أخبار عاجلة

العشاء الأخير.. قتيل بـ 60 دولاراً

العشاء الأخير.. قتيل بـ 60 دولاراً العشاء الأخير.. قتيل بـ 60 دولاراً

أقلقت الرائحة الكريهة المنبعثة من شقة الشاب الأعزب، الجيران، فقد توارى هذا الشاب عن الأنظار منذ بضعة أيام على غير عادته، فلم يعد القاطنون في الشقق المجاورة في هذا المبني البسيط على أطراف المدينة، يسمعون كل مساء القهقهات أو الأغاني الصاخبة أو الأحاديث التي يعلو فيها الصياح بين حين وآخر .

شعر صاحب الشقة المجاورة بالاستياء الشديد من الرائحة الكريهة، فاضطر إلى طرق الباب، ومناداة صاحبها المختفي عن الأنظار، لعله يجيب على النداءات القلقة، ما اضطره إلى الاتصال برجال الشرطة وإبلاغهم بشكوكه حول اختفاء جاره المزعج، وعن الرائحة الكريهة التي تنبعث من الشقة.

وبعد اتخاذ الإجراءات الرسمية اللازمة، والحصول على الموافقات القانونية، اقتحم رجال الشرطة الشقة، فرأوا منظراً مروعاً، حيث كان الشاب جثة هامدة، ويداه مقيدتان بسلك الهاتف، وكانت الجثة مصابة بالكدمات الزرقاء التي تأكد لاحقاً، أنها نتيجة تعرض الشاب للضرب الوحشي، وخنقه بقطعة قماش، استخدمها الجناة المجهولون في تلك اللحظة.

خيوط

تحرك المختصون على الفور، بعدما التقطوا الخيط الأول، الذي دل على وجود أشخاص معينين لا بد أن القتيل يعرفهم جيداً، بل إن الثقة فيهم بلغت مبلغاً كبيراً، إلى الحد الذي يجعله يستضيف «قتلته»، ويجلس معهم على طاولة واحدة هي طاولة «أم الخبائث»، واتجه التحقيق نحو البحث عن معارف القتيل والأصدقاء المقربين منه .

العشاء الأخير

بدأت الحكاية، حينما علم أحد المتهمين الثلاثة من الضحية، أنه تسلم حوالة مالية من بلده، دون أن يحدد قيمتها، وقال الضحية إنه سيقيم وليمة بسيطة بهذه المناسبة، وأن يدعو معهما صديقيهما الآخرين للاحتفال بهذه المناسبة.ومع أنهم كانوا في العادة يقيمون سهراتهم في شقته بين حين وآخر، إلا أن الجديد في هذه الدعوة، كان يتمثل في أنها على حساب الضحية الشخصي، لذا، فليس عليهم أن يحضروا خمرهم وعشاءهم معهم، لأنه سيتكفل بهذه المستلزمات جميعها.

وسارع المتهم الأول صوب صديقيه الآخرين، المتهمين الثاني والثالث، لا ليخبرهما بالدعوة المجانية، بل ليركز على أن مضيفهم قد تسلم حوالة مالية، ولا بد من الاستحواذ عليها، بأي طريقة، وناقشوا الأمر، وطرحوا احتمال صعوبة الاستيلاء على المبلغ، لكنهم اتفقوا من اللحظة الأولى على قتل الشاب والاستيلاء على الحوالة المالية، مهما كلف الأمر.

رفاق السوء

وفي المساء، سارت مجريات الأمور كما اتفق المتهمون الثلاثة، دون أن يعلم صديقهم المصير الذي ينتظره على أيديهم، وما إن دارت الأقداح وتبادل الأصدقاء النكات والتعليقات، حتى دارت الفكرة الجهنمية في الرؤوس، وتبادل الأصحاب النظرات والإشارات ذات المغزى، بانتظار الفرصة المناسبة للانقضاض على الفريسة اللاهية عما يخططون له، وحانت اللحظة المناسبة، فنهض أحدهم مطالباً صاحب الشقة بأن يسلمه الحوالة التي تلقاها في الصباح، وأبدى الشاب دهشته واستنكاره، فعاجله بلكمات أطارت النشوة من رأسه، وأكدت له أن ما يحدث ليس مزحة ثقيلة أو حلماً، بل حقيقة جادة.

وحاول النهوض من كرسيه للدفاع عن نفسه أو التماس طريق للهروب، بعد أن تأكد من أن الصديقين الآخرين مشتركان مع صاحبهما في نية سرقته وإيذائه، بل وحتى قتله، ولكن الآخرين انقضا عليه وأشبعاه ضرباً، مطالبين إياه تسليمهما مبلغ الحوالة وقطع أحدهم سلك الهاتف الأرضي ولفه حول عنق الضحية، الذي بدأ صوته بالتلاشي، وخارت قواه المنهارة أصلاً بسبب المفاجأة الصادمة، وهكذا لفظ الشاب أنفاسه الأخيرة، وعيناه تستنجدان بأصدقائه الذين غدروا به وقتلوه.

الصدمة

بذل المتهمون الثلاثة جهداً كبيراً في البحث عن الحوالة المالية، إلى أن عثر أحدهم على مبلغ لم يأبه به لضآلته، فقد كان عبارة عن عشرة دراهم، فضلاً عن 56 دولاراً أميركياً، وطلب منه صديقه الآخر بالبحث عن مبلغ الحوالة، فاستمر في البحث لأكثر من ربع ساعة، دون أن يعثروا على أي مبلغ آخر، سوى المبلغ الضئيل الذي وجدوه، لكنهم استمروا في البحث، إلى أن عثروا على وصل تسليم الحوالة الذي يفيد بأن المبلغ الذي تم تحويله هو 60 دولاراً أميركياً فقط.