شبكة عيون الإخبارية

من اغتال سيف الإسلام القذافي

في الوقت الذي فتح فيه النائب العام الليبي تحقيقاً مساء أول أمس في واقعة اغتيال سيف الإسلام القذافي، عادت الأسئلة الثقيلة لتخيّم على المشهد الليبي، وسط تضارب الروايات وغياب حقيقة رسمية حاسمة. تحقيقٌ وُلد في مناخ سياسي وأمني شديد الهشاشة، حيث تختلط العدالة بالحسابات، والقانون بقوة السلاح.

لم يكن اسم سيف الإسلام القذافي يوماً تفصيلاً عابراً في المشهد الليبي، بل ظلّ لعقدين عنواناً لصراع مفتوح بين الماضي والحاضر. من الوريث المحتمل لسلطة والده، إلى متهم دولي، ثم مرشح رئاسي مثير للانقسام، بقي حضوره محمّلاً بالرمزية والخطر. واليوم، تعود قضيته إلى الواجهة عبر رواية اغتيال غامضة جنوب مدينة الزنتان، لتطرح سؤالاً مركزياً: من قتل سيف الإسلام القذافي؟ ومن المستفيد من غيابه في هذا التوقيت الحساس؟

رواية الاغتيال

بحسب مصادر مقرّبة من عائلة القذافي وفريقه السياسي، تعرّض سيف الإسلام لهجوم نفّذه أربعة مسلحين مجهولين بعد تعطيل كاميرات المراقبة في مقر إقامته. وتشير المعلومات إلى إصابته خلال اشتباك مباشر داخل حديقة المنزل، قبل أن يفرّ المهاجمون بسرعة. رواية أثارت صدمة واسعة، ليس بسبب الحدث ذاته فحسب، بل لأن مكانه وتوقيته يعكسان هشاشة الوضع الأمني حتى في المناطق التي يُفترض أنها محسوبة على نفوذ حلفائه.

نفي رسمي

في المقابل، سارع اللواء 444، التابع لحكومة الوحدة الوطنية، إلى نفي أي علاقة له بالحادث أو بالاشتباكات التي شهدتها الزنتان، مؤكداً في بيان رسمي عدم تورطه. هذا النفي لم ينجح في تهدئة المشهد، بل عمّق الغموض، وترك الباب مفتوحاً أمام اتهامات متبادلة وتأويلات سياسية متناقضة، في ظل غياب بيان رسمي جامع يقدّم رواية نهائية.

سيف والرمزية

يمثّل سيف الإسلام، بالنسبة لأنصاره، آخر وجوه النظام السابق القادرة على إعادة "هيبة الدولة" ولمّ شتات القبائل، بينما يراه خصومه رمزاً لماضٍ دموي لم يُحاسَب بعد. هذا التناقض جعله شخصية خارج القالب التقليدي للسياسة الليبية، وحوّله إلى رقم صعب في أي معادلة انتخابية أو تسوية محتملة.

من المستفيد

يثير اغتيال سيف الإسلام، إن تأكد رسمياً، سؤال المستفيد الأول. فغيابه يزيح مرشحاً قادراً على قلب موازين السباق الرئاسي، ويخفف الضغط عن قوى سياسية وعسكرية تخشى عودته بوصفه ممثلاً لأنصار النظام السابق. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن ساحة السياسة في ليبيا لا تزال محكومة بمنطق القوة، لا بصناديق الاقتراع.

توقيت مريب

يتزامن الحديث عن اغتياله مع احتدام الجدل حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، ومع حراك سياسي هشّ يبحث عن مخرج للأزمة. توقيت يثير الريبة، ويعزّز فرضية أن ما جرى، إن صحّ، ليس فعلاً جنائياً معزولاً، بل حلقة في صراع أوسع تُدار فيه التوازنات بالرصاص أكثر مما تُدار بالقانون.

نهاية مفتوحة

سواء أكّد التحقيق مقتل سيف الإسلام القذافي أو كشف عن رواية مغايرة، فإن القضية تعكس مسار ليبيا نفسها: دولة عالقة بين ماضٍ لم يُحسم وحاضرٍ بلا استقرار. سؤال "من قتل سيف الإسلام؟" قد يبقى مفتوحاً، لكن الثابت أن الخاسر الأكبر هو مشروع الدولة، وأن المستفيد الأول يظلّ الفراغ والفوضى.


الوطن السعودية

أخبار متعلقة :