أخبار عاجلة

أرض الميعاد بين وعد إبراهيم ووعد بلفور(1)

منذ 1948 إلى حرب غزة الأخيرة: أسفر الصراع العربى الإسرائيلى عما يقارب 200 ألف قتيل ومثلها من المعاقين والجرحى، وتهجير حوالى 2 مليون لاجئ فلسطينى حول العالم، لم يشفع فى ذلك تأسيس دولة لإسرائيل، ولا سلطة فلسطينية، ولا اتفاقيات سلام بين إسرائيل ومصر وإسرائيل والأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، لذلك كان لابد أن نتوقف أمام الأساس الفكرى واللاهوتى للصراع، كون المتصارعين الآن سواء كان إسرائيل أو حماس كلاهما يقومان على أساس دينى.

فى البدء كان وعد الله لإبراهيم بأرض الميعاد منذ حوالى ثلاثة آلاف عام، ومنذ 1917 وعد بلفور هرتزل بتكوين دولة لليهود المضطهدين فى أوروبا. ولقد اتخذت هذه الأرض أسماء مختلفة منذ إبراهيم حتى الآن: فلسطين أم إسرائيل أم الأرض المقدسة أم أرض الموعد، كلها مفردات ولطالما تم استخدامها فى الكتب المقدسة فى كل الديانات بلا استثناء، غطاء مقدس لتبرير أحط غرائز الإنسان من قتل وذبح وسفك للدماء!!

فتارة «الحرب المقدسة» وتارة « باسم الجهاد» وأخرى باسم «الدفاع عن المقدسات» إلخ. وأى مدقق فى تاريخ منطقتنا وفى وضع أرض فلسطين بكامل ترابها يرى أن ما حدث منذ وعد بلفور لم يكن له أى علاقة بالكتاب المقدس، اللهم إلا غطاء مقدس لتبرير الاعتداء على أرض الغير، والتمسح بنصوص العهد القديم التى تجاوزها سيدنا عيسى (المسيح). بصفته الوحيد الذى استطاع أن ينفذ وصيته «يهوه» ويربط بين تنفيذ وصايا الله واكتساب أرض الميعاد.

وسنحاول فى هذا المقال الرد على الآيات الكتابية التى يستخدمها اليمين المحافظ المسيحى الصهيونى لتبرير عدوانيته على أبناء شعبنا فى الضفة وغزة فى فلسطين وإسرائيل.

هذه الآيات النابعة من الكتاب المقدس التى لا تمت بصلة إلى ما حدث على أرض الواقع فى أرض الميعاد تستخدم سياسياً بشكل فظ وغير علمى. ولكن نظراً للحساسية الدينية القوية لدى شعوبنا العربية، فإنهم يظنون أن هذا موقف المسيحيين جميعاً من هذه الآيات التى تبرر بها المجازر والتعديات باسم الله.

واليوم يدعى الإسرائيليون.. أن أرضهم أعيدت لهم أخيراً منذ عام 1948، وسنتحدث عن مدى صحة ذلك باستفاضة عندما نتحدث عن الظروف العالمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تضافرت لتحقيق واقع لا علاقة له بالكتاب المقدس.

وحينما نتحدث عن أرض الميعاد وعلاقتها بالمسيحيين، فإن موت المسيح وقيامته أعطيا معنى جديداً بشكل جذرى لما تسمى أرض إسرائيل... فقد أعطاها بعداً كونياً إذ جعل من كل قطعة أرض أينما كانت فى عالمنا مدعوة لأن تصبح أرضاً مقدسة.

قال يسوع للسامرية: «صدقينى يا امرأه فإن الساعة آتية يعبد الناس فيها الأب لا فى هذا الجبل ولا فى أورشليم... (يوحنا 4: 21- 24)

فبالنسبة للقارئ المسيحى للكتب المقدسة، يتجسد فى المسيح كل التاريخ المقدس، وخاصة العلاقة الحميمية بين الأرض والعهد الذى قطعه الله لإبراهيم ومن بعده موسى، وفى نفس الوقت يضفى المسيح على الأرض والعهد معناه المطلق، فأرض العهد ذات الحدود الجغرافية الواضحة أرض فلسطين تتجسد فى مملكة يسوع التى لا تعرف حدوداً... هكذا جاء فى الإنجيل على لسان يسوع فى الموعظة على الجبل: التطويبات «طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض» (متى 5: 5 ) وليس لقتلة الأطفال والأمهات والإنسان.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة