سلطان بن سلمان: تطوير المتاحف الوطنية إحدى الحلقات المهمة لتطوير مشروع الملك عبدالله للتراث الحضاري

سلطان بن سلمان: تطوير المتاحف الوطنية إحدى الحلقات المهمة لتطوير مشروع الملك عبدالله للتراث الحضاري سلطان بن سلمان: تطوير المتاحف الوطنية إحدى الحلقات المهمة لتطوير مشروع الملك عبدالله للتراث الحضاري

    وقع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في نيويورك أمس مذكرة تفاهم مع مدير متحف متروبوليتان بنيويورك توماس كامبل بشأن التعاون في مجال المتاحف التي وافق عليها مجلس الوزراء وفوض سمو رئيس الهيئة بالتوقيع عليها. وذلك بحضور معالي السفير عبدالله المعلمي مندوب المملكة الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة وجوزيف ويستفال سفير الولايات المتحدة لدى المملكة وخالد الشريف قنصل المملكة في نيويورك والدكتور علي الغبان نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار.

مدير متحف متروبوليتان: المذكرة تضع الأساس للتعليم والتدريب والتبادل

وقال الأمير سلطان بن سلمان في تصريح له بعد توقيع المذكرة "نحن نعمل في سلسلة متواصلة لتطوير مشروع الملك عبدالله للتراث الحضاري والتي يعد تطوير المتاحف الوطنية إحدى حلقاتها المهمة. وهو ما يلحظ المتابع تسارع وتيرتها لمواكبة تطلعات الدولة والمواطنين الذين يتوقون لإحداث نقلة في جوانب التراث الوطني كافة والعناية بجوانبه وتطوير اساليب حمايته والتعريف به وهو ما يؤكده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله الذي يعد الملهم الأول لفكرة إبراز التراث الحضاري وراعي مشروع غير مسبوق للعناية بهذا التراث تشرف المشروع بأن يحمل اسمه".

وأوضح رئيس الهيئة أن مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري يشمل جزئية مهمة لإنشاء متاحف جديدة في المناطق، وعدد من المتاحف الكبرى المتخصصة، إضافة إلى تطوير المتاحف القائمة وتأهيل مواقع التراث الوطني والبلدات التراثية ذات الأهمية التاريخية على امتداد المملكة، وهذه الإنشاءات والتطوير في المتاحف والمواقع التراثية يتطلب تأهيلاً للكوادر البشرية التي ستعمل فيها وتطويراً لأساليب العرض، وهو ما تستهدفه هذه الاتفاقية ومثيلاتها مع المتاحف العالمية، سواء متخفي اللوفر والمتحف البريطاني اللذين سبق توقيع اتفاقيتي تعاون معهما، أو ما سيأتي من اتفاقيات مع متاحف أخرى بعد استكمال تقييم مجالات الاستفادة واستيفاء الموافقات الرسمية.

وأشار الأمير سلطان إلى أن المذكرة تشمل معارض زائرة ومعارض مشتركة وتشمل اعارة قطع للعرض في متحف المتروبليتان، وقطعاً من موجوداته للعرض في متاحف المملكة وفقاً للضوابط المقرة في نظام الآثار في المملكة، وأضاف سموه "إن العلاقة بمتحف المتروبليتان قديمة واعيرت بعض القطع المهمة جداً وكانت فعلاً من اكثر القطع جاذبية في المتحف والتي تعطي انطباعا عن العمق الحضاري الذي تزخر به الأرض التي تقف المملكة العربية شامخة عليها، والمتوجة بكونها منبع الإسلام واحتضانها الدين الإسلامي العظيم والحضارة الإسلامية التي انتشرت في أرجاء العالم، وذلك ما سيكون لعرضه لأنظار العالم الأثر الكبير خصوصاً إذا ما تم ذلك في أحد أهم المتاحف العالمية، مؤكداً سموه عن ثقته في الاستفادة من هذه الاتفاقيات مع المتاحف ومراكز البحث العالمية المهتمة بالآثار وخاصة أن متحف المتروبوليتان يعتبر من أهم المتاحف في العالم ويمتلك سجلاً غنياً عبر تاريخه في بناء المتاحف وتطويرها وإدارتها وفي معارض الآثار وأساليب العرض".

واختتم الأمير سلطان بأن مثل هذه الاتفاقية تتكامل مع ما يجري بحثه مع وزارة التعليم العالي لإتاحة الفرصة لأعداد من المبتعثين في تخصصات متنوعة بإتاحة الفرصة لهم للعمل واكتساب الخبرة العملية وصقل قدراتهم بممارستهم للعمل في متاحف ومؤسسات مرموقة تكمل ما تحصلوا عليه من تأهيل علمي في الجامعات الدولية التي درسوا بها ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله للابتعاث الخارجي. 

من جانبه، قال مدير متحف متروبوليتان توماس كامبل إن متحف متروبوليتان متحف موسوعي يمثل الفنون من جميع الثقافات وجميع الفترات الزمنية. ونحن نهتم غاية الاهتمام بالمحافظة على الروابط القوية مع الدول والثقافات التي تركت أثراً واضحاً في الثقافات الإنسانية وخارطة الحضارات عبر العصور ومنها الجزيرة العربية التي كانت ممراً مهماً لحركة الحضارات ومنبعاً لحضارات مهمة. ولذلك فإن مذكرة التفاهم مع المملكة العربية مهمة جداً لأنها تضع الأساس للتعليم والتدريب والتبادل. وعلى مدى الخمس سنوات القادمة سيحضر متخصصون محترفون من المملكة العربية السعودية الى متحف متروبوليتان للعمل معنا في التدريب وفهم افضل الممارسات في علم المتاحف. وسيقوم موظفونا بالسفر الى المملكة العربية السعودية لاستكشاف المواقع والآثار والأعمال الفنية الجميلة ولبحث كيف نتعاون في المعارض والأنشطة الآخرى ذات الأهتمام المشترك. لذا أنا مسرور لهذه المذكرة وأعتقد انها تضع الأساس لعمل عظيم في المستقبل.

وبدوره قال السفير الأمريكي لدى المملكة العربية السعودية جوزيف ويستفال لقد تحدثت مؤخرا في واشنطن عن العلاقات السعودية - الأمريكية وأحد الأشياء التي ذكرتها هو مدى قلة معلومات الأمريكيين عن المملكة العربية السعودية. لذا فإن هذا حدث عظيم واعتقد ان معرض الآثار و الاتفاقيات المتعلقة بالتراث والثقافات تقوم بعمل عظيم ومهم يجمع مجتمعينا معاً لأن مجال العمل الذي يمكن أن نتواصل فيه بصورة ايجابية هو من خلال الفن والثقافة والتاريخ وما الأثر الإيجابي الكبير الذي أحدثه معرض طرق الجزيرة العربية عن المملكة في الولايات المتحدة إلا تأكيد على أهمية الاستمرار في التعاون التراثي والثقافي بين بلدينا الصديقين.

كما أكد معالي المهندس عبدالله المعلمي مندوب المملكة الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة بأن هذه الاتفاقية هامة لأنها تؤسس لتعاون منهجي ومثبت بأطر واضحة بين الهيئة العامة للسياحة والآثار وبين متحف المتروبوليتان. وأضاف "ما يعرفه الكثيرون هو ان نيويورك هي عاصمة المال والأعمال وعاصمة الدبلوماسية في العالم ولكن ما لايعرفه الكثيرون هو أنها ايضاً عاصمة للفنون والفكر والثقافة. وهذا المتحف الذي نحن فيه في الوقت الحاضر يمثل منارة اشعاع عالمية لأنه يحتوي على اندر المعروضات من مختلف انحاء العالم ونحن نتطلع الى اليوم الذي نستطيع أن نرى فيه مزيد من الآثار السعودية في هذا المتحف وفي غيره ونعتقد بان ذلك سوف يسهم في اثراء الحوار الحضاري بين الشعوب في العالم".

إلى ذلك قام الأمير سلطان بن سلمان يوم أمس الأول بزيارة لمقر الجمعية الجغرافية (ناشونال جيوغرافيك) في واشنطن حيث استقبله رئيس الجمعية وعدد من كبار مسؤوليها الذين أبدوا اهتمامهم الكبير بتوسيع التعاون في مجال البحث العلمي في الآثار والبيئات القديمة والتراث ونشر المعلومات والتحقيقات العلمية الميدانية لأهمية المملكة وتاريخها الانساني، وما سينتج عن هذه الدراسات والبرامج من أثر عميق في فهم الحضارات الإنسانية، والتعريف بغنى المملكة الأثري والحضاري، وما يمثله عرض هذه الحقائق من انتشار إذا ما تم ذلك عبر القنوات الإعلامية لناشيونال جيوغرافيك المرئية والمقروءة والالكترونية والتي تحظى مجتمعة بما يفوق 500 مليون متابع من النخب المهتمة.

يذكر بأن (ناشونال جيوغرافيك) تعد من أكبر المنظمات العلمية غير الربحية في العالم، تأسست في واشنطن بالولايات المتحدة عام 1888م، متخصصة في الجغرافيا والعلوم الطبيعية والدعوة للحفاظ على البيئة والثقافة الإنسانية.