أخبار عاجلة

المصرفية الإسلامية.. توحيد «الهيئات الشرعية» يحد من تباين المصالح

المصرفية الإسلامية.. توحيد «الهيئات الشرعية» يحد من تباين المصالح المصرفية الإسلامية.. توحيد «الهيئات الشرعية» يحد من تباين المصالح

    استطاعت "المصرفية الإسلامية" أن تفرض نفسها واقعاً ليس على المستوى الخليجي والعربي والإسلامي وحسب، بل حتى في الدول الأوروبية وأمريكا والصين واستراليا واليابان، وفي دول أخرى، بل أصبح بعض الرأسماليين الآن ينادون بالتعامل بالمصرفية الإسلامية لكونها تعنى بالتعامل المبني على حقائق، وليس على توهمات مستقبلية أو فرضيات.

وفي المملكة، ومع النمو الذي حققته هذه المصرفية، إلا أنها تواجه كثيراً من التحديات في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي انعكست ظلالها عليها، إضافة إلى المنافسة مع المصرفية التقليدية، سواء في المنتج أو في سياسة التعامل مع العميل، وتقديم الخدمة له وتلبية احتياجاته بما لا يتعارض مع الضوابط الشرعية، كما تأتي"الهيئات الشرعية" للبنوك ومطالب استقلاليتها وفك ارتباطها عن مجالس إدارات البنوك إحدى القضايا المهمة التي بدأت تبرز إلى السطح في ظل تباين بعض قرارات تلك الهيئات، والضبابية التي تحصل لدى العملاء والمتعاملين مع هذه المصارف، في شرعية إجازة منتج ورفض آخر، إلى جانب عدد من الأطراف الأخرى ذات العلاقة التي جعلت من المصرفية الإسلامية" محل اهتمام كثير من الخبراء والمختصين داخل المملكة في الآونة الأخيرة.

مالية إسلامية

في البداية تحدث الشيخ «ياسر المرشدي» عن المقصود بالمصرفية الإسلامية قائلاً: يتم قصر مفهوم المصرفية الإسلامية على القطاع البنكي فقط، إلاّ أن الحقيقة أن المقصود بالمصرفية الإسلامية أوسع وأعم من ذلك، وإذا أردنا أن نحدد مصطلحاً آخر يمكننا أن نُطلق عليها المالية الإسلامية، بما يتعلق بجوانب التمويل والعمليات البنكية وعمليات الاستثمار، إضافةً إلى عمليات التأمين وما يتعلق بها، مضيفاً أنه يدخل في هذا المفهوم القطاع المساند لهذه الأعمال مثل القطاع الاجتماعي سواء الزكاة أو الأوقاف وما يتعلق به من معاملات مالية تصب جميعها في المعاش المالي للمجتمع الإسلامي.

وتداخل «د. محمد السحيباني» قائلاً: إن التمويل الإسلامي له ثلاثة أجنحة هي: البنوك الإسلامية، الأسواق المالية الإسلامية، التأمين التكافلي التعاوني، مضيفاً أن هناك تطورات كبيرة تمت في سوق الصكوك على سبيل المثال، وفي صناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مبيناً أن التأمين التكافلي التعاوني قطاع جديد وواعد ويمثل قطاعاً مهماً ضمن التمويل الإسلامي والذي يُعد إحدى وسائل دعم الاقتصاد الحقيقي.

تعديل نموذج

وقال الشيخ «ماجد الرشيد»: تعقيباً على ما ذكره المتحدثون عن المصرفية الإسلامية فإنني أُضيف أنها المصرفية التي تحاول الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، ولم تصل مرحلة النضج الكامل بعد، حتى لا نجد من يسيئون الفهم للإسلام عندما يجدون أخطاء أو إشكالات ربما تكون محل نظر لا تنسب للشريعة وإنما تنسب إلى التطبيق الموجود، مضيفاً أن الأعمال المصرفية سبقتنا دولياً، حيث تم العمل بما هو مطُبق بنظام البنوك عالمياً، مبيناً أنه بعد هذه المراحل جاءت فكرة المصرفية الإسلامية، وهي محاولة تعديل نموذج قائم وليس منبثقا من دولة قائمة في الأساس على الشريعة الإسلامية، مؤكداً على أنه انطلق من نظام رأسمالي صرف، وأن القائمين على المصرفية الإسلامية حاولوا تعديل ما استطاعوا من هذا النموذج القائم، ومهما تم تعديله فإنه سيظل نموذجاً لكنه ليس إسلامياً مؤصلاً، لافتاً إلى أن ما فيه من أخطاء قد لا تكون مفهومة عند كثير ممن يعرفون فلسفة الاقتصاد الإسلامي الحقيقية، ذاكراً أننا في مرحلة يجب المرور بها حتى نصل إلى المصرفية التي يمكننا أن نطلق عليها إسلامية.

التجربة الماليزية

وأضاف: التجربة الماليزية تتميز بربط المعاملات المصرفية الإسلامية بشكل عام بالبنك المركزي والجهات الاشرافية، بينما نحن حتى الآن لسنا مرتبطين ارتباطاً كلياً بمؤسسة النقد السعودي، بالرغم من أنها خلال الأعوام الأخيرة خطت خطوات جيدة مع المصارف الإسلامية، من حيث مراعاتها لمنتجاتها بشكل أفضل، وأيضاً بدأت تستمع إلى آراء العلماء الشرعيين في المصارف وتأخذ وتعطي مع هؤلاء من أجل تصحيح بعض المفاهيم، مبيناً أنه إذا نظرنا إلى ماليزيا فنجد أن الوضع مختلف تماماً، بمعنى أن لديها أدلة وإرشادات، وأن أعمالها مرتبطة من الألف إلى الياء كلياً بالبنك المركزي، والأمر غير ذلك عندنا في المملكة!

4 بنوك

وتداخل الشيخ «ياسر المرشدي» قائلاً: المصرفية الإسلامية اليوم في المملكة تعمل في البنوك بشكل متوافق مع الشريعة الإسلامية، مبيناً أن لدينا حوالي أربعة بنوك متوافقة بشكل كامل مع الشريعة الإسلامية، والبقية لديها نوافذ تسمح لها أن تطبق المنتجات والتمويلات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وذلك في قطاعي الأفراد والشركات وقطاع الخزينة بشكل محدود، مضيفاً أن اللافت للنظر عند متابعة بيانات مؤسسة النقد والمنشورة على الموقع أن حجم الائتمان في المملكة المتوافق مع الشريعة الإسلامية حوالي (60%) من حجم الائتمان الموجود في السوق السعودي، وأن قطاع الأعمال المتوافقة مع الشريعة هي (98%)، مشيراً إلى أنه إذا اتجهنا إلى واقع المصرفية الإسلامية اليوم من حيث البيانات والأرقام نجد أن هناك نمواً متسارعاً ومتصاعداً من الشركات والأفراد والبنوك تجاه هذا التطبيق، مُشدداً على أننا نحتاج من الجهات الاشرافية والتنظيمية أن تُفعّل القوانين والأنظمة الاشرافية في هذا الجانب.

نظام مستقل

وعلق الزميل «محمد الغنيم» قائلاً: إن المعاملات الشرعية السليمة البعيدة عن المحاذير الشرعية تُمثّل العمود الأساس للمصرفية الإسلامية المعاصرة، إذ تعتمد على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، ويضمن الدين الإسلامي للإنسان حق الامتلاك الشخصي ويحق للفرد امتلاك ما يحتاجه بشرط عدم أكل حقوق الآخرين وفي هذه الحالة يظهر الاستحواذ كشيء مكتسب، مضيفاً أن مصدر زيادة المال هو الجهد والعمل، وهذا يعني أن المال ليس مصدراً لخلق الثروة بمعنى أنه لا ينبغي أن يولد المال بل العمل، مبيناً أنه يجب أن يلعب «الجهد الفكري» دوراً في العملية الانتاجية ويتقاسم الفرد والبنك المخاطر الكامنة في أي معاملة مالية، متسائلاً عن أبرز التحديات التي تواجه القطاع المصرفي الإسلامي في المملكة في الوقت الحالي؟

وعلّق «د. صلاح الشلهوب» قائلاً: إن أهم التحديات الموجودة داخل القطاع هو قضية التشريع والتنظيم، إذ مازالت المصرفية الإسلامية تفتقر إلى نظام مستقل عن نظام البنوك، وقد يكون هناك نوع من التعاون مع مؤسسة النقد لكن يبقى النظام واحدا لجميع البنوك، كذلك هناك تحديات حقيقية في قضية الابداع والكوادر التي لها قدرة على خلق سوق وأفكار ومنتجات وبرامج، مضيفاً أن كل المنتجات الموجودة هي تقليدية ويراد لها أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية من حيث التعديلات، وليست إضافة جديدة للاقتصاد، مبيناً أن لدينا قصورا كبيرا في جانب البحوث والدراسات في هذا المجال، مُشدداً على أن المطلوب التعرف على حجم نمو التمويل الإسلامي سنوياً، وكم هو حجم البحوث والدراسات والمراكز والمعاهد والبرامج التي تقدم معلومات عن التمويل الإسلامي، مشيراً إلى أنه على الرغم من وجود نمو واضح إلاّ أنه من حيث النسبة والتناسب نجد أن هناك فرقاً شاسعاً بين الدراسات والبحوث والمراكز والمعاهد التي تقدم البرامج الخاصة بالتمويل الإسلامي مقارنةً بين ما يجب وبين ما يحتاجه السوق، أيضاً هذه البرامج ركيكة وضعيفة، ذاكراً أن بعض المؤسسات المرموقة لا تعتمد هذه البرامج، وأنها لم تصل إلى المستوى الذي تجعلها ترتقي إلى مستوى الدراسات والتعليم الأكاديمي.

التحديات تستدعي وجود مظلة واحدة لمعالجة إشكاليات التشريع والتنظيم

قطاع أفراد

وأوضح «د. صلاح الشلهوب» أنه إذا نظرنا على المستوى المحلي فإن المملكة تعتمد بشكل كبير في دخلها على النفط، وأن قطاع البنوك يتأثر كغيره من القطاعات الأخرى في حالة وجود أي متغيرات، مضيفاً أننا بحاجة إلى شيء من التنوع في المنتجات وتنوع في الشريحة المستهدفة، وكذلك تنوع في المكان والمنطقة الجغرافية، مضيفاً أن التمويل الإسلامي يواجه العديد من الصعوبات التي لا تسمح له بالتمدد والتوسع مثل التمويل التقليدي في أي بلد وفي أي مكان وبأي منتج، كذلك يواجه تحديات كثيرة وقد يجد سهولة لدينا وفي عالمنا الإسلامي، لكن إذا أراد الاستثمار في أوروبا وفي أمريكا وبعض الدول الآسيوية فإنه سيجد تحديات كبيرة على المستوى التشريعي، وعلى مستوى قبول المجتمعات، وهذا ما يجعله يعتمد بشكل كبير على الاقتصاد المحلي، مبيناً أنه إذا وجدنا الاقتصاد المحلي تأثر لأي سبب من الأسباب، فإن حجم التمويل الموجود الآن سوف يتقلص بشكل كبير، مشيراً إلى أن التمويل الإسلامي يعتمد بشكل كبير على قطاع الأفراد، وهو قطاع غير مرشِّد، ويمكن أن يتغير في أي لحظة من حيث توجهاته وآرائه وقراراته، لافتاً إلى أن البنوك التي تصنف نفسها إسلامية نجد أن معظم نشاطها يركز على قطاع الأفراد، وهذا أمر خطير على المدى البعيد، مُشدداً على أهمية التوسع على مستوى الشركات ومستوى قطاع الخزينة إذا ما أرادت البنوك الإسلامية أن تنجح في المستقبل، ذاكراً أن موضوع الهيئات الشرعية داخل المصارف يعد تحدياً كبيراً بالنسبة للتمويل الإسلامي.

تحديات كبيرة

وتساءل الزميل «محمدالغنيم» عن كيفية قراءة هذه التحديات المذكورة ومقارنتها بالتوسع الذي نجده الآن في عدة دول أوروبية وفي غيرها، والطلب على المصرفية الإسلامية، فأجاب «د. صلاح الشلهوب»: المصرفية الإسلامية استفادت من الأزمة المالية العالمية، ونحن تحدثنا عن التحديات المصرفية الداخلية لكن لم نتحدث عن الفرص، والتمويل الإسلامي الآن يجد فرصاً كبيرة على مستوى دول الغرب، فهناك نوع من الاعتراف به بشكل مباشر وغير مباشر، وهذا ما ساعد كثيراً في التوسع حيث نجد العديد من الدول الغربية تسعى إلى استقطابه، لأن فيها أقلية مسلمة تحتاج إلى التمويل الإسلامي، مضيفاً أن هناك كذلك أموالا ضخمة لا تجد متنفساً داخلياً وهي الدول النفطية، فعندما ارتفعت النفط تدهورت الأسواق الداخلية مما تسبب في أضرار لأسعار العقار ووجود تضخم كبير، كل ذلك بسبب عدم وجود متنفس لهذه الثروة، لافتاً إلى أن بعض الدول باستطاعتها الاستفادة من هذه الثروة والسيولة.

وأضاف: نلاحظ الدول الغربية بدأت تعاني من الأزمة المالية الحالية، حيث يفسرها البعض من الجوانب الأخلاقية، والبعض مازال مقتنعاً بالفلسفة الرأسمالية، وأن النظام الرأسمالي يرحب باستقطاب الأموال والاستثمارات، موضحاً أن النمو الموجود الآن في التمويل الإسلامي هو فرصة حقيقية غير مسبوقة ساعد على ذلك التدهور والأزمة المالية الحالية، ونحن بقدر سعادتنا بنمو هذا التمويل الإسلامي فإنه لا ننسى وجود تحديات كبيرة، لأن الوصول إلى القمة يترتب عليه أمور صعبة، مشيراً إلى أنه عندما حدثت أزمة عام 2008م وبدأت الدول تفكر في التمويل الإسلامي جاءت المؤسسات التشريعية من أجل أن نفهم التمويل الإسلامي واعتماده كواحدة من الأنظمة الموجودة اقتصادياً في العالم، حتى يجد اعترافاً عالمياً، وبالتالي يتم تطبيقه في مؤسسات معروفة ومعتمدة، ذاكراً أن المؤسسات المالية العالمية مثل البنك الدولي وبعض المؤسسات المالية كانت متشجعة في البداية لاستقطاب التمويل الإسلامي، لكن الآن هناك برود وعدم اهتمام، حيث نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية إلى الآن لم تعترف بالتمويل الإسلامي مثل بريطانيا، وهذا ما يجعلنا نقف أمام تحديات ليست مخيفة لكنها تسبب القلق.

د. السحيباني: جامعاتنا تفتقر لبرامج التمويل الإسلامي ونحتاج للإبداع في تطوير المنتج

هيئات شرعية

وطرح الزميل «الغنيم» تساؤلاً حول الدعوات لتوحيد جهود الهيئات الشرعية في البنوك والمؤسسات المالية في القطاع المصرفي الإسلامي لتصبح تحت مظلة واحدة، وكيفية تقييم أدائها في البنوك ، وهنا قال «عبدالله الكردي»: لو عدنا إلى الوراء قبل سنوات، ونظرنا إلى نشأة المصارف السعودية لوجدنا أن المصرف الوحيد الذي بدأ بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في تعاملاته هو «مصرف الراجحي»، حيث كانت له هيئة مستقلة تراقب تعاملاته المصرفية الإسلامية، بعدها بدأت البنوك الأخرى تطرح خدمات ومنتجات إسلامية، مضيفاً أنه بدأت البنوك السعودية بعملية «المصرفية الإسلامية» وتم تكوين هيئة شرعية لتكون لها السلطة في الحكم على تعاملاتها وخدماتها المصرفية الإسلامية، ومراقبة جميع أنشطتها الإسلامية، لافتاً إلى أن الهيئات الشرعية تكونت في المصارف سواء التي كانت تعمل بشكل كامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، أو المصارف التي لديها خدمات ومنتجات وتعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ذاكراً أن هيئات الرقابة الشرعية تتكون من علماء متخصصين في فقه المعاملات وفي الاقتصاد الإسلامي ولديهم خبرات مصرفية متراكمة منذ سنوات طويلة قضوها في العمل داخل المصارف الإسلامية.

الاختلاف رحمة

وأوضح «عبدالله الكردي» أنه قد يكون أغلب أعضاء الهيئات الشرعية أسماء متكررة في البنوك، وقد يكون غالبية المنتجات التي يطرحونها في سوق المصارف السعودي متقاربة، مضيفاً أننا نجد غالبية الضوابط التي تكون في الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية المعتمدة من هيئات الرقابة الشرعية هي ضوابط متقاربة، وقد يكون فيها نوع من الاختلاف الذي تحكمه طبيعة النظم التي تكون داخل البنك، لهذا إذا كان هناك توجه لتوحيد هيئات الرقابة الشرعية بحيث تكون الخدمات والمنتجات التي تطرحها البنوك وفق معايير موحدة للضوابط الشرعية، فإن ذلك لا شك سيكون عملاً جيداً، لكن لا ننسى أن الاختلاف أحياناً قد يكون شيئاً مهماً يخدم العملاء على مبدأ «الاختلاف رحمة»، فعندما تكون لكل بنك هيئة مستقلة تشرف على أعماله، فإنه بامكانه تقييم احتياجاته من الضوابط الشرعية بما يتلاءم مع ممارساته وأنشطته التي يقدمها، إضافةً إلى أنظمته التي يسير عليها، لأنها تثري عمليات الاختلاف في الأحكام الشرعية.

جمعية عامة

وعلّق الشيخ «ماجد الرشيد» قائلاً: تعقيباً على موضوع التحديات فإنني أرى أن أكبر تحد موجود أمام المصرفية الإسلامية هو الهيئات الشرعية، ولعلنا نعلم أن المصرفية الإسلامية بدأت بحلول مؤقتة، لكن بعض هذه الحلول طال عمرها، والهيئات الشرعية تحاول أن تكون مستقلة، لكنها في ذات الوقت مرتبطة بالبنك، وأنه من الصعب جداً أن تكون لديك هيئة شرعية مستقلة تماماً وهي تابعة للبنك، مضيفاً أن أفضل حال وجدناه هو أن ترتبط الهيئة بالجمعية العامة وليس بمجلس الإدارة، على الرغم من أن أكثر البنوك اليوم ترتبط بمجلس الإدارة وليس بالجمعية العامة، لكن هذا هو أفضل حل ويكفي لحماية استقلال الهيئة الشرعية، مبيناً أن الهيئة الشرعية اليوم تقع بين نارين، فأحياناً لديها إصرار على تطبيق بعض الأحكام، ونحن نعلم أنها في بعض الأمور تخضع للمصالح، لهذا لا بد من وجود هيئة شرعية واحدة مرتبطة بالجهات الاشرافية، وأن يكون لكل بنك مستشارون دورهم الابتكار والخروج بشيء حقيقي جديد يضيف شيئاً جديداً للهيئة الشرعية الخاصة بأعمال البنوك، مؤملاً أن يكون أحد نتائج هذه الندوة الدعوة لسماحة مفتي عام المملكة، ووزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد ورئيس هيئة سوق المال لدراسة وجود هيئة شرعية مستقلة تابعة للجنة الدائمة للبحوث والافتاء ومقرها حسب الاتفاق، وبالتالي نخرج بمنتج جديد، علماً أن عدداً من أعضاء الهيئات الشرعية ينادون بذلك، ذاكراً أن عواصم عالمية تزعم أنها مركز أو عاصمة للتمويل الإسلامي، بينما نجد أن نسبة كبيرة من العلماء هم من المملكة فإذا لم يكن لدينا هيئة تمثل البلد فلا يمكن أن ينسب إليك شيء، مؤكداً على أن تأسيس مثل هذه الهيئة يُعد شيئاً إيجابياً من كل النواحي.

المرشدي: حجم الائتمان المتوافق مع الشريعة الإسلامية 60% والسوق يتجه للمنتج الإسلامي

تحقيق مكاسب

وطرح الزميل «د. أحمد الجميعة» سؤالاً: هل التنافس اليوم بين البنوك أدى إلى التنازل عن بعض الاشتراطات؟

وأجاب «د. صلاح الشلهوب» قائلاً: قبل الحديث عن موضوع التنازل اسمحوا لي أن أوضح مفهوم المصرفية الإسلامية، هي مؤسسة في حقيقتها ربحية تبحث عن المكسب وتريد أن ترضي الملاك، وفي الحقيقة أنها تريد تطبيق الأحكام الشرعية، لكنها في الوقت ذاته هي تحت الضغط، فمثلاً هذا المصرف يقول: إنه إسلامي، لكنه في نهاية العام عندما يجد الأرباح نزلت بنسبة (20%) أو (30%) فإن ذلك يسبب كارثة بالنسبة للملاك، لهذا نجد المصارف الإسلامية تبحث عن فرص، وبالتالي تضغط على الهيئة الشرعية من ناحيتين الأولى: أن تنظر إلى المنتجات وتحاول إيجاد بدائل، والثانية التسريع في الإجراءات من أجل الوصول إلى هذه المنتجات، ومن أجل المنافسة في السوق، متأسفاً من عدم قدرة المؤسسات الشرعية على العمل بنفس كفاءة حركة الاقتصاد في العالم، ذاكراً أنه عندما نفكر في مسألة ونوجد بديلاً للصكوك والسندات تكون المؤسسات المالية العالمية أوجدت العديد من المنتجات وأدخلتها إلى الأسواق، وهذه لا شك تسبب ضغطا قويا على البنوك الإسلامية، مُعتقداً أنه بسبب هذا التنافس استطعنا خلق عمل كثير، لكن نريد أن يكون هناك ضغط على المشايخ -حسب قوله- من أجل أن يشعروا بالمسؤولية تجاه البنك؛ لأنه حينما عيّنهم فهو يهدف إلى تحسين أعماله، وليستقطب أكبر عدد من الزبائن، وبالتالي يحقق مكاسب وأرباحا، مؤكداً على أن هؤلاء المشايخ من خلال عملهم يخدمون البنك وكذلك الأمة.

وأضاف: عندما نتحدث عن تمويل الأفراد فإنني في السابق كنت أعتب على البنوك بسبب التوسع فيه، لكن كانت المفاجأة عندما اكتشفت أن البعض يستفيد من هذا التمويل في الزواج، والآخر يعالج مشكلات حقيقية بأن يشتري سيارة بدلاً من الاستئجار، متمنياً بأن يساعد هذا الضغط والتنافس على إيجاد حلول حقيقية.

قواعد عادلة

وطرح الزميل «د. أحمد الجميعة» سؤالاً آخر: المتعاملون مع البنك (98%) أفراد، إذاً ما الخيارات الموجودة في المملكة؟ أعتقد أنه ليست هناك خيارات، وبالتالي يضطر الشخص إلى اللجوء إلى البنك لأخذ قرض وفي النهاية نحن ملزمون بما يصدر من البنوك والهيئة الشرعية وليس للعميل دور في إبداء رأيه!

وعلّق الشيخ «ياسر المرشدي» على ذلك قائلاً: نحن الآن نتحدث عن نسبة (98%)، بينما كنّا في السابق نملك نوافذ إسلامية وبنوك أخرى تقدم قرضاً تقليدياً، وذلك عندما كان «مصرف الراجحي» لوحده، حيث كانت جميع البنوك تقدم خدمات تقليدية إلى أن تحولت تدريجياً لتقديم منتجات إسلامية نسبة لرغبة الناس في مثل هذه المنتجات، مضيفاً أنه في الماضي لم يكن هناك إلزام، والآن صار السوق يتجه إلى المنتج الإسلامي نتيجة لرغبة الناس؛ لأنه منتج متوافق مع الشريعة الإسلامية

وبقية النسبة هي محصورة في اثنين بالمئة مقتصرة على البطاقات الائتمانية، مبيناً أن أهم التحديات التي يجب على مؤسسة النقد السعودي الالتفات إليها هو وضع قواعد منافسة عادلة بين مقدم الخدمة وبين قواعد الشفافية للمستفيدين من الخدمة، مشيراً إلى أننا لا نملك القواعد التي تسمح لنا بتحديد أن «مصرف الإنماء» -مثلاً- يؤدي عمله بوجه صحيح، مشيراً إلى أن وجود هيئة شرعية على مستوى مؤسسة النقد يعد مطلباً، وعلى المستوى التنظيمي كذلك تُعد مطلباً ضرورياً، وذلك بأن تكون هناك أنظمة وتعليمات، وأن من يعرف السوق يلاحظ كمية الأعمال الموجودة التي لا تستطيع هيئة مركزية موحدة أن تقدم المنتجات ا