أخبار عاجلة

«الفول والسمبوسة والسوبيا».. ثوابت في مائدة الإفطار المكية

«الفول والسمبوسة والسوبيا».. ثوابت في مائدة الإفطار المكية «الفول والسمبوسة والسوبيا».. ثوابت في مائدة الإفطار المكية

    ما أن يُطلق مدفع رمضان طلقته الأولى في مكة المكرمة معلناً عن دخول الشهر المبارك إلا وتجد الأسر المكية تتسابق إلى المطبخ من أجل إعداد سفرة الإفطار والتجهيز لها باكراً، وتتفنن ربات البيوت في الطبخ خلال أيام رمضان، وهنالك ثمة أصناف من الأكل ترتبط بعلاقة وثيقة مع مائدة الإفطار في هذا الشهر، إذ لا تخلو معظم موائد البيوت الحجازية منها إن لم يكن جميعها، وتنشط المحلات التجارية والمطاعم التي تبيع تلك الأصناف سواء المأكولات الشعبية منها أو المشروبات.

وعلى الرغم من حرص الكثير على إعداد تلك الأصناف في المنزل إلا أن الازدحام الكبير التي تشهده تلك المحلات قبيل موعد الإفطار أبلغ دليل على حجم العلاقة بين أهالي مكة المكرمة وتلك الأصناف، وتعتبر السمبوسة والفول والشوربة والسوبيا من الأصناف الأكثر شهرة وارتباطاً بإفطار رمضان، إذ لا تكاد أن ترى سفرة بدونها، بالإضافة إلى أصناف عدة تتواجد أيضاً في السفرة الرمضانية لأهالي مكة المكرمة مثل اللقيمات (لقمة القاضي) وخبز الشريك والفطائر وعيش باللحم.

وعلى الرغم من تمسك المكيين بتلك الأطباق والمشروبات التي تمثل بالنسبة لهم شيئاً من العادات والتقاليد التي ورثوها عن أبائهم وأجداهم، إلا أن ذلك لم يمنعهم من الاستعانة ببعض الأصناف الأخرى التي لا تنتمي لمأكولات المنطقة.

أطباق رئيسية في الإفطار

وبين صدام عباس أحد العاملين في مطعم شعبي لبيع الفول أن الطلب على الفول يزداد في شهر رمضان، وتعتبر هذه الأيام موسما لنا، فهنالك إقبال كبير من الصائمين، وهو ما يجعلنا نضاعف الكمية من خلال تأمين أكثر من جرة للفول، مضيفاً أن الازدحام في المحل يتكرر بشكل يومي حتى نهاية الشهر، وإن كان الطلب على الفول يقل في آخر ايام الشهر، قبيل أذان المغرب ومع اقتراب موعد الفطور تزيد نسبة الازدحام إلى درجة نشوب خلافات بين الزبائن.

بدوره، وقال هاشم باشماخ (60 عاماً) إن رمضان شهر للعبادة والتقرب إلى الله بشكل أكبر بالأعمال الصالحة، لكن مع ذلك ارتبط ببعض الأصناف من الأكل إذ لا نتناولها إلا خلال أيامه، بالإضافة إلى بعض الأكلات التي تتواجد في سفرة الإفطار لكنها ليست حصراً في رمضان، فهنالك ثلاثة أصناف رمضانية من الصعب بل أشبه بالمستحيل أن تجد سفرة إفطار في مكة بدونها، الحديث عن شوربة الحب، السمبوسة، ومشروب السوبيا، والفول أيضاً من الأطباق الثابتة على مائدة الإفطار لكنه يتواجد أيضاً في موائدنا طوال أيام السنة.

التقاليد الرمضانية يزرعها الآباء في نفوس الأطفال

وأشارت بدور القرشي حول مائدة الإفطار المكية إلى أن الشوربة والسمبوسة والفول من الأطباق الرئيسية في الإفطار، قد نتخلى عن أي طبق آخر باستثناء هذه الثلاثة، مؤكدة أنها منذ ان عرفت نفسها وهي تشاهد الشوربة والسمبوسة والفول في مائدة الإفطار خلال شهر رمضان، إلى درجة أنها إذا تم تناولها في الأيام العادية نسترجع الشهر الكريم وأيامه وذكرياته، مضيفة أن هنالك أصنافا أخرى تتواجد أيضاً في الإفطار مثل اللقيمات أو لقمة القاضي كما يطلق عليها البعض، والسوبيا وحلى السوقدانه والمهلبية والكريمة.

تراث مكي خاص برمضان

وتقول بشاير الشنبري إن هنالك أكلات شعبية تشتهر بها مكة المكرمة في رمضان وتتواجد في معظم السُفر، يأتي في مقدمتها الشوربة والسمبوسة والمنتو والفرموزة، فهذه الأكلات لدى عائلتنا حكر على رمضان، وأصبحت عادة بالنسبة لنا، أنا شخصياً لا أستغني في الإفطار عن الفرموزة والسمبوسة، وتوافقها نداء المصري الرأي من خلال تمسكها بالشوربة والسمبوسة، وتضيف: "ايضاً الفول المبخر وماء زمزم المبخر والسوبيا من أشهر الأصناف التي تتواجد في الإفطار، تمثل لنا التراث المكي وتُشعرنا بأجواء رمضان، نحن متمسكون بها للآن وعلى مر الأجيال لأنها تذكرنا بالماضي الجميل".

وتشترك أروى الشريف مع صديقتها أسرار الشنبري في بعض الأصناف، بقولهما: "الشوربة والفول والمنتو والفرموزة من الأطباق الثابتة التي لازلنا متمسكين بها في مائدة الإفطار، لأنها باختصار تربطنا بعادات أجدادنا وتقاليدهم، وسنزرع ذلك في نفوس أبنائنا حتى يعرفون تاريخ وعادات أجدادهم"، وقالت أصايل الغامدي "تختلف العادات والتقاليد الغذائية من منطقة لأخرى، وقد تجد مثلاً من ينتقد وجود بعض الأصناف في الإفطار الرمضاني، كالفول على سبيل المثال، هنالك من يستغرب وجوده في الإفطار من غير أهالي الحجاز، وفي الحقيقة أنه من الأطباق الثابتة إلى جانب خبز الشريك والسحيرة، ونشاهد كلنا الإزدحام الهائل في مطاعم الفول قبل المغرب، إلى درجة أن شهر رمضان يعتبر موسم لتلك المطاعم، الشوربة أيضاً من الأصناف الثابتة إلى جانب السمبوسة، وفي الفترة الأخيرة أصبحت مائدة الإفطار متنوعة ولا تقتصر على الأطباق الحجازية".