أخبار عاجلة

«طيار الرؤساء»: مبارك رفض إنشاء قواعد عسكرية أمريكية..و السادات رجل عبقرى متدين

10153039_715000448557991_6784121216353316071_n

حوار| مارينا ميلاد
> تصوير| أحمد دياب

مبارك كان ينوى ترك منصبه بعد وفاة حفيده .. وسأزوره قريباً
>

علاء وجمال مبارك استقلوا الطائرة الرئاسية خوفاً من الاغتيال
>

الإمارات والسعودية أكثر الدول المرحبة بالوفود المصرية
>

أحمد شفيق رجل وطنى وما يقال عنه “افتراءات”
>

حكم الاخوان الاسوأ فى تاريخ ، والسيسى رجل المرحلة

 

ثلاثون عاماً مُحلقاً فى سماء البلدان المختلفة من مشرقها إلى مغربها ومن شمالها إلى جنوبها، بدأت بمعارك حرب مصر و إسرائيل عام 67، مروراً بحرب الاستنزاف ، ثم حرب أكتوبر، أعقبتهم رحلاته مع الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الأسبق حسنى مبارك، إنه اللواء طيار محمد أبو بكر أو “الكابتن” كما يفضل أن يٌقال له، طيار رئاسة الجمهورية الأسبق.

10588759_560042907440698_501507084_n

“الطيار المصرى عظيم على مر السنوات ، باختلاف الأنظمة والقيادات” ، هكذا بدأ اللواء محمد أبو بكر حديثه لـ”ONA” ، مستعيدًا ذكريات أول مهمة يُكلف بها بعد تخرجه من الكلية الجوية عام 1967، مضيفًا : “شاركت فى الحرب بعد الضربات المفاجئة من إسرائيل للمطارات المصرية فى 5 يونيو، ودُمرت وقتها الطائرات المصرية على الأرض وأُبيد سلاح الطيران بالكامل، ووقعت الهزيمة بسبب سوء التنظيم والإدارة والقيادة، فالضرب توالى على المطارات دون إنذار مسبق من جانب القيادة الجوية لأى مطار.”

واستكمل ابو بكر “كانت الهزيمة ساحقة ومؤلمة، والخسائر فادحة، و الشهداء بالمئات”، مؤكداً على أن المشير عبد الحكيم عامرهو المسئول الأول عما حدث، لأنه وزير حربية لا يعلم مدى جاهزية قواته وما لديهم من معدات، واصفاً حديثه أنذاك عن إمكانية دخول اسرائيل فى 24 ساعة بالـ”وهم”، حيث لم يوجد استعداد أو تدريب أو تسليح مناسب مقارنة بما كان لدى العدو.

يحكى اللواء أبو بكر قائلًا “الرئيس عبد الناصر كان يزورنا بشكل مستمر ليستمع مشاكلنا ومقترحتنا، و يؤكد إنه لن يسمح بالسلام مع إسرائيل لأننا صعايدة ولازم نأخذ بتارنا”، مضيفًا أنه قد استمرت التعبئة والتدريب دون راحة لمدة 6 سنوات، وتم تزويدهم بأسلحة ومعدات وطائرات حديثة، وكانوا دائماً فى إنتظار قرار الحرب، وعندما أعلن الرئيس السادات أن عام 71 هو عام الحسم ومرت دون أن يحدث شئ، أثر ذلك على معنوياتهم ، ولكن مع حلول يونيو 73 شعر ابو بكر بقرب قيام الحرب، بسبب التفتيش المستمر على التدريبات تحديدًا من قائد القوات الجوية اللواء حسنى مبارك، وحديثه مع قادة المطارات عن تولى رجال أقوياء على الجبهة، إضافة إلى زيارته للمطارات 3 و 4 الفجر”.

“ما اُخذ بالقوة لن يُسترد بغير القوة”، كلمات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر التى يتذكرها اللواء أبو بكر دائماً ويؤمن بها، وهى ما جعلته يتأكد من الانتصار على إسرائيل فى حرب أكتوبر، مؤكدًا “كنا على يقين أننا سننتصر فى الحرب ليس فقط للتسليح القوى والتدريب المستمر والاستعدادت و الخطط التى دبرها رجال عباقرة، و لكن بسبب حماس وشجاعة الجنود المصريين ورغبتهم فى الانتقام وأخد حقهم، خاصة أمام ما وجدناه من رفاهية يتمتع بها الجنود الإسرائيلين “.

بوش وانا بالطائره ممتازه

عام 1977 انتقل اللواء أبو بكر من سلاح المقاتلات إلى سلاح المواصلات، ثم رشحه قائده لتولى منصب طيار رئيس الجمهورية، وذلك لانضباطه وكفائته و أخلاقه ومشاركته فى الحروب الثلاث – حسبما يقول، ويتابع “خلال فترة عملى مع الرئيس السادات لم يتحدث فى الطائرة عن أسرار أو قرارات قادمة، وتركز الحديث على المؤمرات التى تتعرض لها مصر، ومحاولات الزج بالجيش المصرى فى صراعات، وكان عصبياً عند رجوعه من اتفاق أو مؤتمر مع الجانب الإسرائيلى”، مشيراً إلى أن وزيرى الحربية والخارجية هم المرافقين له دائماً.

يقف بجانب مكتبة منزله، التى تضم صور تجمعه برؤساء دول أبرزهم جورج بوش، حافظ الأسد، وبعض الوزراء، والرئيس الأسبق حسنى مبارك ، الذى استكمل عمله معه بعد اغتيال السادات، مؤكدًا أن له فضل كبير فى انتصارهم خلال حرب أكتوبر، وكان حديثه يتركز على تنمية الاقتصاد والسياحة وإنشاء المشروعات، وبالفعل شهد عهده الكثير من الإنجازات لكن الفساد كان واضحًا ؛ فمشكلته هى الاستمرار فى الحكم كل هذه الفترة، رغم علم ابو بكر بأن مبارك قرر ترك المنصب بعد وفاة حفيده، لكنه تراجع بعد أن استمع لمن حوله، الذين قالوا له “لو مشيت البلد هضيع” .

ويتذكر أبو بكر “لم أرى مبارك منفعلاً بدرجة كبيرة إلا عند عودته من الأقصر بعد الحادث الإرهابى،الذى أودى بحياة 60 سائح عام 97، فقام بمهاجمة وزير الداخلية واتهمه بالتقصير فى مواجهة التطرف”، مشيراً إلى أن مبارك كان يفضل القيام بزيارات مفاجئة،، كما أمر أكثر من مرة بأن يستقل أبنائه الطائرة الرئاسية خوفاً عليهم من الاغتيال”.

وعقب استعراض ابو بكر الجوائز والأوسمة وأنواط الشجاعة التى حصل عليها، استأنف حديثه فائلًا ” الإمارات و هى أكثر دول كانت مرحبة بالوفود المصرية ومفضل زيارتها من جانب الرئيسين وتمتعت بعلاقات جيدة مع مصر خلال حكمهما ، وهكذا فرنسا من الدول الأوروبية ، أما عن فلسطين، فكلًا من الرئيسين ساند ودعم القضية الفلسطينية، لكن مبارك كان يؤكد على ضرورة غلق المعابر لمعرفته بمخطط حماس ضد مصر.

وحول زيارته الثلاث لإسرائيل يقول ” زرت إسرائيل ثلاث مرات، الأولى لتل ابيب أثناء مؤتمر البعثة الدبلوماسية لحل أزمة طابا فى عام 1882، والثانية لمطار الجورة على الحدود بين مصرو إسرائيل عام 1989 ، و الثالثة لميناء إيلات فى العام نفسه، وكان الشعب الإسرائيلى يرى أن المصريين هم دعاة الحرب، ويؤمنون إيماناً قاطعاً بأن لإسرائيل حق حكم دول ليس من النيل للفرات – كما يدعى البعض- فقط، و لكن حتى أقصى ما يستطيع الجندى الإسرائيلى الذهاب إليه”.انا مع مبارك داخل الطائره

