أخبار عاجلة

المواطنون والمقيمون: آفة التسول دخيلة على مجتمع الإمارات

التظاهر بالمرض.. إدعاء انقطاع السبيل وافتراش الطرقات ومداخل مراكز التسوق والمساجد بحثاً عن محسن يتصدق عليهم بدراهم معدودة.. تعددت الأسباب والهدف واحد .. فالموضوع في ظاهره خيري بحت ولكن ما خفي أعظم، فظاهرة التسول الدخيلة على المجتمع الإماراتي تخفي وراءها مشاكل جمة ومخاطر كبيرة، ومن هذا المنطلق دأبت وزارة الداخلية على تنظيم الحملات لضبط المتسولين وإطلاق برامج التوعية التي من شأنها أن تعرف الجمهور بمخاطر هذه الظاهرة.

المواطنون والمقيمون أجمعوا على أن آفة التسول دخيلة على مجتمع الإمارات، رافضين إياها خشية من مخاطرها ونتائجها السلبية، في حين أكدوا تراجع التسول في الفترة الأخيرة نتيجة لمجهودات وزارة الداخلية؛ وحزمة الإجراءات التي اتخذتها الجهات الأخرى في التصدي لهذا الآفة.

واعتبروا أن تساهل أفراد المجتمع مع المتسولين يشجعهم على الاستمرار في كسب المال بهذه الطريقة، إذ يستدرّون عطف الناس الذين يستجيبون لهم دون معرفة حقيقية بحاجتهم، مايتيح لهم فرصة التسول والعودة مرات عديدة إلى الأماكن التي يقصدونها لجمع المال، مضيفين أنهم يتفننون بتحايلهم.

وزارة الداخلية أطلقت مؤخراً حملة «لا للتسول»؛ للتوعية بمخاطر التعامل مع المتسولين، باعتبار التسوّل من الآفات غير الحضارية ومصدراً للإزعاج، ويفتح مجالاً لصور التحايل والنصب للحصول على المال من الناس المتعاطفين مع هؤلاء المتسولين.

خط الدفاع

واتفق مواطنون ومقيمون على أن معالجة هذه الآفة تبدأ من أفراد المجتمع، باعتبارهم خط الدفاع الأول، والحد من الآفة مسؤولية جماعية بعدم التعاطف نهائياً مع المتسولين الذين بإمكانهم اللجوء إلى الجهات الخيرية التي تُعنى بتقديم المساعدات للمحتاجين، مقابل توحيد جهود التصدي، وتوسيع دائرة التوعية ضمن حملات وبرامج متواصلة بهذا الشأن.

وأكدوا عدم وجود ما يسمى بـ «ظاهرة التسول» في الإمارات، وقال الدكتور حسام سلامة، رئيس قسم الإعلام في جامعة عجمان، إنه من الظلم إطلاق وصف الظاهرة على هذا الأمر، مضيفاً أن أرقامها قليلة جداً في الدولة، مشيراً إلى أن جهود أجهزة الدولة، ومنها وزارة الداخلية والجمعيات الأهلية والخيرية، قامت بدور رئيسي في الحد من انتشار التسول، وأيده آخرون في هذا الطرح، وأجمعوا على أن التسول «آفة».

تعميق الوعي

ويرى عدد من المواطنين والمقيمين تراجع آفة التسول؛ وتحايل ممارسيها على الأفراد بأساليبهم المختلفة، مؤكدين أهمية تعميق التوعية لدى الجميع، والمبادرة على وجه السرعة بتبليغ الشرطة في حال مشاهدة أي متسول، مؤكدين العمل على مكافحة التسول خشية من مخاطره، حيث قال المواطن محمد مقبالي إن أساليب وحيل المتسولين متنوعة لاستمالة عطف أفراد المجتمع، فلديهم من تلك الأساليب ما يجعل المرء يستجيب لهم، بالرغم من تحذير الجهات المعنية بعدم التهاون مع هذه الفئة التي تتفنن في الاستجداء.

وتطرق المواطن عبد الرحمن راشد النعيمي إلى جهود وزارة الداخلية في توعية أفراد المجتمع في مكافحة آفة التسول؛ واصفاً بأنها تراجعت في الفترة الأخيرة نتيجة للتوعية التي طالت جميع الشرائح.

حجج واهية

وسرد المواطن جمعة أحمد علي؛ قصته مع أحد المتسولين قائلاً إن أحد الأشخاص المتسولين يأتي للبيت بمعدل مرة واحدة كل ثلاثة شهور لطلب المال، ويضيف: ولكن يجب أن نتعاون مع الجهات المعنية بعدم إتاحة الفرصة لهذه الفئة بالتسول وجمع المال، لافتاً إلى أن حملات وبرامج التوعية خلال الفترة الماضية عززت الوعي لدى الأفراد في التصدي للآفة لحماية المجتمع من مخاطرها ووضع حد لكل متسول.

وأيده المواطن عبدالله سيف، معتبراً التوعية عاملاً رئيساً في تراجع آفة التسول، وأشار إلى جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية الأخرى في تنفيذ حملات التوعية وحث جميع أفراد المجتمع على عدم الاستجابة للمتسولين؛ وسرعة المبادرة بالتبليغ عنهم.

أما أحمد غالب العيسى «مقيم»؛ فقال إن حجج المتسولين كثيرة متذرعين بها لاستمالة عطف الناس، مشيراً إلى وجود قنوات وجهات تعنى بتقديم المساعدات الخيرية في الدولة ضمن أسس ومعايير تلبي احتياجات ممن تنطبق عليهم؛ وهم بحاجة حقيقية للمساعدة، ويضيف إنه يجب الحرص على عدم إتاحة الفرصة للمتسولين الذين يستغلون كرم وطيبة أفراد المجتمع على هذه الأرض الطيبة، التي تتصف بالخير والعطاء ومد يد العون للآخرين.

3 متسولات

وروى المواطن سلطان العامري قصة ثلاث نساء متسولات؛ كن يجبن شوارع مدينة العين والدخول إلى المحال التجارية للتسول باستخدام أساليب وحيل متعددة لجمع المال، مشيراً إلى دخولهن إلى أحد المحال الذي يتسوقن منه، وشاهدهن يستجدن الزبائن، ما دفعه إلى إبلاغ الشرطة التي استجابت فوراً وتحركت مباشرة إلى مكان الواقعة، مضيفاً أن سرعة التبليغ عن هذه الفئة تسهم في الحد من التسول ضمن نطاق التعاون مع الشرطة؛ ودعم جهودها في مكافحة الظاهرة.

وتحدث المواطن أحمد مصبح الزحمي عن وجود آفة التسول في بعض المناطق البعيدة عن المدن؛ مثل سوق الجمعة بمسافي وأسواق الذيد، ويؤكد أن الوجوه تتكرر ويستخدم أصحابها وسائل مختلفة لاستدرار التعاطف؛ وتوظيف الأطفال للتسول رغم المشاكل النفسية والصحية وحتى الجنائية التي يمكن أن تلحق بهؤلاء القاصرين، وفق تعبيره.

غلبة العاطفة

قال المواطن سلطان الزعابي إن المشكلة تكمن في تغليب الجانب العاطفي على العقلاني في تعامل الناس مع المتسولين، مضيفاً أن البعض يعتبر ذلك من القيم الاجتماعية والدينية، ولكنه يرى ضرورة توجيه السائلين إلى المراكز الخيرية والاجتماعية المنتشرة في الدولة والتي تمتد إلى خارجها.

وأشاد بدور وزارة الداخلية في معالجة تلك الآفة، مشدداً على أهمية حملات التوعية واستمرارها على مدار العام؛ والأخذ بآراء المتخصصين ورجال الدين وغيرهم.

أما المواطن إبراهيم علي لهبش، فقد لفت إلى تراجع آفة التسول، مرجعاً ذلك لجهود وزارة الداخلية وغيرها من الجهات الأخرى، مضيفاً أن بعض المتسولين يستغل وجود أحداث ومشاكل وكوارث طبيعية في دول معينة؛ فيقوم باستجداء الناس في ظل هذه الظروف، واصفاً إياهم بالفئة القليلة التي تستغل مشاعر وعواطف الناس الراغبة في الخير ونجدة المحتاجين.

شرطة أبوظبي تحذر من التسول الإلكتروني

حذرت شرطة أبوظبي من التسول الإلكتروني عبر الإنترنت، واصفة أنه نسخة مماثلة للتسول التقليدي؛ والتسول الهاتفي وعبر الرسائل النصية.

وذكر العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية، أن استجداء متصفحي الإنترنت لغرض التسول، مخالف للقانون، مطالباً الجمهور بتجاهل الرد على هذا النوع من الاحتيال والإبلاغ عنه فوراً.

وقال: بات من السهل على بعض المحتالين في الخارج امتلاك حساب إلكتروني عبر الإنترنت والانخراط في عملية التسوّل بمزاعم خادعة، لافتاً إلى أن خطورة هذا العمل الإجرامي كون المحتال يكون مقيماً في الخارج، وينتحل شخصية فتاة مجهولة الهوية.

وأوضح أن التسول الإلكتروني أخذ أشكالاً متعددة، منها التسول للعلاج أو دفع أقساط فواتير طبية أو سكنية، ومنها طلب المساعدة نظراً لظروف كارثية وقعت بوطن المحتاج «المحتال»، فضلاً عن أن بعض أنواع التسول يكون تسلية وتلبية احتياجات شخصية، ويستهدف الشباب الباحثين عن الحب، بدفعهم إلى إرسال مال لفتاة «مجهولة الهوية» مما يستنزف مدخراتهم.

وأكد العقيد بورشيد أن التسوّل الإلكتروني، من الآفات غير الحضارية ومصدر للإزعاج، ويفتح مجالاً لصور التحايل والنصب للحصول على المال من الناس المتعاطفين مع هؤلاء المتسولين.

وحثّ الجمهور على التعاون مع شرطة أبوظبي في الإبلاغ عن جميع أنواع التسوّل بإمارة أبوظبي، عبر التواصل هاتفياً مع غرف عمليات الشرطة على هاتف الطوارئ 999، وخدمة أمان على هاتف 8002626، معتبراً أن الشراكة مع المجتمع للتصدّي لهذه الآفة المجتمعية من أولويات العمل الشرطي.

صون الحقوق

وأشاد محمد سالم بن ضويعن الكعبي، رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان؛ بجهود وزارة الداخلية لحفظ الأمن والأمان، ودورها في صون حقوق الناس، مرحباً بحملتها للقضاء على آفة التسول وإعلانها طرق التواصل مع الجمهور؛ وحثهم على عدم التردد في التبليغ عن حالات التسول.

وعزا أسباب آفة التسول نتيجة لاستغلال هؤلاء المتسولين عواطف الناس؛ وحبهم لعمل الخير في دولة الخير، فيلجأ كثير منهم إلى التخفي خلف ستار العاطفة، لدفع الناس الى تلبية احتياجهم التي في أغلبها غير صحيحة، وفق تعبيره، فيما يرى أن كثيراً من العاملين في الدولة يستقدمون عائلاتهم بالرغم من محدودية دخلهم؛ مما يؤدي بالبعض منهم إلى التفكير في الحصول على دخل بأي شكل ولو بالاستجداء.

ولفت إلى سلبيات تلك الآفة ومخاطرها التي منها استغلال بعض الأشخاص، الأطفال والنساء وإجبارهم على القيام بالتسول، وهو أمر يتعارض مع حقوق الإنسان، واصفاً ذلك بـأنه «جريمة إنسانية».

تحريم

أكد فضيلة طالب الشحي، مدير إدارة الوعظ في الشؤون الإسلامية والأوقاف أنه لا يحل إعطاء الصدقات للمتسولين، وأرجع سبب ذلك إلى مخالفة ولي الأمر الذي منع فعل هذا الأمر، باعتبار التسول يشجع على البطالة.

وأشاد بجهود الجهات المعنية، مثل وزارة الداخلية، في القضاء على هذه الآفة.