الشرق الأوسط الجديد.. صراع الطوائف وحكم الميليشيات (ملف خاص)

«الفوضى الخلاقة».. «الشرق الأوسط الجديد».. «الشرق الأوسط الكبير».. «سايكس بيكو الجديد».. أسماء تردها المراكز البحثية والاستراتيجية حول العالم منذ أحداث 11 سبتمبر عام 2001 حول التغيرات في منطقتنا العربية والإسلامية، وانضم إليها أخيراً مصطلح «الربيع العربي» الذي حير المراكز البحثية وأجهزة الاستخبارات العالمية في مبدأه ومنتهاه ليصبح بعد (سرقته من قوى وأطراف داخلية وخارجية) أحد المفاتيح الرئيسية التي يستغلها كل اللاعبون في إعادة رسم خريطة ما يطلق عليه الجغرافيون «الشرق الأوسط».

ورغم اختلاف المصطلحات السابقة واتساع أفق مدلولاتها، ألا أن القراءة السريعة لخريطة المنطقة الميدانية تكشف عن حرائق ودماء تخضب كل أركان الشرق الأوسط تقريباً.

فأكثر من 414 صراعاً سياسياً، و221 نزاعاً ممتزج بعنف، و45 نزاعاً ضخماً قد يصل إلى شفير الحرب، أغلبها في الشرق الأوسط العام 2013 فقط وذلك وفق مقياس «الحروب والنزاعات» مركز «هايدبرج» الألمانى للشؤون الاستراتجية.

فقد أطلقت جميع الأقلام زخات قذائفها الحبرية على خريطة الشرق الأوسط لإعادة فك وتركيب المنطقة من جديد فيما يشبه «سايكس بيكو» جديداً ولكنه ليس رسما للحدود كما فعل الدبلوماسيون البريطانيون والفرنسيون بشكل سرى قبل 98 عاماً ولكن عبر إثارة النعرات الطائفية والإثينية والحروب الدينية لتفتت الخريطة وينتج عن مخاضها خرائط أخرى، متناهية الصغر.

وفى الخرائط الجديدة يكون الفاعل جماعات دينية وسياسية وعرقية تسمى في التصنيف السياسى «الفاعل غير الرسمى»، وهى مجموعات بشرية ذات هويات متمايزة منحتها انتفاضات الشعوب في الربيع العربى مساحات للمناورة وأضفى عليها زخماً بما جعل تصاعد دورها يفوق الدولة ويتجاوز حدودها عبر المنطقة بل وفى أحايين كثيرة يتعارض معها ويهدد بانهيارها.

فإذا تأملنا خريطة المنطقة نجد الجماعات المسلحة هي من تتحكم في مصير العديد من الدول، وجاء تنظيم «داعش» كأحدث المنضمين لهذه القائمة.

وفيما يلى قراءة رصدتها «المصرى اليوم» لخريطة الشرق الأوسط وقد كساها العنف والإرهاب والتفكك جعل دولا منهارة بالفعل وأخرى على حافة الانهيار وأخرى تفتتت بالفعل وبعضها راضخاً لحكم الميليشيات والجماعات المسلحة مثل ليبيا واليمن.

تعد أبرز نموذج للدول المنهارة فعليا، فقد تحولت ثورة أهلها السلمية المطالبة بالحرية إلى 4 سنوات من الحرب الأهلية بين نظام البعث، متمثلا في حكم آل الأسد منذ أكثر من 40 عاماً، والمعارضة المقسمة التي أصبحت مخترقة من جهات شتى، فضلاً عن رضوخها لجماعات مسلحة قبل أن يتمكن تنظيم «داعش» من السيطرة على أغلب المساحات التي كانت تحوزها المعارضة ويفرض حكمه المتطرف. المزيد

كان الغزو الأمريكى للعراق في إبريل عام 2003 فرصة جديدة استغلها الشيعة والأكراد لتحقيق النصيب الأكبر من المكاسب السياسية، حيث شكل الأكراد حكومة إقليمية لكردستان بإقليم شمال العراق ورأس الشيعة وتحكموا في مقاليد الدولة، ولكن بعد 10 سنوات من الغزو الصريح وسبقها 10 سنوات من الحرب الخفية عبر العقوبات. ولكن الإدارة الطائفية للبلاد وتحكم الميليشيات الشيعية في إدارة الدولة دفع البلاد لحرب طائفية سنية شيعية مشتعلة في البلاد منذ عام 2007. المزيد

منذ انهيار نظام معمر القذافى قبل أكثر من 3 سنوات انقسمت القوى المسلحة التي دعمتها فرنسا صراحة وأمريكا خفية، وباتت ليبيا خاضعة لحكم مجموعة من الميليشيات المتنافسة على توزيع التركة، فبعض الميليشيات تتحكم في مرافئ النفط وأخرى تسيطر على حقول للبترول. ومن أبرز ملامح انهيار الدولة هو أن مطار العاصمة الرئيسى خاضع لسيطرة ميليشيات قادمة من شمال غرب ليبيا من منطقة الزنتان، تسمى ميليشيات «القعقاع» و«الصواعق»، وتحاول ميليشيا يطلقون على أنفسهم ثوار مصراتة السيطرة على المطار، فيما تهدد ميليشيات «درع ليبيا» التي تقول إنها منضوية تحت لواء الجيش الليبى بالدخول في المواجهات الدائرة منذ أكثر من أسبوعين لحسمها. المزيد

يشكل الصومال نموذجا صارخا للدولة الفاشلة التي تعد نتيجة حتمية لسقوط الأنظمة الديكتاتورية من جهة وتعتبر صناعة دولية من جهة أخرى. المزيد

على الرغم من انتهاء الحوار الوطنى الذي رسم ملامح مستقبل الدولة الیمنیة، إلا أنه یبدو أن مؤشرات فشل الدولة لاتزال حاضرة بقوة، مما یثیر تخوفات بشأن ما یطلق علیه «صوملة الیمن»، إذ إن الوضع في الیمن یمثل بیئة قاعدیة تجعل التوجه نحو النموذج الصومالى احتمالاً قائماً، حیث یخضع شمال الیمن وحتى الوسط بالقرب من صنعاء لسیطرة شبه تامة من قبل جماعة الحوثیین (الشيعية)، كما تنتشر التنظیمات القاعدیة، خاصة «أنصار الشریعة» في محافظات الجنوب، فضلاً عن أن القبائل تحظى بنفوذ واسع داخل النظام السیاسى، وما یتزامن مع الانحسار الواضح للوجود الأمنى الرسمى، واستمرار التوجهات الانفصالیة للجنوب. المزيد

دولة منقسمة منذ 7 سنوات بين الضفة الغربية وغزة، ويستغل الاحتلال هذا الانقسام ويصعد من عدوانه المتكرر على الجانبين وخاصة قطاع غزة، المحاصر منذ سنوات عبر 3 حروب آخرها المشتعلة الآن، عبر عملية الجرف الصامد العسكرية الإسرائيلية والتى تجاوز عدد الشهداء فيها حاجز الألف شهيد. المزيد

يعاني الاقتصاد السوداني من حالة انهيار منذ قيام ثورة الإنقاذ التي قادها أحد التيارات الفكرية المحسوبة على الإخوان المسلمين في السودان عمر البشير وحسن الترابى عام 1989 قبل أن يدب الشقاق بينهما في التسعينيات من القرن الماضى. المزيد

تعود جذور أزمة مالى الرئيسية، المتمثلة بمشكلة الطوارق، إلى شهر يناير ١٩٦٣، حين انطلقت حركة تمرد الطوارق من شمال أدرار إلى كيدال مبتدئة كفاحها المسلح. ومنذ ذلك التاريخ تعيش مالى الحديثة على إيقاع أعمال العنف التي تجددت بشكل مفاجئ عبر الهجمات الصاعقة، التي شنتها «الحركة الوطنية لتحرير أزواد» بالتوافق مع حركات مسلحة محسوبة على تنظيم القاعدة في يناير ٢٠١٢، وهى مناكا الموجودة على الحدود النيجرية، وعبرت على الحدود الجزائرية، وهى كلها مدن تقع في النطاق الجغرافى لمحافظتى كيدال وغاو، وباتت منطقة شمال مالى إحدى المناطق الرئيسية لتغلغل القاعدة في أفريقيا، تحت مسمى تنظيم القاعدة في المغرب العربى، خاصة في تشاد والنيجر ومالى. المزيد

هناك تقارب بين تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامى وبين جماعة أنصار الدين وكذلك جماعة بوكوحرام مع الطوارق في المنطقة، ليشكلون معاً حزاماً يلتف حول مالى ويهدد سيطرة الدول الغربية على المنطقة ونهب ثرواتها ودعمها الميليشيات المسيحية هناك، ويهدد كذلك بانتشار رقعة المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية لتصل إلى قطاع يمتد بعرض منطقة الساحل أفريقى وصولاً إلى غرب أفريقيا. المزيد

تعد تونس التي توصف بأنها مهد الربيع العربى الذي انطلق أواخر العام 2010 من أبرز الدول التي تعيش معركة مع الحركات الدينية، فمنذ انهيار نظام زين العابدين بن على في يناير 2011، وباتت الكلمة الأولى في البلاد لحركة «النهضة» التي يحسبها المراقبون على جماعة الإخوان المسلمين في تونس، والتى اتهمتها المعارضة اليسارية والليبرالية بسرقة «ثورة الياسمين». المزيد

الحرب الأهلية اللبنانية هي حرب دموية وصراع معقد دامت لأكثر من 16 عاما و7 أشهر في لبنان (13 إبريل 1975- 13 أكتوبر 1990). المزيد

عادت جماعة «بوكو حرام» النيجيرية من جديد إلى ساحة الأحداث، بقيامها ببعض العمليات القوية داخل الأراضى النيجيرية، استهدفت من خلالها العديد من رجال الشرطة والكنائس، وبعض الشخصيات المهمة، ومئات الفتيات إضافة إلى اعتدائها على العديد من مؤسسات الدولة، عقب اشتباكات عنيفة مع الحكومة في شمال البلاد. المزيد

بعد ثورة يناير 2011 وتراخى القبضة الأمنية حذرت مراكز بحثية من أن على وشك الوقوع في براثن النموذجين الجزائرى أو السوري، خاصة مع تزايد نفوذ جماعات مسلحة محسوبة على القاعدة في سيناء على الحدود. المزيد

تجاوزت الجزائر محنة 10 سنوات من الحرب الأهلية، ولكنها تواجه تحديات أمنية كبيرة لمحاولة التصدى لتوغل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربى والذى تمكن يناير العام الماضى، بالتعاون مع مليشيات مسلحة من مالى بمهاجمة موقع عين أميناس للغاز والذى شهد مذبحة راح ضحيتها 37 أجنبياً و29 خاطفاً، وأثبتت العملية فشل تكتيكات الدول المجاورة لمالى في التعامل مع عمليات الاختطاف المسلحة، ووصفت الصحافة الغربية العملية بأنها كارثة، ومن المتوقع أن تحدث عمليات مشابهة في كل الدول المجاورة لمالي، ما ينذر بتحول المنطقة برمتها إلى فوهة بركان وحرب عصابات طويلة الأمد كانت تخشى فرنسا منذ فترة مواجهتها. المزيد

بجانب التصدى لنفوذ داعش على الحدود تمكنت المملكة العربية بفضل إجراءاتها الأمنية من التصدى لمحاولات إرهابية للقاعدة لزعزعة استقرار البلاد خاصة عندما شهد عام 2009 محاولة اغتيال فاشلة للأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودية، حيث نفذها عبدالله طالع العسيرى الذي كان يشكّل الرقم 85 على قائمة المطلوبين أمنيا، واستخدم فيها تقنية الجوال في محاولة الاغتيال الفاشلة قبل أن يقتل. وفى 5 نوفمبر 2012 كان آخر العمليات، حيث قتل اثنان من أفراد حرس الحدود في كمين نُصب لإحدى الدوريات الأمنية بمحافظة شرورة جنوب البلاد على الحدود مع اليمن. المزيد

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة