أخبار عاجلة

قاتل عبيدة يطلب جلسة سرية لمحاكمته

قاتل عبيدة يطلب جلسة سرية لمحاكمته قاتل عبيدة يطلب جلسة سرية لمحاكمته

طالب المتهم بقتل الطفل عبيدة الهيئة القضائية في محكمة الجنايات في دبي، أمس، بأن تكون الجلسة المقبلة لمحاكمته سرية، في وقت طلب فيه المحامي، عمران درويش، المنتدب من المحكمة للدفاع عنه من الهيئة الاستماع إلى إفادة الطبيب الشرعي الذي أشرف على تشريح جثة المغدور في الجلسة نفسها التي ستستكمل فيها أقوال باقي شهود الإثبات.

وخلال الجلسة الرابعة لمحاكمة المتهم، أمس، استمعت الهيئة القضائية إلى شهادات 3 أفراد من الشرطة حول تفاصيل ضبط واعترافات المتهم في التحقيقات، وأجَّلت النظر في القضية الى الاثنين المقبل لاستكمال الاستماع إلى باقي شهود الإثبات، ومناقشة الطبيب الشرعي حول نتائج تقريره، بناء على طلب محامي الدفاع.

مرحلة حساسة

من جانبه قال المحامي درويش لـ«البيان»: إن القضية تمر في مرحلة «حساسة»، وإن طلب المتهم بأن تكون جلسة محاكمته المقبلة سرية، تأتي في سياق رغبته بالبوح للمحكمة بمعلومات جديدة في هذه القضية، يتحفَّظ على قولها أمام الحضور، وربما يترتب عليها تغيير خط سير هذه الدعوى التي طالبت النيابة العامة فيها بإعدام المتهم، مضيفاً:«إذا استمعت المحكمة إلى أي دليل أو معلومة ذات اتصال مباشر بمجريات هذه الدعوى فإنها ستغير قناعاتها».

ولفت المحامي إلى أنه سيزور المتهم في محبسه الخميس المقبل للوقوف على المستجدات في هذا الملف، وأخذ أقواله التي سيبني عليها وعلى أقوال الشهود مذكرة دفاعه، مؤكداً أن المحكمة تبني عقيدتها «وفق ما تقتضيه الضرورة، وما تراه مناسباً ومتوافقاً مع المبادئ القانونية والعدالة».

وأوضح درويش أنه «من حق المتهم الدفاع عن نفسه في العقوبات التي يواجه فيها الإعدام، مقدمةً على حق الولي في القصاص، وأن دفاعه أو الاعترافات التي سيقدمها للهيئة القضائية قد تؤثر على عقوبته».

وأضاف:«طبقاً لأحكام محكمة التمييز، فإن محكمة الجنايات طبقت مبدأً أصيلاً ـ وهو أن الإجراءات القانونية قد روعيت، والاستماع إلى أقوال المتهم أمر وجوبي، وليس جوازياً، كون أن هذه العقوبة قد تكون الإعدام».

القرار للمحكمة

وفي الوقت الذي يصعب فيه التنبؤ فيما إذا ستكون الجلسة المقبلة سرية أو علنية بناء على طلب المتهم، خصوصاً وأن القاضي لم يرفض أو يوافق على ذلك، قال المحامي درويش:«قد توافق المحكمة على تحويل الجلسة المقبلة من علنية إلى سرية إذا رأت حاجة في ذلك بما يتوافق مع الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وحفاظاً على الآداب العامة، وبالتالي من المبكر التنبؤ فيما إذا ستكون المحاكمة علنية أو سرية، وننتظر بداية الجلسة المقبلة لمعرفة قرارها».

شهادات رجال الشرطة

وقد استمعت المحكمة إلى أقوال 3 أفراد من الشرطة والتحريات، وجميعهم اتفقوا على أن القاتل اعترف بجريمته طواعية، وأنه كان في كامل قواه العقلية أثناء الإدلاء بها، مبينين أنه اتفق مع الضحية على اصطحابه معه في السيارة قبيل تنفيذ الجريمة، وطلب منه الانتظار في إحدى البقالات القريبة من ورشة والده حتى يبعد الشبهة والشكوك عنه.

ولفتوا في شهاداتهم إلى أن المتهم قرر الاعتداء الجنسي على الطفل أثناء التوجه به من الشارقة إلى دبي مساء بعد الانتهاء من تنظيف ورشة والده، حيث اعتدى على براءته داخل سيارته التي أوقفها في مكان مظلم بعيداً عن الأنظار في منطقة الممزر في دبي، وأغراه بشراء السكوتر له، ومن ثم قرر قتله والتخلص منه خنقاً بيديه وبـ«غطرة»، بعدما هدده المجني عليه بأنه سيخبر والده بفعلته، خصوصاً وأن الأخير فقد الأمل بالحصول على السكوتر من المتهم الذي دخل في حالة سكر شديدة في تلك اللحظات.

وبين أحد الشهود أن المتهم أبقى جثة الطفل في سيارته إلى صباح اليوم التالي، عندما توجَّه إلى شقته في إمارة الشارقة لإحضار بعض النقود التي نفدت منه، وهو الوقت عينه الذي حضر فيه والد الطفل وعمه إلى الشقة للاستفسار منه إذا ما كان يعلم بمكان وجود عبيدة أو لا، كونه «آخر شخص التقى به قبل اختفائه»، مشيراً إلى أن المتهم سارع بعد خروج والد وعم عبيدة من الشقة إلى التخلص من الجثة الشخصية بأن توجه إلى إمارة دبي، ورماها تحت شجرة كبيرة على شارع المدينة الجامعية، ومن ثم توجه إلى منزل شقيقه في الورقاء لأخذ قسط من الراحة، قبل أن يستقل سيارته التي نام ليلة فيها، ويستمر في تناول المشروبات الكحولية، إلى أن ألقي القبض عليه في اليوم التالي في المنزل ذاته.

وأضاف شرطي آخر: «بعد ورود بلاغ إلى غرفة العمليات توجهنا إلى مكان تواجد الجثة، وحامت الشبهات حول المتهم كونه كان آخر شخص متواجد في الورشة قبيل اختفاء عبيدة، والبحث والتحري عنه تبين أنه صاحب سوابق إجرامية، ومتغيب عن شقته، فتم تشكيل فريق للتحريات تمكن من إلقاء القبض عليه عصر اليوم التالي في منزل شقيقه بموجب إذن من النيابة العامة، واعترف طواعية بجريمتي المواقعة والقتل».

الجلسة المقبلة

وعن مجريات الجلسة المقبلة قال محامي المتهم: «ستستوفي المحكمة في الجلسة المقبلة أقوال شهود الإثبات، بجانب مناقشتي للخبير أو الطبيب الشرعي الذي تعامل مع جثة الطفل عبيدة، وسنقف على الأسباب التي دعت المتهم إلى أن يطلب جلسة محاكمة سرية، وسنتعرف إلى رأي المحكمة في هذا الطلب، وبالتالي نحن أمام مستجدات يصعب التنبؤ بها، لأن القضية ما زالت في المراحل الأولى من التقاضي، وربما تظهر فيها مفاجآت أو مستجدات قد تغير مجراها».

وأكد المحامي أنه «حتى لو اعترف المتهم بارتكابه الجريمة أمام مأموري الضبط القضائي، أو أمام النيابة العامة، فإنه لا يمكن لهذه السلطات إيقاع العقوبة عليه، حتى لو أبدى رغبته في تحملها طبق مبدأ أن المحكمة هي التي تبت في الأمر».

تعريف العقوبة

في سياق متصل قدم المحامي درويش تعريفاً للعقوبة وفق قانون العقوبات، في ظل تلهُّف الجميع لمعرفة الجزاء الذي سيناله «القاتل» على جريمته، موضحاً أنها: «جزاء يقرره المشرِّع، ويوقعه القاضي على من تثبت مسؤوليته عن الجريمة، وتتميز العقوبة في دولة الإمارات بخصائص أبرزها أنها شرعية، ومؤدى هذا المبدأ أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، ولأهمية مبدأ الشرعية باعتباره من أهم ضمانات حقوق الإنسان وحرياته فقد أكدت عليه المادة 27 من الدستور بقولها إن القانون هو الذي يحدد الجرائم والعقوبات».

وأضاف:«كما أن العقوبة لا تقع إلا بحكم قضائي، وأن السلطة القضائية هي وحدها المختصة في توقيع العقوبة وفقاً لإجراءات معينة حددها القانون بعد التثبت من نسب الجريمة إلى المتهم وتوافر مسؤوليته عنها والصفة القضائية للعقوبة».

وأشار إلى أن:«من خصائص العقوبة في العصر الحديث أنها تمثل ضماناً للحريات الفردية وتحقيق العدالة وفق المادة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادية (لا يجوز توقيع عقوبة جزائية لأي شخص إلا بعد ثبوت إدانته وفق القانون».

وأكد المحامي المنتدب على «وجوب أن تتناسب العقوبة ليس فقط مع جسامة الجريمة المرتكبة من الناحية المادية، وإنما مع درجة الخطيئة المتوفرة لدى الجاني، وثمة فرق في العقوبة المترتبة على مرتكب الجريمة المتعمدة، وبين تلك غير المتعمدة، كما تقتضي قواعد العدالة أن يراعي القاضي عند تحديد نوع العقوبة ومقدارها، في حدود سلطته التقديرية، الظروف الشخصية للجاني، مثلما تتطلب أن لا توقع العقوبة على من فُقد أو انتفى لديه التمييز كالصغير والمجنون».