أخبار عاجلة

آى فون ٦ iPhone 6

لم أفهم أبدا سر هذا التكالب المصرى على منتج شركة آبل الجديد «آى فون ٦»، ففى البداية والنهاية هو جهاز للاتصال، والاتصال المتقدم أيضا. فكما هو الحال مع كل الأجهزة التى سبقته فإنه يرسل ويستقبل مضافا إليه بعض من الحداثة: الرسائل والصور الإلكترونية، واشتركات بعضها يأتى بالأخبار التى تحزن، والبعض الآخر بالنكات التى تضحك. فلماذا والحال كذلك جاءت الطلبات إلى الولايات المتحدة الأمريكية بهذا القادم الجديد إلى عالم مجموعة منتجات الشركة الشهيرة؟ بدا الأمر مدهشا عندما بدأت السؤال فى محال «آبل» المختلفة عن المنتج، فكانت الإجابة، وكأنها متفق عليها، أن المتاح تم بيعه.

أخذت أبكر فى الموعد حتى قاربت موعد فتح الأبواب، وإذا بالإجابة كما هى، والمطلوب أن آتى مبكرا جدا، فربما يكون لى حظ ونصيب. ولما ذهبت فى الثامنة صباحا إذا بى أجد طابورا ممتدا لحوالى نصف الكيلومتر، كل من فيه ينتظر دوره حتى يحصل على السلعة الموعودة. ولكن كان الحظ كما كان أن التليفون الجديد ليس موجودا بالمرة، وقال لى من كان بجوارى وكبير السن بما يكفى أن أمريكا لم تشهد مثل هذه الطوابير منذ أزمة النفط فى عام ١٩٧٣. وأخيرا خرج لنا من قال إن الطريقة الوحيدة للحصول على «الآى فون ٦» هى البحث على المواقع الإلكترونية للتعرف عما إذا كان هناك مخزون متبقٍّ فى مكان للبيع، فيتم الحجز ثم الدخول فى نادى الموعودين. وبعد ثلاث ليال من السهر، تبينت أنه لا أمل، وباتت لدىّ مشكلة ماذا سأقول للجماعة فى القاهرة عن فشلى فى الولايات المتحدة الأمريكية!

لا بد أن فى الأمر سرا من نوع ما، لم تفلح الإعلانات ولا الكتيبات، ولا الإعلان عن أن قيمة شركة «آبل» قد وصلت إلى ٧٠٠ مليار دولار، أى أكثر من ضعف الناتج المحلى لجمهورية العربية، فى أن تجعله مفهوما. أخيرا قال لى واحد من طالبى الشراء ما بدأ يفك سر الأسرار، عما إذا كنت قد شاهدت صور طفولتى وقارنتها بصورى الحالية؟ ويبدو أن الشاب لمح نوعا من غضب التعريض بالسن، ولكن ما قصده كان نوعية الصورة فهى كانت من نوع الأبيض والأسود، بعدها دخلت الألوان، ولكن الفارق بين واحدة والأحدث منها كان فى النقاء والوضوح والتركيز. كانت ٦٦ سنة من العمر هى فى حقيقتها تطور فى عدد النقاط التى يقولون عنها «بكسيل»، والتى تخلق فارقا هائلا بين الماضى والحاضر. قال الشاب أنا لا أريد لأطفالى أن تكون صورهم الآن متخلفة عن العصر الذى عاش فيه آباؤهم، لأنهم عندما يعون العالم سوف يكون عدد «البكسيل» هذه قد وصل إلى آفاق لا يمكن تصورها الآن.

ظهر لى الأمر فجأة أكبر بكثير من عدد «البكسيلات» فى الصور، فالطاقة التخزينية بدت هائلة، وفيها سوف يوجد أرشيف واسع الذاكرة، ومع نقاء الصورة سوف يكون نقاء الصوت، وببساطة أصبح عالم الإنسان كله فى جيبه. وما كان أعظم أن ما يقال عن جهاز تليفون يمكن أن يقال عن المجتمعات والدول، فمنها من يبكى على حكم محكمة حزنا أو فرحا، ومنها من يرى أن ذلك مسألة تاريخ كان فيها للأبيض والأسود مكان، أما المستقبل فيكون لمن ينتج عددا أكبر من «البكسيلات». يا إلهى إننا متخلفون للغاية؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة