أخبار عاجلة

الأمن القومي المصري..ماذا يعني؟

الأمن القومي المصري..ماذا يعني؟ الأمن القومي المصري..ماذا يعني؟

تحقيق : على حسن السعدنى

لواء حسام سويلم : حماية المصالح العليا والدليل ما حدث في فرنسا وبريطانيا
لواء عبدالمنعم كاطو :توفير المناخ الملائم للاستقرار والتنمية بعيدا عن الانفعال
لواء محمود خلف : الاعتدال وعدم الدخول في نزاعات تؤثر علي أمن الوطن والمواطنين
لواء عبدالستار أمين : إدارة الأزمة بما لديها من خبرات وقدرات دون تورط

اندلاع الحرب الامريكية علي العراق وتأثيراتها الخطيرة وما قد تترتب عليه وما ارتبطت به من اهداف معلنة وسرية تؤثر بالتأكيد علينا في بشكل مباشر أو غير مباشر سواء علي المدي القريب والمتوسط أو البعيد الا انها تطرح في الوقت نفسه تساؤلا حول ما يعنيه الأمن القومي المصري..قضية الأمن القومي المصري وابعاده السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية والاجتماعية تبدو حساسة إلي حد ما لأنها تقترب من البعد العسكري ومنطقة الاسرار العسكرية التي نحرص عليها جميعا الا أن ما تشهده المنطقة وتطور الحرب الامريكية البريطانية ضد العراق يفرض علينا طرح التساؤل بهدوء وعقلانية بعيدا عن التشنج والانفعال والعواطف..."الأسبوعي" استطلع اراء مجموعة من القادة العسكريين السابقين جمعوا معا بين الرؤية الاستراتيجية علي ارض الواقع وما يفرضه العلم فجميعهم حصلوا علي الدكتوراة في الاستراتيجية القومية والأمن القومي.. السؤال الذي طرحناه علي الجميع هو الأمن القومي المصري.. ماذا يعني؟


اللواء دكتور متقاعد عبدالمنعم كاطو يطرح رؤية شاملة يري فيها ان الامن ظل لفترة قريبة يركز علي البعد العسكري الذي يعني استخدام القوة العسكرية او التهديد باستخدامها الا ان اتساع مفهوم الاستراتيجية الشاملة للدولة يشمل الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخارجية وحتي النفسية للدولة جعل الامن القومي يمتد ليشمل جميع المجالات وتعددت مفاهيمه الا ان هناك اجماعا علي ان الامن القومي هو المحافظة علي امن الوطن والمواطنين كذلك المحافظة علي وحدة المجتمع في نسيج اجتماعي واحد.. واصبحت الاستراتيجية القومية الشاملة للدولة والاستراتيجية العسكرية التي يجب ان تخدم وتتماشي وتتطابق مع استراتيجية الدولة ليشكلا معا الامن القومي هدفه تحقيق المصالح والاهداف القومية العليا المتمثلة في مصالح الدولة من الدرجة الأولي ودورها الاقليمي والدولي فرغم ان الامم المتحدة مهمتها وهدفها الأساسي الحفاظ علي الامن والسلام الدوليين الا اننا نري ان لامريكا أمنا قوميا خاصا وكذلك فرنسا والمانيا وغيرها من الدول يقاس نجاحهم جميعا بالقدرة علي ممارسة اشكال ووسائل وصور الأمن القومي لتحقيق مصالحهم واهدافهم القومية.
الخبير الاستراتيجي اللواء كاطو يقترب من الموضوع بوضوح اكثر قائلا ان تعدد المصالح القومية للدول بما قد يتعارض مع مفاهيم الامن القومي الا ان هناك مجموعة من الاسس والمعايير يجب ان يتمتع بها الامن القومي الذي يحقق الاهداف والمصالح القومية دون تضارب او اعتراض قائمة علي الاعتدال وما يؤكد عليه ميثاق الامم المتحدة من مباديء فضلا عن دراسة العوامل التي قد تؤثر علي الامن القومي سواء في الدائرة المحيطة او الاقليمية او الدولية والامكانيات والقدرات والاهداف والمصالح القومية التي تتغير بتغير الظروف.

عدم وجود أمن في 48

يتحدث اللواء كاطو عن الأمن القومي المصري ويحدده بأنه ضمان عدم تعرض مصر لما قد ينتقص من سيادتها او يحول دون تحقيق استقرار شعبها سواء كان ذلك نتيجة عمل عدواني مباشر او غير مباشر او أي نوع من الاضرار بمصالحها..
.. والدليل علي ذلك أن عدم وجود دراسة كاملة للأمن القومي المصري تراعي المهمة والهدف وتحشد الامكانيات والقدرات العسكرية والسياسية والدبلوماسية كانت سبباً فيما حدث خلال حرب .1948


اللواء متقاعد حسام سويلم الخبير العسكري والاستراتيجي يري أن الامن القومي هو استخدام جميع الموارد الممكنة والمتاحة ومصادر الدولة الرئيسية من أجل تحقيق اهداف وغايات ومصالح الدولة العليا وحمايتها ضد العدائيات والتهديدات التي عرقل تنفيذ هذه الاهداف في التوقيتات المطلوبة بأقل جهد وتسخير كل الموارد ومنع العدائيات ان وجدت في التأثير السلبي علي اهدافنا ومصالحنا.. ومن هذا فان الامن القومي المصري له شق دفاعي يرتبط بصد العدائيات ومنعها وجانب اخر يرتبط بتنفيذ هذه الاهداف بمختلف انواعها سواء سياسية أو أقتصادية أو الاجتماعية والايدلوجية والثقافية.

ما بين 56 و 67

يضيف اللواء سويلم ان مصر في ظل تعرضها في الماضي لكثير من محاولات التعدي والمصاعب
ومنها علي سبيل المثال الاصطدام بالقوي الدولية والعالمية عام 1956 ومواجهتها دون استعداد وهو ما أدي إلي عدوان 1956 والذي انتصرت فيه مصر سياسياً إلا أنها خسرت عسكرياً.. لذلك
كان لابد أن يخضع الامن القومي لدراسة متأنية وواقعية لان مصر بتاريخها والصراعات والازمات التي مرت بها أصبح لديها القدرة علي التعامل مع الازمات ومواجهة المشكلات بما يحقق اهدافها ومصالحها العليا من دون ان يؤثر علي دورها الاقليمي والدولي والعربي والاسلامي وقد استوعبت مصر الدروس من الحروب التي خاضتها وازماتها وعانت الكثير من القرارات المتسرعة لذلك لابد ان يعتمد الامن القومي علي قرارات غير انفعالية او عاطفية.
لأن سياسة رد الفعل والانفعال والخلط بين السياسة والعسكرية كانت سبباً في وقوع هزيمة يونيو 1967
يستطرد اللواء حسام سويلم ان التركيز علي جزء او عنصر من عناصر الامن القومي يخل بمعادلة الامن.. وهناك علاقة بين الأمن القومي المصري والأمن العربي علي اساس أن مصر جزء من العرب ولكن العلاقة ليست علاقة توظيف او تنافس ولكن العلاقة تقوم علي ما تفرضه المسئولية في العمل علي تعظيم نقاط الاتفاق وتجنيب نقاط الخلاف حتي لو كانت فرعية في اطار منظومة الامن يما يخدم مصالحنا العليا وتظل علاقة التكامل بين الامن المصري والعربي بما يعني التعامل والمساعدة بما يحقق المصالح القومية والدور المصري في المنطقة.. ومن خلال تعظيم المواطن المصري لمصلحة مصر اولا وقبل اي شيء مثل كل الدول الكبري والعظمي وعلي رأسها فرنسا التي تتصرف وفق مصالحها العليا وبريطانيا ايضا وفق مصالحها العليا وهناك تفاوت في المواقف رغم كونهما عضوين في حلف الناتو ولكن الفيصل هو المصلحة العليا لهما تحكم المواقف والسلوك.

أكتوبر .. نموذج التخطيط الشامل

اللواء متقاعد عبدالستار امين الخبير العسكري الاستراتيجي.. يري ان حرب اكتوبر 73 كانت النموذج الامثل للامن القومي المصري الناجح من خلال تحديد واضح للهدف وبالتالي المهمة الرئيسية بما حقق في النهاية مصالحنا العليا وهدفنا القومي.. والامن القومي المصري دون الدخول في تفاصيل البعد العسكري الذي يتماشي ويتطابق مع استراتيجية الدولة الشاملة وهي في المرحلة الحالية تقوم علي الاعتدال والعمل علي الاستقرار لتحقيق التنمية بما يحقق اهدافنا العليا ومصالحنا القومية ومن هنا جاءت جهود مصر في عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل علي اساس انها تؤثر علي الاستقرار في المنطقة وجهود مصر علي المستوي السياسي.


اللواء متقاعد دكتور محمود خلف الخبير العسكري والاستراتيجي.. يري ان الأمن القومي يتحقق من خلال الوصول الي الاستقرار بما يؤدي الي التقدم والتنمية للدولة بما يمكنها من الدفاع عن متطلباتها الاساسية في مواجهة تهديدات خارجية وداخلية ويمنحها المكانة الدولية المرموقة بما يتيح لها ايضا اقامة علاقات صداقة مع كل دول العالم الذي يؤهلها بدوره للمزيد من الاستقرار والرخاء لتحقيق المصلحة القومية العليا للدولة.

التنمية والبناء

يوضح اللواء خلف ان قوة الدولة ليس في قوتها العسكرية فقط او الامنية ولكن هناك تكامل بين كل القوي التي تغطي النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وهو ما حدث بعد انتصار أكتوبر حيث أصبح التخطيط علي أسس المصالح القومية وعلي أسس علمية وتحديد واضح للمهمة والهدف فالمهمة كانت استعادة الأرض وباقي سيناء ووقفت العسكرية إلي جانب السياسة وجميع القوي الدبلوماسية وتمكنا من استعادة طابا.. أعقب ذلك عملية السلام والتنمية والاستقرار واعادة بناء القوات المسلحة.
ويؤكد اللواء محمود خلف ان مصر تعي تماماً مفهوم الأمن القومي بمعناه الشامل والخاص لذلك جاءت مشاركتها في حرب تحرير الكويت طبقاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الدفاع المشترك ولم تدخل العراق لأن مهمتها تحرير الكويت فقط أيضاً موقفها من القضية الفلسطينية حيث تحملت علي عاتقها مسئولية بقاء القضية محل الاهتمام الدولي واعادة الحقوق الفلسطينية لأصحابها
ويطرح اللواء خلف قضية المصلحة القومية العليا للبلاد ودورها في تحقيق الاستقرار والتنمية والذي نجحنا من خلاله خاصة في الفترة من 1985 وحتي الآن في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة.. واعادة بناء البنية الأساسية والسير خطوات واسعة نحو تحقيق نهضة شاملة. أيضاً نجحنا في تبني سياسة خارجية تكون مرتكزاً وانعكاساً للداخل وان تبتعد عن الزج بنفسها في نزاعات أو حروب أو مشاكل سياسية قد تجرها إلي تكلفة تؤثر سلباً علي استقرارها أو نشوب نزاعات من أي نوع قد تجر الدولة تلقائياً إلي تركيز جهودها في هذا الاتجاه علي حساب بناء المجتمع لذا من الضروري الابتعاد عن القرارات الانفعالية والعاطفية.

معلومات الكاتب