أخبار عاجلة

« المصرى اليوم » تنشر نص تحقيقات قضية هروب مساجين «المستقبل»

حصلت «المصرى اليوم» على نص التحقيقات مع مأمور سجن المستقبل بالاسماعيلية، ونائبه، وضباط النوبتجية، وأمناء الشرطة، ومساعديهم المتهمين بتهريب سجينين شديدى الخطورة محكوم عليهما بالإعدام والمؤبد، ويواجهان تهم قتل أفراد الشرطة والجيش واقتحام الأقسام.

تبين من التحقيقات، التى أشرف عليها المستشار هشام حمدى، المحامى العام لنيابات الاسماعيلية، أن مأمور السجن كان نائما فى منزله، وأن نائبه شاهد السيارة التى أقلت السجينين الهاربين، تخرج من الباب، ولم يعط تعليمات بتفتيشها ثم توجه إلى منزله. أما ضباط «النوبتجية» فجلسوا فى غرفة الإدارة لمشاهدة التليفزيون وسلموا مفاتيح العنابر لأمناء الشرطة و4 عريف لإدارة السجن.

وكشف عريف شرطة، فى التحقيقات، أن سيارات أسر المتهمين الهاربين اعتادت الدخول إلى داخل السجن بالمخالفة للقانون، وأن المتهمين الهاربين اعتادا الاختلاء بأمناء الشرطة داخل السجن. وكشفت كاميرات المراقبة، أن المتهمين الهاربين خلعا ملابس السجن قبل ركوب السيارة، وارتديا ملابس مدنية أحضرها لهما أمين الشرطة فى السيارة، فيما اعترف أمناء شرطة ومجندين بأن السجن يدار بالأموال، وأن أى سجين يمكنه أن يفعل أى شىء من شرب مخدرات، واستعمال هواتف محمولة و«لاب توب»، وتليفزيون، طالما أنه يدفع لأمناء الشرطة أموالا مقابل ذلك.

وتبادل المتهمون من مسئولى تأمين وحراسة سجن المستقبل بالإسماعيلية، الاتهامات فى تحقيقات النيابة العامة فى قضية تهريب السجينين شديدى الخطورة، فجر أول أيام العيد، وألقى كل متهم بالمسؤولية على عاتق رئيسه أو من يعمل تحت إشرافه. وقال العميد وائل عزام، مأمور السجن، إنه كان متواجدا فى غرفته بالسجن ليلة الحادث حتى العاشرة مساء، ثم غادر إلى منزله، وأضاف أنه قبل أن يغادر السجن، كان يخرج ويدخل إلى داخل الأسوار كل فترة ويراقب عمليات التأمين بنفسه.

وأضاف المأمور، فى التحقيقات، أن السجن يعانى من ضعف فى القوات، وأن إمكانياته فى الأفراد قليلة جدا، وأكد أن الأفراد والأمناء الذين يعملون داخل السجن، والذين يتم نقلهم إلى السجن، ليسوا فوق مستوى الشبهات، وأنه لا يستبعد تلقيهم أموالا من المساجين داخل السجن، مقابل منحهم مزايا تخالف القانون.

وتابع إنه سبق أن طلب من وزارة الداخلية، إمداده بمزيد من الأفراد لتأمين السجن، لكن لم يستجب له أحد. وأوضح أنه ترك السجن لنائبه الذى كان مكلفا بالمبيت به ليلة الحادث، إلا أنه تبين أنه ترك السجن وتوجه إلى منزله مخالفا القانون ولوائح السجون.

وأكد المأمور أن كل شخص من المسئولين من الضباط والأفراد منوط به عمل محدد داخل السجن، وأشار إلى أن رئيس العمليات فى السجن مسئول عن التأمين وتمركز أفراد الأمن على البوابات الداخلية والخارجية.

وذكر أن ضابطى النوبتجية، مسئولان عن العنابر وما يحدث بها ويحتفظان بمفاتيح العنابر، وهى عهدة خاصة يتحملان مسئولية ضياعها أو انتقالها إلى أى شخص آخر، وانه لا يجوز لأمين الشرطة المكلف بتأمين أحد العنابر أن يفتح العنبر بمفرده، ولابد من أن يكون ضابط النوبتجيه معه إذا ما تطلب الأمر فتح العنبر.

وأشار المأمور إلى أن مسئوليته هى مراقبة عمل كل الأفراد فى السجن، والتأكد من أدائهم عملهم بما يتطابق مع لوائح السجون.

واعترف بتحمله جانبا من المسؤولية فى جريمة هروب المساجين، ونفى اشتراكه مع أمينى الشرطة بالحصول على رشوة مقابل تهريب السجينين، واكد أنه علم بالواقعة فى الصباح وانه ابلغ النيابة العامة ووزارة الداخلية بما حدث.

وسألت النيابة المأمور، عن إجراءات التفتيش عند الدخول والخروج، فأجاب بأنه أصدر تعليمات بمنع دخول السيارات الخاصة بالضباط والأفراد الى السجن، إلا أن الأمناء لا ينفذون تعليماته.

