أخبار عاجلة

محاكمة نتنياهو.. حَانَ وقتُ الحسِاب

قَوْلاً واحِدًا: نتنياهو مجرم حرب.. وسيكون عارًا على جبين الإنسانية أن يواصِل هذا المجرم حياتَه فى منصِبه أو منزِله. تَقْضِى العدالة والقيم الإنسانية أن يكون أمام نتنياهو خطوتان أخيرتان فى سيرته الذاتية الوضِيعة: المحاكمة.. والسجن.

(1) تنقُل الصحف العربية عن الصحف الإسرائيلية «كلامًا فارغًا» من نوع «مأزق نتنياهو فى حرب غزة».. «نتنياهو فقد السيطرة على الأحداث».. «خلافات داخل الإسرائيلية ونتنياهو يخرج عن شعوره ويوبخ الوزراء».. «نتنياهو يريد أن يخرج ولكن لا يعرف كيف».. «نتنياهو مأزوم ويبحث عن حل سياسى».

كل هذه العناوين جاءت بارزة فى صحف إسرائيل وأكثر بروزًا فى الصحف العربية.. وهى كلها عناوين لا قيمة لها.. وسواءٌ جاءت فى صحيفة هاآرتس أو فى صحيفة يديعوت أحرونوت، وسواء جاءت على لسان مسؤول فى الجيش الإسرائيلى أو أتتْ على لسان محلل سياسى أو وردت فى سياق تقرير لمركز دراسات إسرائيلى.. فهى كلها- وفى جميع الحالات- آراء بليدة وأفكار مُضلِّلة.

(2) المؤكد تمامًا أن الحكومة الإسرائيلية على قلب مجرمٍ واحد فى حرب غزة، وأن جيش العدوان الإسرائيلى على عقيدة واحدة بالمضى حتى آخر فلسطينى فى غزة.

المؤكد أيضًا أن نتنياهو لا يشعر بأى أزمة.. بل هو يشعر بالنشوة والانتصار بعد أن قتل الأطفال والنساء.. ومَتَّعَ ناظريْه بأكثر من (1800) جثة من شهداء فلسطين.

إن الحديث عن خلافات داخل الحكومة لا يتعلق بأيهم أكثر أخلاقًا.. بل بأيهم أحطُّ أخلاقًا.. أيُّهُم يريد القتل أكثر من الآخر.

إن السؤال المطروح أمام الجيش والحكومة فى إسرائيل هو: كيف نقتل أكثر ونخسر أقل، كيف نجعل من جريمتنا دفاعًا عن النفس، ومن الـ(1800) شهيد (1800) إرهابى.. كيف نمضى فوق مساجدهم ومدارسهم دون أن يتحرك أحد من قادة الغرب أو فى مجلس الأمن.

(3) إن كافة التقارير الخاصة بالرأى العام فى إسرائيل تؤكد أن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين تؤيد الحرب، ورغم هذا العدد الهائل من الضحايا ورغم هذا الكم المفزع من الدمار.. فإن أحدث بحوث الرأى العام تشير إلى أن الشعب الإسرائيلى يؤيد مواصلة الحرب ويرفض إنهاءها!

أمّا الذين خرجوا فى إسرائيل ضد الحرب فليسوا سوى ذلك الاستثناء فى محيط من الكراهية.. يريد تدمير العرب والمسلمين.

(4) لا يريد نتنياهو السلام، وغالبية الإسرائيليين أيضًا لا يريدون السلام.. وحين جاء جون كيرى إلى المنطقة أكثر من عشر مرات فى شهور معدودة.. لم يخرج بشىء.

كان كيرى يدعو نتنياهو إلى وقف بناء المستوطنات، وكان نتنياهو يدعو شركات المقاولات الإسرائيلية إلى بناء المزيد من المستوطنات!

يتحدث نتنياهو عن «الدولة اليهودية» وليس عن «الدولة الديمقراطية».. يتحدث عن الأساطير وليس عن الحرية.. عن الخرافة وليس الحداثة.. عن حتمية إلغاء حق العودة، حتى يتم التطهير العرقى للعرب.. وتصبح فلسطين بلا فلسطينيين!

إن نتنياهو ليس مجرمًا ميدانيًا فحسب، ولكنه مجرم فكرى وقاتل أيديولوجى.. إنه يمتلك مرجعية دينية وثقافية للإبادة والتهجير والنقاء العرقى والدين الواحد.. هو إذن لا يتحرك من منظور المنافسة الانتخابية، أو جذب الأضواء، أو الظهور فى نموذج رجل السياسة القوى.. ولكنه مجرم ذو عقيدة وإيمان.. لا تنبُع جرائمه من خللٍ نفسى أو مجدٍ شخصى بل تنبع من رؤية كاملة للدين والدولة.

(5) لم يعد ممكنًا أن يوجد فى الشرق الأوسط شخص ردىء وطاغيةٌ مهووس بحجم بنيامين نتنياهو، وسوف تخسر المبادئ الإنسانية والقانون الدولى الكثير من الوزن والمكانة إذا ما بقى نتنياهو الرجل الأول فى إسرائيل دون حساب أو عقاب.

(6)تحدثّت «فاليرى آموس» مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وهى تتألم: «إن غزة تحتضر».. «هناك أزمة فى الغذاء، وهناك (103) منشآت من منشآت الأمم المتحدة قد تعرضت لهجمات الاحتلال الإسرائيلى».. «ثم إن محطة الكهرباء الوحيدة فى غزة، ومحطات توزيع المياه.. ومؤسسات الغذاء قد تعرضت للقصف الشديد».. «يضاف إلى ذلك (24) منشأة طبية قد تعرضت للتدمير فى غزة».

وقال «بيير كرينبول» المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين «الأونروا»: إن العديد من منشآت الأونروا قد تعرضت للقصف، وإن عدد النازحين يتزايد كل ساعة بعد أن وصل إلى ربع المليون نازح!

أمّا «نافى بيلارى»، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد أعلنت أن «إسرائيل تتحدى القانون الدولى على نحو متعمَّد فى هجومها على غزة»، وقالت: «إن الهجمات على المنازل والمدارس والمستشفيات ومنشآت الأمم المتحدة لا تبدو عَرَضيّة.. بل هى تحدٍّ متعمّد للقانون الدولى».

(7) إن الشهادات القادمة من أركان الأمم المتحدة وكل الشرفاء فى العالم ترى فيما ترتكبه إسرائيل جريمة حرب.

إن إسرائيل- طبقًا لمفوضة الشؤون الإنسانية- قامت بقصف المستشفيات بمن فيها من مرضى.. فقد تم قصف مستشفى الشفاء وكان بداخله عدد كبير من الجرحى الذين يتلقون العلاج.. أى أن إسرائيل قصفت المنازل، فلما حملت سيارات الإسعاف الجرحى إلى المستشفيات، قامت بقصف المستشفيات بالجرحى!

لقد دفعت «الفاشية الإسرائيلية» مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للقول بأن «إسرائيل ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان يمكن أن تشكل جرائم طبقًا للقانون الدولى الإنسانى».. «لا يمكننا التسامح مع هذا الإفلات من العقاب».

(8) لالقد أصبح نصف سكان غزة نازحين، أى أن هناك «أسرة وأسرة».. «أسرة خائفة فى المنزل» و«أسرة خائفة بلا منزل». إنها كارثة إنسانية لا مجال للتهاون بشأنها.

لقد أفلتَ بنيامين نتنياهو من قبل عدة مرات، فلطالمَا قتل الأطفال والنساء.. ولطالمَا هدم المدارس والمساجد.. ولطالما قصف المنازل والشوارع، المنشآت والمستشفيات.

بنيامين نتنياهو: حتى هنا كفى.. حان وقت الحساب، إنها المحاكمة.

(9) كم أتمنى أن تبدأ نقابة المحامين المصرية واتحاد المحامين العرب والجمعيات العربية فى أوروبا والولايات المتحدة إنجاز الطرق القانونية لمحاكمة نتنياهو وقادة الحرب فى إسرائيل.

(10) إن حرب إسرائيل هذه المرة تجاوزت ما سبقها.. ذلك أنها أول حرب بعد انهيار جيوشٍ ثلاثة: الجيش العراقى والجيش السورى والجيش الليبى.. وصعود حركات وتنظيمات تحدثت عن «التمكين للإسلام» وعمِلت على «التمكين لإسرائيل»!

حفظ الله الجيش.. حفظ الله
>

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة