أخبار عاجلة

مطلوب حيا.. لا..ميتا بقلم | د. أماني إبراهيم

مطلوب حيا.. لا..ميتا  بقلم | د. أماني إبراهيم مطلوب حيا.. لا..ميتا بقلم | د. أماني إبراهيم


> مهما أؤتينا من خير دون حب الله فنحن لانملك شيئا “ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا”، فالحكمة تعطي السكينة والسكينة هي الرضا فكيف يأتي الرضا إلا بالضمائر الحية التي نفقدها يوما تلو الآخر حتى أصبحنا مسخًا وعرائس تتحرك للمصالح الفردية فقط، دون النظر لمصالح الآخرين ومصلحة الوطن، فالمقولة المتعارف عليها “لا ضرر ولا ضرار” إنما هي اعتراف بحقي وحق الآخر، ولن يتحقق هذا إلا بالضمير الحي الذي ينظم تلك العملية دون أنانية واستحواذ على مصلحة أحدهم دون حق الآخر.

فهناك زمن شاهد فيه أصحابه اهتمامًا وتمسكًا بالأخلاق الحسنة كالصدق والأمانة وحب الآخرين ورعاية الوالدين والإحسان إلى الجار والعناية بالضعيف والحفاظ على نظافة مياه النيل والعمل الجاد والصبر والرضى والعدل والمساواة والرحمة والتسامح، لتأتي السلطة وأصحاب النفوذ والثروة والإقطاعيين في ذلك الزمن من إفساد تلك كل القيم …
> فكل شىء مباح حين يغيب الضمير وتهون علينا أنفسنا ولا يكون لدينا رادع يحثنا على العودة إلا بوعي ضمائرنا … فلماذا نقتل ضمائرنا ونسكنها قبورها ؟؟؟.
> غياب الضمير دمر عراق الخير ذات الثروات البشرية والمادية وغابت عن العرب أهم قضية في الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية وتشرد أبناء شعب عريق من الأشقاء السوريين، والتساؤل هنا كيف تعاني الشعوب العربية من الفقر والجوع ويدخل لها سنويًا اكثر من مئة مليار دولار، وتملك المنطقه أكبر الجيوش ورغم هذا تعاني من عدم قدرتها الدفاع عن نفسها ؟؟!!!!
> وحين تموت الضمائر فلا بد من سقوطنا وزعزعة قوتنا وقهرنا من الأقوى كما يحدث الآن في مجتمعاتنا العربية والشرق أوسطي بالتحديد ..وإذا نظرنا لكثير من الأمراض الأخلاقية في مجتمعاتنا والجرائم المنتشرة في كل مكان والمصائب التي تتوالي على الأنسان لتيقنا ان السبب الرئيسي هو”غياب الضمير”….
> وعلى غير الطبيعى، أثبتت الأحصاءات الدراسية أن التعليم فى ساهم فى دعم القيم السلبية المؤدية إلى الفساد في المجتمع، كان المتعلمون خاصة فئة الحاصلين على مؤهلات عليا، أكثر وضوحاً فى التعبيرعن انتشار المحسوبية بنسبة ٨٧.٥٪، مقابل ٧٧.٦٪ للأميين، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشراً على أن متغير التعليم أثر سلباً على مؤشرات التعامل مع الفساد فى المجتمع وكانت نتائج التناقض بين القول والفعل لدى المصريين وعلى رأسها انتشار الكذب والنفاق، يليه الخوف على المصلحة الشخصية، ثم الفهلوة والكسب السريع والخيانة وعكست هذه النتيجة وجود تصورات سلبية في المجتمع المصري بسبب انتشار التناقض بين القول والفعل في السلوكيات، وحصل رجال السياسة والشرطة الذين وصفتهم الدراسة بأنهم أكثر الأفراد نفوذاً فى المجتمع والأكثر تأثيراً على حياة الناس …
> وبعض الدراسات أكدت احتلال رجال الدين للمرتبة الثالثة في التناقض في الوقت الذي يفترض فيه أن التدين والإيمان من أكثر الفضائل التي أكد أفراد العينة توافرها في المصريين، وفسرت العينة هذه النتيجة بأن تدين رجال الدين شكلي ومظهري بنسبة ٨٤.٩% … وهل يعقل أن يحتل موظفو المرتبة الأخيرة بنسبة ١٥.٩٪، بالتساوي تقريباً مع التجار من حيث العمل بجدية، وعكست هذه النتيجة ـ حسب الدراسة ـ الصورة السيئة عن الموظف الحكومي في أذهان المصريين نتيجة معاناتهم مع الجهاز الحكومي، واحتل العمل اليدوي المتمثل فى الفلاحين المرتبة الأولى بين الفئات الأكثر جدية فى العمل بنسبة ٨١٪، ثم الحرفيون ويليها العمال ٥٤٪، مما يؤكد سيطرة قيم العمل اليدوى على العمل ..
> والإنجاز رغم التطور الذي يحدث للمجتمع . ويرى ٦٠٪ من عينة الذكور أن الذكور أكثر جدية من الإناث بشكل يتسق مع نظرة المجتمع الشرقي للمرأة .. فلا تغيير في التوجهات والمصالح لأهداف عكس ماتهدف اليه مصلحة الوطن الثابته في كل مفاهيم العالم …على الدولة والمجتمع التنبه لهذا الضمير المصري في محاولة لاستقطابه مرة أخرى ليعيش بين كنف شعب تميز بالحضارة والعراقة، مستمدًا قوته بالأيمان بالله وحبه للوطن ولتبدأ من إعلاء قيمة المجتمع بتهذيب النفس من الصفوف الإبتدائية اللبنة الأولى لجيل محترم واعي في المستقبل فالشعب المصري شعب ثري بأبنائه وأفكاره العبقرية التي قد يحسدنا عليها الغرباء فنحن نملك أغلى ثروة من حيث الكم في الموارد البشرية، ويظل أمامنا جودة تلك الموارد التي لايمكن التغاضي عنها … وما أكثر الأفكار والتجارب والدراسات التي تنجح هذا الفكر بالتنمية البشرية لوطن قوامه تخطى التسعين مليونًا ولكن ينقصنا التفعيل والتطبيق …
> فمطلوب “حيا لاميتا” ضمائر تحي الشعوب وتخصب فكرها وتنتج براعم اليوم لتصنع شبابًا للمستقبل فالضمير كيانًا كاملا بمثابة “أمن قومي” بلا جدال وكنز نادر في زمن قلت فيه الإنسانية الواعية..

أونا