أخبار عاجلة

الخيام الرمضانية.. منصات للتواصل الاجتماعي

الخيام الرمضانية.. منصات للتواصل الاجتماعي الخيام الرمضانية.. منصات للتواصل الاجتماعي

يحل علينا شهر رمضان الكريم كل عام حاملاً الكثير من الأجواء الروحانية المميزة التي تعطر أيامه، وتشمل الفعاليات الإيمانية والاحتفالية التي تجتمع فيها كل أطياف المجتمع في إطار من الحب والود، وتأتي الخيام الرمضانية كإحدى أهم العادات التي لم يتخل عنها المجتمع الإماراتي، لنراها في كل حي وشارع، يتحلق داخلها الجميع يتسامرون ويتباحثون في كل ما يخص شؤونهم.

التقاء وتزاور

وفي هذا الإطار أوضح راشد بن هاشم الباحث التراثي، أن الحرص على إقامة الخيام الرمضانية في الأحياء السكنية وداخل أسوار البيوت، أصبح من العادات التي تنتشر في كل ربوع الإمارات، حيث يقوم صاحب البيت أو مجموعة من الجيران، ومع حلول رمضان بإقامة هذه الخيام التي تدار بداخلها جلسات يومية، تجمع كل الأقارب والجيران والضيوف، الذين يتم دعوتهم للتحدث عن شأن مجتمعي ما، أو للالتقاء والتزاور، كما أنها محطة مهمة لمن انقطعت بهم السبل فيتناولون إكرامهم ويفطرون مع إخوانهم.

تراث إماراتي

وأوضح أن الخيام الرمضانية مرآة عاكسة للتراث الإماراتي، وما يضمه من تفاصيل مهمة وكثيرة، ففيها يتم تقديم القهوة العربية التي تصنع على الحطب، وتقام الولائم فضلاً عن كل المظاهر الأخرى التي تعطي كثيراً من الأريحية لهذه الأجواء، ولفت إلى أن الخيام الرمضانية، لم تكن موجودة قديماً بالمعنى والمفهوم الحالي، حيث كان أهالي الفريج والأقارب يجتمعون بعد أداء صلاة التراويح في أحد البيوت أو بجوارها واحتساء القهوة العربية والتشاور في أمور الدين، موضحاً أنه أخيراً، حدثت تغيرات كبيرة للخيام الرمضانية، حيث أصبحت يقدم فيها الطرب والحفلات الموسيقية بالفنادق، كما تحرص على وجودها الكثير من المؤسسات التي تعتبرها فرصة جيدة لالتقاء الجميع في جو من الحميمية والأخوية، كما هو الحال في الأندية الرياضية، مؤكداً أنه بشكل عام تعتبر الخيام الرمضانية، شكلاً من أشكال التواصل الاجتماعي الذي تحرص عليه كل الأطياف، وملتقى للأقارب والأصدقاء، تفيض بأجوائه الجميلة على الجميع.

وجهة الجميع

وقال عباس فرض الله نائب مدير خدمة المتعاملين في إحدى المؤسسات الخاصة، إن الخيام الرمضانية وما بها من أجواء حميمية تُميز مرتادوها، هي إحدى العادات التي توسم المجتمع الإماراتي في مثل هذه الأيام من كل عام، لافتاً إلى أن الكثير من المواطنين، يحرص ألا يفوت ليالي الشهر الكريم دون إقامة هذه الخيام سواء داخل منزله، ليستقبل فيها كل معارفه وأحبائه، أو بجواره لتكون وجهة لجميع من في الحي.

نقاش مجتمعي

وأكد أنه يحرص مع أصدقائه على التواجد بخيام معارفهم، ليجتمعوا معاً يتسامرون ويتجاذبون أطراف الحديث، مشدداً على أن هذه العادة الجميلة تعتبر متنفساً للنقاش المجتمعي حول كل القضايا التي تهم الجميع.

ولفت إلى أن الغرض من الخيام الرمضانية تعدت كونها ترفيهية عند الكثيرين، ومجرد مكان يتجمع فيه الأشخاص، لتصبح ملتقى فكرياً ونقاشياً يفيد المجتمع الإماراتي.

صلة رحم

وذكر المواطن محمد الشوملي، أن الخيام الرمضانية يتنافس كثير من المواطنين على إقامتها، كوسيلة للتواصل وتأكيد صلة الرحم بين الجميع، خاصة أن كثيراً ممن يرتادون الخيم، لا يستطيعون الالتقاء بعضهم البعض في أيام كثيرة نظراً لظروف العمل والحياة المليئة بالمشاغل، لتأتي الخيام الرمضانية وتصبح ملتقى الجميع، أقارب وأصدقاء وجيران.

علاقات عامة

وشدد على أن الخيام الرمضانية التي تقام بالفنادق، هي لحفلات الإفطار أو السحور وتكون مناسبة لجمع موظفي مؤسسة معينة أو للمجاملات المجتمعية، وهي تختلف اختلافاً كلياً عما هو موجود في أحيائنا الإماراتية، التي يكون طابعها حميمياً بين الأقارب والأصدقاء.

معايير أمان

ونظراً للانتشار الكبير للخيام الرمضانية داخل المجتمع الإماراتي فقد حرصت المؤسسات والبلديات المعنية، على توحيد وإيجاد معايير لإقامتها، حتى تضمن الحد الأدنى من الأمان، فضلاً عن عدم إعاقتها لأي من المرافق التي تكون في الشوارع المحيطة بها، ولذلك تؤكد كل الأجهزة الرقابية بالدولة على أهمية الالتزام بتوفير متطلبات ومعايير السلامة العامة في الخيام الرمضانية، التي تقدم مجاناً للجمهور، حيث يتم استقبال طلبات الجماهير للحصول على تصاريح مؤقتة.

نماذج ومواصفات

من جانبه قال زايد البداد، الرئيس التنفيذي لمجموعة البداد القابضة ورئيس مجلس إدارة شركة البداد العالمية، إن هناك الكثير من التصميمات المختلفة للخيام الرمضانية، وأهمها المجالس العربية، وخيم السدو التراثية التي يتم بناؤها في المنازل الشعبية، والفلل الخاصة لتضفي رونقاً عربياً عائلياً تراثياً على التصميم والديكور، خاصة أنها مقترنة بعادات المجتمع الإماراتي، مضيفاً أن ما يميز هذا التصميم، الألوان العربية الجذابة التي يتم طلبها من الأسر الإماراتية والعربية على مدار العام ويكثر طلبها في رمضان.

شروط ترخيص

تم تحديد مجموعة من الشروط الواجب توافرها من أجل الحصول على ترخيص مؤقت للخيمة، ومنها ضرورة ألا تقام على خطوط الخدمات العامة والتمديدات، وألا يتسبب إنشاؤها بإلحاق أي تلف أو ضرر بهذه الخطوط، وعدم إحداث أي أضرار بالأرصفة والشوارع، وألا تغلق الطرق أو مسالكها أو مداخل المباني ومواقف السيارات ومخارج الطوارئ، كما يجب ألا تؤثر في حركة المشاة وتنقلاتهم، بالإضافة إلى ضرورة ألا تقام في أملاك خاصة تابعة لغير طالب التصريح، علماً أن التصريح الصادر عن البلدية لا يخول المتعامل إنشاء الخيم قبل أخذ موافقات كل من هيئة الطرق والمواصلات والدفاع المدني.