بالصور| "عبدالله النجّار".. آخر صانعي السفن في غزة

بالصور| "عبدالله النجّار".. آخر صانعي السفن في غزة بالصور| "عبدالله النجّار".. آخر صانعي السفن في غزة
النجار: المركب يكلف 70 ألف دولار.. جمعت منه حوالي 10 آلاف.. وهو يكفي لتصميمها فقط

كتب : الأناضول منذ 20 دقيقة

على شاطئ البحر المتوسط وتحت أشعة الشمس الحارقة، قرب الحدود البحرية والبرية بين قطاع غزة ومصر، يعكف عبدالله خليل النجار، البالغ من العمر 55 عامًا، على تجهيز مركب صيد كبير.

وبأدواته البسيطة وخبرته الطويلة، وصبره على تحمّل ضغط العمل. يجهز "النجار" مُنذ نحو شهرين مركبا خاصا به، كبير الحجم مشهور باسم "لنش"، ويبلغ طوله نحو "17 مترا" وارتفاعه يزيد عن مترين تقريبًا، وبعرض نحو خمسة أمتار، مصنوعة من خشب شجر "الكينيا".

يستخدم "النجار"، الذي يعتبر آخر صانعي السفن في قطاع غزة، أدوات بسيطة في عمله، توفّر عليه الكثير من النفقات، نظرا للأوضاع الصعبة التي يحياها، بسبب الحصار على القطاع. وعلى سبيل المثال، يستخدم في عملية قص الخشب مولدا كهربائيا صغيرا، والفأرة (أداة يدوية لتقشير الخشب)، ومثقاب كهربائي، ومنشارا كهربائيا، وبعض الأدوات الأخرى البسيطة التي لا يستغني عنها أي نجار في عمله.

والناظر للسفينة للوهلة الأولى بتفصيلاتها الفنية وشكلها الجذاب، يعتقد أنها مجهزة في مصنع متخصص، على أيدي طاقم مُهندسين. ولكن الحقيقة أن النجار، يصنعها بنفسه وبمفرده، ويستمر في عمله دون كلل أو ملل لأوقات طويلة بصحبة ولده "جميل" (19 عامًا)، كما يعاونه أبناؤه الستة الذين يعملون جميعًا بمهنة الصيد. وتحتاج صناعة سفينة بهذا الحجم وقتاً يزيد عن ثلاثة شهور، حيث يتعلق الأمر بتوفر المواد الخام.

ويقول النجار: "مركب كهذا يكلف حوالي 70 ألف دولار، جمعت منه حوالي 10 آلاف، وهو يكفي لتصميمها فقط، أما بقية المعدات التي تجعلها قادرة على الإبحار، فهي ما زالت غير متوفرة". وعن المعدات التي تنقصه، قال النجار"من أبرز المعدات غير المتوفرة لدي، مولد كهربائي بقوة 400 حصان يبلغ ثمنه حوالي 20 ألف دولار، وأحتاج كشافات إنارة تكلّف 10 آلاف دولار، وشباك صيد من نوع شنشولة، إضافة إلى مادة (فيبر جلاس) التي تستخدم لدهان جدار السفينة الخارجي لحماية الخشب".

يبدو التعب والإرهاق على وجه "النجار"، إلا أنه يشعر براحة ومتعة كبيرة في عمله، رغم صعوبة وقسوة مهنته، وحاجتها لوقت وجهد عالِ، كما يقول، إضافة لقوة تركيز، وحرفية عالية في قص وتركيب ألواح الخشب.

وامتهن "النجار" الصيد والنجارة مُنذ 40 عاما، حيث اضطر للعمل وهو في سن الـ15كي يساعد أسرته التي هُجّرت من بلدة "الجورة" جنوب فلسطين التاريخية عام 1948 إلى القرية السويدية الواقعة على الحدود الفلسطينية المصرية، قرب مدينة رفح الفلسطينية.

القرية المذكورة تبلغ مساحتها نحو 40 دونما (الدونم ألف متر مربع)، ويبلغ تعداد سكانها حوالي 1000 نسمة ومعظم سكانها من الصيادين. وترك "النجار" عائلته تعمل في الصيد، وذهب برفقة عمه للعمل بصناعة سفن الصيد بمدينة العريش المصرية (شمال سيناء)، مستغلاً الحدود المفتوحة إبان الاحتلال الإسرائيلي لغزة وسيناء، قبل أن تُغلق في أعقاب اتفاقية اللسلام بين وإسرائيل التي وقعت عام 1979.

وعاد النجار لغزة ليكمل مسيرة العمل بمهنته، ليعاون والده المُسن بصناعة السفن، ولكن تلك المهنة مرت بسنوات عسيرة، جعلت منها مهنة شاقة وصعبة وغير مُجدية ماليًا، بعدما أغلقت إسرائيل السواحل البحرية لقطاع غزة منذ بداية انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية عام 2000، وحرمتهم من ممارسة الصيد لسنوات طويلة، وعادت لتنشط تلك المهنة بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005. ونشطت صناعة السفن لفترة وجيزة على يده، كون أمهر صانعي السفن في غزة وأقدمهم، وهو المتبقي الوحيد بهذه المهنة بالقطاع ويصر على امتهانها حتى آخر عمره.

رغم انقراض تلك المهنة يصر عبدالله النجار على امتهانها

لكن تلك المهنة اصطدمت بجدار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي أدى لشح وعدم توفر بعض المعدات اللازمة للصناعة، وهو ما تسبب في تعطيل بناء السفن.

وبقي "النجار" متمسّكًا بمهنته، فصنع عشرات السفن الصغيرة ومتوسطة الحجم "حسكة"، والكبيرة "لنش"، ونجح في إطار مشروع ممول من "صندوق الأمم المتحدة الإنمائي"، في إصلاح عدد كبير من المراكب المتضررة بفعل صدمها من قبل الزوارق الإسرائيلية التي تلاحقها بعرض البحر. ورغم انقراض تلك المهنة يصر عبد الله النجار على امتهانها، مدللا على تمسكه بها ببنائه لمركبه الخاص. ويقول:" أتمنى أن يُقبل الشباب على تعلم تلك المهنة، ولدي استعداد لتعليمهم، حتى نحافظ عليها ولا تنقرض، ونستغني عن التفكير في استيراد أي مركب من الخارج".

شبكةعيونالإخبارية

DMC