و يؤكد أبو بكر أن الشعب الأمريكى و الإسرائيلى كان يعشق و يحترم الرئيس السادات قائلًا ” اتذكر خلال حديثى مع أحد مسئولى تدريب الطيران فى الولايات المتحدة وسؤالى له عن من سينتخبه فى الانتخابات القادمة ريجين أم كارتر قال لي سأنتخب السادات لأنة رجل محب للسلام، لكن كانوا يكرهون مبارك لأنه رفض إنشاء قواعد عسكرية للولايات المتحدة فى مصر، أما هو فتمسك تجاههم بمبدأ “علاقتنا بهم المساعدات مقابل التسهيلات”، حيث تتمتع الولايات المتحدة بحرية الحركة فى قناة السويس مقابل المساعدات التى تقدمها لمصر”، والتى يذكر “أبو بكر” أنه عندما جاء مبارك لتفقد إحدى الطائرات الأمريكية المقدمة ضمن تلك المساعدات انفعل وطلب برد الطائرة مرة أخرى لأنه وجد خريطة الطائرة لا تحتوى على حلايب وشلاتين ورفح ، والجانب الأمريكى برر ذلك بأنه خطاً غير مقصود.

ومن خلال تعامله مع ثلاث رؤساء ، يرى “أبو بكر” أن عبد الناصر كان يتميز بشخصية قوية مسيطرة، وعينين نافذتين لم يستطع النظر لهما إلا لثوانى معدودة ، أما السادات فوصفه بـ “عبقرى، حازم، متدين، عصبى، بينما أكد أن مبارك تميز بجرأته وتحمله الجسمانى والنفسى وذاكرته الفولاذية.

وعن الفريق احمد شفيق الذى عمل معه قرابة الـ 15 عام ؛ فيراه “رجل وطنى”، مؤكداً على أن كل ما يقال عن إستيلائه على أموال المطار أو قضية أرض الطيارين التى اتُهم فيها ، هى مجرد “افتراءات و كذب” ، مشيراً إلى أنه كان يتمنى أن يفوز شفيق فى انتخابات 2012.

و بسؤاله عن رؤيته لثورة 25 يناير و ما أعقبها ، قال “أبو بكر” بملامح متحيرة “توقعت قيام ثورة 25 يناير  كنت مؤيد لها، لكنها اتخذت مسار خاطئ والبلد ساء اقتصادها وسياحتها انهارت، وجاء حكم المجلس العسكرى لينقذ البلاد من الوقوع فى حرب أهلية، لكن كان هناك بعض الأخطاء، أما حكم الإخوان فكان الأسوأ فى تاريخ مصر، وعاد بنا سنوات للوراء، ويحتاج لمدة طويلة للتعافى من ما أحدثوه، ذلك لتحالفهم مع كل القوى التى أصبحت الآن معادية لمصر مثل الولايات المتحدة وقطر وتركيا وحماس وداعش “، مضيفاً “السيسى سيذكر له التاريخ أنه أخذ قرار إنهاء “مصيبة” الإخوان وإحباط مخططاتهم، وأراه الأكثر جدارة بهذا المنصب وهو رجل المرحلة القوى”.

و بعد 30 عاماً من المهام الصعبة بداية من الحروب وصولاً إلى مسئوليته عن حياة رئيسين، ترك اللواء طيار محمد أبو بكر منصبه عام 1998 ، وتفرغ إلى القاء المحاضرات بمعهد الطيران المدنى والاستعداد لنشر مذكراته، التى تحمل عنوان “أسرار طيار الرئيس” بعد موافقة المخابرات المصرية، مشيراً إلى أنه لم يقابل أو يتحدث مع الرئيس الأسبق مبارك منذ هذا الوقت ، لكنه سيقوم بزيارته قريباً .

ويختتم حديثه بتوجيه رسالتين، الأولى للرئيس السيسى “احترس من معاونيك ولا تجعلهم يظلوا فى المنصب طويلاً، واحذر المنافقين”، والثانية للمواطنين  ”ارحموا الرئيس و تعاونوا معه و حاسبوه إذا أخطأ، فمصر مسئولية الجميع وليس فرد واحد “.

 

أونا