أخبار عاجلة

محافظ القليوبية: انتخاب المحافظين والمحليات يعرِّض الدولة للتقسيم (حوار)

قال المهندس محمد عبدالظاهر، محافظ القليوبية، إن انتخاب المحافظين والمحليات يعرض الدولة للتقسيم. ووصف تطوير الإدارة المحلية بأنه طوق النجاة، مشيراً إلى أن نهضة البلاد تبدأ بإصلاحها باعتبارها تمثل 70% من الخدمات، وأن النظام لا يتغير بتغيير الأشخاص فقط، لكن بالقوانين والتشريعات أيضاً.

وأضاف «عبدالظاهر»، فى حواره لـ«المصرى اليوم»، أن قانون ترسيم الحدود وحركة المحافظين من أعمال السيادة، وإلى نص الحوار:

■ ما رأيكم فى مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد بوصفكم خبيراً فى الإدارة المحلية؟

- الدستور كفل حماية المجالس المحلية، ولو اختلفت كمحافظ معها فسنجده يضع القضاء- ممثلاً فى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة- فاصلاً فى هذا الاختلاف، لكن الخطر يهددنا عند وضع القانون، لأنه لا بد أن يراعى إشكالية كبيرة وخطيرة، وهى عدم وجود اختصاصات محلية للمحافظ، فى ظل دستور يعطى صلاحيات كبيرة جداً للمجالس المحلية المنتخبة، فنجد أنفسنا أمام وضع يستدعى كل الخبرات المحلية للوقوف صفاً واحداً لوضع قانون يحقق أملنا فى الإدارة المحلية، لأن تطويرها من واقع خبراتى يعد الأمل بالنسبة لمصر، فلن ينهض بلدنا إلا بتطويرها.

■ كيف ترى طريقة اختيار المحافظين، وصلاحياتهم فى القانون الجديد؟

- نص الدستور على أن اختيار المحافظ يحدده القانون بالانتخاب أو بالتعيين، وذلك مما يؤخذ على الدستور، لأنه لا بد عند عمل النظام أن يكون متكاملاً، فجهة تنفذ وأخرى تراقب، ففى النظام المصرى المحافظ وأجهزته التنفيذية معينون، ويراقب المجلس المحلى وهو منتخب من الشعب، فلا يمكن أن تكون الجهة التنفيذية ممثلة فى المحافظ منتخبة، والمجلس منتخب هو الآخر، وبالتالى المجلس المحلى إما أن يدير والمحافظ يراقب، أو العكس، مثل النموذج الفرنسى، وبالتالى المحافظ المعين هو من يراقب تحركات المجلس المحلى، ويضمن أنها فى إطار السياسة العامة للدولة، ولا يحيد عن القانون، كما أنه همزة الوصل بين المحافظة والحكومة المركزية، ولو جعلنا الطرفين منتخبين فستصبح المحافظة أشبه بدولة منفصلة، وتصبح الدولة عرضة للتقسيم فى أى لحظة، وهذا أمر غير موجود فى أى نظام فى العالم، ولا يمكن أن نقيس ذلك على أن مجلس الشعب والرئيس منتخبان، فالمجلس يراقب رئيس الوزارة وليس رئيس الجمهورية، ويتعامل مع المعينة.

■ هل تعتقد أن عدم تمثيل المحليات فى لجنة الخمسين لصياغة الدستور أثر سلبياً على وضعها على أرض الواقع؟

- قضيت عمرى فى الإدارة المحلية، وتعاملت مع كل الدول لكى نرى تجاربها، ولكن للأسف لم يشارك أحد من الإدارة المحلية فى صياغة الدستور، وذلك من الأخطاء الكبرى عند إعداده، فكان من باب أولى أن يمثل خبير إدارة محلية فى لجنة الخمسين، فهى تشكل 70% من مصالح المواطنين.

■ كيف يمكن القضاء على الفساد فى المحليات؟

- المرحلة التى نمر بها صعبة جداً، والحل وجود تشريعات محترمة، فهناك خلل كبير فى التشريعات، نتجت عنه تجاوزات واستثناءات تسببت فى الفساد قبل الأشخاص، فالشخص حين يفسد يفسد بالقانون، وجميع ما تراه من مخالفات ناتج من القوانين غير القادرة على بناء الحديثة وليس الأشخاص.

■ كيف ترى دور البرلمان المقبل كأول برلمان حقيقى بعد ثورتين؟

- البرلمان هو من سيشرع لمصر، ويضع القوانين المكملة للدستور، بل هو من سيصنع النظام الذى قامت من أجل تغييره ثورتان، وإلى الآن لم نشعر بهذا التغيير، فطوال هذه الفترة نغير أشخاصاً، رغم أن التشريعات الفاسدة هى التى أوصلتنا للمستوى المتدنى الذى بسببه قمنا بثورتين مطلبهما الأساسى بالإضافة إلى «عيش وحرية وعدالة اجتماعية» هو تغيير النظام، ليس بالأشخاص فقط، ولكن بالقوانين والتشريعات أيضاً.

وقلت كثيراً: «لو أخويا تقدم للترشح فى البرلمان وهو غير مؤهل مش هنتخبه»، ولا بد أن نعى خطورة المرحلة المقبلة، ولذلك إذا لم يكن مجلس الشعب المقبل قادراً على التشريع فسنظل ندور فى نفس الحلقة التى من أجلها قامت الثورة.

■ أنت متهم بدعم بعض المرشحين المحتملين فى البرلمان بالمحافظة، مثل خالد يوسف، ومحمود بدر؟

- اتهام باطل، فأنا كمحافظ مكتبى مفتوح للجميع من أصغر مواطن حتى أكبر شخصية، وهناك مرشح متواصل وشاطر، وهناك آخر كسول، وكلهم «على راسى من فوق»، وأعمل فى ظروف صعبة جداً لعدم وجود مجلس شعب ولا مجالس محلية، وكون من أعلن ترشحه يساعد فى حل مشاكل أهالى دائرته فهو يساعدنى دون أغراض.

■ ما رأيك فى مشروع تقسيم الدوائر الانتخابية؟

- نثق فى قيادتنا السياسية، وبالتالى نتأكد أن ما تفعله يراد به الصالح العام، وسبب تأخير صدور القانون لكى يصدر متفقاً مع ما يقره الدستور، كى لا نقع فى مشكلة مثلما حدث من قبل فى الطعن والحكم ببطلان مجلس الشعب السابق.

■ كيف ترى ترسيم حدود المحافظات، وما أهم المعايير التى يجب اتباعها؟

- ترسيم الحدود فى نظرى عمل من أعمال السيادة، ودورنا أن نقول رأينا، لكن دون تدخل، وحين يصدر القرار على الجميع أن يحترمه، لأن هناك أبعاداً كثيرة تكون لدى القيادة السياسية، وليس من الضرورى أن تعلن للجميع، ولو علمها المعترضون لسلموا بقراراتها، وبصفتى كنت رئيساً للجنة الحدود الإدارية التى استمرت 3 سنوات، عندما كنت أميناً عاماً للحكم المحلى، أرى أهمية أولاً لعدم فعل أشياء من شأنها التأثير على الأمن القومى، وثانيا مراعاة تقليل حجم المحافظات كى يتمكن المحافظ من السيطرة على محافظته، لتقديم خدمات أفضل للمواطن.

■ هل لك تصور خاص بوضع القاهرة كعاصمة للدولة فى التقسيم الجديد؟

- لا بد أن يوضع للعاصمة قانون خاص، طبقاً لما هو معروف عالمياً من أن العاصمة دائماً لها وضع خاص، فالعاصمة لا يمكن أن تكون محافظة، لكنها مدينة، فواشنطن العاصمة تختلف عن واشنطن الولاية، وعند الذهاب إلى روما تجد أن هناك طريقاً إقليمياً حولها والدخول إليها فى منتهى الصعوبة، وبالتالى فهى غير مزدحمة ولا تكدس بها، فالدخول بالسيارة إلى روما يستوجب دفع ضريبة أكبر، وبذلك تم ضبط العاصمة وتقليل الكثافات المرورية بها، وما نحتاجه أن تكون العاصمة طاردة للسكان لوجود كثافات بها، ونريد الوادى الجديد جاذباً للسكان، ولذلك علينا وضع قوانين تجعل المعيشة بها فى منتهى الصعوبة، من ناحية التكاليف والشوارع والضرائب والرسوم والأسواق، فليس كل من لا يجد له «شغلانة» يهاجر إلى العاصمة، ويجلس على الرصيف ليبيع المنتجات الصينية.

■ البعض يتهمونك بالاحتفاظ بقيادات فاسدة ما زالت تعمل معك؟

- لا يوجد عندى أحد فاسد، و«اللى عنده مستند يطلعه»، وكل الأجهزة تراقبنى فى الإدارة المحلية، وكل من يعمل معى حريص على البلد، ومن الممكن أن يكون هناك شبهات حول مسؤول معين، ولكن «الحجر الداير لا بد من لطه»، وأنا أكثر واحد أعفى مسؤولين من وظائفهم، وعلى فكرة «إيدى طرشة»، ولن أكون أداة فى يد أحد.

■ هل يتسبب انتشار البؤر الإجرامية والبلطجة فى إعاقة التنمية على أرض المحافظة؟

- بداية أشكر أجهزة الأمن لدورها فى إعادة الأمن والأمان على مستوى المحافظة، وأجزم بأن الأمن فى مصر أفضل بكثير عما كان عليه بعد ثورة يناير، لكن الإرهاب والبلطجة والخسة والندالة زادت مما كانت عليه قبل الثورة، وبالتالى أولويات الأمن تؤثر على الأمن الاجتماعى، وأؤكد أن ما حدث فى «الجعافرة وكوم السمن والقشيش» يعد نموذجاً.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة