أهم قاعدة عسكرية في بنغازي تسقط بأيدي «الإسلاميين»

سقط المعسكر الرئيسى للقوات الخاصة والصاعقة، أهم قاعدة عسكرية فى بنغازى شرقى ليبيا، فى أيدى مقاتلين إسلاميين، مساء الثلاثاء، بعد معارك شرسة استخدمت فيها الصواريخ والطائرات الحربية، دامت نحو أسبوع، وخلفت قرابة 60 قتيلا.

ووصف مراقبون تمكن الميليشيات الإسلامية من السيطرة على أهم قاعدة عسكرية فى بنغازى بأنه يمهد لطرد القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر، الذى يشن حملة «الكرامة» العسكرية بهدف «تطهير ليبيا من المتطرفين»، وتعتبرها جهات حكومية محاولة انقلاب على الشرعية فى البلاد حيث، بعد سقوط نظام معمر القذافى فى أكتوبر 2011 إثر ثورة استمرت 8 أشهر وحظيت بدعم الغرب، لاتزال السلطات الليبية عاجزة عن السيطرة على عشرات الميليشيات المؤلفة من ثوار سابقين، والتى تفرض سيطرتها فى غياب جيش وشرطة نظاميين مدربين تدريبا جيدا.

وقال مصدر عسكرى إن «المعسكر الرئيسى للقوات الخاصة والصاعقة فى منطقة بوعطنى الواقع جنوب وسط مدينة بنغازى سقط فى أيدى الثوار السابقين المسلحين والمنتمين لما يعرف بمجلس شورى ثوار بنغازى»، وهو ائتلاف لجماعات مسلحة إسلامية وجهادية، ومن ضمنهم مجموعة «أنصار الشريعة» التى صنفتها واشنطن بين المنظمات الإرهابية.

وقال مصدر فى مجلس شورى ثوار بنغازى: «المجلس استولى على المعسكر الرئيسى للقوات الخاصة والصاعقة، ومقاتلونا يتواجدون الآن داخل المعسكر، وسينتقلون للسيطرة على المعسكرات الأخرى التى تدعم ما يعرف بعملية الكرامة التى يقودها اللواء المنشق خليفة حفتر».

وقال مسؤولون عسكريون وسكان إن جنودا من القوات الخاصة اضطروا للتخلى عن معسكرهم الرئيسى فى جنوب شرق بنغازى بعد تعرضهم لهجوم متواصل من تحالف يضم مقاتلين ومسلحين إسلاميين، فيما نشرت مجموعة أنصار الشريعة على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» صورا لما وصفتها بـ«غنيمة» حربها، ظهرت فيها عشرات قطع السلاح وصناديق الذخائر. وقالت مصادر محلية إن قوات مجلس شورى ثوار بنغازى تمكنت من إسقاط طائرة حربية من طراز «ميج 23» فوق منطقة الاشتباكات فى محيط معسكر الصاعقة بالمدينة، غير أن قوات حفتر قالت إن الطائرة سقطت لأسباب فنية.

وفى العاصمة الليبية، انتهت صباح الأربعاء هدنة الـ24 ساعة بين الميليشيات المتقاتلة للسيطرة على المرافق الحيوية فى طرابلس، وبينها مطارها الدولى، منذ أشهر، من أجل السماح لإطفاء الحريق المستمر منذ أكثر من 4 أيام فى خزان وقود قرب مطار طرابلس. ولايزال الحريق الذى اندلع نتيجة الاشتباكات بين ميليشيات متناحرة للسيطرة عليه مستمراً. وطلبت الليبية مساعدة عدة بلدان أعربت عن استعدادها لإرسال طائرات إطفاء لكن العديد منها مثل فرنسا وإيطاليا اشترط أولاً وقف المعارك بين الميليشيات وفق ما قالت طرابلس.

وأعلنت السلطات أن الحريق «خارج السيطرة»، محذرة من «كارثة إنسانية وبيئية» فى العاصمة طرابلس. وشب الحريق بعد سقوط قذيفة على خزان يحتوى على 6 ملايين لتر من الوقود، ليمتد إلى خزان آخر لمشتقات نفطية. ويحتوى الموقع بصورة إجمالية على أكثر من 90 مليون لتر من الوقود فضلا عن خزان للغاز المنزلى.

وتدور معارك منذ يوليو الجارى فى جنوب العاصمة الليبية، وعلى الأخص فى محيط المطار، بعد هجوم شنه مقاتلون إسلاميون وثوار سابقون من مدينة مصراتة (200 كلم شرقى العاصمة) حاولوا طرد كتائب ثوار الزنتان من المطار المغلق منذ ذلك الحين، وأسفرت المعارك حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص وجرح 400 آخرين. وثوار الزنتان (170 كلم غرب العاصمة)، الذين ينظر إليهم باعتبارهم الذراع العسكرية للتيار الليبرالى، يسيطرون على مطار طرابلس والعديد من المواقع العسكرية والمدنية فى جنوب العاصمة الليبية.

وفشلت حتى الآن جميع جهود الوساطة التى قامت بها الحكومة لوقف المعارك وباتت الآمال معلقة على البرلمان الجديد المنبثق عن انتخابات 25 يونيو الماضى والذى قد يفرض وقف المعارك.

من جهة أخرى، أفرجت مجموعة مسلحة فى العاصمة الليبية طرابلس مساء الثلاثاء عن النائب السابق لرئيس الوزراء مصطفى أبوشاقور الذى انتخب مؤخرا عضوا فى البرلمان، وذلك بعدما خطفته لساعات، بحسب ما أفاد أحد أقاربه.

وقال قريبه عصام النعاس: «تم الإفراج عن الدكتور أبوشاقور. هو متعب ولكنه بصحة جيدة. لم يعامل معاملة سيئة». وأضاف: «لقد رفض أن يتكلم أو أن يعطى تفاصيل عن ملابسات خطفه أو هوية خاطفيه». وكان المصدر نفسه قد قال فى وقت سابق الثلاثاء إن «رجالا فى ثلاث سيارات خطفوا عمى من منزله واقتادوه بعيدا إلى مكان مجهول». ولم تعلن أى جهة مسؤوليتها عن الخطف.

وفيما تواصل تدفق الليبيين بأعداد متزايدة لليوم الثانى على التوالى خلال عطلة العيد باتجاه معبر رأس جدير الحدودى مع تونس هربا من الأوضاع الأمنية المتدهورة خوفا من الفوضى المنتشرة فى ليبيا، أمرت فرنسا بإجلاء رعاياها من عن طريق البحر، بعد قرارات اتخذتها عدة دول غربية، منها الولايات المتحدة وهولندا وكندا وبلغاريا، بإجلاء طواقمها الدبلوماسية، كما قررت الـبرتغال إغلاق سفارتها فى ليبيا مؤقتاً وأجلت رعاياها بسبب تدهور الوضع الأمنى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة