أخبار عاجلة

تقرير في الجول - رانييري.. المدرّب المجنون الذي يحفّز لاعبيه بالبيتزا والإجازات

تقرير في الجول - رانييري.. المدرّب المجنون الذي يحفّز لاعبيه بالبيتزا والإجازات تقرير في الجول - رانييري.. المدرّب المجنون الذي يحفّز لاعبيه بالبيتزا والإجازات

"رانييري؟ أعتقد أنه شخص مجنون". هكذا يقول عن نفسه! الجنون والمغامرة هما دوافعه الأساسية التي تحرّكه كمدرّب، في مؤتمر حديث قال: "الناس منذ زمن بعيد أطلقوا عليّ لقب Tinkerman (الرجل غير البارع) أظن أن عليهم الآن أن يفكروا في منحي لقب Thinkerman (الرجل المفكّر)".

صاحب النظرة الثاقبة خلف العدسات، الشكل تألفه، صاحب البذلات الأنيقة والوجه الذي يغلب عليه التركيز، شاهدته بالتأكيد من قبل في فرق أوروبية مختلفة، واحد من هؤلاء الذين يشبهون ضيوف التلفاز المكررين في البرامج، جرّب حظّه في أكثر من ناد، حاول مرات وأقيل مرات.

في الصيف الماضي، وبعد رحيل نايجل بيرسون عن الإدارة الفنيّة لليستر سيتي، فكّر النادي في أن يجلب واحداً لن يكلّف خزينته الكثير، عُرف عنه الخبرة، لكن توالي الخسائر أضعفت أسهمه وفرصه في إدارة أندية المقدّمة.

لذا قررت إدارة نادي ليستر أن يكون قائدها في الموسم الجديد إيطالي صاحب 64 عاماً، واسمه رانييري.

حقا؟

يومئذ كتب جاري لينكير أسطورة ليستر، وهداف عام 1986 على حسابه عبر تويتر: "كلاوديو رانييري.. حقّا؟". سخر من اختيار إدارة النادي لهذا الاسم الذي لم يكن لأحد أن يتوقّع له النجاح.

احتل ليستر سيتي العام المنصرم المركز الـ14 في جدول الترتيب، سبع نقاط كانت كفيلة أن تدفع به إلى دوري الدرجة الثانية، حيث تغيب الأضواء وتنحسر المتابعة، الآن وقبل تسع جولات من غلق الستار على الموسم يقبع رجال رانييري على الصدارة في انتظار إنجاز تاريخي.

ربما لم تكن إدارة ليستر تفكّر حين جلبت كلاوديو في أكثر من بقاء في دوري الأضواء والشهرة دون قلق الجولات الأخيرة وفقد النقاط المرعب.

البدايات

رانييري لعب الكرة في إيطاليا، قلب الدفاع كان مركزه، لم يكتب له كلاعب كثير من الإنجاز. كان واحداً من مئات يعبروا في تاريخ الكرة كمؤدين لوظيفة، لا حاملين لجين الموهبة الذي يوطأ لهم الرسوخ في كتب التاريخ الكروي الذي لا يُمحى بمرور الأعوام.

لعب في روما لعامين لم يظهر فيهما إلا ست مباريات فقط، وشارك مع كاتانيا من عام 1982، وحتى 1984، قبل أن يلتحق بباليرمو لمدة عامين.

الحب ليس كالتدريب أو لعب الكرة، في الحب كما يقول الشاعر محمود درويش "لا أريد من الحب غير البداية". في مهنة التدريب البدايات تكون كمن يحفر في صخر لا يشعر بك أحد.

في عام 1987، كان رجلاً إيطاليا للتو أنهى علاقته بلعب الكرة في إطار مستطيل أخضر، ليقرر أن يقف خارج هذا الإطار يصيح في 11 لاعباً أن ينفذوا ما يمليه عليهم. بدأ في ناد مغمور يدعى كامبانيا بيتولانا، كان يمكن له أن يظل في أندية لا يسمع عنها إلا أهالي المقاطعات الصغيرة التي تنتمي إليها الأندية، لولا أن امتلك أدوات وطموح.

 

ولأن الإيطاليين يحبون المكوث في بلدانهم، ظل في أرض الحضارة العريقة لحوالي سنوات 10 صاعداً بكالياري من الدرجة الثالثة للممتاز، وانتقل إلى نابولي وفيورنتينا، قبل أن يدرك أن المدرّب كما الرحالة يجدون فوائد سبعة في السفر، لذا التحق بنادي فالنسيا ومن بعده أتليتكو مدريد.

رائحة البيتزا الإيطالية سوف تكون حافزاً لكي يعود مرات أخرى إلى إيطاليا عبر بوابة روما التي فشل فيها لاعباً، وتارة مديراً فنيّا ليوفينتوس، ومرة من خلال إنتر ميلان. البلدة التي يحمل جنسيتها ولم يفلح فيها لاعباً حملته على رأسها مدرّباً.

يقول رانييري: "إذا كانت كرة القدم تعني 11 لاعبا، و3 أو 4 بدلاء فلماذا ذهب كريستوفر كولومبس لاكتشاف الأمريكتين؟".

انتقل إلى الدوري الإنجليزي عبر بوابة تشيلسي في مطلع الألفينات، لم يكن تشيلسي من فرق المقدّمة أو يعج بالنجوم مثلما هو الحال في السنوات الأخيرة. ما أكثر معاناة كابدها في رحلته الأولى بالدوري الإنجليزية؟.. اللغة الإنجليزية، كان مورينو يستغرب من مضي 4 سنوات على كلاديو في الدوري الإنجليزي دون أن يتقن اللغة.

بعد أن أتقن اللغة الآن يقول رانييري: "كنت في البداية أحدث لاعبي فريقي باللغة الإنجليزية، لكني الآن أكلمهم بالإسبانية أو الإيطالية لكي لا يفهمني المدير الفني للفريق المنافس".

كان رانييري يأخذ دروساً في تعلّم الإنجليزية لكي يتقنها، وكان يعاني في ذلك، يقول عن الأمر: " المديرين الفنين يشبهون قافزي المظلات. في بعض الأوقات لا تفتح المظلة معهم ويسقطون" في إشارة إلى اللغة.

كلاوديو خاض أيضاً فرصة المشاركة في المحفل الأكبر "كأس العالم" من خلال اليونان، لكن هناك مدربين لا يستطيعون إدارة المنتخبات بنفس حنكة الأندية، رانييري واحداً من هؤلاء.

يمكن أن تنظر إلى كلاديو ليس كمدير جيد، قاد أكثر من 950 مباراة في 14 ناد ولم يصل إلى متوسط 50% من الفوز في المباريات. لكن يبقى صاحب نظرة فنيّة مدهشة في إعطاء الفرصة للاعبين سيصبحوا نجوماً، محرز وفاردي ليسا الأوائل.

لاعبون بزغوا على يديه أمثال جول كول وجون تيري ولامبارد في تشلسي، ولاعب الوسط الأرجنتيني خوان فيرون الذي قال عنه كلاديو إنّه أفضل من لعب في خط الوسط بالعالم.

كلاديو يقود مئات المباريات، لكن التتويجات لا تكون حاضرة بشكل مستمر، هامش البطولات في سيرته الذاتية باهت، سوف تجد كأس السوبر الأوربي وكأس الملك مع فالنسيا والكأس الإيطالية والسوبر مع فيورنتينا، ووصول لنصف نهائي دوري الأبطال مع تشلسي.

فن الإدارة

الرجل الذي يبدو صارماً من على الخطوط، يمنح لاعبيه البيتزا، ويعدهم بالمزيد من الفطر "المشروم" حال فوزهم على أرسنال.

كان ذلك في سبتمبر، حيث تفاجىء قائد ليستر بأن فريقه لم ينل من المدفعجية منذ نحو عشرة أعوام. يقول أليكس فيرجسون في سيرته الذاتية إن المدرّب الناجح عليه أن يبني جسورا من الثقة تدعمها الفكاهة أحياناً مع اللاعبين لكي يمنحوه على أرضية الملعب ما يريد منهم وأكثر.

 

منذ نحو شهر عقد اللاعبون مع مدرّبهم رهانا يقضي بحصولهم على إجازة لمدّة أسبوع حال حصدهم لتسع نقاط من مباريات ليفربول ومانشستر سيتي وأرسنال.

كانت لهم الست نقاط بالفوز على ليفربول وسيتي.

مباراة أرسنال بدأت بتقدّم ليستر سيتي، اللاعبون شعروا بدنو فوز للمراهنة، لولا رأسية الفهد الأسمر ويلبك التي أنهت المباراة للمدفعجية، لتكون الحصيلة 6 من 9. ماذا فعل رانييري؟.. قال: "في النهاية حصدوا ست نقاط ولكنني سعيد بهذا، كنت لأرضى بنقطة واحدة أمام أرسنال ومانشستر سيتي، في النهاية حصدنا ثلاث نقاط ولهذا طلبت منهم أن يذهبوا في عطلة لمدة أسبوع على أن نتقابل يوم الاثنين المقبل".

ما الذي يسعى إليه بالضبط رانييري؟ ليس مجرّد الفوز ببطولة أو تقديم أداء جيد.

يقول رانييري في حوار صحفي مستعيداً يوم كان مديراً فنيّا لنابولي: "أتذكر أنّه لم يوجد أحد كان يريد الذهاب إلى نابولي، لكن بعد ماردونا، كل لاعب أصبح يود الالتحاق بنابولي. أظن أننا بدأنا البناء الآن، في غضون ثلاث أو أربع سنوات، سيكون هناك كثير من اللاعبين يرغبون في الانضمام إلى ليستر".

ونماذج حيّة في ليستر مثل رياض محرز أو جيمس فاردي هداف المسابقة شاهدين على أن النادي أصبح صانعاً للنجوم، وليس مجرّد نادياً من أندية الوسط. لاعبو ليستر باتت لديهم مقومات الانتصار، ألا تصيبك رهبة اللعب أمام الكبار الـ4 بل يقيم مدربو الأندية الكبرى ألف حساب للنادي ذو القمصان الزرقاء.

وقدّم موقع FilGoal.com تقريراً عن كيف تحوّل المغمورن مثل رياض محرز إلى عظماء في شهور من عمل رانييري، بالمقارنة مع رحيم سترلينج المنتقل من ليفربول إلى مانشستر سيتي.

فالجزائري الذي سجل 14 هدف وصنع 9 في الدوري هذا الموسم استقدمه ليستر بـ500 ألف يورو من لو هافر. أما رحيم ستيرلنج فسجل 5 أهداف وصنع اثنين في الدوري هذا الموسم في حين أن سيتي دفع 62.5 مليون يورو. هذا يعني، أنه من الممكن شراء 125 رياض محرز بثمن ستيرلنج واحد.

من الناصح الأول إلى المدرّب الإيطالي؟: والدته. يصفها بـ "الناصح الأوحد". كانت تهاتفه عندما يخرج داميان داف من تشكيلة تشيلسي وتسأله "أين داف؟.. لماذا أخرجته من التشكيل. أنت لا تفهم".

يخبرها أنّه مصاب ويسألها رأيها في البديل المناسب. ينصحه البعض بإجراء بعض التبديلات، يرفض، يشبّه نفسه بالموسيقار فرانك سيناترا الذي يمتلك طريقة خاصة لا تشبه سواه.

ما الذي يجعل رانييري سعيداً؟: المكسب. يقول كلاديو: "أكون سعيداً عندما يكون المشجعين سعداء، حين يكون اللاعبون سعداء، ومالكو النادي على سطح القمر".

يقول كلاديو: "عندما أصحو من النوم أعمل بجد، أحلامي تنتهي بانتهاء المساء" في هذه الأيام يرغب رانييري بأن تنطوي الأيام بشكل سريع، لعلّه يصحو يوماً فائزاً باللقب ولا تنتهي الأحلام بانتهاء المساء، فما يقوم به مع ليستر سيتي، لم يسبق أن فعله في أي ناد قام بتدريبه.

فيديو اليوم السابع