مباشر- أحمد سليمان- عمّق تحذير الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من أن "أسطولًا أمريكيًا" يتجه نحو إيران المخاوف من احتمال عمل عسكري في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وسط مخاوف من تعطل الإمدادات.
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة، أمس الخميس: "نحن نراقب إيران، لدينا الكثير من السفن تتجه إلى تلك المنطقة تحسبًا لأي طارئ، لدينا أسطول كبير متجه هناك وسنرى ما سيحدث".
كما كرر الرئيس الأمريكي دعوته لطهران بعدم إعادة تشغيل برنامجها النووي، مكررًا تصريحات أدلى بها لشبكة "سي إن بي سي" خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت سابق من الأسبوع.
وارتفعت أسعار النفط صباح الجمعة، بعد تراجعها بنحو 2% في الجلسة السابقة. وصعدت العقود الآجلة لخام "برنت"، تسليم مارس بنسبة 1.1% إلى 64.77 دولار للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم مارس بنسبة 1.2% لتسجل 60.06 دولار للبرميل.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت ارتفعت فيه حصيلة ضحايا حملة القمع التي تشنها إيران على الاحتجاجات في أنحاء البلاد إلى ما لا يقل عن 5,002 قتيل، مع اعتقال نحو 27 ألف شخص، وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان.
وانطلقت التظاهرات، التي بدأت في بازار طهران يوم الثامن والعشرين من ديسمبر، بسبب تزايد الإحباط من أزمة اقتصادية ممتدة، لا سيما طريقة تعامل الحكومة مع الانهيار الحاد للعملة المحلية وارتفاع الأسعار.
وكان ترامب قد بدا وكأنه يتراجع عن تهديداته بالعمل العسكري ضد إيران الأسبوع الماضي، حين قال للصحفيين إنه أُبلغ من "مصادر مهمة للغاية" في طهران بأن "عمليات القتل قد توقفت".
إلا أن تحذيره الأخير لإيران، إلى جانب الحشد البحري الأمريكي في منطقة الخليج، وضع المتداولين في أسواق الطاقة في حالة ترقب شديد. وتُعد إيران، العضو في منظمة "أوبك"، لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط العالمية، إذ تنتج أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا.
وقال أديتيا ساراسوات، مدير أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "ريستاد إنرجي"، إن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لتدفقات النفط الإيراني: الحفاظ على الوضع القائم، تحقيق تقدم في المفاوضات مع إدارة ترامب، أو الاستعداد لتغيير النظام نتيجة تدخل أمريكي.
وأضاف ساراسوات أن "تكتيكات إيران المعهودة، مثل إغلاق مضيق هرمز، والاعتماد على تجارتها مع الصين، والتهديد بالتصعيد النووي، لا تزال مطروحة، لكنها يجب أن تُوازن مع احتمال أن تنقلب سلبًا على النظام نفسه".
ويُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. ويمكن أن يؤدي إغلاقه، حتى بشكل مؤقت، إلى قفزات في أسعار الطاقة عالميًا، وارتفاع تكاليف الشحن، وحدوث تأخيرات كبيرة في الإمدادات.
وبالنسبة لإيران، قال ساراسوات إن "العامل الإيجابي الوحيد" يتمثل في دور الصين كمحرك رئيسي لعائدات الصادرات.
وأوضح أن الصين تستحوذ على 90% من صادرات النفط الإيرانية، وحتى جزء من الشحنات المسجلة لوجهات ’غير معروفة‘ ينتهي به المطاف في الصين. ورغم أن نموذج التصدير الحالي يبدو قابلًا للاستمرار على المدى القريب، فإن استدامته أصبحت مشروطة بشكل متزايد.
وقال محللون في قطاع الطاقة إن المتداولين يستعدون لمزيد من تقلبات الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، مستبعدين أن تؤثر ضربة عسكرية أمريكية بشكل ملموس على إنتاج النفط الإيراني.
وأضاف محللو "فيتش للتصنيف الائتماني"، في السادس عشر من يناير أن أي انقطاعات كبيرة في إنتاج النفط الإيراني سترفع الأسعار، لكن التأثير سيظل محدودًا نظرًا لفائض المعروض في السوق العالمية".
من جانبه، قال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية، إن قطاع الطاقة كان "مرنًا للغاية في التعامل مع أي تقلبات محتملة".
وأضاف الناصر أن السوق "مُشبَعة بالإمدادات" عندما سُئل عن مخاطر تعطل إمدادات النفط الإيراني، قائلًا: "إذا نظرنا إلى العقد الماضي وعدد الاضطرابات التي شهدناها، سنجد أن السوق استمرت في التمتع بإمدادات كافية، لأن مصادر الإمداد موزعة أيضًا".
مباشر (اقتصاد)
أخبار متعلقة :