أخبار عاجلة

فاطمة حمود العامري.. ابنة الفخر والشرف

فاطمة حمود العامري.. ابنة الفخر والشرف فاطمة حمود العامري.. ابنة الفخر والشرف

ليست يتيمة رغم أنها ولدت بعد رحيل أبيها بأربعة أشهر، ولن تكون مهيضة الجناح رغم ترعرعها بعيداً عن كنف والدها، فهي ابنة الشهيد وكفى به من فخر، وهي ابنة الإمارات وكفى به من شرف.. هي فاطمة ابنة شهيد الإمارات حمود علي صالح العامري الذي التحق بموكب النور من شهدائنا الأبرار في اليمن قبل أربعة أشهر، ويومها ملأت الدنيا كلمات الفخر التي أطلقتها أختها الكبرى ذات الأعوام السبعة حين قالت بفرحة طفولية عظيمة: «الحمد الله أنا أبويه في الجنة لأنه شهيد».

أغلى الأسماء

لم تجد أمها أقرب إلى نفسها من اسم فاطمة لتطلقه على المولودة الجديدة مستبشرة بأن تكون على اسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وعبرت عن فخرها بهذا الاسم بقولها: لن أجد اسماً غالياً أكثر من اسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك المساندة على الدوام للمرأة الإماراتية التي تحظى على أرض الدولة بأسمى معاني الاحترام والتقدير والتشجيع على ارتقاء أرفع المناصب في الدولة.

زيارة للتهنئة

وبابتسامة وترحاب كبيرين يُعرف بهما أهالي مدينة العين الخضراء استقبلتنا زوجة الشهيد حمود علي صالح العامري في غرفتها الخاصة في مستشفى العين. بدت ملامحها كلها شوق لزوجها الغالي الذي أكرمه الله تعالى بالشهادة. وحين سؤالها عن مدى حنينها للشهيد قالت بشجن مغلف بصبر تام وإيمان بقضاء الله وقدره: «نعم، أحنّ إلى زوجي الحبيب، وتمنيته معي اليوم ليضم إلى صدره صغيرتنا فاطمة، وليعيش لحظات الأبوة من جديد، فليست هناك لحظة أجمل من فرحة أَب يحتفي بطفل أو طفلة جديدة، يعانقها حباً وعطفاً ورحمة، إلا أن فاطمة ستكبر من دون وجوده، ولكني مؤمنة بأنه استشهد كجندي باسل، وهذا في حد ذاته شرف وقوة لدولة الإمارات حكومة وشعباً، وشهداؤنا الأبطال قدموا أرواحهم من أجل نصرة إخوانهم في اليمن، وقدموا أنفسهم لنصرة المظلوم».

ولا تزال تذكر الزوجة الصابرة والمحتسبة بأن زوجها الشهيد، رحمه الله، كثيراً ما كان يؤكد لها بأن تلبية نداء الوطن واجب مقدس وشرف لأبنائه الملتحقين بالقوات المسلحة، ولا يجب أن تحزن لغيابه، بل يتحتم عليها أن تفخر لأنه سيدافع عن الحق وقمع الظلم.. وحينما يعود سيحتفي معها بقدوم ما تحمله في أحشائها.

سعادة

وعبرت زوجة الشهيد العامري عن سعادتها بالمولودة الجديدة وقالت: «سعيدة حتماً بأن منحني الله تعالى طفلتي فاطمة، واليوم أصبحت أُماً لثلاثة أطفال هم وديمة التي تبلغ من العمر 7 أعوام، ومحمد الذي يبلغ من العمر 4 أعوام، وفاطمة، وسأحرص بإذن الله تعالى على تربيتهم على عشق دولة الإمارات الغالية، وعلى تقدير واحترام قيادتها الرشيدة والحكيمة، كما سأغرس فيهم أنبل الخصال التي تميز بها والدهم الشهيد الباسل، وسأعزز فيهم أيضاً الأخلاق الحميدة والفاضلة، خاصة أني سأؤدي معهم دور الأب والأم».

نموذج سامٍ

وتذكر الجدة تميمة العامري، تأكيد «أم الإمارات» حفظها الله ورعاها بشكل دائم على أن أمهات الشهداء هن النموذج الحقيقي للأم الإماراتية الوطنية المعطاءة، خاصةأن سموها دعت الأمهات والزوجات إلى مواصلة ممارسة دورهن التأسيسي في بناء النشء وتقدم المجتمع، إلى جانب حرص سموها شخصياً أيضاً على متابعة شؤون أمهات الشهداء وزوجاتهم وأبنائهم وبناتهم، انطلاقاً من حرصها على الوقوف إلى جانب أبناء الإمارات، والعمل على دعمهم بكل السبل الممكنة اجتماعي ومعنوياً واقتصادياً.

وأضافت الجدة: «سعدنا جداً باختيار ابنتي زوجة الشهيد العامري لاسم فاطمة لابنتها تيمناً بأم الإمارات، وأسعدني كذلك تنافس العديد من الأمهات في شتى إمارات الدولة على تسمية أطفالهم بأسماء الشهداء، عرفاناً وتقديراً لتضحيات الشهداء البواسل الذين اختصروا حياتهم وفاء وولاء لحماية الوطن».

حب ورعاية

أما الخالة الفن العامري، فأوضحت أن الطفلة الجديدة أبهجت الجميع بقدومها، حيث تمتلئ الغرفة في المستشفى يومياً بأعداد كبيرة من الضيفات لتقديم بواجب التهنئة. وأضافت: «صغيرتنا وديمة هي الأكثر فرحة بيننا، وضحكتُ كثيراً حينما سمعتها بالأمس تهمس في أذن والدتها هل أستطيع اصطحاب أختي فاطمة معي للمدرسة حتى يلعبن معها صديقاتي». وأضافت: «جميع أفراد الأسرة يحفون وديمة ومحمد وفاطمة بالحب والرعاية والاهتمام، وتقديم كل ما يحتاجون إليه حتى من دون أن يطلبوه، فيكفي أنهم أبناء رجل بطل رخص دمه دفاعاً عن شعب مظلوم يتمنى أن يعود لعيش حياة مستقرة وآمنة وسعيدة».

فرحة وديمة بأختها

في حديثنا إلى الطفلة وديمة حمود العامري وهي تحتضن أختها الرضيعة فاطمة، بدت الكلمات منها وكأن استشهاد والدها منحها عمراً أضعاف عمرها، فهي تتحدث بمعاني الشهادة والوفاء والحب والفخر، وقالت بعد تنهيدة حارة: «لو كان والدي حياً لفرح كثيراً بقدوم فاطمة، ولغمرها بحب كبير كما تفعل أمي، ولكني أعلم جيداً أنه استشهد، وهو في الجنة، ولن أبكي على استشهاده، بل سعيدة لأن من يستشهد يكون قريباً جداً من الله تعالى». وأوضحت أنها ستساعد والدتها في تربية فاطمة، واللعب معها أيضاً.

قصيدة

تستعد وديمة العامري لتقديم قصيدة في برنامج شاعر المليون، وهي قصيدة خاصة جداً فحواها تقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وفيها أيضاً تعظيم لما قام به والدها من أداء مهامه الوطنية بحفظ الأمن والأمان، حيث قدم دمه فداءً للوطن والأمة العربية.