آشتون كارتر.. وزير الدفاع الأمريكي الجديد الذي لم يرتدي البدلة العسكرية

آشتون كارتر.. وزير الدفاع الأمريكي الجديد الذي لم يرتدي البدلة العسكرية آشتون كارتر.. وزير الدفاع الأمريكي الجديد الذي لم يرتدي البدلة العسكرية

اشتون كارتر

كتب- كريم مجدى:

“بسجل من الخدمة يصل لأكثر من 30 عاماً، أشتون كارتر يعتبر من زعماء الأمن القومي في بلدنا”، بهذه الكلمات وصف باراك أوباما “أشتون كارتر”، مرشحه لوزارة الدفاع خلفاً لشاك هاجل، ويعتبر كارتر هو الوزير الدفاع الرابع في عهد أوباما، بعد كل من روبر جيتس، ليون بانيتا، وتشاك هاجل.

ويعرف كارتر بخبرته في مجال الأسلحة المتطورة وميزانيات الجيش، مصوراً نفسه كإصلاحي ينوي جعل بيروقراطية البنتاجون أكثر كفاءة، إلا أن كارتر ينقصه الخبرة في الإشراف ووضع استراتيجيات الحرب، كما ينقصه الخبرة في شؤون الشرق الأوسط.

شغل كارتر منصب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية من أكتوبر2011 إلى ديسمبر 2013، وكان رئيس العمليات في الوزارة حيث كان يدير كل العمليات التي تقوم فيها وزارة الدفاع على مدار الساعة، كما كان مسؤولا عن ميزانية قدرها 600 مليار دولار سنويا و2.4 مليون من العاملين بوزارة الدفاع من المدنيين والعسكريين.

وقد عمل كارتر في وزارة الدفاع أثناء فترة رئاسة بيل كلينتون، على الإشراف على سياسات الأسلحة النووية وساعد في جهود إزالة السلاح النووي من أوكرانيا ومن أراض دول سوفيتية سابقة.

في عام 1999 قام أشتون كارتر بالاشتراك مع وليام بيري، وزير الدفاع السابق، بتأليف كتاب بعنوان “الدفاع الوقائي”، تحدثوا فيه عن الأخطار التي إذا ما لم يتم التعامل معها وإدارتها بحكمة، سوف تمثل تهديدات حقيقية للولايات المتحدة.

وكان أول تهديد على قائمتهما، هو أن تنحدر إلى الفوضى والعزلة والعدوانية بسبب ميولها وأطماعها، وبالفعل تعتبر روسيا اليوم من أكبر التحديات السياسية التي تواجه أوباما، بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم إليها في مارس الماضي، وبسبب تحركات عسكرية لاحقة داخل أوكرانيا.

كما توجد على قائمتهما أيضاً، بسبب تحديها للغرب وطموحها في تطوير صواريخ قادرة على ضرب الأراضي الأمريكية برؤوس نووية.

وفي يونيو 2006، وفي وسط ما كان العالم قلقاً تجاه كوريا الشمالية وقيامها بتجربة إطلاق صاروخ بعيد المدى، كان لبيري وكارتر رأي في هذا الأمر نشر على الواشنطن بوست، وكان ملخصه أنه يجب التعامل بحزم واتخاذ موقف متشدد تجاه كوريا الشمالية، حيث كتبا:”كيف للولايات المتحدة الأمريكية تسمح لدولة معادية لها تماماً ومسلحة بأسلحة نووية أن تبني صواريخ بالستية عابرة للقارات قادرة على ضرب الأراضي الأمريكية بأسلحة نووية ؟!”.

وأضاف، “يجب على الولايات المتحدة أن تعلن عن مساعيها لضرب وتدمير الصواريخ الكورية في حالة إصرار كوريا الشمالية على إجراء تحضيرات وتجهيزات الإطلاق، ويمكن تحقيق هذا من خلال صواريخ كروز محملة برؤوس شديدة الانفجار تطلق من غواصات بحرية”.

وبعكس هاجل وكل رجل ترأس البنتاجون سواء في زي عسكري أم لا، فإن كارتر لم يخدم سواء في الجيش أو الكونجرس، في حين أن هاجل قد فعل، ورغم وجود هاجل في دوائر الأمن القومي وترأسه للمجلس الأطلسي إلا أنه لم يكن من محترفي السياسة.

وخدم كارتر البالغ من العمر الأن 60 عاماً، في وزارة الدفاع أثناء حكم الرئيسين بل كلينتون و باراك أوباما، ويعتبر من أقل الوزراء سناً الذين تقلدوا هذا المنصب، والأقل سناً يأتي لهذا المنصب بعد حرب فيتنام.

ويعتبر اختيار كارتر لرئاسة البنتاجون، إحباط لكثير من الناس الذين يودون من أوباما التصرف بحزم حيال التنظيمات الجهادية، فلم يكن لكارتر صوت بارز في المناقشات حول كيفية مواجهة خطر الجهادييين الذين يسيطرون على أجزاء في سوريا والعراق، وقد قال كارتر عن الفترة التي عقبت 11 سبتمبر 2011 أنها شارفت على النهاية، وقصد بذلك بداية تقليص ميزانية الدفاع مما يعتبر من أولويات أوباما في هذه المرحلة في حين يرفض الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون الأن ذلك الأمر.

يقول كريستوفر هارمر من معد دراسة الحرب، “إن كل شئ رأيته يتعلق بالاستراتيجية الخاصة بمواجهة داعش حتى الأن كانت مجرد رد فعل، وأعتقد أن أشتون كارتر لن يغير من هذا”، ويضيف هارمر أن كارتر شخص يحظي بحترام جيد جداً داخل وزارة الدفاع بوصفه رجل صاحب برنامج”.

ولكن على الرغم من أن كارتر لم يرتدي الزي العسكري، إلا أنه قضى وقتاً طويلاً بين الجنود في السنوات الأخيرة، خصوصاً خلال الفترة التي قضاها كنائب وزير الدفاع من عام 2011 وحتى 2013، وقد اتخذ كارتر مسارات غير عادية أثناء وصوله لرئاسة أكبر مؤسسة عسكرية في العالم، فقد تخرج كارتر من جامعة ييل، حيث درس الفيزياء وتاريخ العصور الوسطى، وقد كتب كارتر عندما كنا في هيئة التدريس في كلية كينيدي للإدارة الحكومية، في سيرته الذاتية التي نشرتها جامعة هارفرد، “لم يكن هناك علاقة بينهما في ذهني إلا إنني قد فتنت بهما”.

ويقول كارتر، “أحب الأرشيفات المغبرة، وتعلم كيفية فك المخطوطات القديمة وتعلم اللغات الضرورية لقراءة الأدب التاريخي الابتدائي والثانوي وخصوصاً اللاتينية”، وقد حصل كارتر لاحقاً على شهادة الدكتوراه في الفيزياء النظرية من جامعة أوكسفورد.

ونقلت “سي إن إن” الثلاثاء الماضي عن العديد من مسؤولي الإدارة الأمريكية ترجيحهم أن يعين الرئيس الأميركي كارتر وزيرا جديدا للدفاع “إلا في حال ظهور تعقيدات في اللحظات الأخيرة”، ورجحت وسائل الإعلام الأمريكية أن الكونجريس سيصادق على تعيين كارتير في المنصب الجديد دون وجود أصوات معارضة.

ويحتاج أوباما لموافقة مجلس الشيوخ سريعا على تعيين وزير الدفاع الجديد في أجواء من التوتر الشديد مع الجمهوريين بشأن مواضيع عدة بينها الميزانية والهجرة.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤولين في البنتاجون أن كارتر على قائمة تضم عددا صغيرا من المرشحين للمنصب، مشيرة إلى أنهم لم يؤكدوا ما إذا كان قد تم اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن.

أونا