القصة الكاملة لاعتقال «عواد» المتهم بتسريب أسرار عسكرية أمريكية لمصر

أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن مهندسًا مدنيا في البحرية الأمريكية اعتقل، الجمعة، بتهمة محاولة سرقة تصاميم حاملة طائرات نووية جديدة ومن ثم تسليمها إلى ضابط في المخابرات المصرية هو في الواقع عميل سري في الشرطة الفيدرالية الأمريكية أوقع به.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن عميلًا سريا في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» أوهم المهندس المدني في سلاح البحرية مصطفى أحمد عواد، (35 عامًا)، من ولاية فرجينيا، بأنه ضابط كبير في المخابرات المصرية، يسعى للحصول على بيانات عسكرية سرية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.

وبحسب بيان الوزارة، فإن «عواد» قال للعميل السري، الذي ظنه مسؤولًا كبيرًا في المصرية أنه يعتزم استخدام منصبه كرجل موضع محل ثقة في سلاح البحرية الأمريكي لكي يحصل على تكنولوجيا عسكرية تستفيد منها الحكومة المصرية.

وتحوي الوثائق، التي وعد عواد بالحصول عليها، تصاميم حاملة الطائرات النووية «يو إس إس جيرالد آر فورد» الجاري بناؤها.

وسيمثل «عواد» أمام قاض في 10 ديسمبر الجاري، لتحديد ما إذا كان سيحاكم موقوفًا أم لا، حيث يواجه تهمًا بمحاولة تصدير معدات دفاعية وبيانات فنية، وهما تهمتان تصل العقوبة في كل منهما إلى السجن لمدة 20 عاما.

وفيما يلي تفاصيل مذكرة الاتهام الخاصة بـ«عواد»، التي قدمها العميل السري إلى المحكمة، فضلًا عن مذكرة الاتهام، بالإضافة إلى ما نشرته وسائل إعلام أمريكية من بينها موقع صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «abc News» وموقع «wavy» بخصوص تلك القصة:

- المتهم اسمه بالكامل مصطفى أحمد عواد، وهو مهندس من أصل مصري، مولود في جدة بالمملكة العربية ، 1979، عاد إلى وتزوج من مواطنة أمريكية في القاهرة، ثم أكمل إجراءات الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسافر بعدها وسعى للحصول على الجنسية الأمريكية، التي تمكن من اكتسابها بعد فترة.

- قبل بداية فبراير 2014 بأيام تقدم عواد للعمل في وظيفة مهندس مدني بالبحرية الأمريكية، للعمل في مجال الهندسة النووية والتخطيط في قاعدة «نورفولك» البحرية.

- طبقًا لسجلات البحرية الأمريكية، تم قبوله للعمل في 3 فبراير 2014.

- قال ممثلو الإدعاء إن عواد حاول سرقة البيانات التقنية لتصاميم حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في أواخر أكتوبر من العام الجاري.

- صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية نشرت بعض المواصفات المعلنة لحاملة الطائرات النووية، التي حاول المهندس البحري تسليمها إلى عميل سري للشرطة الفيدرالية الأمريكية، الذي انتحل صفة ضابط مصري، وجاءت مواصفات السفينة على النحو الآتي:

- طول حاملة الطائرات: 1.092 قدمًا، وعرض سطح الطيران عليها: 257 قدمًا، أما ارتفاعها فهو 252 قدمًا، وحجم المراوح الأربعة: 21 قدمًا القطر، 30 طن لكل منها، ووزن حاملة الطائرات أكثر من 100 ألف طن.

- حاملة الطائرات ستكون قادرة على حمل ما يصل إلى 75 طائرة بما في ذلك F-35 المقاتلة جوينت سترايك، F / A-18E / F سوبر هورنيت E-2D المتقدمة هوك، EA-18G، ومروحيات MH-60R / S والمركبات الجوية دون طيار والمركبات الجوية دون طيار المقاتلة.

- تحتوي حالمة الطائرات على نظام فائق التطور لإطلاق الطائرات دون طيار، وتستطيع حمل 4 قاذفات كهرومغناطسية، كما تضم منظومة مزدوجة من الرادارات وأجهزة الاستشعار المتقدمة، وتستخدم مفاعلًا نوويًا ومولدات طاقة متطورة.

- طاقم السفينة يبلغ: 4660 بحارًا، أما تكلفتها الإجمالية فتقدر بـ13 مليار دولار، وبدأ بناؤها، عام 2005، ومن المتقرر أن يتم تسليمها لسلاح البحرية في عام 2016.

- بحسب الشهادة الخطية، التي قدمها العميل السري والتحقيقات الأولية، فإن عواد قدم رسومات تم تحميلها من الكمبيوتر التابع للبحرية الأمريكية، إلى وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي السري الذي تظاهر بأنه ضابط بالمخابرات المصرية، تحتوي على الأماكن التي يمكن فيها استهداف السفينة بصاروخ لإغراقها.

حاملة الطائرات النووية الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر فورد»


>بداية القصة

- في 18 سبتمبر 2014 الماضي اتصل عميل مكتب التحقيقات الفيدرالية السري، وهو يتحدث باللغة العربية بـ«عواد»، وقال إن اسمه يوسف، من واشنطن، وطلب لقاءه في متنزه عام في هامبتون، دون أي أسئلة أو طلب معلومات إضافية، ووافق عواد على اللقاء، بحسب الإقرار الخطي، الذي قدمه العميل السري.

- صباح اليوم التالي 19 سبتمبر 2014، في الساعة 7:30 صباحا، قابل عواد العميل السري، في منتزه «ساندي بوتوم» في هامبتون، وجاء عواد وهو يقود سيارته الـ«بي إم دبليو» موديل 2001، وقدم العميل نفسه لـ«عواد» على أنه ضابط في المخابرات المصرية، وتحدثا لمدة 90 دقيقة.

- عواد أكد في اللقاء أنه يمكنه استخدام منصبه في البحرية الأمريكية ليساعده للحصول على معلومات وتكنولوجيا عسكرية ليعطيها للحكومة المصرية.

- تحدث عواد ويوسف عن الولايات المتحدة وتكنولوجيا الرادارات الأمريكية، وحاملات الطائرات والغواصات الباليستية والنووية، كما ناقشا كيف سيتبادلان الوثائق والمال في أماكن سرية.

- أخبر عواد العميل السري أنه ينوي عمل نسخة من تكنولوجيا تصنيع حاملة الطائرات الأمريكية الجديدة «يو إس إس جيرالد آر فورد» على أسطوانة مدمجة «سي دي» ليقدمها للحكومة المصرية.

- اتفق عواد على إجراء اتصالات سرية مع العميل عن طريق البريد الإلكتروني والهواتف العامة بالشوارع، بالإضافة إلى هواتف «غير مسجلة» باسمه.

- العميل الأمريكي درب عواد على كيفية العمل بسرية دون الوقوع تحت طائلة القانون.

- نصح العميل السري عواد بأن يرسل رسالته تحت عنوان «مريض Sick» في الحالات الطارئة.

- في 2 أكتوبر 2014، قبل موعد تنفيذ العملية، فشل عواد في الوصول إلى الموقع، وفي تمام الساعة 9:19 دقيقة من صباح اليوم نفسه، أرسل عواد بريدًا إلكترونيًا إلى يوسف، مستخدمًا اسمًا مستعارًا يدعى: «كاثي جين» وقدم رسالته تحت عنوان: «مريض»، في إشارة للوضع الطارئ المحيط به.

- في 3 أكتوبر 2014، أخبر عواد في اتصال هاتفي مع يوسف أنه يريد مقابلته في فندق بالمنطقة لإخباره عدة أشياء، وتقرر أن يكون اللقاء في 9 أكتوبر 2014، كما طلب عواد من يوسف أن يحضر له جهاز كمبيوتر «لاب توب» و«هارد ديسك» وخط تليفون بنظام «الدفع المسبق».

- في 9 أكتوبر 2014، ومع دقات الساعة 5:30 من مساء اليوم نفسه، تقابل عواد ويوسف، وعرض الأول خطته بشأن تسريب معلومات عن تصنيع حاملة الطائرات الأمريكية، كما سلمه التصميمات الهندسية الخاصة بها.

- ملخص الاجتماع: وافق عواد على الحصول على جواز سفر مصري حتى لا يخطر السلطات الأمريكية حال سفره إلى مصر، فضلًا عن إضفاء مزيد من السرية على تحركاته.

- في 10 أكتوبر 2014، راجع مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية الرسومات الهندسية والمعلومات العسكرية السرية، التي قدمها لهم عواد، وكلها مكتوب عليها العبارة التالية: «تحذير: هذه الوثيقة تحتوي على معلومات تقنية محظور تداولها طبقًا للقوانين العسكرية الأمريكية، ومن يخالف ذلك يعرض نفسه للمسائلة القانونية»، كما أنها مختومة بكلمة إنجليزية هي: «NOFORN»، التي تعني أن تلك الوثائق يُحظر إعطاؤها أو توزيعها على مواطنين غير أمريكيين.

- في 22 أكتوبر 2014، تلقى يوسف اتصالًا هاتفيًا من عواد أخبره فيها بموعد جديد للمقابلة يوم 23 أكتوبر 2014 في حديقة عامة، للحصول على جواز السفر و«هارد ديسك» يحتوي على معومات خاصة بالبحرية الأمريكية يحظر تداولها، على أن يكون اللقاء ما بين الساعة الـ8 والـ11 صباحًا.

- في 23 أكتوبر 2014، سافر عواد إلى هامبتون حسب الخطة المتفق عليها مسبقًا، وترك الـ«هارد ديسك»، الذي يحوي المعلومات السرية، في حفرة مغطاة بأعشاب كان بها 3 آلاف دولار وجواز سفر حصل عليهما.

- بعد انتهاء اللقاء في تمام الساعة 10.30 صباحًا، وعقب مغادرة عواد للحديقة حصل رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية على المحتويات الموجودة بـالـ«هارد ديسك».

- في 23 أكتوبر 2014، راجع مكتب التحقيقات الفيدرالية محتويات الـ«هارديسك»، الذي كان يحتوي على 6 تصميمات هندسية، وكان جميعها يحمل نفس عبارة التحذير السالف ذكرها.

- في 19 نوفمبر 2014، توصل مكتب التحقيقات الفيدرالية إلى أن عواد لا يملك صلاحية أو رخصة من السلطات الأمريكية تجيز له نسخ تلك المعلومات والتصميمات الهندسية بحاملة الطائرات الأمريكية، وبعد ذلك أرسل المكتب تلك التصميمات إلى المسؤول عن حاملة الطائرات في البحرية الأمريكية، التي تبين أنها تحوي معلومات عن نظام التسليح الخاص بها.

- في 28 نوفمبر 2014، شوهد عواد، الذي كان تحت المراقبة، وهو يدخل إلى مكتبه بقاعدة «نورفولك» البحرية، ويحمل في يده حافظة لوحات «رول» مقاسها 3 أقدام، حيث أخرج منها بعض الأوراق الخاصة بالتصميمات العسكرية وأنظمة التسليح، ثم فردها على أرض المكتب وصوّرها أكثر من لقطة بكاميرا صغيرة الحجم.

- بعد مرور 45 دقيقة على فعلته، أعاد عواد كل شئ إلى مكانه وخرج من المكتب ثم غادر المبنى بعد دقيقتين من التجول في طرقاته.

مذكرة الاتهام الخاصة باعتقال عواد المقدمة من العميل السري الأمريكي

- ملخص مذكرة الاتهام: بناء على ما سبق من أدلة، فإن مصطفى عواد متهم بتسريب معلومات عسكرية تخص الولايات المتحدة الأمريكية إلى دولة أجنبية دون أن يكون له حق في ذلك، وللمحكمة حق مسائلته.

مذكرة اتهام عواد في المحكمة

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة