدارة المساجد المصرية التى بنيت فى عهد الفاطميين، لكن مرسى رفض ذلك بشدة لسببين: الأول هو أنه لا يريد السماح لإيران الشيعية أن يكون لها أى تأثير فى الحياة العامة المصرية، ما قد يسمح لإيران بنشر التشيع بين المصريين، والسبب الثانى هو أن أحد تلك المساجد هو الجامع الأزهر، أعلى مؤسسة للإسلام السنى».

وأضاف البحث أن «الغريب أن العديد من المسئولين الذين عينوا فى أيام مبارك لا يزالون يعملون فى وظائفهم بسبب الرشاوى التى يدفعونها لرؤسائهم ثم يحصلونها من المواطنين، تماما كما كان يحدث فى عهد مبارك، كما أصبح السير فى الشارع أمراً محفوفاً بالمخاطر بسبب انعدام الأمن فى بعض المناطق، كما أن الشعور العام لدى المصريين هو خيبة الأمل والإحباط، حيث لا يمر يوم دون تقارير عن حالات انتحار بسبب فقدان الفرد الأمل فى كسب العيش الكريم لأسرته، ولهذا بات يفضل الموت».

ON Sport

أخبار متعلقة :