أخبار عاجلة

وفد من الإعلاميات يزور أمهات الشهداء في رأس الخيمة

وفد من الإعلاميات يزور أمهات الشهداء في رأس الخيمة وفد من الإعلاميات يزور أمهات الشهداء في رأس الخيمة

«لأنها بنت الإمارات الأصلية، ولأنها من المجتمع الإماراتي نشأت وإليه تنتمي، ولأن أساسها وبناءها قائم على كل ما تربّينا عليه من وفاء وإخلاص وصدق عهد»، بهذه الكلمات أعلنت المذيعة الإعلامية منال أحمد مبادرة وطنية بعنوان «أم الشهيد أمنا.. أبناء الشهيد أبناؤنا»، تفاعلاً مع أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد.

وتخليدا ووفاء وعرفانا بتضحياته وعطائه، تدعو فيها الإعلاميات والصحفيات الإماراتيات للتوجه في قافلة إعلامية وطنية لتكريم أمهات شهداء الواجب من أفراد القوات المسلحة، وبالأخص المنضمين إلى التحالف العربي في عملية إعادة الأمل بقيادة المملكة العربية ، والذين سقطوا في ميدان الدفاع عن شرعية اليمن ضد الانقلابين، وذلك في إطار الاستراتيجية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة وتوجيهاتها التي تدعو إلى «ردّ ولو جزء يسير من جميل هؤلاء..

لأمهاتهم ولعائلاتهم وأولادهم»، وإلى أن نكون يدا بيد في مواجهة الأخطار والتحديات الحالية والمستقبلية، حيث تتيح هذه المبادرة الفريدة من نوعها، للإعلاميات والصحفيات أن يشاركن هؤلاء الأمهات وأسر الشهداء التكريم بدروع تقديرية.

وفي جولة القافلة الأولى، زار عصر أمس وفداً مكوناً من 200 إعلامية من مختلف وسائل الإعلام في الدولة، ومتطوعات، إمارة رأس الخيمة، حيث تم تتويج والدة الشهيد العريف أول خالد محمد عبد الله الشحي بقلادة ألماس سطر داخلها لقب «أم الشهداء»، فيما كرمت والدة كل من الشهيدين الملازم أول طارق محمد السابي الشحي، والشهيد العريف أول خالد محمد عبد الله الشحي بقلادة نقش عليها «أم الشهيد»، إلى جانب هدايا تقديرية أخرى.

أمهات الشهداء

وبهذه المناسبة قالت والدة الشهيد خالد الشحي: نحن أسرة من عدة أسر إماراتية فقدت أعزاء في سبيل الوطن، ونحن لم نقبل العزاء بل تقبلنا التهاني بنيل «خالد» شرف الشهادة، وكل من زارنا عبر عن الوفاء لدماء كل شهداء الإمارات.

مؤكدة أن الزيارات الأهلية التي يقوم بها أبناء الوطن دليل إخلاص وحرص على التعاضد والتلاحم، كون أبناء هذه الدولة العظيمة يعيشون كأسرة واحدة، والكل مجتمع على أن مصاب الوطن هو الأكبر، وأن عطاء الوطن أكبر من أي عطاء.

وأضافت: «الآن وبعد استشهاد ولدي الغالي خالد، أصبح لي اسم يحمل من الشرف والعزة الشيء الكبير، وأصبح الجميع ينادونني بـ»أم الشهداء«.

وأثنت الوالدة حصة عبد الله سليمان القاضي، أم الشهيد البطل طارق الشحي، الذي استشهد في عملية إرهابية وقعت في مملكة البحرين، على اللفتة الكريمة التي قامت بها بنات الإمارات من الإعلاميات، وذلك بتكريمها وتكريم أمهات الشهداء اللاتي فقدن فلذات أكبادهن، وساهمن في بناء درع واقٍ ضد الصدمات في نسيج الوطن.

وقالت: إن ما لمسناه من شعب الإمارات وقيادته من دعم ليس بالقليل، وإن دل فإنه يدل على تلاحم مجتمعي وعمق في العلاقات الأخوية التي تربط أبناء هذا الشعب ببعضهم وبقيادتهم الرشيدة، ونحن اليوم لنفخر بكل بنات الإمارات وبناتنا الإعلاميات ممن بادرن بزرع ابتسامة الأمل فينا، ولهن منا كل الثناء والتقدير.

كما أعربت عن شكرها لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، لتقديرها الذي غمر الجميع وعزز روح العطاء للمواطنين، حيث رعت هذه المبادرة التي تأتي بالتزامن مع احتفالية الدولة بيوم المرأة الإماراتية.

وعلى الرغم من أن التعبير بالكلام كان الأصعب على أم الشهيد فاهم الحبسي الذي استشهد أثناء تأديته واجبه الوطني، ضمن القوات المشاركة في عملية »إعادة الأمل« في اليمن، إلا أنها كانت صابرة ومحتسبة الأجر عند الله، وقالت إنه يكفيهم فخراً أن يبقى المجتمع يردد دائماً أن هناك أبطالاً أفنوا أعمارهم خدمة للوطن.

واستشهدوا على أرض المعارك تلبية للنداء، وأضافت: إن تكريمنا اليوم من قبل بناتنا الإعلاميات، هو دعم حقيقي لنا ودليل على أن قيمة «الإنسان المخلص لوطنه» في دولة الإمارات حياً كان أم ميتاً، عالية وثمينة لا تقدر بثمن.

وأكدت أن المبادرة تشير إلى نبل مشاعرهن، فوقوفهن معنا لهو دافع لنا على الصبر. وتقدمت بالشكر الجزيل إلى أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي دائماً تقف بجانب أسر الشهداء في لمسة إنسانية منها.

اللحمة الوطنية

ومن خلال الزيارة أكدت عضوات المبادرة وقوف الشعب الإماراتي بجميع أطيافه وشرائحه، إلى جانب تلك الأمهات اللواتي قدمن أغلى ما يملكن في سبيل بقاء الوطن عزيزاً كريماً بشعبه وقيادته الحكيمة. وتأتي هذه الزيارة من ضمن عدة زيارات، تستمر بها القافلة الوطنية في تكريم الأمهات ودعم أسرهن تباعا، في كل من مدينة العين ثانيا، وإمارتي دبي والشارقة وبقية الإمارات بعد ذلك.

وأجمعت الإعلاميات والضيفات المشاركات في هذه المبادرة اللواتي على كلمة واحدة: »جئنا لنبارك لأمهات الشهداء شرف شهادة أبنائهن، وأننا جميعا نفدي الوطن بأرواحنا لأن شهداءنا هم قدوتنا وهم مصدر فخرنا وعزتنا، ولإيصال رسالة أننا بناتهن وأننا مستعدات لتقديم أي شيء للتخفيف من مصابهن الأليم«، لافتات إلى دور القافلة الأساسي المتمثل في دعم وتكريم أمهات وأسر الشهداء، بالإضافة إلى التأكيد على اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي الذي يجمع بين أبناء الشعب الواحد.

وقالت الإعلامية ندى الشيباني عضوة لجنة المبادرة، في كلمتها التي واست فيها أمهات شهداء الوطن: لقد قضينا اليوم أحلى الأوقات مع أسر شهداء إمارة رأس الخيمة، وإننا لنفخر بهم وبتربيتهم لأبطال حموا الوطن وقدموا له الغالي والنفيس، وإن أم الشهيد نموذج للأم الإماراتية الحقيقية التي تستحق منا كل التقدير.

فلا يعادل عطاءها أي عطاء ولا يبلغ ألمها أي ألم، فلا يعوضها أحد سوى الله سبحانه الذي بشرها في كتابه ليزيل الغمة عنها، فمنزلة الشهيد عند الله من أسمى المنازل، وأن الدفاع عن الوطن من أعلى مراتب الشهادة.

وأكدت الإعلامية حليمة الرئيسي فخرها وسعادتها بمبادرة تكريم أمهات شهداء الوطن الذين ضحوا بأرواحهم أثناء تأدية واجبهم الوطني، وقالت: نحن من أبناء هذا الوطن الغالي، ونفخر بأمهات الشهداء وعائلاتهم جميعاً، رغم أن الفراق صعب.

وأضافت مشيدة بدور الأم في تربية الأبناء، باعتبار أن مهمة »الأم« لا يمكن تثمينها أو تقييمها لما لها من إبعاد مهمة في تكوين شخصية الأبناء وبناء الأجيال المقبلة. وأشادت بالمبادرة التي أطلقتها بنات الوطن الإعلاميات، لتكريم أمهات الشهداء.

تعزيز الروابط ودعم أمهات شهداء الواجب

 

 

أشارت مريم الشحي رئيسة مفوضية كشافة رأس الخيمة إلى أن حفل التكريم هو رمز بسيط لتكريم أمهاتنا، أمهات الشهداء، وهي مبادرة بسيطة أمام تحملهن مسؤوليات كل الأجيال بسبب الظروف الاستثنائية الصعبة التي يمر بها العالم العربي، والتي تدفع فيها الأم الثمن الأكبر في المعاناة والصراع، مضيفة أن تكريم أمهات الشهداء لن ينحصر في هذا اليوم بل على مدار العام.

خاصة وأن هذا اليوم إشارة معنوية تكلل الاحترام والتقدير لهن، آملين أن نكون قد استطعنا ولو بمقدار ذرة تخفيف حدة الألم، وإدخال البعض من السرور لقلب تلك العظيمة المساهمة، ولو بالقليل لتلك التي قدمت الكثير الغالي والنفيس لأجلنا ولأجل الوطن.

ورحبت موزة المسافري مديرة المركز الثقافي في رأس الخيمة بعضوات القافلة الوطنية قائلة: لقد ازدانت إمارة رأس الخيمة بأوسمة الفخر والاعتزاز بتضحيات الشهداء من أبنائها الذين استشهدوا من اجل الإمارات والأمة العربية، ومن اجل حياة أفضل للأجيال القادمة، وان مبادرة تكريم أمهات الشهداء اقل واجب يقدمه كل مواطن ومواطنة لذوي الأبطال حماة الوطن.

وتأتي مبادرة الأخوات الإعلاميات من بنات الوطن في تكريم أمهات شهداء الإمارات، للوقوف معهن وخدمتهن اليوم وكل يوم، لرد جزء بسيط من جميل أولئك الأبطال شهداء الوطن.

وأكدت الإعلامية المذيعة منال أحمد صاحبة الفكرة ومنسقة الفعالية، أن هذه المبادرة الوطنية انطلقت نتيجة تأثرها باستشهاد فقيد الوطن الملازم أول طارق الشحي، الذي استشهد بعملية إرهابية في مملكة البحرين الشقيقة، حيث كان شقيقها في الرضاعة، ما استوجب عليها أهمية مواساة والدته وأسرته، مشيرة إلى أن مضمون المبادرة تحديدا لأجل أن ندعم أمهات شهداء الواجب، وبالأخص أبناء القوات المسلحة وأسرهم.

وهذه المبادرة لا تعمل فقط على تقديم الهدايا لهؤلاء الأمهات الشجاعات أو وصفهن ببعض كلمات مقارنة بمكانتهن وكرمهن وعطائهن الذي تمثل بتقديم أولادهن قرابين محبة للوطن، وإنما تأتي للتعبير عن أن الروابط الاجتماعية داخل المجتمع الإماراتي لا تهزها الأزمات ولا يضعفها التحريض، استرشاداً بأقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في عام 2012: «نحن بخير..

ما دام البيت متوحد»، بمعانيها الأخلاقية والنفسية والمعنوية والمادية، وأن الشهداء هم أبناء الشعب كافة وليسوا فقط أبناء أم أو أسرة واحدة، لأن أسر الشهداء هم أهلنا وأمهاتهم أمهاتنا وأبناؤهم أبناؤنا، ولأن وجعهم وجع كل مواطن في هذا الوطن الغالي.

وقد حظيت المبادرة بتفاعل إعلامي واسع، وتفاعل ودعم العديد من الجهات والمجتمع المدني، من خلال إطلاق إعلاني يدعو إلى المشاركة في هذه الفعالية، إلى جانب تنظيم أغنية خاصة قدمها الشاعر سيف بن راشد الكتبي وأهداها إلى »أم الشهيد"، وكذلك إطلاق القصائد الوطنية الملهمة ومبادرات وبرامج وفيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعزيزا لهذه المناسبة.