مقام "السيدة زينب" بدمشق.. "ورقة طائفية" في يد الأسد

مقام "السيدة زينب" بدمشق.. "ورقة طائفية" في يد الأسد مقام "السيدة زينب" بدمشق.. "ورقة طائفية" في يد الأسد

كتب : الأناضول الأربعاء 29-05-2013 22:43

منذ مئات السنين، لم ينقطع الزوار الشيعة عن ممارسة طقوسهم الدينية بحرية ودون أية مضايقات عند مقام "السيدة زينب" في محافظة ريف دمشق جنوبي سوريا، قبل أن يسعى نظام بشار الأسد، بحسب اتهامات المعارضة، إلى إفساد ذلك باستخدامه الورقة الطائفية ومحاولة تصوير الثورة التي خرجت ضد حكمه منذ مارس 2011 بأنها ذات صبغة وأبعاد طائفية.

في هذا السياق، كما يرى مراقبون، أبرزت وسائل الإعلام التابعة لنظام الأسد الزيارات التي قامت بها مجموعات من الشيعة لمقام "السيدة زينب" الواقع في مدينة "السيدة زينب" هذا الأسبوع، بمناسبة إحياء ذكرى وفاتها، واعتبرتها "تحديا واضحا للإرهابيين والمسلحين، الذين يحاولون الاعتداء على المقدسات الدينية"، على حد قولها.

بينما قال حزب الله اللبناني، الذي يساند نظام الأسد في معاركة الحالية ضد المعارضة في عدد من المدن السورية، في تصريحات متكررة خلال الفترة الماضية إن مشاركة مقاتليه في هذه المعارك يأتي تحت عنوان: "حماية مقام السيدة الزينب من هجمات مسلحي المعارضة".

المعارضة السورية من جانبها تنفي بشكل تام استهدافها مقام السيدة زينب.

في هذا الصدد، قال زهير سالم، عضو المجلس الوطني السوري: "رغم أن مقام السيدة زينب في دمشق هو مقام رمزي، ولم يثبت أي من المؤرخين حتى الآن أنه يحوي قبر السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، ولا يوجد أي مرجع تاريخي يقدم ذلك كحقيقة، إلا أن هذا المقام له مكانته وقدسيته لدى المسلمين جميعاً، سنة وشيعة، كغيره من المقامات الموجودة في سوريا خاصة أنه ينسب إلى آل بيت الرسول".

وأضاف سالم في تصريح خاص أن "السنة كما الشيعة يزورون المقام ويتبركون فيه، وهذا الأمر ليس خلافياً أبداً، بل على العكس المسلمون بجميع مذاهبهم عموماً يقدسون كل ما له علاقة بآل بيت رسول الله حتى لو كان رمزياً، وينظرون إليه نظرة تقديس وتكريم، وهم معنيون جميعاً بحمايته والمحافظة عليه، وهذا ما عملوا عليه خلال مئات السنين الماضية".

ولا تذكر المراجع التاريخية تاريخا محددا لبناء مقام السيدة زينب في دمشق، لكن مؤرخون يؤكدون زيارته من قبل عدد من الشيعة في نهاية القرن الثاني الهجري.

ويزور هذا المقام سنوياً مئات الآلاف من الزوار الشيعة خصوصاً من إيران والعراق ولبنان ودول الخليج بمعدل 1500 سائح يومياً حسب التقديرات الرسمية، إلا أن أعدادهم انخفضت بسبب المعارك الدائرة بين قوات النظام والمعارضة منذ أكثر من عامين.

وفي رده على حديث أمين عام حزب الله حسن نصر الله عن ضرورة تقديم حماية للمقام وإرسال مقاتليه للقيام بالمهمة، اعتبر سالم أن "نصر الله احتار في تقديم الذرائع لتبرير قتاله إلى جانب النظام؛ فتارة يقول إنه يقوم بحماية اللبنانيين في قرى منطقة القصير، غربي سوريا، وأخرى يقول إنه يقوم بحماية المقامات، وتارة ثالثة يقول إنه يحمي مشروع المقاومة لإسرائيل، واليوم يتدخل في بصر الحرير في درعا جنوبي سوريا بدعوى حماية الشيعة الموجودين هناك".

وسبق أن أعلن حسن نصرالله، في كلمة متلفزة له في أبريل الماضي، أن الحزب "لن يتردد" في مساعدة اللبنانيين الموجودين في ريف مدينة القصير بمحافظة حمص السورية، وأن عناصر من الحزب "تدافع عن مقام السيدة زينب" في ريف دمشق "منعاً للفتنة".

فيما رفضت مصادر في المعارضة السورية هذا التبرير، مؤكدة أن السوريين يحمون المقام قبل "وجود حزب الله بمئات السنين"، وذلك حسبما ذكرت في تصريحات سابقة.

في السياق ذاته، قالت ديمة الشامي، الناطق الرسمي باسم شام في دمشق وريفها، إحدى تنسيقيات الثورة السورية، إن "سكان دمشق يحملون مشاعر الاحترام والتقديس لمقام السيدة زينب، ولم يحدث سابقاً قبل اندلاع الثورة في البلاد أن حدث أي اعتداء أو تضييق على ممارسة شعائر وطقوس الشيعة فيه، بل على العكس يوجد سكان في المدينة من السنة ولم يحصل أي اقتتال أو حادثة تذكر بين السنة والشيعة في مقام السيدة زينب على مدى العقود الماضية".

وأضافت الشامي في تصريحات أن "النظام لطالما عامل المدينة بإهمال وتهميش، وحتى المقام لم يكن يحظى بالاهتمام والعناية اللازمة على الرغم من المطالبات المستمرة من قبل الأهالي لتحسين الخدمات فيه كونه يعد معلماً للسياحة الدينية ويزوره مئات آلاف السياح إلا أن تلك الدعوات لم تلق آذاناً صاغياً"، على حد وصفها.

وكانت وزيرة السياحة السابقة في حكومة النظام لمياء عاصي اعترفت العام الماضي أن الخدمات المقدمة في المقام سيئة وهناك انتشار للعشوائيات والمخالفات والفوضى في محيطه ما يعيق السياحة الدينية، وذلك حسبما ذكرت صحيفة البعث الناطقة باسم النظام السوري.

وتعود قدسية مدينة السيدة زينب التي تبعد حوالي 10 كم جنوب دمشق على طريق مطار دمشق الدولي من كونها تضم، حسب بعض المراجع التاريخية، قبر السيدة زينب وفاطمة الزهراء ابنة الرسول محمد الكريم، وعلي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين، الذي يعتبره الشيعة أول أئمتهم، بعدما انتقلت من المدينة المنورة إلى الشام حيث توفيت ودفنت فيها.

وللسيدة زينب قدسية خاصة لدى الشيعة، بسبب دورها في معركة كربلاء عام 61 للهجرة التي قتل فيها أخوها الحسين بن علي بن أبي طالب، وعدد من أهل بيته، حيث يحتفل الشيعة في ذكرى مولدها، وكذلك ذكرى وفاتها الذي اختلف المؤرخون في تحديد سنته بين عامي 62 و65 للهجرة، بينما اتفقوا على يومه وهو 15 رجب.

وكان زوار مدينة السيدة زينب أو ما كانت تسمى سابقاً "راوية" يتوافدون بأعداد محدودة على مقامها حتى بداية الثمانينات من القرن الماضي.

وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية 1980 - 1988، ازداد الإقبال على زيارة هذا المقام، وكانت ذروة الزيارة خلال سبعينات القرن الماضي حيث شيد إلى جانب المقام مسجد كبير ذو طراز معماري فريد، إضافة إلى عدد من الملحقات الخدمية؛ ليتحول المقام إلى مركز ديني وتجمع حاشد يقصده في العام مئات الآلاف من الزوار.

ويقطن مدينة السيدة زينب حاليا غالبية من الطائفة الشيعية.

وكان انفجارا قد استهدف في ديسمبر 2009 حافلة ركاب إيرانية بالقرب من مشفى الخميني بمنطقة السيدة زينب؛ مما أوقع قتلى وجرحى، الأمر الذي أرجعه وزير داخلية النظام وقتها إلى انفجار إطار الحافلة أثناء تعبئته بالهواء في ورشة تصليح، وذلك حسب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

ووقعت عدة أمنية وتفجيرات في مدينة "السيدة زينب" خلال الصراع الدائر في سوريا منذ مارس 2011، وتتبادل المعارضة والنظام الاتهامات في كل مرة حول المسؤولية عن هذه التفجيرات.

ووقعت أبرز هذه الهجمات في 14 يونيو 2012؛ حيث انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من المقام موقعة أضرارا فيه، ومتسببة في إصابة 14 شخصاً بجراح.

إعلان - Ads إعلان - Ads شبكةعيونالإخبارية

DMC