من جانبه فجر نائب المأمور مفاجأة، وقال إنه كان متواجدا فى السجن ليلة الحادث، على عكس ما قاله أمناء الشرطة والضباط، الذين أكدوا انه غادر العمل بعد الحادث بقليل.

وأضاف نائب المأمور، إن السجن يعانى من قلة عدد الأفراد، وأن ضباط النوبتجية هم المسؤولون عن عنابر السجناء ويتحملون المسئولية كاملة.

فيما قال ضباط النوبتجية، إنهم كانوا متواجدين فى السجن وإنهم بقوا فى غرفة الإدارة، وان المفاتيح كانت معهم، وان أمين الشرطة المتهم ابلغهم بأن هناك هياجا داخل العنبر، وطلب المفتاح ليتبين ما يحدث فى العنبر، وبعد نصف ساعة تقريبا أعاد أمين الشرطة المتهم المفاتيح إلى ضابط النوبتجية.

وقال عريف الشرطة المسئول، عن البوابة الخارجية، إنه شاهد أمين الشرطة المتهم يقود السيارة ويدخل من البوابة الخارجية، ولم يوقفه، قائلا: «ده أمر عادى، كل الامناء بيدخلوا كل يوم بسياراتهم ومفيش حد من الضباط اعطى لى تعليمات بتفتيشهم».

وأضاف العريف: «كمان سيارات خاصة بأسر متهمين تدخل السجن أثناء الزيارات ولا أحد يمنعهم من الضباط»، وتابع: « لما خرج أمين الشرطة بالسيارة من البوابة كان زجاج السيارة داكنا، ولم يظهر من بداخلها ولم يشاهد المتهمين الهاربين معه، وتوقف أمين الشرطة أمام البوابة وفتح الزجاج المجاور له وسلم على نائب المامور الذى كان يجلس إلى جوار الباب يشرب الشاى، ورد عليه نائب المامور السلام ولم يطلب نائب المأمور منى أن أفتش السيارة». وقال رقيب شرطة آخر فى التحقيقات إن المتهيمن الهاربين اعتادا الجلوس فى الخفاء مع أمينى الشرطة المتهمين بتهريبما، كما اعتادا أن يتم معاملتهما معامله خاصة، حيث انهما كانا يسيران دون قيود وكانا يتعاطيان المخدرات داخل السجن ومعهما أجهزة موبايل ولاب توب، وقال رقيب الشرطة إن المتهمين الهاربين أصدقاء.

واضاف رقيب الشرطة أن أفراد أسرتى المتهمين كانوا يحضرون بسياراتهم الخاصة ويدخلون بها داخل السجن ولا احد يمنعهم، وارجع الرقيب ذلك إلى أن اسر المتهمين كانت تدفع فى كل زيارة مبالغ مالية تتراوح من 2000 الى 3000 جنيه رشوة فى كل زيارة.

واضاف رقيب الشرطة فى التحقيقات ان ليلة الحادث كان المسئول عن إدارة السجن 4 أمناء شرطة و5 مجندين ورقباء شرطة، وأن نائب المامور غادر إلى منزله والضباط النوبتجية كانوا يتابعون التليفزيون فى غرفة الإدارة، وامناء الشرطة هم من كانوا يتخذون القرارات داخل السجن.

وقال أحد ضباط النوبتجية، انه لم يكن متواجدا فى السجن وقت الحادث على الرغم من ثبوت اسمه فى دفتر الخدمة، وأضاف الضابط فى التحقيقاتأنه توجه إلى منزله للاطمئنان على أسرته وكان من المقرر ان يعود فى الصباح. فيما اكد معاون المباحث أن خدمات التأمين كانت موجودة فى مكانها وأن غياب أمينى شرطة عن العمل بسبب إجازات العيد أدى إلى وجود عدد قليل على البوابة.

واعترف امين الشرطة المتهم بتهريب المساجين بالسيارة، بحصوله على رشوة لتهريب المساجين وقال إنه استغل غياب المأمور ونائبه وعدم اهتمام ضابط النوبتجيه بالمراقبة وغياب عدد من أفراد التامين فى إتمام العملية، وقال أمين الشرطة إنه كان يدخل إلى السجن بسيارته دون أن يسأله أحد «أين أنت ذاهب». وأضاف أمين الشرطة أن السجن كان يديره أمناء الشرطة. وقال إنه ابلغ زميله أمين الشرطة المسئول عن العنابر أن كل المسئولين فى السجن يشتركون معه فى العملية، وهو ما جعل أمين الشرطة يوافق على فتح الباب لتهريب المساجين.

وقال امين الشرطة الذى فتح باب العنبر، إن زميله ابلغه بأن الضباط والأفراد يعرفون بالواقعة ويوافقون عليها، ووعده أمين الشرطة بالحصول على مبلغ مالى كبير.

وأظهرت تحقيقات النيابة من خلال مشاهدة كاميرات المراقبة غياب الضابط وأن السجن طوال الليلة لم يظهر به إلا الأمناء والمجندون والرقباء والعريفون، وأظهرت الكاميرات أن السجينين بدلا ملابسهما أمام السجن وارتديا ملابس مدنية أحضرها أمين الشرطة فى السيارة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة